صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ١٧٠

سورة البقرة الآية ١٧٠

وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ﴿١٧٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

أتتبع داعي الله الذي يريد لك الخير والسعادة الدنيوية والأخروية, الذي كل الفلاح بطاعته, وكل الفوز في خدمته, وجميع الأرباح في معاملة المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة, الذي لا يأمر إلا بالخير, ولا ينهى إلا عن الشر. أم تتبع داعي الشيطان, الذي هو عدو الإنسان, الذي يريد لك الشر, ويسعى - بجهده - على إهلاكك في الدنيا والآخرة. الذي كل الشر في طاعته, وكل الخسران في ولايته. والذي لا يأمر إلا بشر, ولا ينهى إلا عن خير. ثم أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله, مما تقدم وصفه, رغبوا عن ذلك وقالوا. " بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا " . فاكتفوا بتقليد الآباء, وزهدوا في الإيمان بالأنبياء. ومع هذا, فآباؤهم أجهل الناس, وأشدهم ضلالا وهذه شبهة لرد الحق, واهية. فهذا دليل على إعراضهم عن الحق, ورغبتهم عنه, وعدم إنصافهم. فلو هدوا, لرشدهم, وحسن قصدهم, لكان الحق هو القصد. ومن جعل الحق قصده, ووازن بينه وبين غيره, تبين له الحق قطعا, واتبعه, إن كان منصفا.

التفسير الميسر

وإذا قال المؤمنون ناصحين أهل الضلال: اتبعوا ما أنزل الله من القرآن والهدى، أصرُّوا على تقليد أسلافهم المشركين قائلين: لا نتبع دينكم، بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. أيتبعون آباءهم ولو كانوا لا يعقلون عن الله شيئًا، ولا يدركون رشدًا؟

تفسير الجلالين

"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ" أَيْ الْكُفَّار "اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه" مِنْ التَّوْحِيد وَتَحْلِيل الطَّيِّبَات "قَالُوا" لَا "بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا" وَجَدْنَا "عَلَيْهِ آبَاءَنَا" مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَتَحْرِيم السَّوَائِب وَالْبَحَائِر "أَوَلَوْ" يَتَّبِعُونَهُمْ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ "كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا" مِنْ أَمْر الدِّين "وَلَا يَهْتَدُونَ" إلَى الْحَقّ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله وَاتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَال وَالْجَهْل قَالُوا فِي جَوَاب ذَلِكَ بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا أَيْ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَيْ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد . قَالَ اللَّه تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ " أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ " أَيْ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِمْ وَيَقْتَفُونَ أَثَرهمْ " لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ " أَيْ لَيْسَ لَهُمْ فَهْمٌ وَلَا هِدَايَة . وَرَوَى اِبْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي طَائِفَة مِنْ الْيَهُود دَعَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَام فَقَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة . ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ تَعَالَى مَثَلًا - كَمَا قَالَ تَعَالَى - " لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السُّوءِ" .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ } وَفِي هَذِهِ الْآيَة وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا أَنْ تَكُون الْهَاء وَالْمِيم مِنْ قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } عَائِدَة عَلَى " مِنْ " فِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا } فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا , وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . وَالْآخَر أَنْ تَكُون الْهَاء وَالْمِيم اللَّتَانِ فِي قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } مِنْ ذِكْر " النَّاس " الَّذِينَ فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا طَيِّبًا } فَيَكُون ذَلِكَ انْصِرَافًا مِنْ الْخِطَاب إلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } 10 22 وَأَشْبَهَ عِنْدِي وَأَوْلَى بِالْآيَةِ أَنْ تَكُون الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله لَهُمْ مِنْ ذِكْر " النَّاس " , وَأَنْ يَكُون ذَلِكَ رُجُوعًا مِنْ الْخِطَاب إلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيب قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض } فَلِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا مَعَ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْآيَات وَانْقِطَاع قَصَصهمْ بِقِصَّةِ مُسْتَأْنَفَة غَيْرهَا , وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْيَهُود قَالُوا ذَلِكَ إذْ دُعُوا إلَى الْإِسْلَام . كَمَا : 2025 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود مِنْ أَهْل الْكِتَاب إلَى الْإِسْلَام وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ , وَحَذَّرَهُمْ عِقَاب اللَّه وَنِقْمَته , فَقَالَ لَهُ رَافِع بْن خَارِجَة وَمَالِك بْن عَوْف : بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَم وَخَيْرًا مِنَّا ! فَأَنْزَلَ اللَّه مِنْ قَوْلهمَا : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ } * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو رَافِع بْن خَارِجَة وَمَالِك بْن عَوْف . وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه } فَإِنَّهُ : اعْمَلُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه عَلَى رَسُوله , فَأَحِلُّوا حَلَاله وَحَرِّمُوا حَرَامه , وَاجْعَلُوهُ لَكُمْ إمَامًا تَأْتَمُّونَ بِهِ , وَقَائِدًا تَتَّبِعُونَ أَحْكَامه . وَقَوْله : { أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } يَعْنِي وَجَدْنَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَأَلْفَيْته غَيْر مُسْتَعْتِب وَلَا ذَاكِر اللَّه إلَّا قَلِيلًا يَعْنِي وَجَدْته . وَكَمَا : 2026 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة : { قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } أَيْ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . 2027 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . فَمَعْنَى الْآيَة : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار كُلُوا مِمَّا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَدَعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان وَطَرِيقه وَاعْمَلُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابه , اسْتَكْبَرُوا عَنْ الْإِذْعَان لِلْحَقِّ , وَقَالُوا : بَلْ نَأْتَمّ بِآبَائِنَا فَنَتَّبِع مَا وَجَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَحْلِيل مَا كَانُوا يُحِلُّونَ وَتَحْرِيم مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ } يَعْنِي آبَاء هَؤُلَاءِ الْكُفَّار الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ الْعَظِيم لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنْ دِين اللَّه وَفَرَائِضه وَأَمْره وَنَهْيه , فَيَتَّبِعُونَ عَلَى مَا سَلَكُوا مِنْ الطَّرِيق وَيُؤْتَمّ بِهِمْ فِي أَفَعَالَهُمْ وَلَا يَهْتَدُونَ لِرُشْدٍ فَيَهْتَدِي بِهِمْ غَيْرهمْ , وَيَقْتَدِي بِهِمْ مَنْ طَلَبَ الدِّين , وَأَرَادَ الْحَقّ وَالصَّوَاب ؟ يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار : فَكَيْف أَيّهَا النَّاس تَتَّبِعُونَ مَا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ فَتَتْرُكُونَ مَا يَأْمُركُمْ بِهِ رَبّكُمْ وَآبَاؤُكُمْ لَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَمْر اللَّه شَيْئًا وَلَا هُمْ مُصِيبُونَ حَقًّا وَلَا مُدْرِكُونَ رُشْدًا ؟ وَإِنَّمَا يَتَّبِع الْمُتَّبِع ذَا الْمَعْرِفَة بِالشَّيْءِ الْمُسْتَعْمِل لَهُ فِي نَفْسه , فَأَمَّا الْجَاهِل فَلَا يَتَّبِعهُ فِيمَا هُوَ بِهِ جَاهِل إلَّا مَنْ لَا عَقْل لَهُ وَلَا تَمْيِيز .

تفسير القرطبي

يَعْنِي كُفَّار الْعَرَب . اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي الْيَهُود . الطَّبَرِيّ : الضَّمِير فِي " لَهُمْ " عَائِد عَلَى النَّاس مِنْ قَوْله تَعَالَى : " يَا أَيّهَا النَّاس كُلُوا " . وَقِيلَ : هُوَ عَائِد عَلَى " مِنْ " فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه " [ الْبَقَرَة : 165 ] الْآيَة . أَيْ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَل . أَلْفَيْنَا : وَجَدْنَا . وَقَالَ الشَّاعِر : فَأَلْفَيْته غَيْر مُسْتَعْتِب وَلَا ذَاكِر اللَّه إِلَّا قَلِيلًا الْأَلِف لِلِاسْتِفْهَامِ , وَفُتِحَتْ الْوَاو لِأَنَّهَا وَاو عَطْف , عَطَفَتْ جُمْلَة كَلَام عَلَى جُمْلَة ; لِأَنَّ غَايَة الْفَسَاد فِي الِالْتِزَام أَنْ يَقُولُوا : نَتَّبِع آبَاءَنَا وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ , فَقُرِّرُوا عَلَى اِلْتِزَامهمْ هَذَا , إِذْ هِيَ حَال آبَائِهِمْ . مَسْأَلَة : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَقُوَّة أَلْفَاظ هَذِهِ الْآيَة تُعْطِي إِبْطَال التَّقْلِيد , وَنَظِيرهَا : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول قَالُوا حَسْبنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا " [ الْمَائِدَة : 104 ] الْآيَة . وَهَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا مُرْتَبِطَة بِمَا قَبْلهمَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه أَخْبَرَ عَنْ جَهَالَة الْعَرَب فِيمَا تَحَكَّمَتْ فِيهِ بِآرَائِهَا السَّفِيهَة فِي الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة , فَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ أَمْر وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ فَاتَّبَعُوهُمْ فِي ذَلِكَ , وَتَرَكُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله وَأَمَرَ بِهِ فِي دِينه , فَالضَّمِير فِي " لَهُمْ " عَائِد عَلَيْهِمْ فِي الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا . تَعَلَّقَ قَوْم بِهَذِهِ الْآيَة فِي ذَمّ التَّقْلِيد لِذَمِّ اللَّه تَعَالَى الْكُفَّار بِاتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ فِي الْبَاطِل , وَاقْتِدَائِهِمْ بِهِمْ فِي الْكُفْر وَالْمَعْصِيَة . وَهَذَا فِي الْبَاطِل صَحِيح , أَمَّا التَّقْلِيد فِي الْحَقّ فَأَصْل مِنْ أُصُول الدِّين , وَعِصْمَة مِنْ عِصَم الْمُسْلِمِينَ يَلْجَأ إِلَيْهَا الْجَاهِل الْمُقَصِّر عَنْ دَرْك النَّظَر . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَازه فِي مَسَائِل الْأُصُول عَلَى مَا يَأْتِي , وَأَمَّا جَوَازه فِي مَسَائِل الْفُرُوع فَصَحِيح . التَّقْلِيد عِنْد الْعُلَمَاء حَقِيقَته قَبُول قَوْل بِلَا حُجَّة , وَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَبِلَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر نَظَر فِي مُعْجِزَته يَكُون مُقَلِّدًا , وَأَمَّا مَنْ نَظَرَ فِيهَا فَلَا يَكُون مُقَلِّدًا . وَقِيلَ : هُوَ اِعْتِقَاد صِحَّة فُتْيَا مَنْ لَا يُعْلَم صِحَّة قَوْله . وَهُوَ فِي اللُّغَة مَأْخُوذ مِنْ قِلَادَة الْبَعِير , فَإِنَّ الْعَرَب تَقُول : قَلَّدْت الْبَعِير إِذَا جَعَلْت فِي عُنُقه حَبْلًا يُقَاد بِهِ , فَكَأَنَّ الْمُقَلِّد يَجْعَل أَمْره كُلّه لِمَنْ يَقُودهُ حَيْثُ شَاءَ , وَكَذَلِكَ قَالَ شَاعِرهمْ : وَقَلِّدُوا أَمْركُمْ لِلَّهِ دَرّكُمْ ثَبْت الْجَنَان بِأَمْرِ الْحَرْب مُضْطَلِعَا التَّقْلِيد لَيْسَ طَرِيقًا لِلْعِلْمِ وَلَا مُوَصِّلًا لَهُ , لَا فِي الْأُصُول وَلَا فِي الْفُرُوع , وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْعُقَلَاء وَالْعُلَمَاء , خِلَافًا لِمَا يُحْكَى عَنْ جُهَّال الْحشوية وَالثَّعْلَبِيَّة مِنْ أَنَّهُ طَرِيق إِلَى مَعْرِفَة الْحَقّ , وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِب , وَأَنَّ النَّظَر وَالْبَحْث حَرَام , وَالِاحْتِجَاج عَلَيْهِمْ فِي كُتُب الْأُصُول . فَرْض الْعَامِّيّ الَّذِي لَا يَشْتَغِل بِاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَام مِنْ أُصُولهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّته فِيمَا لَا يَعْلَمهُ مِنْ أَمْر دِينه وَيَحْتَاج إِلَيْهِ أَنْ يَقْصِد أَعْلَم مَنْ فِي زَمَانه وَبَلَده فَيَسْأَلهُ عَنْ نَازِلَته فَيَمْتَثِل فِيهَا فَتْوَاهُ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " [ النَّحْل : 43 ] , وَعَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي أَعْلَم أَهْل وَقْته بِالْبَحْثِ عَنْهُ , حَتَّى يَقَع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق مِنْ الْأَكْثَر مِنْ النَّاس . وَعَلَى الْعَالِم أَيْضًا فَرْض أَنْ يُقَلِّد عَالِمًا مِثْله فِي نَازِلَة خَفِيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَجْه الدَّلِيل وَالنَّظَر , وَأَرَادَ أَنْ يُجَدِّد الْفِكْر فِيهَا وَالنَّظَر حَتَّى يَقِف عَلَى الْمَطْلُوب , فَضَاقَ الْوَقْت عَنْ ذَلِكَ , وَخَافَ عَلَى الْعِبَادَة أَنْ تَفُوت , أَوْ عَلَى الْحُكْم أَنْ يَذْهَب , سَوَاء كَانَ ذَلِكَ الْمُجْتَهِد الْآخَر صَحَابِيًّا أَوْ غَيْره , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر وَجَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى إِبْطَال التَّقْلِيد فِي الْعَقَائِد . وَذَكَرَ فِيهِ غَيْره خِلَافًا كَالْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأَبِي عُمَر وَعُثْمَان بْن عِيسَى بْن دِرْبَاس الشَّافِعِيّ . قَالَ اِبْن دِرْبَاس فِي كِتَاب " الِانْتِصَار " لَهُ : وَقَالَ بَعْض النَّاس يَجُوز التَّقْلِيد فِي أَمْر التَّوْحِيد , وَهُوَ خَطَأ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة " [ الزُّخْرُف : 23 ] . فَذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ آبَاءَهُمْ وَتَرْكهمْ اِتِّبَاع الرُّسُل , كَصَنِيعِ أَهْل الْأَهْوَاء فِي تَقْلِيدهمْ كُبَرَاءَهُمْ وَتَرْكهمْ اِتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِينه , وَلِأَنَّهُ فَرْض عَلَى كُلّ مُكَلَّف تَعَلَّمَ أَمْر التَّوْحِيد وَالْقَطْع بِهِ , وَذَلِكَ لَا يَحْصُل إِلَّا مِنْ جِهَة الْكِتَاب وَالسُّنَّة , كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي آيَة التَّوْحِيد , وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد . قَالَ اِبْن دِرْبَاس : وَقَدْ أَكْثَرَ أَهْل الزَّيْغ الْقَوْل عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة أَنَّهُمْ مُقَلِّدُونَ . وَهَذَا خَطَأ مِنْهُمْ , بَلْ هُوَ بِهِمْ أَلْيَق وَبِمَذَاهِبِهِمْ أَخْلَق , إِذْ قَبِلُوا قَوْل سَادَاتهمْ وَكُبَرَائِهِمْ فِيمَا خَالَفُوا فِيهِ كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله وَإِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , فَكَانُوا دَاخِلِينَ فِيمَنْ ذَمَّهُمْ اللَّه بِقَوْلِهِ : " رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا " [ الْأَحْزَاب : 67 ] إِلَى قَوْله : " كَبِيرًا " وَقَوْله : " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُقْتَدُونَ " [ الزُّخْرُف : 23 ] . ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ : " قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ " [ الزُّخْرُف : 24 ] ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام " فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ " الْآيَة . فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الْهُدَى فِيمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُله عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَلَيْسَ قَوْل أَهْل الْأَثَر فِي عَقَائِدهمْ : إِنَّا وَجَدْنَا أَئِمَّتنَا وَآبَاءَنَا وَالنَّاس عَلَى الْأَخْذ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع السَّلَف الصَّالِح مِنْ الْأُمَّة , مِنْ قَوْلهمْ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا وَأَطَعْنَا سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا بِسَبِيلٍ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى التَّنْزِيل وَإِلَى مُتَابَعَة الرَّسُول , وَأُولَئِكَ نَسَبُوا إِفْكهمْ إِلَى أَهْل الْأَبَاطِيل , فَازْدَادُوا بِذَلِكَ فِي التَّضْلِيل , أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّه سُبْحَانه أَثْنَى عَلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْقُرْآن حَيْثُ قَالَ : " إِنِّي تَرَكْت مِلَّة قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ . وَاتَّبَعْت مِلَّة آبَائِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ شَيْء ذَلِكَ مِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاس " [ يُوسُف : 38 ] . فَلَمَّا كَانَ آبَاؤُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ السَّلَام أَنْبِيَاء مُتَّبِعِينَ لِلْوَحْيِ وَهُوَ الدِّين الْخَالِص الَّذِي اِرْتَضَاهُ اللَّه , كَانَ اِتِّبَاعه آبَاءَهُ مِنْ صِفَات الْمَدْح . وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا جَاءُوا بِهِ ذِكْر الْأَعْرَاض وَتَعَلُّقهَا بِالْجَوَاهِرِ وَانْقِلَابهَا فِيهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَا هُدَى فِيهَا وَلَا رُشْد فِي وَاضِعِيهَا . قَالَ اِبْن الْحَصَّار : وَإِنَّمَا ظَهَرَ التَّلَفُّظ بِهَا فِي زَمَن الْمَأْمُون بَعْد الْمِائَتَيْنِ لَمَّا تُرْجِمَتْ كُتُب الْأَوَائِل وَظَهَرَ فِيهَا اِخْتِلَافهمْ فِي قِدَم الْعَالَم وَحُدُوثه , وَاخْتِلَافهمْ فِي الْجَوْهَر وَثُبُوته , وَالْعَرَض وَمَاهِيَّته , فَسَارَعَ الْمُبْتَدِعُونَ وَمَنْ فِي قَلْبه زَيْغ إِلَى حِفْظ تِلْكَ الِاصْطِلَاحَات , وَقَصَدُوا بِهَا الْإِغْرَاب عَلَى أَهْل السُّنَّة , وَإِدْخَال الشُّبَه عَلَى الضُّعَفَاء مِنْ أَهْل الْمِلَّة . فَلَمْ يَزَلْ الْأَمْر كَذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ الْبِدْعَة , وَصَارَتْ لِلْمُبْتَدِعَةِ شِيعَة , وَالْتَبَسَ الْأَمْر عَلَى السُّلْطَان , حَتَّى قَالَ الْأَمِير بِخَلْقِ الْقُرْآن , وَجَبَرَ النَّاس عَلَيْهِ , وَضُرِبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَلَى ذَلِكَ . فَانْتُدِبَ رِجَال مِنْ أَهْل السُّنَّة كَالشَّيْخِ أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن كُلَّاب وَابْن مُجَاهِد وَالْمُحَاسِبِيّ وَأَضْرَابهمْ , فَخَاضُوا مَعَ الْمُبْتَدِعَة فِي اِصْطِلَاحَاتهمْ , ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ بِسِلَاحِهِمْ وَكَانَ مَنْ دَرَجَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مُتَمَسِّكِينَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة , مُعْرِضِينَ عَنْ شُبَه الْمُلْحِدِينَ , لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْجَوْهَر وَالْعَرَض , عَلَى ذَلِكَ كَانَ السَّلَف . قُلْت : وَمَنْ نَظَرَ الْآن فِي اِصْطِلَاح الْمُتَكَلِّمِينَ حَتَّى يُنَاضِل بِذَلِكَ عَنْ الدِّين فَمَنْزِلَته قَرِيبَة مِنْ النَّبِيِّينَ . فَأَمَّا مَنْ يُهَجِّن مِنْ غُلَاة الْمُتَكَلِّمِينَ طَرِيق مَنْ أَخَذَ بِالْأَثَرِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَحُضّ عَلَى دَرْس كُتُب الْكَلَام , وَأَنَّهُ لَا يُعْرَف الْحَقّ إِلَّا مِنْ جِهَتهَا بِتِلْكَ الِاصْطِلَاحَات فَصَارُوا مَذْمُومِينَ لِنَقْضِهِمْ طَرِيق الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْأَئِمَّة الْمَاضِينَ , وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا الْمُخَاصَمَة وَالْجِدَال بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَان فَذَلِكَ بَيِّن فِي الْقُرْآن , وَسَيَأْتِي بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

غريب الآية
وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ﴿١٧٠﴾
أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَأي: يَتَّبِعُونهم؟
قَالُوا۟قال الذين عَبَرُوا، وحَصَلَ معهم استضعافٌ لأنفسهم.
الإعراب
(وَإِذَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(قِيلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لَهُمُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(اتَّبِعُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَنْزَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بَلْ)
حَرْفُ إِضْرَابٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَتَّبِعُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَلْفَيْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَيْهِ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(آبَاءَنَا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَوَلَوْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(آبَاؤُهُمْ)
اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْقِلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(شَيْئًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَهْتَدُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.