صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٣٥

سورة البقرة الآية ٢٣٥

وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَاۤءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّاۤ أَن تَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰاۚ وَلَا تَعۡزِمُوا۟ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ ٱلۡكِتَـٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ﴿٢٣٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

هذا حكم المعتدة من وفاة, أو المبانة في الحياة. فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة, وهو المراد بقوله " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " . وأما التعريض, فقد أسقط تعالى فيه الجناح. والفرق بينهما: أن التصريح, لا يحتمل غير النكاح, فلهذا حرم, خوفا من استعجالها, وكذبها في انقضاء عدتها, رغبة في النكاح. ففيه دلالة على منع وسائل المحرم, وقضاء, لحق زوجها الأول, بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها. وأما التعريض, وهو: الذي يحتمل النكاح وغيره, فهو جائز للبائن كأن يقول: إني أريد التزوج, وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك, ونحو ذلك, فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة الصريح, وفي النفوس داع قوي إليه. وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها, إذا انقضت. ولهذا قال " أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ " هذا التفصيل كله, في مقدمات العقد. وأما عقد النكاح فلا يحل " حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ " . أي: تنقضي العدة. " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ " أي: فانووا الخير, ولا تنووا الشر, خوفا من عقابة ورجاء لثوابه. " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ " لمن صدرت منه الذنوب, فتاب منها, ورجع إلى ربه " حَلِيمٌ " حيث لم يعاجل العاصين على معاصيهم, مع قدرته عليهم.

التفسير الميسر

ولا إثم عليكم -أيها الرجال- فيما تُلَمِّحون به مِن طلب الزواج بالنساء المتوفَّى عنهنَّ أزواجهن، أو المطلقات طلاقًا بائنًا في أثناء عدتهن، ولا ذنب عليكم أيضًا فيما أضمرتموه في أنفسكم من نية الزواج بهن بعد انتهاء عدتهن. علم الله أنكم ستذكرون النساء المعتدَّات، ولن تصبروا على السكوت عنهن، لضعفكم؛ لذلك أباح لكم أن تذكروهن تلميحًا أو إضمارًا في النفس، واحذروا أن تواعدوهن على النكاح سرًا بالزنى أو الاتفاق على الزواج في أثناء العدة، إلا أن تقولوا قولا يُفْهَم منه أن مثلها يُرْغَبُ فيها الأزواج، ولا تعزموا على عقد النكاح في زمان العدة حتى تنقضي مدتها. واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فخافوه، واعلموا أن الله غفور لمن تاب من ذنوبه، حليم على عباده لا يعجل عليهم بالعقوبة.

تفسير الجلالين

"وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ" لَوَّحْتُمْ "بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء" الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان : مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك "أَوْ أَكْنَنْتُمْ" أَضْمَرْتُمْ "فِي أَنْفُسكُمْ" مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ "عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ" بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض "وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا" أَيْ نِكَاحًا "إلَّا" لَكِنْ "أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا" أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ "وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح" أَيْ عَلَى عَقْده "حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب" أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة "أَجَله" بِأَنْ يَنْتَهِي "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ" مِنْ الْعَزْم وَغَيْره "فَاحْذَرُوهُ" أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور" لِمَنْ يَحْذَرهُ "حَلِيم" بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ " أَنْ تُعَرِّضُوا بِخِطْبَةِ النِّسَاء فِي عِدَّتهنَّ مِنْ وَفَاة أَزْوَاجهنَّ مِنْ غَيْر تَصْرِيح . قَالَ : الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَجَرِير وَغَيْرهمْ . عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء " قَالَ التَّعْرِيض أَنْ يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج إِنِّي أُحِبّ اِمْرَأَة مِنْ أَمْرهَا وَمِنْ أَمْرهَا يُعَرِّض لَهَا بِالْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي رِوَايَة وَوَدِدْت أَنَّ اللَّه رَزَقَنِي اِمْرَأَة وَنَحْو هَذَا وَلَا يَنْتَصِب لِلْخِطْبَةِ وَفِي رِوَايَة إِنِّي لَا أُرِيد أَنْ أَتَزَوَّج غَيْرك إِنْ شَاءَ اللَّه وَلَوَدِدْت أَنِّي وَجَدْت اِمْرَأَة صَالِحَة وَلَا يَنْتَصِب لَهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتهَا . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا فَقَالَ : وَقَالَ لِي طَلْق بْن غَنَّام عَنْ زَائِدَة عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء " هُوَ أَنْ يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج وَإِنَّ النِّسَاء لَمِنْ حَاجَتِي وَلَوَدِدْت أَنْ يُيَسِّر لِي اِمْرَأَة صَالِحَة . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَطَاوُس وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالزُّهْرِيّ وَيَزِيد بْن قُسَيْط وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْأَئِمَّة فِي التَّعْرِيض أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا مِنْ غَيْر تَصْرِيح لَهَا بِالْخِطْبَةِ وَهَكَذَا حُكْم الْمُطَلَّقَة الْمَبْتُوتَة يَجُوز التَّعْرِيض لَهَا كَمَا قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَة بِنْت قَيْس حِين طَلَّقَهَا زَوْجهَا أَبُو عَمْرو بْن حَفْص آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَقَالَ لَهَا " فَإِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي " فَلَمَّا حَلَّتْ خَطَبَ عَلَيْهَا أُسَامَة بْن زَيْد مَوْلَاهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَأَمَّا الْمُطَلَّقَة فَلَا خِلَاف فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز لِغَيْرِ زَوْجهَا التَّصْرِيح بِخِطْبَتِهَا وَلَا التَّعْرِيض لَهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ " أَيْ أَضْمَرْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ خِطْبَتهنَّ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَرَبُّك يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ " وَكَقَوْلِهِ " وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ " وَلِهَذَا قَالَ " عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ" أَيْ فِي أَنْفُسكُمْ فَرَفَعَ الْحَرَج عَنْكُمْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " قَالَ أَبُو مِجْلَز وَأَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَسُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالسُّدِّيّ يَعْنِي الزِّنَا وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَة الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " لَا تَقُلْ لَهَا إِنِّي عَاشِق وَعَاهِدِينِي أَنْ لَا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي وَنَحْو هَذَا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة وَأَبِي الضُّحَى وَالضَّحَّاك وَالزُّهْرِيّ وَمُجَاهِد وَالثَّوْرِيّ هُوَ أَنْ يَأْخُذ مِيثَاقهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّج غَيْره وَعَنْ مُجَاهِد هُوَ قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك فَإِنِّي نَاكِحُك وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ أَنْ يَأْخُذ عَهْد الْمَرْأَة وَهِيَ فِي عِدَّتهَا أَنْ لَا تَنْكِح غَيْره فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ وَأَحَلَّ التَّعْرِيض بِالْخِطْبَةِ وَالْقَوْل بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ اِبْن زَيْد " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجهَا فِي الْعِدَّة سِرًّا فَإِذَا حَلَّتْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْآيَة عَامَّة فِي جَمِيع ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَابْن زَيْد : يَعْنِي بِهِ مَا تَقَدَّمَ بِهِ إِبَاحَة التَّعْرِيض كَقَوْلِهِ : إِنِّي فِيك لَرَاغِب وَنَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : قُلْت لِعَبِيدَةَ : مَا مَعْنَى قَوْله " إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا " قَالَ : يَقُول لِوَلِيِّهَا : لَا تَسْبِقنِي بِهَا يَعْنِي لَا تُزَوِّجهَا حَتَّى تُعْلِمنِي رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَوْله " وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ " يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقْدَة بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة. قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَأَبُو مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالزُّهْرِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَالضَّحَّاك " حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله " يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقَد بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّة . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ الْعَقْد فِي مُدَّة الْعِدَّة. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة فِي عِدَّتهَا فَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنهمَا وَهَلْ تَحْرُم عَلَيْهِ أَبَدًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْرُم عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبهَا إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا . وَذَهَبَ الْإِمَام مَالِك إِلَى أَنَّهَا تَحْرُم عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيد وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ اِبْن شِهَاب وَسُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : أَيّمَا اِمْرَأَة نَكَحَتْ فِي عِدَّتهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجهَا الَّذِي تَزَوَّجَ بِهَا لَمْ يَدْخُل بِهَا فُرِّقَ بَيْنهمَا ثُمَّ اِعْتَدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتهَا مِنْ زَوْجهَا الْأَوَّل وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّاب وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنهمَا ثُمَّ اِعْتَدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتهَا مِنْ زَوْجهَا الْأَوَّل ثُمَّ اِعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَر ثُمَّ لَمْ يَنْكِحهَا أَبَدًا قَالُوا : وَمَأْخَذ هَذَا أَنَّ الزَّوْج لَمَّا اِسْتَعْجَلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْده فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيد كَالْقَاتِلِ يُحْرَم الْمِيرَاث : وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيّ هَذَا الْأَثَر عَنْ مَالِك . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْقَدِيم وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيد لِقَوْلِ عَلِيّ إِنَّهَا تَحِلّ لَهُ . " قُلْت " قَالَ : ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِع عَنْ عُمَر . وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيّ عَنْ أَشْعَث عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق أَنَّ عُمَر رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهَا مَهْرهَا وَجَعَلَهُمَا يَجْتَمِعَانِ . وَقَوْله " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ فَاحْذَرُوهُ " تَوَعَّدَهُمْ عَلَى مَا يَقَع فِي ضَمَائِرهمْ مِنْ أُمُور النِّسَاء وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِضْمَار الْخَيْر دُون الشَّرّ ثُمَّ لَمْ يُؤَيِّسهُمْ مِنْ رَحْمَته وَلَمْ يُقْنِطهُمْ مِنْ عَائِدَته فَقَالَ " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَيّهَا الرِّجَال فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء لِلنِّسَاءِ الْمُعْتَدَّات , مِنْ وَفَاة أَزْوَاجهنَّ فِي عِدَدهنَّ , وَلَمْ تُصَرِّحُوا بِعَقْدِ نِكَاح . وَالتَّعْرِيض الَّذِي أُبِيحَ فِي ذَلِكَ , هُوَ مَا : 4020 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : التَّعْرِيض أَنْ يَقُول : إنِّي أُرِيد التَّزْوِيج , وَإِنِّي لَأُحِبّ امْرَأَة مِنْ أَمْرهَا وَأَمْرهَا , يَعْرِض لَهَا بِالْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ . 4021 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : إنِّي أُرِيد أَنْ أَتَزَوَّجَ . 4022 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : التَّعْرِيض مَا لَمْ يَنْصِب لِلْخِطْبَةِ . قَالَ مُجَاهِد : قَالَ رَجُل لِامْرَأَةٍ فِي جِنَازَة زَوْجهَا لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك , قَالَتْ : قَدْ سَبَقْت . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : التَّعْرِيض مَا لَمْ يَنْصِب لِلْخِطْبَةِ . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : التَّعْرِيض أَنْ يَقُول لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتهَا : إنِّي لَا أُرِيد أَنْ أَتَزَوَّجَ غَيْرك إنْ شَاءَ اللَّه , وَلَوَدِدْت أَنِّي وَجَدْت امْرَأَة صَالِحَة , وَلَا يَنْصِب لَهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتهَا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } يَقُول : يَعْرِض لَهَا فِي عِدَّتهَا , يَقُول لَهَا : إنْ رَأَيْت أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك , وَلَوَدِدْت أَنَّ اللَّه قَدْ هَيَّأَ بَيْنِي وَبَيْنك وَنَحْو هَذَا مِنْ الْكَلَام فَلَا حَرْج * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : هُوَ أَنْ يَقُول لَهَا فِي عِدَّتهَا : إنِّي أُرِيد التَّزْوِيج , وَوَدِدْت أَنَّ اللَّه رَزَقَنِي امْرَأَة وَنَحْو هَذَا , وَلَا يَنْصِب لِلْخِطْبَةِ . 4023 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عُبَيْدَة فِي هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : يَذْكُرهَا إلَى وَلِيّهَا يَقُول : لَا تَسْبِقِينِي بِهَا 4024 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : يَقُول : إنَّك لَجَمِيلَة , وَإِنَّك لَنَافِقَة , وَإِنَّك إلَى خَيْر . 4025 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُول : لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء قُلْ : هُوَ قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ : إنَّك لَجَمِيلَة وَإِنَّك لَنَافِقَة وَإِنَّك إلَى خَيْر . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : يَعْرِض لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتهَا فَيَقُول : وَاَللَّه إنَّك لَجَمِيلَة , وَإِنَّ النِّسَاء لَمِنْ حَاجَتِي , وَإِنَّك إلَى خَيْر إنْ شَاءَ اللَّه . 4026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ مُسْلِم الْبُطَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل : إنِّي أُرِيد أَنْ أَتَزَوَّج , وَإِنِّي إنْ تَزَوَّجْت أَحْسَنْت إلَى امْرَأَتِي , هَذَا التَّعْرِيض . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ مُسْلِم الْبُطَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : يَقُول : لَأُعْطِيَنك , لَأُحْسِنَن إلَيْك , لَأَفْعَلَن بِك كَذَا وَكَذَا . 4027 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , فِي قَوْله : { فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتهَا يَعْرِض بِالْخِطْبَةِ : وَاَللَّه إنِّي فِيك لَرَاغِب , وَإِنِّي عَلَيْك لَحَرِيص , وَنَحْو هَذَا . 4028 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُول : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد يَقُول : { فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } هُوَ قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ : إنَّك لَجَمِيلَة , وَإِنَّك لَنَافِقَة , وَإِنَّك إلَى خَيْر . 4029 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : كَيْفَ يَقُول الْخَاطِب ؟ قَالَ : يَعْرِض تَعْرِيضًا وَلَا يَبُوح بِشَيْءٍ , يَقُول : إنَّ إلَيَّ حَاجَة وَأَبْشِرِي , وَأَنْت بِحَمْدِ اللَّه نَافِقَة , وَلَا يَبُوح بِشَيْءٍ . قَالَ عَطَاء : وَتَقُول هِيَ : قَدْ { أَسْمَع مَا تَقُول . وَلَا تَعُدّهُ شَيْئًا , وَلَا تَقُول : لَعَلَّ ذَاكَ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم : أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم يَقُول فِي الْمَرْأَة يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا , وَالرَّجُل يُرِيد خِطْبَتهَا , وَيُرِيد كَلَامهَا مَا الَّذِي يَجْمُل بِهِ مِنْ الْقَوْل ؟ قَالَ : يَقُول : إنِّي فِيك لَرَاغِب , وَإِنِّي عَلَيْك لَحَرِيص , وَإِنِّي بِك لَمُعْجَب , وَأَشْبَاه هَذَا مِنْ الْقَوْل . 4030 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : لَا بَأْس بِالْهَدِيَّةِ فِي تَعْرِيض النِّكَاح . 4031 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , قَالَ : كَانَ إبْرَاهِيم لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُهْدِي لَهَا فِي الْعِدَّة إذَا كَانَتْ مِنْ شَأْنه . 4032 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : يَقُول : إنَّك لَنَافِقَة , وَإِنَّك لَمُعْجَبَة , وَإِنَّك لَجَمِيلَة , وَإِنْ قَضَى اللَّه شَيْئًا كَانَ . 4033 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : كَانَ إبْرَاهِيم النَّخَعِيّ يَقُول : إنَّك لَمُعْجَبَة , وَإِنِّي فِيك لَرَاغِب . 4034 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : وَأَخْبَرَنِي - يَعْنِي شُبَيْبًا - عَنْ سَعِيد , عَنْ شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : لَا يَأْخُذ مِيثَاقهَا أَلَّا تَنْكِح غَيْره . 4035 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول : كُلّ شَيْء كَانَ دُون أَنْ يَعْزِم عُقْدَة النِّكَاح , فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } 4036 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد . قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } وَالتَّعْرِيض فِيمَا سَمِعْنَا : أَنْ يَقُول الرَّجُل وَهِيَ فِي عِدَّتهَا : إنَّك لَجَمِيلَة , إنَّك إلَى خَيْر , إنَّك لَنَافِقَة , إنَّك لَتُعْجِبِينِي , وَنَحْو هَذَا , فَهَذَا التَّعْرِيض . 4037 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان , عَنْ خَالَته سَكِينَة ابْنَة حَنْظَلَة بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة , قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَأَنَا فِي عِدَّتِي , فَقَالَ : يَا ابْنَة حَنْظَلَة أَنَا مَنْ عَلِمْت قَرَابَتِي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَقّ جَدِّي عَلَيَّ وَقِدَمِي فِي الْإِسْلَام . فَقُلْت : غَفَرَ اللَّه لَك يَا أَبَا جَعْفَر أَتَخْطُبُنِي فِي عِدَّتِي , وَأَنْتَ يُؤْخَذ عَنْك ! فَقَالَ : أَوَ قَدْ فَعَلْت ؟ إنَّمَا أُخْبِرك بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعِي , قَدْ دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمّ سَلَمَة وَكَانَتْ عِنْد ابْن عَمّهَا أَبِي سَلَمَة , فَتُوُفِّيَ عَنْهَا , فَلَمْ يَزَلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُر لَهَا مَنْزِلَته مِنْ اللَّه وَهُوَ مُتَحَامِل عَلَى يَده حَتَّى أَثَّرَ الْحَصِير فِي يَده مِنْ شِدَّة تَحَامُله عَلَى يَده , فَمَا كَانَتْ تِلْكَ خِطْبَة . 4038 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : لَا جُنَاح عَلَى مَنْ عَرَضَ لَهُنَّ بِالْخِطْبَةِ قَبْل أَنْ يَحْلُلْنَ إذَا كَنُّوا فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ ذَلِكَ . * حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , مَال : أَخْبَرَنِي مَالِك , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي عِدَّة مِنْ وَفَاة زَوْجهَا : إنَّك عَلِيّ لَكَرِيمَة , وَإِنِّي فِيك لَرَاغِب , وَإِنَّ اللَّه سَائِق إلَيْك خَيْرًا وَرِزْقًا , وَنَحْو هَذَا مِنْ الْكَلَام . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى الْخِطْبَة . فَقَالَ بَعْضهمْ : الْخِطْبَة : الذِّكْر , وَالْخِطْبَة : التَّشَهُّد . وَكَأَنَّ قَائِل هَذَا الْقَوْل تَأَوَّلَ الْكَلَام : وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ ذِكْر النِّسَاء عِنْدهمْ ; وَقَدْ زَعَمَ صَاحِب هَذَا الْقَوْل أَنَّهُ قَالَ : " لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " , لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ " , كَأَنَّهُ قَالَ : اُذْكُرُوهُنَّ , وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الْخِطْبَة أَخْطِب خِطْبَة وَخَطْبًا , قَالَ : وَقَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { قَالَ فَمَا خَطْبك يَا سَامِرِيّ } 20 95 يُقَال إنَّهُ مِنْ هَذَا . قَالَ : وَأَمَّا الْخِطْبَة , فَهُوَ الْمَخْطُوب مِنْ قَوْلهمْ . خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَر وَاخْتَطَبَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْخِطْبَة عِنْدِي هِيَ " الْفِعْلَة " مِنْ قَوْل الْقَائِل : خَطَبْت فُلَانَة , كَالْجِلْسَةِ مِنْ قَوْله : جَلَسَ , أَوْ الْقَعْدَة مِنْ قَوْله : قَعَدَ . وَمَعْنَى قَوْلهمْ : خَطَبَ فُلَان فُلَانَة سَأَلَهَا خَطْبه إلَيْهَا فِي نَفْسهَا , وَذَلِكَ حَاجَته , مِنْ قَوْلهمْ : مَا خَطْبك ؟ بِمَعْنَى : مَا حَاجَتك وَمَا أَمْرك ؟ . وَأَمَّا التَّعْرِيض فَهُوَ مَا كَانَ مِنْ لَحْن الْكَلَام الَّذِي يَفْهَم بِهِ السَّامِع الْفَهْم مَا يَفْهَم بِصَرِيحِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ } أَوْ أَخْفَيْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ , فَأَسْرَرْتُمُوهُ مِنْ خِطْبَتهنَّ وَعَزْم نِكَاحهنَّ وَهُنَّ فِي عِدَدهنَّ , فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَيْضًا فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله . يُقَال مِنْهُ : أَكَنَّ فُلَان هَذَا الْأَمْر فِي نَفْسه , فَهُوَ يُكِنّهُ إكْنَانًا وَكَنَّهُ : إذَا سَتَرَهُ , يَكُنّهُ كَنًّا وَكُنُونًا , وَجَلَسَ فِي الْكِنّ . وَلَمْ يَسْمَع : كَنَنْته فِي نَفْسِي , وَإِنَّمَا يُقَال : كَنَنْته فِي الْبَيْت أَوْ فِي الْأَرْض : إذَا خَبَّأْته فِيهِ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { كَأَنَّهُنَّ بِيض مَكْنُون } 37 49 أَيْ مَخْبُوء , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : ثَلَاث مِنْ ثَلَاث قُدَامَيَاتٍ مِنْ اللَّائِي تَكُنّ مِنْ الصَّقِيع وَتَكُنّ بِالتَّاءِ هُوَ أَجْوَد وَيَكُنّ , وَيُقَال : أَكْنَتْهُ ثِيَابه مِنْ الْبَرْد , وَأَكَنَّهُ الْبَيْت مِنْ الرِّيح . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4039 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ } قَالَ : الْإِكْنَان : ذِكْر خِطْبَتهَا فِي نَفْسه لَا يُبْدِيه لَهَا , هَذَا كُلّه حَلّ مَعْرُوف . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , 4040 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ } قَالَ : أَنْ يَدْخُل فَيُسَلِّم وَيَهْدِي إنْ شَاءَ وَلَا يَتَكَلَّم بِشَيْءٍ . 4041 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد , يَقُول : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد يَقُول , فَذَكَرَ نَحْوه . 4042 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ } قَالَ : جَعَلْت فِي نَفْسك نِكَاحهَا وَأَضْمَرْت ذَلِكَ . 4043 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { أَوَأَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ } أَنْ يُسِرّ فِي نَفْسه أَنْ يَتَزَوَّجهَا . 4044 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ } قَالَ : أَسَرَرْتُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَفِي إبَاحَة اللَّه تَعَالَى ذِكْره مَا أَبَاحَ مِنْ التَّعْرِيض بِنِكَاحِ الْمُعْتَدَّة لَهَا فِي حَال عِدَّتهَا وَحَظْره التَّصْرِيح , مَا أَبَانَ عَنْ افْتِرَاق حُكْم التَّعْرِيض فِي كُلّ مَعَانِي الْكَلَام وَحُكْم التَّصْرِيح مِنْهُ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ غَيْر التَّصْرِيح بِهِ , وَأَنَّ الْحَدّ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ لَوْ كَانَ وَاجِبًا وُجُوبه بِالتَّصْرِيحِ بِهِ لَوَجَبَ مِنْ الْجُنَاح بِالتَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّة نَظِير الَّذِي يَجِب بِعَزْمِ عُقْدَة النِّكَاح فِيهَا , وَفِي تَفْرِيق اللَّه تَعَالَى ذِكْره بَيْن حُكْمَيْهَا فِي ذَلِكَ الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى افْتِرَاق أَحْكَام ذَلِكَ فِي الْقَذْف . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَ الْمُعْتَدَّات فِي عِدَدهنَّ بِالْخِطْبَةِ فِي أَنْفُسكُمْ وَبِأَلْسِنَتِكُمْ . كَمَا : 4045 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } قَالَ : الْخِطْبَة . 4046 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلَم بْن جُنَادَةَ , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } قَالَ : ذِكْرك إيَّاهَا فِي نَفْسك . قَالَ : فَهُوَ قَوْل اللَّه : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } قَالَ : هِيَ الْخِطْبَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى السِّرّ الَّذِي نَهَى اللَّه تَعَالَى عِبَاده عَنْ مُوَاعَدَة الْمُعْتَدَّات بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الزِّنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4047 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ صَالِح الدَّهَّان , عَنْ جَابِر بْن زَيْد : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : الزِّنَا . 4048 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مِجْلَز قَوْله : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : الزِّنَا . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي مِجْلَز , * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي مِجْلَز , مِثْله . 4049 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَهُ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي مِجْلَز : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : الزِّنَا . قِيلَ لِسُفْيَان التَّيْمِيّ : ذِكْره ؟ قَالَ : نَعَمْ . 4050 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن فِي الْمُوَاعَدَة مِثْل قَوْلَة أَبِي مِجْلَز . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الزِّنَا . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا أَشْعَث وَعِمْرَان , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 4051 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَيَحْيَى , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : سَمِعْت إبْرَاهِيم يَقُول : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : الزِّنَا . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . 4052 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : الزِّنَا . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : الزِّنَا . 4054 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سُرَّا } قَالَ : الْفَاحِشَة . 4054 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : السِّرّ : الزِّنَا . 4055 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : فَذَلِكَ السِّرّ : الزِّنْيَة , كَانَ الرَّجُل يَدْخُل مِنْ أَجَلّ الزِّنْيَة وَهُوَ يَعْرِض بِالنِّكَاحِ , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ , إلَّا مَنْ قَالَ مَعْرُوفًا . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن وَجُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك وَسُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي مِجْلَز أَنَّهُمْ قَالُوا : الزِّنَا . 4056 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } لِلْفُحْشِ , وَالْخَضْع مِنْ الْقَوْل . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : هُوَ الْفَاحِشَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَأْخُذُوا مِيثَاقهنَّ وَعُهُودهنَّ فِي عِدَدهنَّ أَنْ لَا يَنْكِحْنَ غَيْركُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4057 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } يَقُول : لَا تَقُلْ لَهَا إنِّي عَاشِق , وَعَاهِدِينِي أَنْ لَا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي , وَنَحْو هَذَا . 4058 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُسْلِم الْبُطَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : لَا يُقَاضِهَا عَلَى كَذَا وَكَذَا أَنْ لَا تَتَزَوَّج غَيْره . 4059 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي ; عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر ; عَنْ عَامِر وَمُجَاهَد وَعِكْرِمَة , قَالُوا : لَا يَأْخُذ مِيثَاقهَا فِي عِدَّتهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّج غَيْره . 4060 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : ذُكِرَ فِي عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : لَا تَأْخُذ مِيثَاقهَا أَنْ لَا تَنْكِح غَيْرك . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : لَا يَأْخُذ مِيثَاقهَا فِي أَنْ لَا تَتَزَوَّج غَيْره . 4061 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيل بْن سَالِم عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : سَمِعْته يَقُول فِي قَوْله : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : لَا تَأْخُذ مِيثَاقهَا أَنْ لَا تَنْكِح غَيْرك , وَلَا يُوجِب الْعُقْدَة حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الشَّعْبِيّ : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : لَا يَأْخُذ عَلَيْهَا مِيثَاقًا أَنْ لَا تَتَزَوَّج غَيْره . 4062 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } يَقُول : أَمْسِكِي عَلَيَّ نَفْسك , فَأَنَا أَتَزَوَّج , وَيَأْخُذ عَلَيْهَا عَهْدًا أَنْ لَا تَنْكِحِي غَيْرِي . 4063 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : هَذَا فِي الرَّجُل يَأْخُذ عَهْد الْمَرْأَة وَهِيَ فِي عِدَّتهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّج غَيْره , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ , وَقَدَّمَ فِيهِ وَأَحَلَّ الْخِطْبَة وَالْقَوْل بِالْمَعْرُوفِ , وَنَهَى عَنْ الْفَاحِشَة , وَالْخَضْع مِنْ الْقَوْل . 4064 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : أَنْ تُوَاعِدهَا سِرًّا عَلَى كَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ لَا تَنْكِحِي غَيْرِي . 4065 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : مَوْعِدَة السِّرّ : أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا عَهْدًا وَمِيثَاقًا أَنْ تَحْبِس نَفْسهَا عَلَيْهِ , وَلَا تَنْكِح غَيْره . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ يَقُول لَهَا الرَّجُل : لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4066 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ : لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك , فَإِنِّي نَاكِحك . هَذَا لَا يَحِلّ . 4067 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ أَبْنٌ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ : لَا تَفُوتِينِي . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : الْمُوَاعَدَة أَنْ يَقُول : لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } أَنْ يَقُول : لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَنْكِحُوهُنَّ فِي عِدَّتهنَّ سِرًّا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 4068 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } يَقُول : لَا تَنْكِحُوهُنَّ سِرًّا , ثُمَّ تُمْسِكهَا حَتَّى إذَا حَلَّتْ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ وَأَدْخَلَتْهَا . * حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول : لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا , ثُمَّ تُمْسِكهَا , وَقَدْ مَلَكَتْ عُقْدَة نِكَاحهَا , فَإِذَا حَلَّتْ أَظَهَرَتْ ذَلِكَ وَأَدْخَلَتْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , تَأْوِيل مَنْ قَالَ : السِّرّ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الزِّنَا ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي الْجِمَاع وَغِشْيَان الرَّجُل الْمَرْأَة سِرًّا , لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُون بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي خِفَاء غَيْر ظَاهِر مُطَّلِع عَلَيْهِ , فَيُسَمَّى لِخَفَائِهِ سِرًّا . مِنْ ذَلِكَ قَوْل رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : فَعَفَّ عَنْ أَسْرَارهَا بَعْد الْعَسَق وَلَمْ يَضَعهَا بَيْن فِرْك وَعَشَق يَعْنِي بِذَلِكَ : عَفَّ عَنْ غِشْيَانهَا بَعْد طُول مُلَازَمَته ذَلِكَ . وَمِنْهُ قَوْل الْحُطَيْئَة : وَيَحْرُم سِرّ جَارَتهمْ عَلَيْهِمْ وَيَأْكُل جَارهمْ أَنْف الْقِصَاع وَكَذَلِكَ يُقَال لَعَلَّ مَا أَخْفَاهُ الْمَرْء فِي نَفْسه سِرّ , وَيُقَال : هُوَ فِي سِرّ قَوْمه , يَعْنِي فِي خِيَارهمْ وَشَرَفهمْ . فَلَمَّا كَانَ السِّرّ إنَّمَا يُوَجِّه فِي كَلَامهَا إلَى أَحَد هَذِهِ الْأَوْجُه الثَّلَاثَة , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَحَدهنَّ غَيْر مَعْنِيّ بِهِ قَوْله : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } وَهُوَ السِّرّ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْخِيَار وَالشَّرَف , فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْوَجْهَانِ الْآخَرَانِ وَهُوَ السِّرّ الَّذِي بِمَعْنَى مَا أَخْفَتْهُ نَفْس الْمُوَاعِدِينَ الْمُتَوَاعِدِينَ , وَالسِّرّ الَّذِي بِمَعْنَى الْغِشْيَان وَالْجِمَاع . فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ غَيْرهمَا , وَكَانَتْ الدَّلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ أَحَدهمَا غَيْر مَعْنِيّ بِهِ صَحَّ أَنَّ الْآخَر هُوَ الْمَعْنِيّ بِهِ . فَإِنْ قَالَ [ قَائِل ] : فَمَا الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ مُوَاعَدَة الْقَوْل سِرًّا غَيْر مَعْنِيّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ مَنْ قَالَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَخْذ الرَّجُل مِيثَاق الْمَرْأَة أَنْ لَا تَنْكِح غَيْره , أَوْ عَلَى مَا قَالَ مَنْ قَالَ : قَوْل الرَّجُل لَهَا : لَا تَسْبِقِينِي نَفْسك ؟ قِيلَ : لِأَنَّ السِّرّ إذَا كَانَ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلَهُ قَائِلُو ذَلِكَ , فَلَنْ يَخْلُو ذَلِكَ السِّرّ مِنْ أَنْ يَكُون هُوَ مُوَاعَدَة الرَّجُل الْمَرْأَة وَمَسْأَلَته إيَّاهَا أَنْ لَا تَنْكِح غَيْره , أَوْ يَكُون هُوَ النِّكَاح الَّذِي سَأَلَهَا أَنْ تُجِيبهُ إلَيْهِ بَعْد انْقِضَاء عِدَّتهَا وَبَعْد عَقْده لَهُ دُون النَّاس غَيْره . فَإِنْ كَانَ السِّرّ الَّذِي نَهَى اللَّه الرَّجُل أَنْ يُوَاعِد الْمُعْتَدَّات هُوَ أَخْذ الْعَهْد عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَنْكِحْنَ غَيْره , فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَكُون السِّرّ مَعْنَاهُ مَا أَخْفَى مِنْ الْأُمُور فِي النُّفُوس , أَوْ نَطَقَ بِهِ فَلَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ , وَصَارَتْ الْعَلَانِيَة مِنْ الْأَمْر سِرًّا , وَذَلِكَ خِلَاف الْمَعْقُول فِي لُغَة مَنْ نَزَلَ الْقُرْآن بِلِسَانِهِ , إلَّا أَنْ يَقُول قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة : إنَّمَا نَهَى اللَّه الرِّجَال عَنْ مُوَاعَدَتهنَّ ذَلِكَ سِرًّا بَيْنهمْ وَبَيْنهنَّ , لَا أَنَّ نَفْس الْكَلَام بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُعْلِنَ سِرّ . فَيُقَال لَهُ : إنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ يَجِب أَنْ تَكُون جَائِزَة مُوَاعَدَتهنَّ النِّكَاح وَالْخِطْبَة صَرِيحًا عَلَانِيَة , إذْ كَانَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مِنْ الْمُوَاعَدَة إنَّمَا هُوَ مَا كَانَ مِنْهَا سِرًّا . فَإِنْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ خَرَجَ مِنْ قَوْل جَمِيع الْأُمَّة ; عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَيْل أَحَد مِمَّنْ تَأَوَّلَ الْآيَة أَنَّ السِّرّ هَا هُنَا بِمَعْنَى الْمُعَاهَدَة أَنْ لَا تَنْكِح غَيْر الْمُعَاهَد . وَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ غَيْر جَائِز . قِيلَ لَهُ : فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : إسْرَار الرَّجُل إلَى الْمَرْأَة بِالْمُوَاعَدَةِ , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ مُوَاعَدَتهَا مُجَاهَرَة وَعَلَانِيَة , وَفِي كَوْن ذَلِكَ عَلَيْهِ مُحَرَّمًا سِرًّا وَعَلَانِيَة مَا أَبَانَ أَنَّ مَعْنَى السِّرّ فِي هَذَا الْمَوْضِع غَيْر مَعْنَى إسْرَار الرَّجُل إلَى الْمَرْأَة بِالْمُعَاهَدَةِ , أَنْ لَا تَنْكِح غَيْره إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا ; أَوْ يَكُون إذَا بَطَلَ هَذَا الْوَجْه مَعْنَى ذَلِكَ : الْخُطْبَة وَالنِّكَاح الَّذِي وَعَدَتْ الْمَرْأَة الرَّجُل أَنْ لَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره , فَذَلِكَ إذَا كَانَ , فَإِنَّمَا يَكُون بِوَلِيٍّ وَشُهُود عَلَانِيَة غَيْر سِرّ , وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يُسَمَّى سِرًّا وَهُوَ عَلَانِيَة لَا يَجُوز إسْرَاره ؟ وَفِي بُطُول هَذِهِ الْأَوْجُه أَنْ يَكُون تَأْوِيلًا لِقَوْلِهِ . { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } بِمَا عَلَيْهِ دَلَلْنَا مِنْ الْأَدِلَّة وُضُوح صِحَّة تَأْوِيل ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْغِشْيَان وَالْجِمَاع . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا , فَتَأْوِيل الْآيَة : وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ لِلْمُعْتَدَّاتِ مِنْ وَفَاة أَزْوَاجهنَّ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء وَذَلِكَ حَاجَتكُمْ إلَيْهِنَّ , فَلِمَ تُصَرِّحُوا بِالنِّكَاحِ وَالْحَاجَة إلَيْهِنَّ إذَا أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ , فَأَسْرَرْتُمْ حَاجَتكُمْ إلَيْهِنَّ وَخِطْبَتكُنَّ إيَّاهُنَّ فِي أَنْفُسكُمْ مَا دُمْنَ فِي عِدَدهنَّ , عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَ خِطْبَتهنَّ وَهُنَّ فِي عِدَدهنَّ . فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض بِذَلِكَ لَهُنَّ , وَأَسْقَطَ الْحَرَج عَمَّا أَضْمَرَتْهُ نُفُوسكُمْ حِلْمًا مِنْهُ , وَلَكِنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُوَاعِدُوهُنَّ جِمَاعًا فِي عِدَدهنَّ , بِأَنْ يَقُول أَحَدكُمْ لِإِحْدَاهُنَّ فِي عِدَّتهَا . قَدْ تَزَوَّجْتُك فِي نَفْسِي , وَإِنَّمَا أَنْتَظِر أَنْقِضَاء عِدَّتك , فَيَسْأَلهَا بِذَلِكَ الْقَوْل إمْكَانه مِنْ نَفْسهَا الْجِمَاع وَالْمُبَاضَعَة , فَحَرَّمَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : ثُمَّ قَالَا تَعَالَى ذِكْره . { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } فَاسْتَثْنَى الْقَوْل الْمَعْرُوف مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ , مِنْ مُوَاعَدَة الرَّجُل الْمَرْأَة السِّرّ , وَهُوَ مِنْ غَيْر جِنْسه ; وَلَكِنَّهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاء الَّذِي قَدْ ذَكَرْت قَبْل أَنْ يَأْتِي بِمَعْنَى خِلَاف الَّذِي قَبْله فِي الصِّفَة خَاصَّة , وَتَكُون " إلَّا " فِيهِ بِمَعْنَى " لَكِنْ " , فَقَوْله : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } مِنْهُ : وَمَعْنَاهُ : وَلَكِنْ قُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا . فَأَبَاحَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنْ يَقُول لَهَا الْمَعْرُوف مِنْ الْقَوْل فِي عِدَّتهَا , وَذَلِكَ هُوَ مَا أَذِنَ لَهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } كَمَا : 4069 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ مُسْلِم الْبُطَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : يَقُول : إنِّي فِيك لَرَاغِب , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِع . 4070 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ ابْن عَبَّاس : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : هُوَ قَوْله : إنْ رَأَيْت أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك . 4071 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : يَعْنِي التَّعْرِيض . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : يَعْنِي التَّعْرِيض . 4072 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء } إلَى { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَدْخُل عَلَى الْمَرْأَة وَهِيَ فِي عِدَّتهَا , فَيَقُول : وَاَللَّه إنَّكُمْ لَأَكْفَاء كِرَام , وَإِنَّكُمْ لَرِعَة , وَإِنَّك لِتُعْجِبِينِي , وَإِنْ يُقَدَّر شَيْء يَكُنْ . فَهَذَا الْقَوْل الْمَعْرُوف . 4073 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْد , قَالَا جَمِيعًا : قَالَ سُفْيَان : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : يَقُول : إنِّي فِيك لَرَاغِب , وَإِنِّي أَرْجُو إنْ شَاءَ اللَّه أَنْ نَجْتَمِع . 4074 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : يَقُول : إنَّ لَك عِنْدِي كَذَا , وَلَك عِنْدِي كَذَا , وَأَنَا مُعْطِيك كَذَا وَكَذَا . قَالَ : هَذَا كُلّه وَمَا كَانَ قَبْل أَنْ يَعْقِد عُقْدَة النِّكَاح , فَهَذَا كُلّه نَسَخَهُ قَوْله : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } 4075 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : الْمَرْأَة تَطْلُق , أَوْ يَمُوت عَنْهَا زَوْجهَا , فَيَأْتِيهَا الرَّجُل فَيَقُول : احْبِسِي عَلَيَّ نَفْسك , فَإِنْ لِي بِك رَغْبَة , فَتَقُول : وَأَنَا مِثْل ذَلِكَ . فَتَتُوق نَفْسه لَهَا , فَذَلِكَ الْقَوْل الْمَعْرُوف . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح } وَلَا تُصَحِّحُوا عُقْدَة النِّكَاح فِي عِدَّة الْمَرْأَة الْمُعْتَدَّة , فَتُوجِبُوهَا بَيْنكُمْ وَبَيْنهنَّ , وَتَعْقِدُوهَا قَبْل انْقِضَاء الْعِدَّة { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } يَعْنِي : يَبْلُغْنَ أَجَل الْكِتَاب الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } فَجَعَلَ بُلُوغ الْأَجَل لِلْكِتَابِ . وَالْمَعْنَى : لِلْمُتَنَاكِحِينَ أَنْ لَا يَنْكِح الرَّجُل الْمَرْأَة الْمُعْتَدَّة فَيَعْزِم عُقْدَة النِّكَاح عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا , فَيَبْلُغ الْأَجَل الَّذِي أَجَّلَهُ اللَّه فِي كِتَابه لِانْقِضَائِهَا . كَمَا : 4076 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة . 4077 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر . 4078 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة . 4089 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 4080 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : تَنْقَضِي الْعِدَّة . * حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة . 4081 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : لَا يَتَزَوَّجهَا حَتَّى يَخْلُو أَجَلهَا . 4082 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَة , قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُس بْن أَبِي إسْحَاق , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : مَخَافَة أَنْ تَتَزَوَّج الْمَرْأَة قَبْل انْقِضَاء الْعِدَّة . * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة . 4083 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ . حَدَّثَنَا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } قَالَ : حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور حَلِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا النَّاس أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ هَوَاهُنَّ وَنِكَاحهنَّ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ . { فَاحْذَرُوهُ } يَقُول : فَاحْذَرُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ فِي أَنْفُسكُمْ أَنْ تَأْتُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ عَزْم عُقْدَة نِكَاحهنَّ أَوْ مُوَاعَدَتهنَّ السِّرّ فِي عِدَدهنَّ , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي شَأْنهنَّ فِي حَال مَا هُنَّ مُعْتَدَّات , وَفِي غَيْر ذَلِكَ . { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور } يَعْنِي أَنَّهُ ذُو سِتْر لِذُنُوبِ عِبَاده وَتَغْطِيَة عَلَيْهَا فِيمَا تُكِنّهُ نُفُوس الرِّجَال مِنْ خِطْبَة ال

تفسير القرطبي

أَيْ لَا إِثْم , وَالْجُنَاح الْإِثْم , وَهُوَ أَصَحّ فِي الشَّرْع وَقِيلَ : بَلْ هُوَ الْأَمْر الشَّاقّ , وَهُوَ أَصَحّ فِي اللُّغَة , قَالَ الشَّمَّاخ : إِذَا تَعْلُو بِرَاكِبِهَا خَلِيجًا تَذَكَّرَ مَا لَدَيْهِ مِنْ الْجُنَاح الْمُخَاطَبَة لِجَمِيعِ النَّاس , وَالْمُرَاد بِحُكْمِهَا هُوَ الرَّجُل الَّذِي فِي نَفْسه تَزَوُّج مُعْتَدَّة , أَيْ لَا وِزْر عَلَيْكُمْ فِي التَّعْرِيض بِالْخِطْبَةِ فِي عِدَّة الْوَفَاة . وَالتَّعْرِيض : ضِدّ التَّصْرِيح , وَهُوَ إِفْهَام الْمَعْنَى بِالشَّيْءِ الْمُحْتَمَل لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ عُرْض الشَّيْء وَهُوَ جَانِبه , كَأَنَّهُ يُحَوَّم بِهِ عَلَى الشَّيْء وَلَا يُظْهِرهُ . وَقِيلَ , هُوَ مِنْ قَوْلك عَرَّضْت الرَّجُل , أَيْ أَهْدَيْت إِلَيْهِ تُحْفَة , وَفِي الْحَدِيث : أَنَّ رَكْبًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَرَّضُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر ثِيَابًا بِيضًا , أَيْ أَهْدَوْا لَهُمَا . فَالْمُعَرِّض بِالْكَلَامِ يُوصِل إِلَى صَاحِبه كَلَامًا يُفْهَم مَعْنَاهُ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْكَلَام مَعَ الْمُعْتَدَّة بِمَا هُوَ نَصّ فِي تَزَوُّجهَا وَتَنْبِيه عَلَيْهِ لَا يَجُوز , وَكَذَلِكَ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْكَلَام مَعَهَا بِمَا هُوَ رَفَث وَذِكْر جِمَاع أَوْ تَحْرِيض عَلَيْهِ لَا يَجُوز , وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ , وَجُوِّزَ مَا عَدَا ذَلِكَ . وَمِنْ أَعْظَمه قُرْبًا إِلَى التَّصْرِيح قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَة بِنْت قَيْس : ( كُونِي عِنْد أُمّ شَرِيك وَلَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك ) . وَلَا يَجُوز التَّعْرِيض لِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّة إِجْمَاعًا لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ . وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ فِي عِدَّة الْبَيْنُونَة فَالصَّحِيح جَوَاز التَّعْرِيض لِخِطْبَتِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَرُوِيَ فِي تَفْسِير التَّعْرِيض أَلْفَاظ كَثِيرَة جِمَاعهَا يَرْجِع إِلَى قِسْمَيْنِ : الْأَوَّل : أَنْ يَذْكُرهَا لِوَلِيِّهَا يَقُول لَهُ لَا تَسْبِقنِي بِهَا . وَالثَّانِي : أَنْ يُشِير بِذَلِكَ إِلَيْهَا دُون وَاسِطَة , فَيَقُول لَهَا : إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج , أَوْ إِنَّك لَجَمِيلَة , إِنَّك لَصَالِحَة , إِنَّ اللَّه لَسَائِق إِلَيْك خَيْرًا , إِنِّي فِيك لَرَاغِب , وَمَنْ يَرْغَب عَنْك , إِنَّك لَنَافِقَة , وَإِنَّ حَاجَتِي فِي النِّسَاء , وَإِنْ يُقَدِّر اللَّه أَمْرًا يَكُنْ . هَذَا هُوَ تَمْثِيل مَالِك وَابْن شِهَاب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا بَأْس أَنْ يَقُول : لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك , وَلَا بَأْس أَنْ يُهْدِي إِلَيْهَا , وَأَنْ يَقُوم بِشُغْلِهَا فِي الْعِدَّة إِذَا كَانَتْ مِنْ شَأْنه , قَالَهُ إِبْرَاهِيم . وَجَائِز أَنْ يَمْدَح نَفْسه وَيَذْكُر مَآثِره عَلَى وَجْه التَّعْرِيض بِالزَّوَاجِ , وَقَدْ فَعَلَهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حُسَيْن , قَالَتْ سَكِينَة بِنْت حَنْظَلَة اِسْتَأْذَنَ عَلَيَّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي مِنْ مَهْلك زَوْجِي فَقَالَ : قَدْ عَرَفْت قَرَابَتِي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَابَتِي مِنْ عَلِيّ وَمَوْضِعِي فِي الْعَرَب . قُلْت غَفَرَ اللَّه لَك يَا أَبَا جَعْفَر , إِنَّك رَجُل يُؤْخَذ عَنْك , تَخْطُبنِي فِي عِدَّتِي , قَالَ : إِنَّمَا أَخْبَرْتُك بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ عَلِيّ . وَقَدْ دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمّ سَلَمَة وَهِيَ مُتَأَيِّمَة مِنْ أَبِي سَلَمَة فَقَالَ : ( لَقَدْ عَلِمْت أَنِّي رَسُول اللَّه وَخِيرَته وَمَوْضِعِي فِي قَوْمِي ) كَانَتْ تِلْكَ خِطْبَة , أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَالْهَدِيَّة إِلَى الْمُعْتَدَّة جَائِزَة , وَهَى مِنْ التَّعْرِيض , قَالَهُ سَحْنُون وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وَقَالَهُ إِبْرَاهِيم . وَكَرِهَ مُجَاهِد أَنْ يَقُول لَهَا : لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك وَرَآهُ مِنْ الْمُوَاعَدَة سِرًّا . قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد بْن عَطِيَّة : وَهَذَا عِنْدِي عَلَى أَنْ يُتَأَوَّل قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَة أَنَّهُ عَلَى جِهَة الرَّأْي لَهَا فِيمَنْ يَتَزَوَّجهَا لَا أَنَّهُ أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَاف لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْخِطْبَة ( بِكَسْرِ الْخَاء ) : فِعْل الْخَاطِب مِنْ كَلَام وَقَصْد وَاسْتِلْطَاف بِفِعْلٍ أَوْ قَوْل . يُقَال : خَطَبَهَا يَخْطُبهَا خَطْبًا وَخِطْبَةً . وَرَجُل خَطَّاب كَثِير التَّصَرُّف فِي الْخِطْبَة , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : بَرَّحَ بِالْعَيْنَيْنِ خَطَّاب الْكُثَب يَقُول إِنِّي خَاطِب وَقَدْ كَذَبْ وَإِنَّمَا يَخْطُب عُسًّا مَنْ حَلَبْ وَالْخَطِيب : الْخَاطِب . وَالْخِطِّيبَى : الْخِطْبَة , قَالَ : عَدِيّ بْن زَيْد يَذْكُر قَصْد جَذِيمَة الْأَبْرَش لِخِطْبَةِ الزَّبَّاء : لَخِطِّيبَى الَّتِي غَدَرَتْ وَخَانَتْ وَهُنَّ ذَوَات غَائِلَة لِحُينَا وَالْخِطْب , الرَّجُل الَّذِي يَخْطُب الْمَرْأَة , وَيُقَال أَيْضًا : هِيَ خِطْبه وَخِطْبَتُهُ الَّتِي يَخْطُبهَا . وَالْخِطْبَة فِعْلَة كَجِلْسَةٍ وَقِعْدَة : وَالْخُطْبَة ( بِضَمِّ الْخَاء ) هِيَ الْكَلَام الَّذِي يُقَال فِي النِّكَاح وَغَيْره . قَالَ النَّحَّاس : وَالْخُطْبَة مَا كَانَ لَهَا أَوَّل وَآخِر , وَكَذَا مَا كَانَ عَلَى فُعْلَة نَحْو الْأُكْلَة وَالضُّغْطَة . مَعْنَاهُ سَتَرْتُمْ وَأَضْمَرْتُمْ مِنْ التَّزَوُّج بِهَا بَعْد اِنْقِضَاء عِدَّتهَا . وَالْإِكْنَان : السَّتْر وَالْإِخْفَاء , يُقَال : كَنَنْته وَأَكْنَنْته بِمَعْنًى وَاحِد . وَقِيلَ : كَنَنْته أَيْ صُنْته حَتَّى لَا تُصِيبهُ آفَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا , وَمِنْهُ بَيْض مَكْنُون وَدُرّ مَكْنُون . وَأَكْنَنْته أَسْرَرْته وَسَتَرْته . وَقِيلَ : كَنَنْت الشَّيْء مِنْ الْأَجْرَام إِذَا سَتَرْته بِثَوْبٍ أَوْ بَيْت أَوْ أَرْض وَنَحْوه . وَأَكْنَنْت الْأَمْر فِي نَفْسِي . وَلَمْ يُسْمَع مِنْ الْعَرَب كَنَنْته فِي نَفْسِي . وَيُقَال : أَكَنَّ الْبَيْتُ الْإِنْسَانَ , وَنَحْو هَذَا . فَرَفَعَ اللَّه الْجُنَاح عَمَّنْ أَرَادَ تَزَوُّج الْمُعْتَدَّة مَعَ التَّعْرِيض وَمَعَ الْإِكْنَان , وَنَهَى عَنْ الْمُوَاعَدَة الَّتِي هِيَ تَصْرِيح بِالتَّزْوِيجِ وَبِنَاء عَلَيْهِ وَاتِّفَاق عَلَى وَعْد . وَرَخَّصَ لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِغَلَبَةِ النُّفُوس وَطَمَحِهَا وَضَعْف الْبَشَر عَنْ مِلْكهَا . اِسْتَدَلَّتْ الشَّافِعِيَّة بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ التَّعْرِيض لَا يَجِب فِيهِ حَدّ , وَقَالُوا : لَمَّا رَفَعَ اللَّه تَعَالَى الْحَرَج فِي التَّعْرِيض فِي النِّكَاح دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ لَا يُوجِب الْحَدّ , لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه لَمْ يَجْعَل التَّعْرِيض فِي النِّكَاح مَقَام التَّصْرِيح . قُلْنَا : هَذَا سَاقِط لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَمْ يَأْذَن فِي التَّصْرِيح بِالنِّكَاحِ فِي الْخِطْبَة , وَأَذِنَ فِي التَّعْرِيض الَّذِي يُفْهَم مِنْهُ النِّكَاح , فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّعْرِيض يُفْهَم مِنْهُ الْقَذْف , وَالْأَعْرَاض يَجِب صِيَانَتهَا , وَذَلِكَ يُوجِب حَدّ الْمُعَرِّض , لِئَلَّا يَتَطَرَّق الْفَسَقَة إِلَى أَخْذ الْأَعْرَاض بِالتَّعْرِيضِ الَّذِي يُفْهَم مِنْهُ مَا يُفْهَم بِالتَّصْرِيحِ . أَيْ إِمَّا سِرًّا وَإِمَّا إِعْلَانًا فِي نُفُوسكُمْ وَبِأَلْسِنَتِكُمْ , فَرَخَّصَ فِي التَّعْرِيض دُون التَّصْرِيح . الْحَسَن : مَعْنَاهُ سَتَخْطُبُونَهُنَّ . أَيْ عَلَى سِرّ فَحُذِفَ الْحَرْف ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَحَدهمَا بِحَرْفِ جَرّ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " سِرًّا " فَقِيلَ , مَعْنَاهُ نِكَاحًا , أَيْ لَا يَقُلْ الرَّجُل لِهَذِهِ الْمُعْتَدَّة تَزَوَّجِينِي , بَلْ يُعَرِّض إِنْ أَرَادَ , وَلَا يَأْخُذ مِيثَاقهَا وَعَهْدهَا أَلَّا تَنْكِح غَيْره فِي اِسْتِسْرَار وَخُفْيَة , هَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر وَمَالِك وَأَصْحَابه وَالشَّعْبِيّ وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ وَجُمْهُور أَهْل الْعِلْم . " وَسِرًّا " عَلَى هَذَا التَّأْوِيل نُصِبَ عَلَى الْحَال , أَيْ مُسْتَسِرِّينَ . وَقِيلَ : السِّرّ الزِّنَا , أَيْ لَا يَكُونَن مِنْكُمْ مُوَاعَدَة عَلَى الزِّنَا فِي الْعِدَّة ثُمَّ التَّزَوُّج بَعْدهَا . قَالَ مَعْنَاهُ جَابِر بْن زَيْد وَأَبُو مِجْلَز لَاحَقَ بْن حُمَيْد , وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالنَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك , وَأَنَّ السِّرّ فِي هَذِهِ الْآيَة الزِّنَا , أَيْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ زِنًا , وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ , وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : فَلَا تَقْرَبَن جَارَة إِنَّ سِرّهَا عَلَيْك حَرَام فَانْكِحْنَ أَوْ تَأَبَّدَا وَقَالَ الْحُطَيْئَة : وَيَحْرُم سِرّ جَارَتهمْ عَلَيْهِمْ وَيَأْكُل جَارهمْ أَنْف الْقِصَاع وَقِيلَ : السِّرّ الْجِمَاع , أَيْ لَا تَصِفُوا أَنْفُسكُمْ لَهُنَّ بِكَثْرَةِ الْجِمَاع تَرْغِيبًا لَهُنَّ فِي النِّكَاح فَإِنَّ ذِكْر الْجِمَاع مَعَ غَيْر الزَّوْج فُحْش , هَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَة الْيَوْم أَنَّنِي كَبِرْت وَأَلَّا يُحْسِن السِّرّ أَمْثَالِي وَقَالَ رُؤْبَة : فَكُفَّ عَنْ إِسْرَارهَا بَعْد الْغَسَق أَيْ كُفَّ عَنْ جِمَاعهَا بَعْد مُلَازَمَته لِذَلِكَ . وَقَدْ يَكُون السِّرّ عُقْدَة النِّكَاح , سِرًّا كَانَ أَوْ جَهْرًا , قَالَ الْأَعْشَى : فَلَنْ يَطْلُبُوا سِرّهَا لِلْغِنَى وَلَنْ يُسْلِمُوهَا لِإِزْهَادِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَطْلُبُوا نِكَاحهَا لِكَثْرَةِ مَالهَا , وَلَنْ يُسْلِمُوهَا لِقِلَّةِ مَالهَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : مَعْنَى قَوْله " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " أَنْ لَا تَنْكِحُوهُنَّ وَتَكْتُمُونَ ذَلِكَ , فَإِذَا حَلَّتْ أَظْهَرْتُمُوهُ وَدَخَلْتُمْ بِهِنَّ , وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْقَوْل الْأَوَّل , فَابْن زَيْد عَلَى هَذَا قَائِل بِالْقَوْلِ الْأَوَّل , وَإِنَّمَا شَذَّ فِي أَنْ سَمَّى الْعَقْد مُوَاعَدَة , وَذَلِكَ قَلِقٌ . وَحَكَى مَكِّيّ وَالثَّعْلَبِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح " . قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد بْن عَطِيَّة : أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى كَرَاهَة الْمُوَاعَدَة فِي الْعِدَّة لِلْمَرْأَةِ فِي نَفْسهَا , وَلِلْأَبِ فِي اِبْنَته الْبِكْر , وَلِلسَّيِّدِ فِي أَمَته . قَالَ اِبْن الْمَوَّاز : وَأَمَّا الْوَلِيّ الَّذِي لَا يَمْلِك الْجَبْر فَأَكْرَههُ وَإِنْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخهُ . وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه فِيمَنْ يُوَاعِد فِي الْعِدَّة ثُمَّ يَتَزَوَّج بَعْدهَا : فِرَاقهَا أَحَبّ إِلَيَّ , دُخِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يُدْخَل , وَتَكُون تَطْلِيقَة وَاحِدَة , فَإِذَا حَلَّتْ خَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّاب , هَذِهِ رِوَايَة اِبْن وَهْب . وَرَوَى أَشْهَب عَنْ مَالِك أَنَّهُ يُفَرَّق بَيْنهمَا إِيجَابًا , وَقَالَهُ اِبْن الْقَاسِم . وَحَكَى اِبْن الْحَارِث مِثْله عَنْ اِبْن الْمَاجِشُونَ , وَزَادَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيم يَتَأَبَّد . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ صَرَّحَ بِالْخِطْبَةِ وَصَرَّحَتْ لَهُ بِالْإِجَابَةِ وَلَمْ يُعْقَد النِّكَاح حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة فَالنِّكَاح ثَابِت وَالتَّصْرِيح لَهُمَا مَكْرُوه لِأَنَّ النِّكَاح حَادِث بَعْد الْخِطْبَة , قَالَهُ اِبْن الْمُنْذِر . اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع بِمَعْنَى لَكِنْ , كَقَوْلِهِ " إِلَّا خَطَأ " [ النِّسَاء : 92 ] أَيْ لَكِنْ خَطَأ . وَالْقَوْل الْمَعْرُوف هُوَ مَا أُبِيحَ مِنْ التَّعْرِيض . وَقَدْ ذَكَرَ الضَّحَّاك أَنَّ مِنْ الْقَوْل الْمَعْرُوف أَنْ يَقُول لِلْمُعْتَدَّةِ : اِحْبِسِي عَلَيَّ نَفْسك فَإِنَّ لِي بِك رَغْبَة , فَتَقُول هِيَ : وَأَنَا مِثْل ذَلِكَ , وَهَذَا شِبْه الْمُوَاعَدَة . قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي مَعْنَى الْعَزْم , يُقَال : عَزَمَ الشَّيْء وَعَزَمَ عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى هُنَا : وَلَا تَعْزِمُوا عَلَى عُقْدَة النِّكَاح . وَمِنْ الْأَمْر الْبَيِّن أَنَّ الْقُرْآن أَفْصَح كَلَام , فَمَا وَرَدَ فِيهِ فَلَا مُعْتَرَض عَلَيْهِ , وَلَا يُشَكّ فِي صِحَّته وَفَصَاحَته , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق " [ الْبَقَرَة : 227 ] وَقَالَ هُنَا : " وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح " وَالْمَعْنَى : لَا تَعْزِمُوا عَلَى عُقْدَة النِّكَاح فِي زَمَان الْعِدَّة ثُمَّ حُذِفَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : ضَرَبَ فُلَان الظَّهْر وَالْبَطْن , أَيْ عَلَى . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالْحَذْف فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء لَا يُقَاس عَلَيْهِ . قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز أَنْ يَكُون " وَلَا تَعْقِدُوا عُقْدَة النِّكَاح " , لِأَنَّ مَعْنَى " تَعْزِمُوا " وَتَعْقِدُوا وَاحِد . وَيُقَال : " تَعْزُمُوا " بِضَمِّ الزَّاي . يُرِيد تَمَام الْعِدَّة . وَالْكِتَاب هُنَا هُوَ الْحَدّ الَّذِي جُعِلَ وَالْقَدْر الَّذِي رُسِمَ مِنْ الْمُدَّة , سَمَّاهَا كِتَابًا إِذْ قَدْ حَدَّهُ وَفَرَضَهُ كِتَاب اللَّه كَمَا قَالَ " كِتَاب اللَّه عَلَيْكُمْ " وَكَمَا قَالَ : " إِنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا " [ النِّسَاء : 103 ] . فَالْكِتَاب : الْفَرْض , أَيْ حَتَّى يَبْلُغ الْفَرْض أَجَله , " كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام " [ الْبَقَرَة : 183 ] أَيْ فُرِضَ . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام حَذْف , أَيْ حَتَّى يَبْلُغ فَرْض الْكِتَاب أَجَله , فَالْكِتَاب عَلَى هَذَا التَّأْوِيل بِمَعْنَى الْقُرْآن . وَعَلَى الْأَوَّل لَا حَذْف فَهُوَ أَوْلَى , وَاَللَّه أَعْلَم . حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى عَقْد النِّكَاح فِي الْعِدَّة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله " وَهَذَا مِنْ الْمُحْكَم الْمُجْمَع عَلَى تَأْوِيله , أَنَّ بُلُوغ أَجَله اِنْقِضَاء الْعِدَّة . وَأَبَاحَ التَّعْرِيض فِي الْعِدَّة بِقَوْلِهِ : " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء " الْآيَة . وَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي إِبَاحَة ذَلِكَ , وَاخْتَلَفُوا فِي أَلْفَاظ التَّعْرِيض عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُل يَخْطُب اِمْرَأَة فِي عِدَّتهَا جَاهِلًا , أَوْ يُوَاعَدهَا وَيَعْقِد بَعْد الْعِدَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا . وَاخْتَلَفُوا إِنْ عَزَمَ الْعُقْدَة فِي الْعِدَّة وَعُثِرَ عَلَيْهِ فَفَسَخَ الْحَاكِم نِكَاحه , وَذَلِكَ قَبْل الدُّخُول . فَقَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَبِّد تَحْرِيمًا , وَأَنَّهُ يَكُون خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّاب , وَقَالَهُ مَالِك وَابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة فِي آخِر الْبَاب الَّذِي يَلِيه [ ضَرْب أَجَل الْمَفْقُود ] . وَحَكَى اِبْن الْجَلَّاب عَنْ مَالِك رِوَايَة أَنَّ التَّحْرِيم يَتَأَبَّد فِي الْعَقْد وَإِنْ فُسِخَ قَبْل الدُّخُول , وَوَجْهه أَنَّهُ نِكَاح فِي الْعِدَّة فَوَجَبَ أَنْ يَتَأَبَّد بِهِ التَّحْرِيم , أَصْله إِذَا بَنَى بِهَا . وَأَمَّا إِنْ عَقَدَ فِي الْعِدَّة وَدَخَلَ بَعْد اِنْقِضَائِهَا : فَقَالَ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم : ذَلِكَ كَالدُّخُولِ فِي الْعِدَّة , يَتَأَبَّد التَّحْرِيم بَيْنهمَا . وَقَالَ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم : لَا يَتَأَبَّد بِذَلِكَ تَحْرِيم . وَقَالَ مَالِك : يَتَأَبَّد التَّحْرِيم . وَقَالَ مَرَّة : وَمَا التَّحْرِيم بِذَلِكَ بِالْبَيِّنِ , وَالْقَوْلَانِ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَة فِي طَلَاق السُّنَّة . وَأَمَّا إِنْ دَخَلَ فِي الْعِدَّة : فَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ : يُفَرَّق بَيْنهمَا وَلَا تَحِلّ لَهُ أَبَدًا . قَالَ مَالِك وَاللَّيْث : وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِين , مَعَ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا التَّزْوِيج بِالْمَزْنِيِّ بِهَا . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا . قَالَ سَعِيد : وَلَهَا مَهْرهَا بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجهَا , أَخْرَجَهُ مَالِك فِي مُوَطَّئِهِ وَسَيَأْتِي . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ : يُفَرَّق بَيْنهمَا وَلَا يَتَأَبَّد التَّحْرِيم بَلْ يُفْسَخ بَيْنهمَا ثُمَّ تَعْتَدّ مِنْهُ , ثُمَّ يَكُون خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّاب . وَاحْتَجُّوا بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ زَنَى بِهَا لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ تَزْوِيجهَا , فَكَذَلِكَ وَطْؤُهُ إِيَّاهَا فِي الْعِدَّة . قَالُوا : وَهُوَ قَوْل عَلِيّ . ذَكَرَهُ عَبْد الرَّزَّاق . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن مَسْعُود مِثْله , وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا . وَذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَشْعَث عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق أَنَّ عُمَر رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَهُمَا يَجْتَمِعَانِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ : لَا يَخْلُو النَّاكِح فِي الْعِدَّة إِذَا بَنَى بِهَا أَنْ يَبْنِي بِهَا فِي الْعِدَّة أَوْ بَعْدهَا , فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا فِي الْعِدَّة فَإِنَّ الْمَشْهُور مِنْ الْمَذْهَب أَنَّ التَّحْرِيم يَتَأَبَّد , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَرَوَى الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم فِي تَفْرِيعه أَنَّ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجهَا الرَّجُل فِي عِدَّة مِنْ طَلَاق أَوْ وَفَاة عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ رِوَايَتَيْنِ , إِحْدَاهُمَا : أَنَّ تَحْرِيمه يَتَأَبَّد عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ . وَالثَّانِيَة : أَنَّهُ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدّ , وَلَا يُلْحَق بِهِ الْوَلَد , وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجهَا إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة . وَوَجْه الرِّوَايَة الْأُولَى - وَهِيَ الْمَشْهُورَة - مَا ثَبَتَ مِنْ قَضَاء عُمَر بِذَلِكَ , وَقِيَامه بِذَلِكَ فِي النَّاس , وَكَانَتْ قَضَايَاهُ تَسِير وَتَنْتَشِر وَتُنْقَل فِي الْأَمْصَار , وَلَمْ يُعْلَم لَهُ مُخَالِف , فَثَبَتَ أَنَّهُ إِجْمَاع . قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد : وَقَدْ رُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَلَا مُخَالِف لَهُمَا مَعَ شُهْرَة ذَلِكَ وَانْتِشَاره , وَهَذَا حُكْم الْإِجْمَاع . وَوَجْه الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنَّ هَذَا وَطْء مَمْنُوع فَلَمْ يَتَأَبَّد تَحْرِيمه , كَمَا لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ مُتْعَة أَوْ زَنَتْ . وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَن : إِنَّ مَذْهَب مَالِك الْمَشْهُور فِي ذَلِكَ ضَعِيف مِنْ جِهَة النَّظَر . وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَسْنَدَ أَبُو عُمَر : حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا قَاسِم بْن أَصْبَغ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ نُعَيْم بْن حَمَّاد عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ أَشْعَث عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ : بَلَغَ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش تَزَوَّجَهَا رَجُل مِنْ ثَقِيف فِي عِدَّتهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَفَرَّقَ بَيْنهمَا وَعَاقَبَهُمَا وَقَالَ : لَا تَنْكِحهَا أَبَدًا وَجَعَلَ صَدَاقهَا فِي بَيْت الْمَال , وَفَشَا ذَلِكَ فِي النَّاس فَبَلَغَ عَلِيًّا فَقَالَ : يَرْحَم اللَّه أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , مَا بَال الصَّدَاق وَبَيْت الْمَال , إِنَّمَا جَهِلَا فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدّهُمَا إِلَى السُّنَّة . قِيلَ : فَمَا تَقُول أَنْتَ فِيهِمَا ؟ فَقَالَ : لَهَا الصَّدَاق بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجهَا , وَيُفَرَّق بَيْنهمَا وَلَا جَلْد عَلَيْهِمَا , وَتُكْمِل عِدَّتهَا مِنْ الْأَوَّل , ثُمَّ تَعْتَدّ مِنْ الثَّانِي عِدَّة كَامِلَة ثَلَاثَة أَقْرَاء ثُمَّ يَخْطُبهَا إِنْ شَاءَ . فَبَلَغَ عُمَر فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس , رُدُّوا الْجَهَالَات إِلَى السُّنَّة . قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَلَا خِلَاف بَيْن الْفُقَهَاء أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى اِمْرَأَة نِكَاحهَا وَهِيَ فِي عِدَّة مِنْ غَيْره أَنَّ النِّكَاح فَاسِد . وَفِي اِتِّفَاق عُمَر وَعَلِيّ عَلَى نَفْي الْحَدّ عَنْهُمَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النِّكَاح الْفَاسِد لَا يُوجِب الْحَدّ , إِلَّا أَنَّهُ مَعَ الْجَهْل بِالتَّحْرِيمِ مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَمَعَ الْعِلْم بِهِ مُخْتَلَف فِيهِ . وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَعْتَدّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . وَهَذِهِ مَسْأَلَة الْعِدَّتَيْنِ فَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِك أَنَّهَا تُتِمّ بَقِيَّة عِدَّتهَا مِنْ الْأَوَّل , وَتَسْتَأْنِف عِدَّة أُخْرَى مِنْ الْآخَر , وَهُوَ قَوْل اللَّيْث وَالْحَسَن بْن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ كَمَا ذَكَرْنَا , وَعَنْ عُمَر عَلَى مَا يَأْتِي . وَرَوَى مُحَمَّد بْن الْقَاسِم وَابْن وَهْب عَنْ مَالِك : إِنَّ عِدَّتهَا مِنْ الثَّانِي تَكْفِيهَا مِنْ يَوْم فُرِّقَ بَيْنه وَبَيْنهَا , سَوَاء كَانَتْ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالشُّهُورِ , وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة . وَحُجَّتهمْ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْأَوَّل لَا يَنْكِحهَا فِي بَقِيَّة الْعِدَّة مِنْهُ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فِي عِدَّة مِنْ الثَّانِي , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَنَكَحَهَا فِي عِدَّتهَا مِنْهُ . أَجَابَ الْأَوَّلُونَ فَقَالُوا : هَذَا غَيْر لَازِم لِأَنَّ مَنْع الْأَوَّل مِنْ أَنْ يَنْكِحهَا فِي بَقِيَّة عِدَّتهَا إِنَّمَا وَجَبَ لِمَا يَتْلُوهَا مِنْ عِدَّة الثَّانِي , وَهُمَا حَقَّانِ قَدْ وَجَبَا عَلَيْهَا لِزَوْجَيْنِ كَسَائِرِ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ , لَا يَدْخُل أَحَدهمَا فِي صَاحِبه . وَخَرَّجَ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ طُلَيْحَة الْأَسَدِيَّة كَانَتْ تَحْت رَشِيد الثَّقَفِيّ فَطَلَّقَهَا فَنُكِحَتْ فِي عِدَّتهَا فَضَرَبَهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب وَضَرَبَ زَوْجهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَات وَفَرَّقَ بَيْنهمَا , ثُمَّ قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَيّمَا اِمْرَأَة نَكَحَتْ فِي عِدَّتهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجهَا الَّذِي تَزَوَّجَ بِهَا لَمْ يَدْخُل بِهَا فُرِّقَ بَيْنهمَا ثُمَّ اِعْتَدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتهَا مِنْ الزَّوْج الْأَوَّل , ثُمَّ كَانَ الْآخَر خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّاب , وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنهمَا ثُمَّ اِعْتَدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتهَا مِنْ الْأَوَّل , ثُمَّ اِعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَر ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا . قَالَ مَالِك : وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : وَلَهَا مَهْرهَا بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجهَا . قَالَ أَبُو عُمَر : وَأَمَّا طُلَيْحَة هَذِهِ فَهِيَ طُلَيْحَة بِنْت عُبَيْد اللَّه أُخْت طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه التَّيْمِيّ , وَفِي بَعْض نُسَخ الْمُوَطَّإِ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى : طُلَيْحَة الْأَسَدِيَّة وَذَلِكَ خَطَأ وَجَهْل , وَلَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَهُ . قَوْله ( فَضَرَبَهَا عُمَر بِالْمِخْفَقَةِ وَضَرَبَ زَوْجهَا ضَرَبَات ) يُرِيد عَلَى وَجْه الْعُقُوبَة لِمَا اِرْتَكَبَاهُ مِنْ الْمَحْظُور وَهُوَ النِّكَاح فِي الْعِدَّة . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : فَلَا أَدْرِي كَمْ بَلَغَ ذَلِكَ الْجَلْد . قَالَ : وَجَلَدَ عَبْد الْمَلِك فِي ذَلِكَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ جَلْدَة . قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب فَقَالَ : لَوْ كُنْتُمْ خَفَّفْتُمْ فَجَلَدْتُمْ عِشْرِينَ , وَقَالَ اِبْن حَبِيب فِي الَّتِي تَتَزَوَّج فِي الْعِدَّة فَيَمَسّهَا الرَّجُل أَوْ يُقَبِّل أَوْ يُبَاشِر أَوْ يَغْمِز أَوْ يَنْظُر عَلَى وَجْه اللَّذَّة أَنَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ الْعُقُوبَة وَعَلَى الْوَلِيّ وَعَلَى الشُّهُود وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهَا فِي عِدَّة , وَمَنْ جَهِلَ مِنْهُمْ ذَلِكَ فَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ . وَقَالَ اِبْن الْمَوَّاز : يُجْلَد الزَّوْجَانِ الْحَدّ إِنْ كَانَا تَعَمَّدَا ذَلِكَ , فَيُحْمَل قَوْل اِبْن حَبِيب عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْعِدَّةِ , وَلَعَلَّهُ جَهِلَ التَّحْرِيم وَلَمْ يَتَعَمَّد اِرْتِكَاب الْمَحْظُور فَذَلِكَ الَّذِي يُعَاقَب , وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ ضَرْب عُمَرَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَات . وَتَكُون الْعُقُوبَة وَالْأَدَب فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ حَال الْمُعَاقَب . وَيُحْمَل قَوْل اِبْن الْمَوَّاز عَلَى أَنَّهُمَا عَلِمَا التَّحْرِيم وَاقْتَحَمَا اِرْتِكَاب الْمَحْظُور جُرْأَة وَإِقْدَامًا . وَقَدْ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم : إِنَّهُمَا رِوَايَتَانِ فِي التَّعَمُّد , إِحْدَاهُمَا يُحَدّ , وَالثَّانِيَة يُعَاقَب وَلَا يُحَدّ . هَذَا نِهَايَة التَّحْذِير مِنْ الْوُقُوع فِيمَا نَهَى عَنْهُ .

غريب الآية
وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَاۤءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّاۤ أَن تَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰاۚ وَلَا تَعۡزِمُوا۟ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ ٱلۡكِتَـٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ﴿٢٣٥﴾
ٱلۡكِتَـٰبُالقرآنُ.
أَوۡهذا شَبَهُ فريقٍ آخرَ من المنافقين الذين يَظْهَرُ لهم الحقُّ تارةً، ويَشُكُّون فيه تارة.
وَلَا جُنَاحَولا إثمَ.
عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَاۤءِلَمَّحْتُم مِنْ طَلَبِ الزواج مِنَ المُتوفَّى عنهن أزواجُهُنَّ، أو المطلقاتِ طلاقاً بائناً، في أثناءِ العِدَّةِ.
أَكۡنَنتُمۡأَضْمَرْتُم من نيةِ الزواجِ بهنَّ بعد انتهاءِ عِدَّتِهن.
لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّاعلى النِّكاح.
قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰاۚأي: يُفْهَمُ منه أنَّ مِثْلَها يُرْغَبُ فيها.
حَتَّىٰ یَبۡلُغَ ٱلۡكِتَـٰبُحتى تنقضِيَ عِدَّتُها.
الإعراب
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جُنَاحَ)
اسْمُ (لَا) : مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا) :.
(فِيمَا)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَرَّضْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خِطْبَةِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النِّسَاءِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَكْنَنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْفُسِكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلِمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنَّكُمْ)
(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(سَتَذْكُرُونَهُنَّ)
"السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَذْكُرُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (عَلِمَ) :.
(وَلَكِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنْ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَا)
حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُوَاعِدُوهُنَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(سِرًّا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَقُولُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تَقُولُوا) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مُسْتَثْنًى.
(قَوْلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَعْرُوفًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْزِمُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عُقْدَةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النِّكَاحِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَتَّى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَبْلُغَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكِتَابُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَجَلَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاعْلَمُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اعْلَمُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَعْلَمُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنَّ اللَّهَ ...) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (اعْلَمُوا) :.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْفُسِكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَاحْذَرُوهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(احْذَرُو) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَاعْلَمُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اعْلَمُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَفُورٌ)
خَبَرُ (أَنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنَّ اللَّهَ ...) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (اعْلَمُوا) :.
(حَلِيمٌ)
خَبَرُ (أَنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.