Your browser does not support the audio element.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادࣰا یُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَشَدُّ حُبࣰّا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ یَرَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِذۡ یَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعَذَابِ ﴿١٦٥﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم قال تعالى " وَمِنَ النَّاسِ " إلى " وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ " .
ما أحسن اتصال هذه الآية بالتي قبلها.
فإنه تعالى, لما بين وحدانيته وأداتها القاطعة, وبراهينها الساطعة الموصلة إلى علم اليقين, المزيلة لكل شك.
ذكر هنا أن " مِنَ النَّاسِ " مع هذا البيان التام " مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا " لله أي: نظراء ومثلاء, يساويهم في الله بالعبادة والمحبة, والتعظيم والطاعة.
ومن كان بهذه الحالة - بعد إقامة الحجة, وبيان التوحيد - علم أنه معاند لله, مشاق له, أو معرض عن تدبر آياته والتفكر في مخلوقاته, فليس له أدنى عذر في ذلك, بل قد حقت عليه كلمة العذاب.
وهؤلاء الذين يتخذون الأنداد مع الله, لا يسوونهم بالله في الخلق والرزق والتدبير, وإنما يسوونهم به, في العبادة, فيعبدونهم ليقربوهم إليه.
وفي قوله " اتخذوا " دليل على أنه ليس لله ند.
وإنما المشركون جعلوا بعض المخلوقات أندادا له, تسمية مجردة, ولفظا فارغا من المعنى.
كما قال تعالى.
" وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ " .
" إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ " .
فالمخلوق ليس ندا لله لأن الله هو الخالق, وغيره مخلوق, والرب هو الرازق.
ومن عداه مرزوق, والله هو الغني وأنتم الفقراء.
وهو الكامل من كل الوجوه, والعبيد ناقصون من جميع الوجوه.
والله هو النافع الضار, والمخلوق ليس له من النفع والضر والأمر شيء.
فعلم علما يقينا, بطلان قول من اتخذ من دون الله آلهة وأندادا.
سواء كان ملكا أو نبيا, أو صالحا, صنما, أو غير ذلك.
وأن الله هو المستحق للمحبة الكاملة, والذل التام.
فلهذا مدح الله المؤمنين بقوله " وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " أي: من أهل الأنداد لأندادهم, لأنهم أخلصلوا محبتهم له, وهؤلاء أشركوا بها.
ولأنهم أحبوا من يستحق المحبة على الحقيقة, الذي محبته هي عين صلاح العبد وسعادته وفوزه.
والمشركون أحبوا من لا يستحق من الحب شيئا, ومحبته عين شقاء العبد وفساده, وتشتت أمره.
فلهذا توعدهم الله بقوله.
" وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " باتخاد الأنداد والانقياد لغير رب العباد وظلموا الخلق بصدهم عن سبيل الله, وسعيهم فيما يضرهم.
" إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ " أي: يوم القيامة عيانا بأبصارهم.
" أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ " , أي: لعلموا علما جازما, أن القوة والقدرة لله كلها, وأن أندادهم ليس فيها من القوة شيء.
فتبين لهم في ذلك في اليوم, ضعفها وعجزها, لا كما اشتبه عليهم في الدنيا, وظنوا أن لها من الأمر شيئا, وأنها تقربهم إليه وتوصلهم إليه.
فخاب ظنهم, وبطل سعيهم, وحق عليهم شدة العذاب, ولم تدفع عنهم أندادهم شيئا, ولم تغن عنهم مثقال ذرة من النفع.
بل يحصل لهم الضرر منها, من حيث ظنوا نفعها.
التفسير الميسر ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى، ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة، ما لا يليق إلا بالله وحده. والمؤمنون أعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لله ولآلهتهم؛ لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله، وأولئك أشركوا في المحبة. ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا، حين يشاهدون عذاب الآخرة، أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا، وأن الله شديد العذاب، لما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه، ويتقربون بهم إليه.
تفسير الجلالين "وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "أَنْدَادًا" أَصْنَامًا "يُحِبُّونَهُمْ" بِالتَّعْظِيمِ وَالْخُضُوع "كَحُبِّ اللَّه" أَيْ كَحُبِّهِمْ لَهُ "وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ" مِنْ حُبّهمْ لِلْأَنْدَادِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ عَنْهُ بِحَالٍ مَا وَالْكُفَّار يَعْدِلُونَ فِي الشِّدَّة إلَى اللَّه "وَلَوْ يَرَى" تُبْصِر يَا مُحَمَّد "الَّذِينَ ظَلَمُوا" بِاِتِّخَاذِ الْأَنْدَاد "إذْ يَرَوْنَ" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يُبْصِرُونَ "الْعَذَاب" لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا وَإِذْ بِمَعْنَى إذَا "أَنَّ" أَيْ لِأَنَّ "الْقُوَّة" الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة "لِلَّهِ جَمِيعًا" حَال "وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب" وَفِي قِرَاءَة تَرَى وَالْفَاعِل ضَمِير السَّامِع وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَهِيَ بِمَعْنَى يَعْلَم وَأَنَّ وَمَا بَعْدهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف وَالْمَعْنَى لَوْ عَلِمُوا فِي الدُّنْيَا شِدَّة عَذَاب اللَّه وَأَنَّ الْقُدْرَة لِلَّهِ وَحْده وَقْت مُعَايَنَتهمْ لَهُ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَمَّا اتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَنْدَادًا
تفسير ابن كثير يَذْكُر تَعَالَى حَال الْمُشْرِكِينَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الدَّار الْآخِرَة حَيْثُ جَعَلُوا لَهُ أَنْدَادًا أَيْ أَمْثَالًا وَنُظَرَاء يَعْبُدُونَهُمْ مَعَهُ وَيُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِ هُوَ اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا ضِدّ لَهُ وَلَا نِدّ لَهُ وَلَا شَرِيك مَعَهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيّ الذَّنْب أَعْظَم ؟ قَالَ " أَنْ تَجْعَل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك" وَقَوْله " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " وَلِحُبِّهِمْ لِلَّهِ وَتَمَام مَعْرِفَتهمْ بِهِ وَتَوْقِيرهمْ وَتَوْحِيدهمْ لَهُ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا بَلْ يَعْبُدُونَهُ وَحْده وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ وَيَلْجَئُونَ فِي جَمِيع أُمُورهمْ إِلَيْهِ . ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى الْمُشْرِكِينَ بِهِ الظَّالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ فَقَالَ " وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا " قَالَ بَعْضهمْ تَقْدِير الْكَلَام لَوْ عَايَنُوا الْعَذَاب لَعَلِمُوا حِينَئِذٍ أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا أَيْ أَنَّ الْحُكْم لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ وَأَنَّ جَمِيع الْأَشْيَاء تَحْت قَهْره وَغَلَبَته وَسُلْطَانه " وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ " كَمَا قَالَ " فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ " يَقُول لَوْ يَعْلَمُونَ مَا يُعَايِنُونَهُ هُنَالِكَ وَمَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ الْأَمْر الْفَظِيع الْمُنْكَر الْهَائِل عَلَى شِرْكهمْ وَكُفْرهمْ لَانْتَهَوْا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الضَّلَال .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا لَهُ , وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ النِّدّ الْعَدْل بِمَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّوَاهِد فَكَرِهْنَا إعَادَته , وَأَنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَنْدَاد مِنْ دُون اللَّه يُحِبُّونَ أَنْدَادهمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّه , ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ مُتَّخِذِي هَذِهِ الْأَنْدَاد لِأَنْدَادِهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَنْدَاد الَّتِي كَانَ الْقَوْم اتَّخَذُوهَا وَمَا هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ آلِهَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 1993 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , ثنا يَزِيد , عَنْ
سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } مِنْ الْكُفَّار لِأَوْثَانِهِمْ . 1994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } مُبَاهَاة وَمُضَاهَاة لِلْحَقِّ بِالْأَنْدَادِ . { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } مِنْ الْكُفَّار لِأَوْثَانِهِمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1995 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } قَالَ : هِيَ الْآلِهَة الَّتِي تُعْبَد مِنْ دُون اللَّه . يَقُول : يُحِبُّونَ أَوْثَانهمْ كَحُبِّ اللَّه { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } , أَيْ مِنْ الْكُفَّار لِأَوْثَانِهِمْ . 1996 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ أَنْدَادهمْ آلِهَتهمْ الَّتِي عَبَدُوا مَعَ اللَّه يُحِبُّونَهُمْ كَمَا يُحِبّ الَّذِينَ آمَنُوا اللَّه { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } مِنْ حُبّهمْ هُمْ آلِهَتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْأَنْدَاد فِي هَذَا الْمَوْضِع إنَّمَا هُمْ سَادَتهمْ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى ذِكْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1997 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : [ حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ] ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } قَالَ : الْأَنْدَاد مِنْ الرِّجَال يُطِيعُونَهُمْ كَمَا يُطِيعُونَ اللَّه إذَا أَمَرُوهُمْ أَطَاعُوهُمْ وَعَصَوْا اللَّه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ كَحُبِّ اللَّه , وَهَلْ يُحِبّ اللَّه الْأَنْدَاد ؟ وَهَلْ كَانَ مُتَّخِذُو الْأَنْدَاد يُحِبُّونَ اللَّه فَيُقَال يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه ؟ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْت إلَيْهِ , وَإِنَّمَا نَظِير ذَلِكَ قَوْل الْقَائِل : بِعْت غُلَامِي كَبَيْعِ غُلَامك , بِمَعْنَى : بِعْته كَمَا بِيعَ غُلَامك وَكَبَيْعِك غُلَامك , وَاسْتَوْفَيْت حَقِّي مِنْهُ اسْتِيفَاء حَقّك , بِمَعْنَى : اسْتِيفَائِك حَقّك . فَتُحْذَف مِنْ الثَّانِي كِنَايَة اسْم الْمُخَاطَب اكْتِفَاء بِكِنَايَتِهِ فِي " الْغُلَام " و " الْحَقّ " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَلَسْت مُسَلِّمًا مَا دُمْت حَيًّا عَلَى زَيْد بِتَسْلِيمِ الْأَمِير يَعْنِي بِذَلِكَ : كَمَا يُسَلِّم عَلَى الْأَمِير . فَمَعْنَى الْكَلَام إذًا : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة وَالشَّام : /6 { وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } /6 بِالتَّاءِ { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب } بِالْيَاءِ { أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِفَتْحِ " أَنَّ " و " أَنَّ " كِلْتَيْهِمَا , بِمَعْنَى : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ حِين يَرَوْنَ عَذَاب اللَّه وَيُعَايِنُونَهُ , أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . مَعًا فِي نَصْب " أَنَّ " و " أَنَّ " فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ تُفْتَح بِالْمَحْذُوفِ مِنْ الْكَلَام الَّذِي هُوَ مَطْلُوب فِيهِ , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ عَذَاب اللَّه لَأَقَرُّوا . وَمَعْنَى تَرَى : تُبْصِر أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . وَيَكُون الْجَوَاب حِينَئِذٍ فَتَحْت " أَنَّ " عَلَى هَذَا الْوَجْه مَتْرُوكًا قَدْ اُكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَيَكُون الْمَعْنَى مَا وَصَفْت . فَهَذَا أَحَد وَجْهَيْ فَتْح أَنَّ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : /6 { وَلَوْ تَرَى } /6 بِالتَّاءِ . وَالْوَجْه الْآخَر فِي الْفَتْح , أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد إذْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاب اللَّه , لِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , لَعَلِمْت مَبْلَغ عَذَاب اللَّه . ثُمَّ تُحْذَف اللَّام فَتُفْتَح بِذَلِكَ الْمَعْنَى لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ سَلَف الْقُرَّاء : /
6
{ وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } /6 بِمَعْنَى : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا حِين يُعَايِنُوا عَذَاب اللَّه لَعَلِمْت الْحَال الَّتِي يَصِيرُونَ إلَيْهَا . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره خَبَرًا مُبْتَدَأ عَلَى قُدْرَته وَسُلْطَانه بَعْد تَمَام الْخَبَر الْأَوَّل , فَقَالَ : إنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة دُون مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة , وَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب لِمَنْ أَشْرَك بِهِ وَادَّعَى مَعَهُ شُرَكَاء وَجَعَلَ لَهُ نِدًّا . وَقَدْ يَحْتَمِل وَجْهًا آخَر فِي قِرَاءَة مَنْ كَسَرَ " إنَّ " فِي " تَرَى " بِالتَّاءِ , وَهُوَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب , يَقُولُونَ : إنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . ثُمَّ تَحْذِف الْقَوْل وَتَكْفِي مِنْهُ بِالْمَقُولِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بِالْيَاءِ { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ أَنَّ وَأَنَّ , بِمَعْنَى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاب اللَّه الَّذِي أُعِدَّ لَهُمْ فِي جَهَنَّم لَعَلِمُوا حِين يَرَوْنَهُ فَيُعَايِنُونَهُ أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب . فَتَكُون " أَنَّ " الْأُولَى مَنْصُوبَة لِتَعَلُّقِهَا بِجَوَابِ " لَوْ " الْمَحْذُوف وَيَكُون الْجَوَاب مَتْرُوكًا , وَتَكُون الثَّانِيَة مَعْطُوفه عَلَى الْأُولَى وَهَذِهِ قِرَاءَة عَامَّة الْقُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَأَهْل مَكَّة . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِالْيَاءِ فِي يَرَى وَفَتْح الْأَلِفَيْنِ فِي " أَنَّ " و " أَنَّ " : وَلَوْ يَعْلَمُونَ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا قَدْر مَا يُعَايِنُونَ مِنْ الْعَذَاب . وَقَدْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ , فَإِذَا قَالَ : " وَلَوْ تَرَى " , فَإِنَّمَا يُخَاطِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَسَرَ " إنَّ " عَلَى الِابْتِدَاء إذَا قَالَ : " وَلَوْ يَرَى " جَازَ , لِأَنَّ " لَوْ يَرَى " : لَوْ يَعْلَم وَقَدْ يَكُون " لَوْ يَعْلَم " فِي مَعْنَى لَا يَحْتَاج مَعَهَا إلَى شَيْء , تَقُول لِلرَّجُلِ : أَمَا وَاَللَّه لَوْ يَعْلَم وَلَوْ تَعْلَم , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إنْ يَكُنْ طِبّك الدَّلَّال فَلَوْ فِي سَالِف الدَّهْر وَالسِّنِينَ الْخَوَالِي هَذَا لَيْسَ لَهُ جَوَاب إلَّا فِي الْمَعْنَى , وَقَالَ الشَّاعِر : وَبِحَظِّ مِمَّا نَعِيش وَلَا تَذْ هَبْ بِك التُّرَّهَات فِي الْأَهْوَال فَأَضْمَرَ " عَيْشِي " . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : " وَلَوْ تَرَى " وَفَتَحَ " أَنَّ " عَلَى " تَرَى " وَلَيْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم , وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَم ذَلِكَ النَّاس كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } 32 3 لِيُخْبِر النَّاس عَنْ جَهْلهمْ , وَكَمَا قَالَ : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض } 2 107 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَنْكَرَ قَوْم أَنْ تَكُون " أَنَّ " عَامِلًا فِيهَا قَوْله : { وَلَوْ يَرَى } , وَقَالُوا : إنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَدْ عَلِمُوا حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , فَلَا وَجْه لِمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ . وَقَالُوا : إنَّمَا عَمِلَ فِي " أَنَّ " جَوَاب " لَوْ " الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعِلْم , لِتَقَدُّمِ الْعِلْم الْأَوَّل . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَنْ نَصَبَ : { أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } مِمَّنْ قَرَأَ : { وَلَوْ يَرَى } بِالْيَاءِ فَإِنَّمَا نَصَبَهَا بِإِعْمَالِ الرُّؤْيَة فِيهَا , وَجَعَلَ الرُّؤْيَة وَاقِعَة عَلَيْهَا . وَأَمَّا مَنْ نَصَبَهَا مِمَّنْ قَرَأَ : " وَلَوْ تَرَى " بِالتَّاءِ , فَإِنَّهُ نَصَبَهَا عَلَى تَأْوِيل : لِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَلِأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . قَالَ : وَمَنْ كَسَرَهُمَا مِمَّنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ يَكْسِرهُمَا عَلَى الْخَبَر . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : فَتَحَ " أَنَّ " فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بِالْيَاءِ بِإِعْمَالِ " يَرَى " , وَجَوَاب الْكَلَام حِينَئِذٍ مَتْرُوك , كَمَا تُرِكَ جَوَاب : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض } 13 31 لِأَنَّ مَعْنَى الْجَنَّة وَالنَّار مُكَرَّر مَعْرُوف . وَقَالُوا : جَائِز كَسْر " إنَّ " فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ , وَإِيقَاع الرُّؤْيَة عَلَى " إذْ " فِي الْمَعْنَى , وَأَجَازُوا نَصْب " أَنَّ " عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ لِمَعْنَى نِيَّة فِعْل آخَر , وَأَنْ يَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب [ يَرَوْنَ ] أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا . وَزَعَمُوا أَنَّ كَسْر " إنَّ " الْوَجْه إذَا قُرِئَتْ : " وَلَوْ تَرَى " بِالتَّاءِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف , لِأَنَّ قَوْله : " وَلَوْ تَرَى " قَدْ وَقَعَ عَلَى " الَّذِينَ ظَلَمُوا " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ : { وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بِالتَّاءِ مِنْ " تَرَى " { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِمَعْنَى لَرَأَيْت أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , فَيَكُون قَوْله " لَرَأَيْت " الثَّانِيَة مَحْذُوفَة مُسْتَغْنًى بِدَلَالَةِ قَوْله : " وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " عَنْ ذِكْره , وَإِنْ كَانَ جَوَابًا ل " وَلَوْ " وَيَكُون الْكَلَام وَإِنْ كَانَ مَخْرَجه مَخْرَج الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنِيًّا بِهِ غَيْره , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا شَكَّ عَالِمًا بِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , وَيَكُون ذَلِكَ نَظِير قَوْله : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض } 2 107 وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعه . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَة الْيَاء ; لِأَنَّ الْقَوْم إذَا رَأَوْا الْعَذَاب قَدْ أَيْقَنُوا أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , فَلَا وَجْه أَنْ يُقَال : لَوْ يَرَوْنَ أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا حِينَئِذٍ , لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَال : " لَوْ رَأَيْت " لِمَنْ لَمْ يَرَ , فَأَمَّا مَنْ قَدْ رَآهُ فَلَا مَعْنَى لِأَنْ يُقَال لَهُ : " لَوْ رَأَيْت " . وَمَعْنَى قَوْله : { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب } إذْ يُعَايِنُونَ الْعَذَاب . كَمَا : 1998 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } يَقُول : لَوْ عَايَنُوا الْعَذَاب . وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : /6 { وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } /6 وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ فَاِتَّخَذُوا مِنْ دُونِي أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّكُمْ إيَّايَ , حِين يُعَايِنُونَ عَذَابِي يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي أَعْدَدْت لَهُمْ , لَعَلِمْتُمْ أَنَّ الْقُوَّة كُلّهَا لِي دُون الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة , وَأَنَّ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة لَا تُغْنِي عَنْهُمْ هُنَالِكَ شَيْئًا , وَلَا تَدْفَع عَنْهُمْ عَذَابًا أَحْلَلْت بِهِمْ , وَأَيْقَنْتُمْ أَنِّي شَدِيد عَذَابِي لِمَنْ كَفَرَ بِي وَادَّعَى مَعِي إلَهًا غَيْرِي .
تفسير القرطبي لَمَّا أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْآيَة قَبْل مَا دَلَّ عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته وَعِظَم سُلْطَانه أَخْبَرَ أَنَّ مَعَ هَذِهِ الْآيَات الْقَاهِرَة لِذَوِي الْعُقُول مَنْ يَتَّخِذ مَعَهُ أَنْدَادًا , وَوَاحِدهَا نِدّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْمُرَاد الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا كَعِبَادَةِ اللَّه مَعَ عَجْزهَا , قَالَهُ مُجَاهِد .
أَيْ يُحِبُّونَ أَصْنَامهمْ عَلَى الْبَاطِل كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ عَلَى الْحَقّ , قَالَهُ الْمُبَرِّد , وَقَالَ مَعْنَاهُ الزَّجَّاج . أَيْ أَنَّهُمْ مَعَ عَجْز الْأَصْنَام يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ مَعَ قُدْرَته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ : الْمُرَاد بِالْأَنْدَادِ الرُّؤَسَاء الْمُتَّبَعُونَ , يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّه . وَجَاءَ الضَّمِير فِي " يُحِبُّونَهُمْ " عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصْل , وَعَلَى الْأَوَّل جَاءَ ضَمِير الْأَصْنَام ضَمِير مَنْ يَعْقِل عَلَى غَيْر الْأَصْل . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان وَالزَّجَّاج أَيْضًا : مَعْنَى " يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه " أَيْ يُسَوُّونَ بَيْن الْأَصْنَام وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فِي الْمَحَبَّة . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : وَهَذَا الْقَوْل الصَّحِيح , وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّته : " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ " وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء " يَحِبُّونَهُمْ " بِفَتْحِ الْيَاء . وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْقُرْآن , وَهِيَ لُغَة , يُقَال : حَبَبْت الرَّجُل فَهُوَ مَحْبُوب . قَالَ الْفَرَّاء : أَنْشَدَنِي أَبُو تُرَاب : أُحِبّ لِحُبِّهَا السُّودَان حَتَّى حَبَبْت لِحُبِّهَا سُود الْكِلَاب و " مَنْ " فِي قَوْله " مَنْ يَتَّخِذ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ و " يَتَّخِذ " عَلَى اللَّفْظ , وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن " يَتَّخِذُونَ " عَلَى الْمَعْنَى و " يُحِبُّونَهُمْ " عَلَى الْمَعْنَى و " يُحِبّهُمْ " عَلَى اللَّفْظ , وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير الَّذِي فِي " يَتَّخِذ " أَيْ مُحِبِّينَ , وَإِنْ شِئْت كَانَ نَعْتًا لِلْأَنْدَادِ , أَيْ مَحْبُوبَة . وَالْكَاف مِنْ " كَحُبِّ " نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , أَيْ يُحِبُّونَهُمْ حُبًّا كَحُبِّ اللَّه . " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ " أَيْ أَشَدّ مِنْ حُبّ أَهْل الْأَوْثَان لِأَوْثَانِهِمْ وَالتَّابِعِينَ لِمَتْبُوعِهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ " لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحَبَّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ أَحَبُّوهُ . وَمَنْ شَهِدَ لَهُ مَحْبُوبه بِالْمَحَبَّةِ كَانَتْ مَحَبَّته أَتَمَّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ " [ الْمَائِدَة : 54 ] . وَسَيَأْتِي بَيَان حُبّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَحُبّه لَهُمْ فِي سُورَة " آل عِمْرَان " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الشَّام بِالتَّاءِ , وَأَهْل مَكَّة وَأَهْل الْكُوفَة وَأَبُو عَمْرو بِالْيَاءِ , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد . وَفِي الْآيَة إِشْكَال وَحَذْف , فَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْمَعْنَى لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي الدُّنْيَا عَذَاب الْآخِرَة لَعَلِمُوا حِين يَرَوْنَهُ أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا . و " يَرَى " عَلَى هَذَا مِنْ رُؤْيَة الْبَصَر . قَالَ النَّحَّاس فِي كِتَاب " مَعَانِي الْقُرْآن " لَهُ : وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْل التَّفْسِير . وَقَالَ فِي كِتَاب " إِعْرَاب الْقُرْآن " لَهُ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ : هَذَا التَّفْسِير الَّذِي جَاءَ بِهِ أَبُو عُبَيْد بَعِيد , وَلَيْسَتْ عِبَارَته فِيهِ بِالْجَيِّدَةِ ; لِأَنَّهُ يُقَدِّر : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَاب , فَكَأَنَّهُ يَجْعَلهُ مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَدْ أَوْجَبَهُ اللَّه تَعَالَى , وَلَكِنْ التَّقْدِير وَهُوَ قَوْل الْأَخْفَش : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ . و " يَرَى " بِمَعْنَى يَعْلَم , أَيْ لَوْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَة قُوَّة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَشِدَّة عَذَابه , ف " يَرَى " وَاقِعَة عَلَى أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ , وَسَدَّتْ مَسَد الْمَفْعُولَيْنِ . و " الَّذِينَ " فَاعِل " يَرَى " , وَجَوَاب " لَوْ " مَحْذُوف , أَيْ لِتُبَيِّنُوا ضَرَر اِتِّخَاذهمْ الْآلِهَة , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ . " وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبّهمْ " [ الْأَنْعَام : 30 ] , " وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّار " [ الْأَنْعَام : 27 ] وَلَمْ يَأْتِ ل " لَوْ " جَوَاب . قَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة : الْإِضْمَار أَشَدّ لِلْوَعِيدِ , وَمِثْله قَوْل الْقَائِل : لَوْ رَأَيْت فُلَانًا وَالسِّيَاط تَأْخُذهُ وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالتَّقْدِير : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي حَال رُؤْيَتهمْ الْعَذَاب وَفَزَعهمْ مِنْهُ وَاسْتِعْظَامهمْ لَهُ لَأَقَرُّوا أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ , فَالْجَوَاب مُضْمَر عَلَى هَذَا النَّحْو مِنْ الْمَعْنَى وَهُوَ الْعَامِل فِي " أَنَّ " . وَتَقْدِير آخَر : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي حَال رُؤْيَتهمْ الْعَذَاب وَفَزَعهمْ مِنْهُ لَعَلِمْت أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا . وَقَدْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ ذَلِكَ , وَلَكِنْ خُوطِبَ وَالْمُرَاد أُمَّته , فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْتَاج إِلَى تَقْوِيَة عِلْمه بِمُشَاهَدَةِ مِثْل هَذَا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلظَّالِمِ هَذَا . وَقِيلَ : " أَنَّ " فِي مَوْضِع نَصْب مَفْعُول مِنْ أَجْله , أَيْ لِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ . وَأَغْفِر عَوْرَاء الْكَرِيم اِدِّخَاره وَأَعْرِض عَنْ شَتْم اللَّئِيم تَكَرُّمَا أَيْ لِادِّخَارِهِ , وَالْمَعْنَى : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي حَال رُؤْيَتهمْ لِلْعَذَابِ لِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ لَعَلِمْت مَبْلَغهمْ مِنْ النَّكَال وَلَاسْتَعْظَمْت مَا حَلَّ بِهِمْ . وَدَخَلَتْ " إِذْ " وَهِيَ لِمَا مَضَى فِي إِثْبَات هَذِهِ الْمُسْتَقْبَلَات تَقْرِيبًا لِلْأَمْرِ وَتَصْحِيحًا لِوُقُوعِهِ . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَحْده " يُرَوْنَ " بِضَمِّ الْيَاء , وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا . وَقَرَأَ الْحَسَن وَيَعْقُوب وَشَيْبَة وَسَلَّام وَأَبُو جَعْفَر " إِنَّ الْقُوَّة , وَ " إِنَّ اللَّه " بِكَسْرِ الْهَمْزَة فِيهِمَا عَلَى الِاسْتِئْنَاف أَوْ عَلَى تَقْدِير الْقَوْل , أَيْ وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب يَقُولُونَ إِنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ . وَثَبَتَ بِنَصِّ هَذِهِ الْآيَة الْقُوَّة لِلَّهِ , بِخِلَافِ قَوْل الْمُعْتَزِلَة فِي نَفْيهمْ مَعَانِي الصِّفَات الْقَدِيمَة , تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ .
غريب الآية
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادࣰا یُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَشَدُّ حُبࣰّا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ یَرَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِذۡ یَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعَذَابِ ﴿١٦٥﴾
وَمِنَ ٱلنَّاسِ فريقُ المُنافقين الذين يَقُولون بألسِنَتِهم: صَدَّقْنا، وهم في باطنِهم كاذِبُون.
أَندَادࣰا نُظَراءَ في العبادةِ.
أَندَادࣰا نُظَراءَ كالأصنامِ والأولياءِ.
كَحُبِّ ٱللَّهِۖ يَمْنحونهم من التعظيم ما لا يَليقُ إلا باللهِ.
إِذۡ یَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا أي: ليعلَمُوا حين يَرَوْنَ عذابَ جهنَّمَ أن اللهَ هو المتفرِّدُ بالقوةِ.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ من المنافقين.
الإعراب
(وَمِنَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(النَّاسِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَتَّخِذُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْدَادًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُحِبُّونَهُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(كَحُبِّ) "الْكَافُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(حُبِّ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالَّذِينَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(آمَنُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(أَشَدُّ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(حُبًّا) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلَّهِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَوْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَرَى) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(ظَلَمُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِذْ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(يَرَوْنَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ لِلظَّرْفِ (إِذْ ) :.
(الْعَذَابَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الْقُوَّةَ) اسْمُ (أَنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلَّهِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنَّ الْقُوَّةَ ... ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (يَرَى ) :.
(جَمِيعًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَنَّ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (أَنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَدِيدُ) خَبَرُ (أَنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْعَذَابِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress