صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٣٦

سورة البقرة الآية ٢٣٦

لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَـٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿٢٣٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: ليس عليكم - يا معشر الأزواج - جناح وإثم, بتطليق النساء قبل المسيس, وفرض المهر, وإن كان في ذلك كسر لها, فإنه ينجبر بالمتعة. فعليكم أن " فَمَتِّعُوهُنَّ " بأن تعطوهن شيئا من المال, جبرا لخواطرهن. " عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ " أي: المعسر " قَدَرُهُ " . وهذا يرجع الى العرف, وأنه يختلف باختلاف الأحوال ولهذا قال: " مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ " فهذا حق واجب " عَلَى الْمُحْسِنِينَ " ليس لهم أن يبخسوهن. فكما تسببوا لتشوفهن واشتياقهن, وتعلق قلوبهن, ثم لم يعطوهن ما رغبن فيه, فعليهم - في مقابلة ذلك - المتعة. فلله ما أحسن هذا الحكم الإلهي, وأدله على حكمة شارعه ورحمته!! ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟!! فهذا حكم المطلقات قبل المسيس وقبل فرض المهر.

التفسير الميسر

لا إثم عليكم -أيها الأزواج- إن طلقتم النساء بعد العقد عليهن، وقبل أن تجامعوهن، أو تحددوا مهرًا لهن، ومتِّعوهن بشيء ينتفعن به جبرًا لهن، ودفعًا لوحشة الطلاق، وإزالة للأحقاد. وهذه المتعة تجب بحسب حال الرجل المطلِّق: على الغني قَدْر سَعَة رزقه، وعلى الفقير قَدْر ما يملكه، متاعًا على الوجه المعروف شرعًا، وهو حق ثابت على الذين يحسنون إلى المطلقات وإلى أنفسهم بطاعة الله.

تفسير الجلالين

"لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ" وَفِي قِرَاءَة ( تُمَاسُّوهُنَّ ) أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ وَلَا مَهْر فَطَلِّقُوهُنَّ "أَوْ" لَمْ "تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة" مَهْرًا "وَمَتِّعُوهُنَّ" أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ "عَلَى الْمُوسِع" الْغَنِيّ مِنْكُمْ "قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر" الضَّيِّق الرِّزْق "قَدَره" يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة "مَتَاعًا" تَمْتِيعًا "بِالْمَعْرُوفِ" شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا "حَقًّا" صِفَة ثَانِيَة أَوْ مَصْدَر مُؤَكِّدَة "عَلَى الْمُحْسِنِينَ" الْمُطِيعِينَ

تفسير ابن كثير

أَبَاحَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَلَاق الْمَرْأَة بَعْد الْعَقْد عَلَيْهَا وَقَبْل الدُّخُول بِهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَطَاوُس وَإِبْرَاهِيم وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : الْمَسّ النِّكَاح بَلْ يَجُوز أَنْ يُطَلِّقهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا وَالْفَرْض لَهَا إِنْ كَانَتْ مُفَوِّضَة وَإِنْ كَانَ فِي هَذَا اِنْكِسَار لِقَلْبِهَا وَلِهَذَا أَمَرَ تَعَالَى بِإِمْتَاعِهَا وَهُوَ تَعْوِيضهَا عَمَّا فَاتَهَا بِشَيْءٍ تُعْطَاهُ مِنْ زَوْجهَا بِحَسَبِ حَاله عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَرُهُ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مُتْعَة الطَّلَاق أَعْلَاهُ الْخَادِم وَدُون ذَلِكَ الْوَرِق وَدُون ذَلِكَ الْكِسْوَة . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنْ كَانَ مُوسِرًا مَتَّعَهَا بِخَادِمٍ أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَمْتَعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَاب : وَقَالَ الشَّعْبِيّ : أَوْسَط ذَلِكَ دِرْع وَخِمَار وَمِلْحَفَة وَجِلْبَاب قَالَ : وَكَانَ شُرَيْح يُمَتِّع بِخَمْسِمِائَةٍ . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب بْن سِيرِينَ قَالَ : كَانَ يُمَتِّع بِالْخَادِمِ أَوْ بِالنَّفَقَةِ أَوْ بِالْكِسْوَةِ . قَالَ : وَمَتَّعَ الْحَسَن بْن عَلِيّ بِعَشْرَةِ آلَاف . وَيُرْوَى أَنَّ الْمَرْأَة قَالَتْ : مَتَاع قَلِيل مِنْ حَبِيب مُفَارِق . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّهُ مَتَى تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مِقْدَار الْمُتْعَة وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ نِصْف مَهْر مِثْلهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد : لَا يُجْبَر الزَّوْج عَلَى قَدْر مَعْلُوم إِلَّا عَلَى أَقَلّ مَا يَقَع عَلَيْهِ اِسْم الْمُتْعَة وَأَحَبّ ذَلِكَ إِلَيَّ أَنْ يَكُون أَقَلّه مَا تُجْزِئ فِيهِ الصَّلَاة وَقَالَ فِي الْقَدِيم : لَا أَعْرِف فِي الْمُتْعَة قَدْرًا إِلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِن ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا كَمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء أَيْضًا هَلْ تَجِب الْمُتْعَة لِكُلِّ مُطَلَّقَة أَوْ إِنَّمَا تَجِب الْمُتْعَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا الَّتِي لَمْ يُفْرَض لَهَا عَلَى أَقْوَال : أَحَدُهَا أَنَّهَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَة لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى" يَا أَيُّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا " وَقَدْ كُنَّ مَفْرُوضًا لَهُنَّ وَمَدْخُولًا بِهِنَّ وَهَذَا قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي الْعَالِيَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ الْجَدِيد الصَّحِيح وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم . " وَالْقَوْلُ الثَّانِي" إِنَّهَا تَجِب لِلْمُطَلَّقَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْل الْمَسِيس وَإِنْ كَانَتْ مَفْرُوضًا لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا " قَالَ شُعْبَة وَغَيْره عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْأَحْزَاب الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ سَهْل بْن سَعْد وَأَبِي أُسَيْد أَنَّهُمَا قَالَا تَزَوَّجَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَيْمَة بِنْت شُرَحْبِيل فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَده إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْد أَنْ يُجَهِّزهَا وَيَكْسُوهَا ثَوْبَيْنِ أَزْرَقَيْنِ. " وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ " أَنَّ الْمُتْعَة إِنَّمَا تَجِب لِلْمُطَلَّقَةِ إِذَا لَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِض لَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ لَهَا مَهْر مِثْلهَا إِذَا كَانَتْ مُفَوِّضَة وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَضَ لَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ شَطْره فَإِنْ دَخَلَ بِهَا اِسْتَقَرَّ الْجَمِيع وَكَانَ ذَلِكَ عِوَضًا لَهَا عَنْ الْمُتْعَة وَإِنَّمَا الْمُصَابَة الَّتِي لَمْ يُفْرَض لَهَا وَلَمْ يُدْخَل بِهَا فَهَذِهِ الَّتِي دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة عَلَى وُجُوب مُتْعَتهَا وَهَذَا قَوْل اِبْن عُمَر وَمُجَاهِد وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ اِسْتَحَبَّهَا لِكُلِّ مُطَلَّقَة مِمَّنْ عَدَا الْمُفَوِّضَة الْمُفَارَقَة قَبْل الدُّخُول وَهَذَا لَيْسَ بِمَنْكُورٍ وَعَلَيْهِ تُحْمَل آيَة التَّخْيِير فِي الْأَحْزَاب وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يَقُول إِنَّهَا مُسْتَحَبَّة مُطْلَقًا . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا كَثِير بْن شِهَاب الْقَزْوِينِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن سَابِق حَدَّثَنَا عَمْرو يَعْنِي اِبْن أَبِي قَيْس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : ذَكَرُوا لَهُ الْمُتْعَة أَيُحْبَسُ فِيهَا فَقَرَأَ " عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَرُهُ " قَالَ الشَّعْبِيّ : وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَحَدًا حَبَسَ فِيهَا وَاَللَّه لَوْ كَانَتْ وَاجِبَة لَحَبَسَ فِيهَا الْقُضَاة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ } لَا حَرْج عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء , يَقُول : لَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي طَلَاقكُمْ نِسَاءَكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ , يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا لَمْ تُجَامِعُوهُنَّ . وَالْمُمَاسَّة فِي هَذَا الْمَوْضُوع كِنَايَة عَنْ اسْم الْجِمَاع . كَمَا : 4084 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : الْمَسّ : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يَكُنِّي مَا يَشَاء بِمَا شَاءَ . 4085 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْمَسّ : النِّكَاح . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَالْبَصْرَة { مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } بِفَتْحِ التَّاء مِنْ تَمَسُّوهُنَّ , بِغَيْرِ أَلِف مِنْ قَوْلك : مَسِسْته أَمَسّه مَسًّا وَمَسِيسًا وَمِسِّيسَى مَقْصُور مُشَدَّد غَيْر مُجْرَى . وَكَأَنَّهُمْ اخْتَارُوا قِرَاءَة ذَلِكَ إلْحَاقًا مِنْهُمْ لَهُ بِالْقِرَاءَةِ الْمُجْتَمَع عَلَيْهَا فِي قَوْله : { وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر } 3 47 وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ " بِضَمِّ التَّاء وَالْأَلِف بَعْد الْمِيم إلْحَاقًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِالْقِرَاءَةِ الْمُجْمَع عَلَيْهَا فِي قَوْله : { فَتَحْرِير رَقَبه مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } 58 3 وَجَعَلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى فَعَلَ كُلّ وَاحِد مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة بِصَاحِبِهِ مِنْ قَوْلك : مَاسَسْت الشَّيْء مُمَاسَّة وَمِسَاسًا . وَاَلَّذِي نَرَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى مُتَّفِقَا التَّأْوِيل , وَإِنْ كَانَ فِي إحْدَاهُمَا زِيَادَة مَعْنَى غَيْر مُوجِبَة اخْتِلَافًا فِي الْحُكْم وَالْمَفْهُوم . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجْهَل ذُو فَهْم إذَا قِيلَ لَهُ : مَسِسْت زَوْجَتِي أَنَّ الْمَمْسُوسَة قَدْ لَاقَى مِنْ بَدَنهَا بَدَن الْمَاسّ مَا لَاقَاهُ مِثْله مِنْ بَدَن الْمَاسّ , فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا - وَإِنْ أَفْرَدَ الْخَبَر عَنْهُ بِأَنَّهُ الَّذِي مَسَّ صَاحِبه - مَعْقُول , كَذَلِكَ الْخَبَر نَفْسه أَنَّ صَاحِبه الْمَسُوس قَدْ مَاسَّهُ , فَلَا وَجْه لِلْحُكْمِ لِإِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ مَعَ اتِّفَاق مَعَانِيهمَا , وَكَثْرَة الْقِرَاءَة بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا بِأَنَّهَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْأُخْرَى , بَلْ الْوَاجِب أَنْ يَكُون الْقَارِئ بِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ مُصِيب الْحَقّ فِي قِرَاءَته . وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } الْمُطَلَّقَات قَبْل الْإِفْضَاء إلَيْهِنَّ فِي نِكَاح قَدْ سُمِّيَ لَهُنَّ فِيهِ الصَّدَاق . وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ كُلّ مَنْكُوحَة فَإِنَّمَا هِيَ إحْدَى اثْنَتَيْنِ إمَّا مُسَمًّى لَهَا الصَّدَاق , أَوْ غَيْر مُسَمَّى لَهَا ذَلِكَ , فَعَلِمْنَا بِاَلَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ذِكْره أَنَّ الْمَعْنِيَّة بِقَوْلِهِ : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } إنَّمَا هِيَ الْمُسَمَّى لَهَا , لِأَنَّ الْمَعْنِيَّة بِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ غَيْر الْمَفْرُوض لَهَا الصَّدَاق لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ : { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } مَعْنَى مَعْقُول , إذْ كَانَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ قَائِل : لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة فِي نِكَاح لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ فِيهِ أَوْ مَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة . فَإِذْ كَانَ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الصَّحِيح مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ : لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ الْمَفْرُوض لَهُنَّ مِنْ نِسَائِكُمْ الصَّدَاق قَبْل أَنْ تُمَاسُّوهُنَّ , وَغَيْر الْمَفْرُوض لَهُنَّ قَبْل الْفَرْض . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ } أَوْ تُوجِبُوا لَهُنَّ , وَبِقَوْلِهِ : { فَرِيضَة } صَدَاقًا وَاجِبًا . كَمَا : 4086 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } قَالَ : الْفَرِيضَة : الصَّدَاق . وَأَصْل الْفَرْض : الْوَاجِب , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَانَتْ فَرِيضَة مَا أَتَيْت كَمَا كَانَ الزِّنَاء فَرِيضَة الرَّجْم يَعْنِي كَمَا كَانَ الرَّجْم الْوَاجِب مِنْ حَدّ الزِّنَا , لِذَلِكَ قِيلَ : فَرَضَ السُّلْطَان لِفُلَانٍ أَلْفَيْنِ , يَعْنِي بِذَلِكَ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ وَرَزَقَهُ مِنْ الدِّيوَان . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَتِّعُوهُنَّ } وَأَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ أَمْوَالكُمْ عَلَى أَقْدَاركُمْ وَمَنَازِلكُمْ مِنْ الْغِنَى وَالْإِقْتَار . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَبْلَغ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ الرِّجَال مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَعْلَاهُ الْخَادِم , وَدُون ذَلِكَ الْوَرِق , وَدُونه الْكِسْوَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4087 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إسْمَاعِيل , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : مُتْعَة الطَّلَاق أَعْلَاهُ الْخَادِم , وَدُون ذَلِكَ الْوَرِق , وَدُون ذَلِكَ الْكِسْوَة . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ . 4088 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ قَوْله : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره } قُلْت لَهُ : مَا أَوْسَط مُتْعَة الْمُطَلَّقَة ؟ قَالَ : خِمَارهَا وَدِرْعهَا وَجِلْبَابهَا وَمِلْحَفَتهَا . 4089 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } فَهَذَا الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ يُطَلِّقهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَنْكِحهَا , فَأَمَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنْ يُمَتِّعهَا عَلَى قَدْر عُسْره وَيُسْره , فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مَتَّعَهَا بِخَادِمٍ أَوْ شِبْه ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا مَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَاب أَوْ نَحْو ذَلِكَ . 4090 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدْره } قَالَ : قُلْت لِلشَّعْبِيِّ : مَا وَسَط ذَلِكَ ؟ قَالَ : كِسْوَتهَا فِي بَيْتهَا وَدِرْعهَا وَخِمَارهَا وَمِلْحَفَتهَا وَجِلْبَابهَا . قَالَ الشَّعْبِيّ : فَكَانَ شُرَيْح يُمَتِّع بِخَمْسِمِائَةٍ . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر : أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يُمَتِّع بِخَمْسِمِائَةٍ . قُلْت لِعَامِرٍ : مَا وَسَط ذَلِكَ ؟ قَالَ : ثِيَابهَا فِي بَيْتهَا دِرْع وَخِمَار وَمِلْحَفَة وَجِلْبَاب . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَمَّار الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ : وَسَط مِنْ الْمُتْعَة ثِيَاب الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا دِرْع وَخِمَار وَمِلْحَفَة وَجِلْبَاب . * حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ : أَنَّ شُرَيْحًا مَتَّعَ بِخَمْسِمِائَةٍ . وَقَالَ الشَّعْبِيّ : وَسَط مِنْ الْمُتْعَة دِرْع وَخِمَار وَجِلْبَاب وَمِلْحَفَة . 4091 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدْره مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة وَلَا يُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَلَهَا مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ وَلَا صَدَاق لَهَا . قَالَ : أَدْنَى ذَلِكَ ثَلَاثَة أَثَوَاب دِرْع وَخِمَار وَجِلْبَاب وَإِزَار . 4092 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } حَتَّى بَلَغَ : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } فَهَذَا فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة وَلَا يُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَلَهَا مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ , وَلَا فَرِيضَة لَهَا . وَكَانَ يُقَال : إذَا كَانَ وَاجِدًا فَلَا بُدّ مِنْ مِئْزَر وَجِلْبَاب وَدِرْع وَخِمَار . 4093 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ صَالِح بْن صَالِح , قَالَ : سُئِلَ عَامِر : بِكُمْ يُمَتِّع الرَّجُل امْرَأَته ؟ قَالَ : عَلَى قَدْر مَاله . 4094 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَعْد بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : سَمِعْت حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف يُحَدِّث عَنْ أُمّه قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُر إلَى جَارِيَة سَوْدَاء حَمَّمَهَا عَبْد الرَّحْمَن أُمّ أَبِي سَلَمَة حِين طَلَّقَهَا قِيلَ لِشُعْبَةَ : مَا حَمَّمَهَا ؟ قَالَ . مَتَّعَهَا . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَعْد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عَنْ أُمّه بِنَحْوِهِ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف . 4095 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ ابْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانَ يُمَتِّع بِالْخَادِمِ أَوْ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَة . قَالَ : وَمَتَّعَ الْحَسَن بْن عَلِيّ ; أَحْسَبهُ قَالَ : بِعَشَرَةِ آلَاف . 4096 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُسْعَد بْن إبْرَاهِيم : أَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف طَلَّقَ امْرَأَته , فَمَتَّعَهَا بِالْخَادِمِ . 4097 - حَدَّثَنَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِئ , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي مُتْعَة الْمُطَلَّقَة : أَعْلَاهُ الْخَادِم , وَأَدْنَاهُ الْكِسْوَة وَالنَّفَقَة , وَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَلَى الْمُوسِع قَدْره وَعَلَى الْمُقَتَّر قَدْره } وَقَالَ آخَرُونَ : مَبْلَغ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْج وَالْمَرْأَة فِيهِ قَدْر نِصْف صَدَاق مِثْل تِلْكَ الْمَرْأَة الْمَنْكُوحَة بِغَيْرِ صَدَاق مُسَمًّى فِي عَقْده , وَذَلِكَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْن عَبَّاس وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِب مِنْ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَة عَلَى الرَّجُل عَلَى قَدْر عُسْره وَيُسْره , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره } لَا عَلَى قَدْر الْمَرْأَة . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلْمَرْأَةِ عَلَى قَدْر صَدَاق مِثْلهَا إلَى قَدْر نِصْفه لَمْ يَكُنْ لِقَيْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره } مَعْنًى مَفْهُوم , وَلَكَانَ الْكَلَام : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى قَدْرهنَّ وَقَدْر نِصْف صَدَاق أَمْثَالهنَّ . وَفِي إعْلَام اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده أَنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْر الرَّجُل فِي عُسْره وَيُسْره , لَا عَلَى قَدْره وَقَدْر نِصْف صَدَاق مِثْلهَا مَا يُبَيِّن عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا وَفَسَاد مَا خَالَفَهُ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة قَدْ يَكُون صَدَاق مِثْلهَا الْمَال الْعَظِيم , وَالرَّجُل فِي حَال طَلَاقه إيَّاهَا مُقْتِر لَا يَمْلِك شَيْئًا , فَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ نِصْف صَدَاق مِثْلهَا أَلْزَمَ مَا يَعْجِز عَنْهُ بَعْض مَنْ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِ , فَكَيْفَ الْمَقْدُور عَلَيْهِ ؟ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ , كَانَ الْحَاكِم بِذَلِكَ عَلَيْهِ قَدْ تَعَدَّى حُكْم قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره } وَلَكِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْر عُسْر الرَّجُل وَيُسْره , لَا يُجَاوِز بِذَلِكَ خَادِم أَوْ قِيمَتهَا , إنْ كَانَ الزَّوْج مُوسِعًا , وَإِنْ كَانَ مُقْتِرًا فَأَطَاقَ أَدْنَى مَا يَكُون كِسْوَة لَهَا , وَذَلِكَ ثَلَاث أَثَوَاب وَنَحْو ذَلِكَ , قُضِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ ذَلِكَ فَعَلَى قَدْر طَاقَته , وَذَلِكَ عَلَى قَدْر اجْتِهَاد الْإِمَام الْعَادِل عِنْد الْخُصُومَة إلَيْهِ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله . { وَمَتِّعُوهُنَّ } هَلْ هُوَ عَلَى الْوُجُوب , أَوْ عَلَى النَّدْب ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عَلَى الْوُجُوب يَقْضِي بِالْمُتْعَةِ فِي مَال الْمُطَلِّق , كَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِسَائِرِ الدُّيُون الْوَاجِبَة عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَقَالُوا : ذَلِكَ وَاجِب عَلَيْهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَة كَائِنَة مَنْ كَانَتْ مِنْ نِسَائِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4098 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة يَقُولَانِ : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مَتَاع , دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُل بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَضَ لَهَا . 4099 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَقُول : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مَتَاع , وَلِلَّتِي طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِض لَهَا . 4100 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ سَعِيد عَنْ جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } قَالَ : كُلّ مُطَلَّقَة مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول . لِكُلِّ مُطَلَّقَة مَتَاع . 4101 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ . كَانَ أَبُو الْعَالِيَة يَقُول : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة , وَكَانَ الْحَسَن يَقُول . لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة . 4102 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا قُرَّة , قَالَ : سُئِلَ الْحَسَن , عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَته قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا , هَلْ لَهَا مَتَاع ؟ قَالَ الْحَسَن : نَعَمْ وَاَللَّه . فَقِيلَ لِلسَّائِلِ , وَهُوَ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ : أَوْ مَا تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } 2 237 ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاَللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُتْعَة لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى زَوْجهَا الْمُطَلِّقهَا وَاجِبَة , وَلَكِنَّهَا وَاجِبَة لِكُلِّ مُطَلَّقَة سِوَى الْمُطَلَّقَة الْمَفْرُوض لَهَا الصَّدَاق . فَأَمَّا الْمُطَلَّقَة الْمَفْرُوض لَهَا الصَّدَاق إذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول بِهَا , فَإِنَّهَا لَا مُتْعَة لَهَا , وَإِنَّمَا لَهَا نِصْف الصَّدَاق الْمُسَمَّى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4103 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع أَنَّ ابْن عُمَر كَانَ يَقُول : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة , إلَّا الَّتِي طَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا , فَلَهَا نِصْف الصَّدَاق وَلَا مُتْعَة لَهَا . * حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر بِنَحْوِهِ . 4104 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي الَّذِي يُطَلِّق امْرَأَته وَقَدْ فَرَضَ لَهَا , أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَتَاع : قَدْ كَانَ لَهَا الْمَتَاع فِي الْآيَة الَّتِي فِي الْأَحْزَاب , فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة , جُعِلَ لَهَا النِّصْف مِنْ صَدَاقهَا إذَا سُمِّيَ , وَلَا مَتَاع لَهَا , وَإِذَا لَمْ يُسَمَّ فَلَهَا الْمَتَاع . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد نَحْوه . * حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول : إذَا لَمْ يُدْخَل بِهَا جَعَلَ لَهَا فِي سُورَة الْأَحْزَاب الْمَتَاع , ثُمَّ أُنْزِلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة مَا كَانَ قَبْلهَا إذَا كَانَ لَمْ يُدْخَل بِهَا وَكَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , فَجُعِلَ لَهَا النِّصْف وَلَا مَتَاع لَهَا . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ } 33 49 الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة . 4105 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة , إلَّا الَّتِي فَارَقَهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي الَّتِي يُفَارِقهَا زَوْجهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا , قَالَ : لَيْسَ لَهَا مُتْعَة . 4106 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ نَافِع , قَالَ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَقَدْ فَرَضَ لَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَلَهَا نِصْف الصَّدَاق وَلَا مَتَاع لَهَا , وَإِذَا لَمْ يَفْرِض لَهَا فَإِنَّمَا لَهَا الْمَتَاع . 4107 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : سُئِلَ ابْن أَبَى نَجِيح وَأَنَا أَسْمَع عَنْ الرَّجُل يَتَزَوَّج , ثُمَّ يُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا , هَلْ لَهَا مَتَاع ؟ قَالَ : كَانَ عَطَاء يَقُول : لَا مَتَاع لَهَا . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر فِي الَّتِي فَرَضَ لَهَا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا , قَالَ : إنْ طَلَّقْت فَلَهَا نِصْف الصَّدَاق وَلَا مُتْعَة لَهَا . 4108 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إبْرَاهِيم , أَنْ شُرَيْحًا كَانَ يَقُول فِي الرَّجُل إذَا طَلَّقَ امْرَأَته قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , قَالَ : لَهَا فِي النِّصْف مَتَاع . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : لَهَا فِي النِّصْف مَتَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُتْعَة حَقّ لِكُلِّ مُطَلَّقَة , غَيْر أَنَّ مِنْهَا مَا يَقْضِي بِهِ عَلَى الْمُطْلَق , وَمِنْهَا مَا لَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ , وَيَلْزَمهُ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه إعْطَاؤُهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4109 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : مُتْعَتَانِ : إحْدَاهُمَا يَقْضِي بِهَا السُّلْطَان , وَالْأُخْرَى حَقّ عَلَى الْمُتَّقِينَ : مَنْ طَلَّقَ قَبْل أَنْ يَفْرِض وَيَدْخُل فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بِالْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ لَا صَدَاق عَلَيْهِ , وَمَنْ طَلَّقَ بَعْد مَا يَدْخُل أَوْ يُفْرَض فَالْمُتْعَة حَقّ . 4110 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب : قَالَ اللَّه : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقَتَّر قَدَره مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } فَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَلَمْ يَفْرِض لَهَا , ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَمَسّهَا وَقَبْل أَنْ يَفْرِض لَهَا , فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ يُفْرِض لَهَا السُّلْطَان بِقَدَرٍ , وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّة , وَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَقَدْ فَرَضَ لَهَا وَلَمْ يَمْسَسْهَا , فَلَهَا نِصْف صَدَاقهَا , وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا . 4111 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا زُهَيْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : مُتْعَتَانِ يَقْضِي بِإِحْدَاهُمَا السُّلْطَان وَلَا يَقْضِي بِالْأُخْرَى , فَالْمُتْعَة الَّتِي يَقْضِي بِهَا السُّلْطَان حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ , وَالْمُتْعَة الَّتِي لَا يَقْضِي بِهَا السُّلْطَان حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَقْضِي الْحَاكِم وَلَا السُّلْطَان بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلَّق , وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَدْب وَإِرْشَاد إلَى أَنْ تَمَتَّعَ الْمُطَلَّقَة . وَذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4112 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَته , فَخَاصَمَتْهُ إلَى شُرَيْح , فَقَرَأَ الْآيَة : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } 2 241 قَالَ : إنْ كُنْت مِنْ الْمُتَّقِينَ فَعَلَيْك الْمُتْعَة وَلَمْ يَقْضِ لَهَا . قَالَ شُعْبَة : وَجَدْته مَكْتُوبًا عِنْدِي عَنْ أَبِي الضُّحَى . 4113 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : كَانَ شُرَيْح يَقُول فِي مَتَاع الْمُطَلَّقَة : لَا تَأْبَ أَنْ تَكُون مِنْ الْمُحْسِنِينَ , لَا تَأْبَ أَنْ تَكُون مِنْ الْمُتَّقِينَ . 4114 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ لِلَّذِي قَدْ دَخَلَ بِهَا : إنْ كُنْت مِنْ الْمُتَّقِينَ فَمَتِّعْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذَا الْقَوْل ذَهَبُوا فِي تَرْكهمْ إيجَاب الْمُتْعَة فَرْضًا لِلْمُطَلَّقَاتِ إلَى أَنَّ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } وَقَوْله : { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } دَلَالَة عَلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَة وُجُوب الْحُقُوق اللَّازِمَة الْأَمْوَال بِكُلِّ حَال لَمْ يُخَصِّص الْمُتَّقُونَ وَالْمُحْسِنُونَ بِأَنَّهَا حَقّ عَلَيْهِمْ دُون غَيْرهمْ , بَلْ كَانَ يَكُون ذَلِكَ مَعْمُومًا بِهِ كُلّ أَحَد مِنْ النَّاس . وَأَمَّا مُوجِبُوهَا عَلَى كُلّ أَحَد سِوَى الْمُطَلَّقَة الْمَفْرُوض لَهَا الصَّدَاق , فَإِنَّهُمْ اعْتَلُّوا بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَّا قَالَ : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لَك مُطَلَّقَة مَتَاعًا سِوَى مَنْ اسْتَثْنَاهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي كِتَابه أَوْ عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا قَالَ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } كَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيل عِنْدهمْ عَلَى أَنَّ حَقّهَا النِّصْف مِمَّا فَرَضَ لَهَا , لِأَنَّ الْمُتْعَة جَعَلَهَا اللَّه فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا عِنْدهمْ لِغَيْرِ الْمَفْرُوض لَهَا , فَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدهمْ بِخُصُوصِ اللَّه بِالْمُتْعَةِ غَيْر الْمَفْرُوض لَهَا أَنَّ حُكْمهَا غَيْر حُكْم الَّتِي لَمْ يُفْرَض لَهَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْل الْمَسِيس فِيمَا لَهَا عَلَى الزَّوْج مِنْ الْحُقُوق . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ لِكُلِّ مُطَلَّقَة وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهُنَّ بَعْضًا دُون بَعْض , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إحَالَة ظَاهِر تَنْزِيل عَامّ إلَى بَاطِن خَاصّ إلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ خَصَّ الْمُطَلَّقَة قَبْل الْمَسِيس إذَا كَانَ مَفْرُوضًا لَهَا بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } إذْ لَمْ يَجْعَل لَهَا غَيْر نِصْف الْفَرِيضَة ؟ قِيلَ : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إذَا دَلَّ عَلَى وُجُوب شَيْء فِي بَعْض تَنْزِيله , فَفِي دَلَالَته عَلَى وُجُوبه فِي الْمَوْضِع الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِفَايَة عَنْ تَكْرِيره , حَتَّى يَدُلّ عَلَى بُطُول فَرْضه , وَقَدْ دَلَّ بِقَوْلِهِ : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ } 2 241 عَلَى وُجُوب الْمُتْعَة لِكُلِّ مُطَلَّقَة , فَلَا حَاجَة بِالْعِبَادِ إلَى تَكْرِير ذَلِكَ فِي كُلّ آيَة وَسُورَة . وَلَيْسَ فِي دَلَالَته عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَة قَبْل الْمَسِيس الْمَفْرُوض لَهَا الصَّدَاق نِصْف مَا فَرَضَ لَهَا دَلَالَة عَلَى بُطُول الْمُتْعَة عَنْهُ , لِأَنَّهُ غَيْر مُسْتَحِيل فِي الْكَلَام لَوْ قِيلَ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ وَالْمُتْعَة , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَالًا فِي الْكَلَام كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ نِصْف الْفَرِيضَة إذَا وَجَبَ لَهَا لَمْ يَكُنْ فِي وُجُوبه لَهَا نَفْي عَنْ حَقّهَا مِنْ الْمُتْعَة , وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعهمَا لِلْمُطَلَّقَةِ مُحَالًا - وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوب ذَلِكَ لَهَا , وَإِنْ كَانَتْ الدَّلَالَة عَلَى وُجُوب أَحَدهمَا فِي آيَة غَيْر الْآيَة الَّتِي فِيهَا الدَّلَالَة عَلَى وُجُوب الْأُخْرَى - ثَبَتَ وَصَحَّ وُجُوبهمَا لَهَا . هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَة الْمَفْرُوض لَهَا الصَّدَاق إذَا طَلُقَتْ قَبْل الْمَسِيس دَلَالَة غَيْر قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ } 2 241 فَكَيْفَ وَفِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة وَمَتِّعُوهُنَّ } الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى أَنَّ الْمَفْرُوض لَهَا إذَا طَلُقَتْ قَبْل الْمَسِيس لَهَا مِنْ الْمُتْعَة مِثْل الَّذِي لِغَيْرِ الْمَفْرُوض لَهَا مِنْهَا ؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَا قَالَ : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ دَلَّ بِهِ عَلَى حُكْم طَلَاق صِنْفَيْنِ مِنْ طَلَاق النِّسَاء : أَحَدهمَا الْمَفْرُوض لَهُ , وَالْآخَر غَيْر الْمَفْرُوض لَهُ ; وَأَنَّهَا الْمُطَلَّقَة الْمَفْرُوض لَهَا قَبْل الْمَسِيس , لِأَنَّهُ قَالَ : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَمَتِّعُوهُنَّ } فَأَوْجَبَ الْمُتْعَة لِلصِّنْفَيْنِ مِنْهُنَّ جَمِيعًا : الْمَفْرُوض لَهُنَّ , وَغَيْر الْمَفْرُوض لَهُنَّ . فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ لِأَحَدِ الصِّنْفَيْنِ , سُئِلَ الْبُرْهَان عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْلِ أَوْ نَظِير , ثُمَّ عُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فَلَنْ يَقُول فِي شَيْء مِنْهُ قَوْلًا إلَّا أَلْزَمَ فِي الْآخَر مِثْله . وَأَرَى أَنَّ الْمُتْعَة لِلْمَرْأَةِ حَقّ وَاجِب إذَا طَلُقَتْ عَلَى زَوْجهَا الْمُطَلِّقهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا آنِفًا يُؤْخَذ بِهَا الزَّوْج كَمَا يُؤْخَذ بِصَدَاقِهَا , لَا يُبَرِّئهُ مِنْهَا إلَّا أَدَاؤُهُ إلَيْهَا , أَوْ إلَى مَنْ يَقُوم مَقَامهَا فِي قَبْضهَا مِنْهُ , أَوْ بِبَرَاءَةٍ تَكُون مِنْهَا لَهُ . وَأَرَى أَنَّ سَبِيلهَا سَبِيل صَدَاقهَا وَسَائِر دُيُونهَا قَبْله يَحْبِس بِهَا إنْ طَلَّقَهَا فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء ظَاهِر يُبَاع عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهَا ذَلِكَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَمَتِّعُوهُنَّ } فَأَمَرَ الرِّجَال أَنْ يُمَتِّعُوهُنَّ , وَأَمْره فَرْض إلَّا أَنْ يُبَيِّن تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ عَنَى بِهِ النَّدْب وَالْإِرْشَاد لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا الْمُسَمَّى بِلَطِيفِ الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام , لِقَوْلِهِ : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ } 2 241 وَلَا خِلَاف بَيْن جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ عَلَى أَزْوَاجهنَّ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَنْ يَبْرَأ الزَّوْج مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ إلَّا بِمَا وَصَفْنَا قَبْل مِنْ أَدَاء أَوْ إبْرَاء عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا . فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاء أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إذْ قَالَ : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } و { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } أَنَّهَا غَيْر وَاجِبَة لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَة لَكَانَتْ عَلَى الْمُحْسِن وَغَيْر الْمُحْسِن , وَالْمُتَّقِي وَغَيْر الْمُتَّقِي . فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَمَرَ جَمِيع خَلْقه بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُحْسِنِينَ , وَمِنْ الْمُتَّقِينَ , وَمَا وَجَبَ مِنْ حَقّ عَلَى أَهْل الْإِحْسَان وَالتُّقَى , فَهُوَ عَلَى غَيْرهمْ أَوْجَب , وَلَهُمْ أَلْزَم . وَبَعْد , فَإِنَّ فِي إجْمَاع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ الْمُتْعَة لِلْمُطَلَّقَةِ غَيْر الْمَفْرُوض لَهَا قَبْل الْمَسِيس وَاجِبَة بِقَوْلِهِ : { وَمَتِّعُوهُنَّ } وُجُوب نِصْف الصَّدَاق لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَفْرُوض لَهَا قَبْل الْمَسِيس , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِيمَا أَوْجَب لَهَا . ذَلِكَ ; الدَّلِيل الْوَاضِح أَنَّ ذَلِكَ حَقّ وَاجِب لِكُلِّ مُطَلَّقَة بِقَوْلِهِ : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ } وَإِنْ كَانَ قَالَ : { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } وَمَنْ أَنْكَرَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , سُئِلَ عَنْ الْمُتْعَة لِلْمُطَلَّقَةِ غَيْر الْمَفْرُوض لَهَا قَبْل الْمَسِيس , فَإِنْ أَنْكَرَ وُجُوبه خَرَجَ مِنْ قَوْل جَمِيع الْحُجَّة , وَنُوظِرَ مُنَاظَرَتنَا الْمُنْكَرِينَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاة , وَالدَّافِعِينَ زَكَاة الْعُرُوض إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَإِنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ لَهَا , سُئِلَ الْفَرْق بَيْن وُجُوب ذَلِكَ لَهَا , وَالْوُجُوب لِكُلِّ مُطَلَّقَة , وَقَدْ شَرَطَ فِيمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ حَقّ عَلَى الْمُحْسِنِينَ , كَمَا شَرَطَ فِيمَا جَعَلَ لِلْآخَرِ بِأَنَّهُ حَقّ عَلَى الْمُتَّقِينَ , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إلَّا أَلْزَمَ فِي الْآخَر مِثْله . وَأَجْمَعَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَة غَيْر الْمَفْرُوض لَهَا قَبْل الْمَسِيس , لَا شَيْء لَهَا عَلَى زَوْجهَا الْمُطَلِّقهَا غَيْر الْمُتْعَة . ذِكْر بَعْض مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : 4115 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَيُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَا : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته قَبْل أَنْ يَفْرِض لَهَا وَقَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمَتَاع . 4116 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : إنْ طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِض لَهَا , فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمَتَاع . 4117 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ نَافِع , قَالَ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَة ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَفْرِض لَهَا , فَإِنَّمَا لَهَا الْمَتَاع . 4118 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَلَمْ يَفْرِض لَهَا , ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا وَقَبْل أَنْ يُفْرَض لَهَا , فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا الْمَتَاع بِالْمَعْرُوفِ . 4119 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } قَالَ : لَيْسَ لَهَا صَدَاق إلَّا مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَا مَتَاع إلَّا بِالْمَعْرُوفِ . 4120 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } إلَى : { وَمَتِّعُوهُنَّ } قَالَ : هَذَا الرَّجُل تُوهَب لَهُ , فَيُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمُتْعَة . 4121 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : هُوَ الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة وَلَا يُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَلَهَا مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ , وَلَا فَرِيضَة لَهَا . 4122 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 4123 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } هَذَا رَجُل وَهَبَتْ لَهُ امْرَأَته فَطَلَّقَهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَمَسّهَا , فَلَهَا الْمُتْعَة , وَلَا فَرِيضَة لَهَا , وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّة . وَأَمَّا الْمُوسِع , فَهُوَ الَّذِي قَدْ صَارَ مِنْ عَيْشه إلَى سَعَة وَغِنًى , يُقَال مِنْهُ . أَوْسَع فُلَان فَهُوَ يُوسِع إيسَاعًا وَهُوَ مُوسِع . وَأَمَّا الْمُقْتِر : فَهُوَ الْمُقِلّ مِنْ الْمَال , يُقَال : قَدْ أَقْتَرَ فَهُوَ يُقْتِر إقْتَارًا , وَهُوَ مُقْتَرّ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة الْقَدَر , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره } بِتَحْرِيكِ الدَّال إلَى الْفَتْح مِنْ الْقَدَر , تَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إلَى الِاسْم مِنْ التَّقْدِير , الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَدَرَ فُلَان هَذَا الْأَمْر . وَقَرَأَ آخَرُونَ بِتَسْكِينِ الدَّال مِنْهُ , تَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إلَى الْمَصْدَر مِنْ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر . وَمَا صَبَّ رِجْلِي فِي حَدِيد مُجَاشِع مَعَ الْقَدَر إلَّا حَاجَة لِي أُرِيدهَا وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا جَمِيعًا قِرَاءَتَانِ قَدْ جَاءَتْ بِهِمَا الْأُمَّة , وَلَا يُحِيل الْقِرَاءَة بِإِحْدَاهُمَا مَعْنًى فِي الْأُخْرَى , بَلْ هُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ ذَلِكَ , فَهُوَ لِلصَّوَابِ مُصِيب . وَإِنَّمَا يَجُوز اخْتِيَار بَعْض الْقِرَاءَات عَلَى بَعْض لِبَيْنُونَةِ الْمُخْتَارَة عَلَى غَيْرهَا بِزِيَادَةِ مَعْنًى أَوْجَبَتْ لَهَا الصِّحَّة دُون غَيْرهَا ; وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَعَانِي فِي جَمِيعهَا مُتَّفِقَة , فَلَا وَجْه لِلْحُكْمِ لِبَعْضِهَا بِأَنَّهُ أَوْلَى أَنْ يَكُون مَقْرُوءًا بِهِ مِنْ غَيْره . فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : لَا حَرَج عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس لَأَنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء , وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ , وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ قَبْل أَنْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ , وَمَتِّعُوهُنَّ جَمِيعًا عَلَى ذِي السَّعَة وَالْغِنَى مِنْكُمْ مِنْ مَتَاعهنَّ حِينَئِذٍ بِقَدْرِ غِنَاهُ وَسَعَته , وَعَلَى ذِي الْإِقْتَار وَالْفَاقَة مِنْكُمْ مِنْهُ بِقَدْرِ طَاقَته وَإِقْتَاره . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون مَتَاعًا مَنْصُوبًا قَطْعًا مِنْ الْقَدَر , لِأَنَّ الْمَتَاع نَكِرَة , وَالْقَدَر مَعْرِفَة . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ { بِالْمَعْرُوفِ } : بِمَا أَمَرَكُمْ اللَّه بِهِ مِنْ إعْطَائِكُمْ لَهُنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ ظُلْم , وَلَا مُدَافَعَة مِنْكُمْ لَهُنَّ بِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } : مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ الْحَقّ عَلَى الْمُحْسِنِينَ فَلَمَّا دَلَّ إدْخَال الْأَلِف وَاللَّام عَلَى الْحَقّ , وَهُوَ مِنْ نَعْت الْمَعْرُوف , وَالْمَعْرُوف مَعْرِفَة , وَالْحَقّ نَكِرَة ; نُصِبَ عَلَى الْقَطْع مِنْهُ , كَمَا يُقَال : أَتَانِي الرَّجُل رَاكِبًا . وَجَائِز أَنْ يَكُون نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر مِنْ جُمْلَة الْكَلَام الَّذِي قَبْله , كَقَوْلِ الْقَائِل : عَبْد اللَّه عَالِم حَقًّا , فَالْحَقّ مَنْصُوب مِنْ نِيَّة كَلَام الْمُخْبِر كَأَنَّهُ قَالَ : أُخْبِركُمْ بِذَلِكَ حَقًّا . وَالتَّأْوِيل الْأَوَّل هُوَ وَجْه الْكَلَام , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا بِمَعْرُوفٍ حَقًّا عَلَى كُلّ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْسِنًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوب بِمَعْنًى أَحَقّ ذَلِكَ حَقًّا , وَاَلَّذِي قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التِّلَاوَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره جَعَلَ الْمَتَاع لِلْمُطَلَّقَاتِ حَقًّا لَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ , فَزَعَمَ قَائِل هَذَا الْقَوْل أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يُحِقّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُحْسِنِينَ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إذًا : إذْ كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره , وَعَلَى الْمُقْتِر قَدْره , مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ الْوَاجِب عَلَى الْمُحْسِنِينَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { الْمُحْسِنِينَ } الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إلَى أَنْفُسهمْ فِي الْمُسَارَعَة إلَى طَاعَة اللَّه فِيمَا أَلْزَمَهُمْ بِهِ , وَأَدَائِهِمْ مَا كَلَّفَهُمْ مِنْ فَرَائِضه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : إنَّك قَدْ ذَكَرْت أَنَّ الْجُنَاح هُوَ الْحَرَج , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ جُنَاح لَوْ طَلَّقْنَا مِنْ بَعْد الْمَسِيس , فَيُوضَع عَنَّا بِطَلَاقِنَا إيَّاهُنَّ قَبْل الْمَسِيس ؟ قِيلَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَات " . 4124 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " مَا بَال أَقْوَام يَلْعَبُونَ بِح

تفسير القرطبي

هَذَا أَيْضًا مِنْ أَحْكَام الْمُطَلَّقَات , وَهُوَ اِبْتِدَاء إِخْبَار بِرَفْعِ الْحَرَج عَنْ الْمُطَلِّق قَبْل الْبِنَاء وَالْجِمَاع , فَرَضَ مَهْرًا أَوْ لَمْ يَفْرِض , وَلَمَّا نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّزَوُّج لِمَعْنَى الذَّوْق وَقَضَاء الشَّهْوَة , وَأَمَرَ بِالتَّزَوُّجِ لِطَلَبِ الْعِصْمَة وَالْتِمَاس ثَوَاب اللَّه وَقَصْد دَوَام الصُّحْبَة وَقَعَ فِي نُفُوس الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ قَبْل الْبِنَاء قَدْ وَاقَعَ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْمَكْرُوه فَنَزَلَتْ الْآيَة رَافِعَة لِلْجُنَاحِ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَصْل النِّكَاح عَلَى الْمَقْصِد الْحَسَن . وَقَالَ قَوْم : " لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ " مَعْنَاهُ لَا طَلَب لِجَمِيعِ الْمَهْر بَلْ عَلَيْكُمْ نِصْف الْمَفْرُوض لِمَنْ فَرَضَ لَهَا , وَالْمُتْعَة لِمَنْ لَمْ يَفْرِض لَهَا . وَقِيلَ : لَمَّا كَانَ أَمْر الْمَهْر مُؤَكَّدًا فِي الشَّرْع فَقَدْ يُتَوَهَّم أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ مَهْر إِمَّا مُسَمًّى وَإِمَّا مَهْر الْمِثْل , فَرَفَعَ الْحَرَج عَنْ الْمُطَلِّق فِي وَقْت التَّطْلِيق وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاح مَهْر . وَقَالَ قَوْم : " لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ " مَعْنَاهُ فِي أَنْ تُرْسِلُوا الطَّلَاق فِي وَقْت الْحَيْض , بِخِلَافِ الْمَدْخُول بِهَا إِذْ غَيْر الْمَدْخُول بِهَا لَا عِدَّة عَلَيْهَا . الْمُطَلَّقَات أَرْبَع : مُطَلَّقَة مَدْخُول بِهَا مَفْرُوض لَهَا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه حُكْمهَا قَبْل هَذِهِ الْآيَة وَأَنَّهُ لَا يُسْتَرَدّ مِنْهَا شَيْء مِنْ الْمَهْر , وَأَنَّ عِدَّتهَا ثَلَاثَة قُرُوء . وَمُطَلَّقَة غَيْر مَفْرُوض لَهَا وَلَا مَدْخُول بِهَا فَهَذِهِ الْآيَة فِي شَأْنهَا وَلَا مَهْر لَهَا بَلْ أَمَرَ الرَّبّ تَعَالَى بِإِمْتَاعِهَا وَبَيَّنَ فِي سُورَة [ الْأَحْزَاب ] أَنَّ غَيْر الْمَدْخُول بِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فَلَا عِدَّة عَلَيْهَا , وَسَيَأْتِي . وَمُطَلَّقَة مَفْرُوض لَهَا غَيْر مَدْخُول بِهَا ذَكَرَهَا بَعْد هَذِهِ الْآيَة إِذْ قَالَ : " وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة " [ الْبَقَرَة : 237 ] وَمُطَلَّقَة مَدْخُول بِهَا غَيْر مَفْرُوض لَهَا ذَكَرَهَا اللَّه فِي قَوْله : " فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ " [ النِّسَاء : 24 ] , فَذَكَرَ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي بَعْدهَا مُطَلَّقَة قَبْل الْمَسِيس وَقَبْل الْفَرْض , وَمُطَلَّقَة قَبْل الْمَسِيس وَبَعْد الْفَرْض , فَجَعَلَ لِلْأُولَى الْمُتْعَة , وَجَعَلَ لِلثَّانِيَةِ نِصْف الصَّدَاق لِمَا لِحَقِّ الزَّوْجَة مِنْ دَحْض الْعَقْد , وَوَصْم الْحِلّ الْحَاصِل لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ , وَقَابَلَ الْمَسِيس بِالْمَهْرِ الْوَاجِب . لَمَّا قَسَّمَ اللَّه تَعَالَى حَال الْمُطَلَّقَة هُنَا قِسْمَيْنِ : مُطَلَّقَة مُسَمًّى لَهَا الْمَهْر , وَمُطَلَّقَة لَمْ يُسَمَّ لَهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ نِكَاح التَّفْوِيض جَائِز وَهُوَ كُلّ نِكَاح عُقِدَ مِنْ غَيْر ذِكْر الصَّدَاق وَلَا خِلَاف فِيهِ , وَيُفْرَض بَعْد ذَلِكَ الصَّدَاق فَإِنْ فُرِضَ اِلْتَحَقَ بِالْعَقْدِ وَجَازَ وَإِنْ لَمْ يُفْرَض لَهَا وَكَانَ الطَّلَاق لَمْ يَجِب صَدَاق إِجْمَاعًا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ . وَحَكَى الْمَهْدَوِيّ عَنْ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا أُجْبِرَ عَلَى نِصْف صَدَاق مِثْلهَا . وَإِنْ فَرَضَ بَعْد عَقْد النِّكَاح وَقَبْل وُقُوع الطَّلَاق فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَتَنَصَّف بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِب بِالْعَقْدِ وَهَذَا خِلَاف الظَّاهِر مِنْ قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة " [ الْبَقَرَة : 237 ] وَخِلَاف الْقِيَاس أَيْضًا , فَإِنَّ الْفَرْض بَعْد الْعَقْد يَلْحَق بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَنَصَّف بِالطَّلَاقِ , أَصْله الْفَرْض الْمُقْتَرِن بِالْعَقْدِ . إِنْ وَقَعَ الْمَوْت قَبْل الْفَرْض فَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود ( أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُل تَزَوَّجَ اِمْرَأَة لَمْ يَفْرِض لَهَا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَهَا مِثْل صَدَاق نِسَائِهَا لَا وَكْس وَلَا شَطَط وَعَلَيْهَا الْعِدَّة وَلَهَا الْمِيرَاث فَقَامَ مَعْقِل بْن سِنَان الْأَشْجَعِيّ فَقَالَ : قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرْوَع بِنْت وَاشِق اِمْرَأَة مِنَّا مِثْل الَّذِي قَضَيْت فَفَرِحَ بِهَا اِبْن مَسْعُود ) . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث اِبْن مَسْعُود حَدِيث حَسَن صَحِيح , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْر وَجْه , وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ , وَبِهِ يَقُول الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر : ( إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل اِمْرَأَة وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِض لَهَا صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ قَالُوا : لَهَا الْمِيرَاث وَلَا صَدَاق لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّة ) وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ . وَقَالَ : وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيث بَرْوَع بِنْت وَاشِق لَكَانَتْ الْحُجَّة فِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيُرْوَى عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ رَجَعَ بِمِصْر بَعْدُ عَنْ هَذَا الْقَوْل , وَقَالَ بِحَدِيثِ بَرْوَع بِنْت وَاشِق . قُلْت : اُخْتُلِفَ فِي تَثْبِيت حَدِيث بَرْوَع , فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْوَهَّاب فِي شَرْح رِسَالَة اِبْن أَبِي زَيْد : وَأَمَّا حَدِيث بَرْوَع بِنْت وَاشِق فَقَدْ رَدَّهُ حُفَّاظ الْحَدِيث وَأَئِمَّة أَهْل الْعِلْم . وَقَالَ الْوَاقِدِيّ : وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَقْبَلهُ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَابْن الْمُنْذِر . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَقَدْ ثَبَتَ مِثْل قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ نَقُول . وَذُكِرَ أَنَّهُ قَوْل أَبِي ثَوْر وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَذُكِرَ عَنْ الزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ مِثْل قَوْل عَلِيّ وَزَيْد وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر . وَفِي الْمَسْأَلَة قَوْل ثَالِث وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكُون مِيرَاث حَتَّى يَكُون مَهْر , قَالَهُ مَسْرُوق . قُلْت : وَمِنْ الْحُجَّة لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك أَنَّهُ فِرَاق فِي نِكَاح قَبْل الْفَرْض فَلَمْ يَجِب فِيهِ صَدَاق , أَصْله الطَّلَاق لَكِنْ إِذَا صَحَّ الْحَدِيث فَالْقِيَاس فِي مُقَابَلَته فَاسِد . وَقَدْ حَكَى أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَمِيد عَنْ الْمَذْهَب مَا يُوَافِق الْحَدِيث وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقَالَ أَبُو عُمَر : حَدِيث بَرْوَع رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود الْحَدِيث . وَفِيهِ : فَقَامَ مَعْقِل بْن سِنَان . وَقَالَ فِيهِ اِبْن مَهْدِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ فِرَاس عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَبْد اللَّه فَقَالَ مَعْقِل بْن يَسَار , وَالصَّوَاب عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْقِل بْن سِنَان لَا مَعْقِل بْن يَسَار لِأَنَّ مَعْقِل بْن يَسَار رَجُل مِنْ مُزَيْنَة , وَهَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا جَاءَ فِي اِمْرَأَة مِنْ أَشْجَع لَا مِنْ مُزَيْنَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَلْقَمَة , وَفِيهِ : فَقَالَ نَاس مِنْ أَشْجَع وَمَعْقِل بْن سِنَان قُتِلَ يَوْم الْحَرَّة وَفِي يَوْم الْحَرَّة يَقُول الشَّاعِر : أَلَا تِلْكُمُ الْأَنْصَار تَبْكِي سَرَاتهَا وَأَشْجَع تَبْكِي مَعْقِل بْن سِنَان " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي أَيْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء اللَّاتِي لَمْ تَمَسُّوهُنَّ . و " تَمَسُّوهُنَّ " قُرِئَ بِفَتْحِ التَّاء مِنْ الثُّلَاثِيّ , وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَابْن كَثِير وَأَبِي عَمْرو وَعَاصِم وَابْن عَامِر . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " تُمَاسُّوهُنَّ " مِنْ الْمُفَاعَلَة ; لِأَنَّ الْوَطْء تَمَّ بِهِمَا , وَقَدْ يَرِد فِي بَاب الْمُفَاعَلَة فَاعِل بِمَعْنَى فَعَلَ , نَحْو طَارَقْت النَّعْل , وَعَاقَبْت اللِّصّ . وَالْقِرَاءَة الْأُولَى تَقْتَضِي مَعْنَى الْمُفَاعَلَة فِي هَذَا الْبَاب بِالْمَعْنَى الْمَفْهُوم مِنْ الْمَسّ , وَرَجَّحَهَا أَبُو عَلِيّ ; لِأَنَّ أَفْعَال هَذَا الْمَعْنَى جَاءَتْ ثُلَاثِيَّة عَلَى هَذَا الْوَزْن , جَاءَ : نَكَحَ وَسَفَدَ وَقَرَعَ وَدَفَطَ وَضَرَبَ الْفَحْل , وَالْقِرَاءَتَانِ حَسَنَتَانِ . و " أَوْ " فِي " أَوْ تَفْرِضُوا " قِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْوَاو , أَيْ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وَلَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَكَمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ " [ الْأَعْرَاف : 4 ] أَيْ وَهُمْ قَائِلُونَ . وَقَوْله : " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " [ الصَّافَّات : 147 ] أَيْ وَيَزِيدُونَ . وَقَوْله : " وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " [ الْإِنْسَان : 24 ] أَيْ وَكَفُورًا . وَقَوْله : " وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط " [ النِّسَاء : 43 ] مَعْنَاهُ وَجَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط وَأَنْتُمْ مَرْضَى أَوْ مُسَافِرُونَ . وَقَوْله : " إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورهمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ " [ الْأَنْعَام : 146 ] وَمَا كَانَ مِثْله . وَيَعْتَضِد هَذَا بِأَنَّهُ تَعَالَى عَطَفَ عَلَيْهَا بَعْد ذَلِكَ الْمَفْرُوض لَهَا فَقَالَ : " وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة " [ الْبَقَرَة : 237 ] . فَلَوْ كَانَ الْأَوَّل لِبَيَانِ طَلَاق الْمَفْرُوض لَهَا قَبْل الْمَسِيس لَمَا كَرَّرَهُ . مَعْنَاهُ أَعْطُوهُنَّ شَيْئًا يَكُون مَتَاعًا لَهُنَّ . وَحَمَلَهُ اِبْن عُمَر وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو قِلَابَة وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم عَلَى الْوُجُوب . وَحَمَلَهُ أَبُو عُبَيْد وَمَالِك بْن أَنَس وَأَصْحَابه وَالْقَاضِي شُرَيْح وَغَيْرهمْ عَلَى النَّدْب . تَمَسَّكَ أَهْل الْقَوْل الْأَوَّل بِمُقْتَضَى الْأَمْر . وَتَمَسَّكَ أَهْل الْقَوْل الثَّانِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ " و " عَلَى الْمُتَّقِينَ " وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَة لَأَطْلَقَهَا عَلَى الْخَلْق أَجْمَعِينَ . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى ; لِأَنَّ عُمُومَات الْأَمْر بِالْإِمْتَاعِ فِي قَوْله : " مَتِّعُوهُنَّ " وَإِضَافَة الْإِمْتَاع إِلَيْهِنَّ بِلَامِ التَّمْلِيك فِي قَوْله : " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع " أَظْهَر فِي الْوُجُوب مِنْهُ فِي النَّدْب . وَقَوْله : " عَلَى الْمُتَّقِينَ " تَأْكِيد لِإِيجَابِهَا ; لِأَنَّ كُلّ وَاحِد يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِي اللَّه فِي الْإِشْرَاك بِهِ وَمَعَاصِيه , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْقُرْآن : " هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " . وَاخْتَلَفُوا فِي الضَّمِير الْمُتَّصِل بِقَوْلِهِ " وَمَتِّعُوهُنَّ " مَنْ الْمُرَاد بِهِ مِنْ النِّسَاء ؟ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَجَابِر بْن زَيْد وَالْحَسَن وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَعَطَاء وَإِسْحَاق وَأَصْحَاب الرَّأْي : الْمُتْعَة وَاجِبَة لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْل الْبِنَاء وَالْفَرْض , وَمَنْدُوبَة فِي حَقّ غَيْرهَا . وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه : الْمُتْعَة مَنْدُوب إِلَيْهَا فِي كُلّ مُطَلَّقَة وَإِنْ دُخِلَ بِهَا , إِلَّا فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَل بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَحَسْبهَا مَا فُرِضَ لَهَا وَلَا مُتْعَة لَهَا . وَقَالَ أَبُو ثَوْر : لَهَا الْمُتْعَة وَلِكُلِّ مُطَلَّقَة . وَأَجْمَعَ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ الَّتِي لَمْ يُفْرَض لَهَا وَلَمْ يُدْخَل بِهَا لَا شَيْء لَهَا غَيْر الْمُتْعَة . قَالَ الزُّهْرِيّ : يَقْضِي لَهَا بِهَا الْقَاضِي . وَقَالَ جُمْهُور النَّاس : لَا يَقْضِي بِهَا لَهَا . قُلْت : هَذَا الْإِجْمَاع إِنَّمَا هُوَ فِي الْحُرَّة , فَأَمَّا الْأَمَة إِذَا طُلِّقَتْ قَبْل الْفَرْض وَالْمَسِيس فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ لَهَا الْمُتْعَة . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ : لَا مُتْعَة لَهَا لِأَنَّهَا تَكُون لِسَيِّدِهَا وَهُوَ لَا يَسْتَحِقّ مَالًا فِي مُقَابَلَة تَأَذِّي مَمْلُوكَته بِالطَّلَاقِ . وَأَمَّا رَبْط مَذْهَب مَالِك فَقَالَ اِبْن شَعْبَان : الْمُتْعَة بِإِزَاءِ غَمّ الطَّلَاق , وَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُبَارِئَة وَالْمُلَاعِنَة مُتْعَة قَبْل الْبِنَاء وَلَا بَعْده ; لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي اِخْتَارَتْ الطَّلَاق . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ : لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَة . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لِلْمُلَاعِنَةِ مُتْعَة . قَالَ اِبْن الْقَاسِم : وَلَا مُتْعَة فِي نِكَاح مَفْسُوخ . قَالَ اِبْن الْمَوَّاز : وَلَا فِيمَا يَدْخُلهُ الْفَسْخ بَعْد صِحَّة الْعَقْد , مِثْل مِلْك أَحَد الزَّوْجَيْنِ صَاحِبه . قَالَ اِبْن الْقَاسِم : وَأَصْل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ " فَكَانَ هَذَا الْحُكْم مُخْتَصًّا بِالطَّلَاقِ دُون الْفَسْخ . وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك أَنَّ الْمُخَيَّرَة لَهَا الْمُتْعَة بِخِلَافِ الْأَمَة تَعْتِق تَحْت الْعَبْد فَتَخْتَار هِيَ نَفْسهَا , فَهَذِهِ لَا مُتْعَة لَهَا . وَأَمَّا الْحُرَّة تُخَيَّر أَوْ تُمْلَك أَوْ يَتَزَوَّج عَلَيْهَا أَمَة فَتَخْتَار هِيَ نَفْسهَا فِي ذَلِكَ كُلّه فَلَهَا الْمُتْعَة ; لِأَنَّ الزَّوْج سَبَب لِلْفِرَاقِ . قَالَ مَالِك : لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدنَا حَدّ مَعْرُوف فِي قَلِيلهَا وَلَا كَثِيرهَا . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا , فَقَالَ اِبْن عُمَر : أَدْنَى مَا يُجْزِئ فِي الْمُتْعَة ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا أَوْ شَبَههَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرْفَع الْمُتْعَة خَادِم ثُمَّ كِسْوَة ثُمَّ نَفَقَة . عَطَاء : أَوْسَطهَا الدِّرْع وَالْخِمَار وَالْمِلْحَفَة . أَبُو حَنِيفَة : ذَلِكَ أَدْنَاهَا . وَقَالَ اِبْن مُحَيْرِيز : عَلَى صَاحِب الدِّيوَان ثَلَاثَة دَنَانِير , وَعَلَى الْعَبْد الْمُتْعَة . وَقَالَ الْحَسَن : يُمَتِّع كُلّ بِقَدْرِهِ , هَذَا بِخَادِمٍ وَهَذَا بِأَثْوَابٍ وَهَذَا بِثَوْبٍ وَهَذَا بِنَفَقَةٍ , وَكَذَلِكَ يَقُول مَالِك بْن أَنَس , وَهُوَ مُقْتَضَى الْقُرْآن فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه لَمْ يُقَدِّرهَا وَلَا حَدَّدَهَا وَإِنَّمَا قَالَ : " عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره " . وَمَتَّعَ الْحَسَن بْن عَلِيّ بِعِشْرِينَ أَلْفًا وَزُقَاق مِنْ عَسَل . وَمَتَّعَ شُرَيْح بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَم . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ حَالَة الْمَرْأَة مُعْتَبَرَة أَيْضًا , قَالَهُ بَعْض الشَّافِعِيَّة , قَالُوا : لَوْ اِعْتَبَرْنَا حَال الرَّجُل وَحْده لَزِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا شَرِيفَة وَالْأُخْرَى دَنِيَّة ثُمَّ طَلَّقَهُمَا قَبْل الْمَسِيس وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمَا أَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الْمُتْعَة فَيَجِب لِلدَّنِيَّةِ مَا يَجِب لِلشَّرِيفَةِ وَهَذَا خِلَاف مَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ " وَيَلْزَم مِنْهُ أَنَّ الْمُوسِر الْعَظِيم الْيَسَار إِذَا تَزَوَّجَ اِمْرَأَة دَنِيَّة أَنْ يَكُون مِثْلهَا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَالْفَرْض لَزِمَتْهُ الْمُتْعَة عَلَى قَدْر حَاله وَمَهْر مِثْلهَا , فَتَكُون الْمُتْعَة عَلَى هَذَا أَضْعَاف مَهْر مِثْلهَا , فَتَكُون قَدْ اِسْتَحَقَّتْ قَبْل الدُّخُول أَضْعَاف مَا تَسْتَحِقّهُ بَعْد الدُّخُول مِنْ مَهْر الْمِثْل الَّذِي فِيهِ غَايَة الِابْتِذَال وَهُوَ الْوَطْء . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَغَيْرهمْ : مُتْعَة الَّتِي تُطَلَّق قَبْل الدُّخُول وَالْفَرْض نِصْف مَهْر مِثْلهَا لَا غَيْر ; لِأَنَّ مَهْر الْمِثْل مُسْتَحَقّ بِالْعَقْدِ , وَالْمُتْعَة هِيَ بَعْض مَهْر الْمِثْل , فَيَجِب لَهَا كَمَا يَجِب نِصْف الْمُسَمَّى إِذَا طَلَّقَ قَبْل الدُّخُول , وَهَذَا يَرُدّهُ قَوْله تَعَالَى : " عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره " وَهَذَا دَلِيل عَلَى رَفْض التَّحْدِيد , وَاَللَّه بِحَقَائِق الْأُمُور عَلِيم . وَقَدْ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ حَدِيثًا قَالَ : نَزَلَتْ " لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء " الْآيَة , فِي رَجُل مِنْ الْأَنْصَار تَزَوَّجَ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي حَنِيفَة وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا فَنَزَلَتْ الْآيَة , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَتِّعْهَا وَلَوْ بِقَلَنْسُوَتِك ) . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ سُوِيد بْن غَفَلَة قَالَ : كَانَتْ عَائِشَة الْخَثْعَمِيَّة عِنْد الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَلَمَّا أُصِيبَ عَلِيّ وَبُويِعَ الْحَسَن بِالْخِلَافَةِ قَالَتْ : لِتَهْنِكَ الْخِلَافَة يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ : يُقْتَل عَلِيّ وَتُظْهِرِينَ الشَّمَاتَة , اِذْهَبِي فَأَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا . قَالَ : فَتَلَفَّعَتْ بِسَاجِهَا وَقَعَدَتْ حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِعَشَرَةِ آلَاف مُتْعَة , وَبَقِيَّة مَا بَقِيَ لَهَا مِنْ صَدَاقهَا . فَقَالَتْ : مَتَاع قَلِيل مِنْ حَبِيب مُفَارِق فَلَمَّا بَلَغَهُ قَوْلهَا بَكَى وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت جَدِّي - أَوْ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي - يَقُول : أَيّمَا رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا مُبْهَمَة أَوْ ثَلَاثًا عِنْد الْأَقْرَاء لَمْ تَحِلّ لَهُ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره لَرَاجَعْتهَا . وَفِي رِوَايَة : أَخْبَرَهُ الرَّسُول فَبَكَى وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَبَنْت الطَّلَاق لَهَا لَرَاجَعْتهَا , وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أَيّمَا رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا عِنْد كُلّ طُهْر تَطْلِيقَة أَوْ عِنْد رَأْس كُلّ شَهْر تَطْلِيقَة أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَمِيعًا لَمْ تَحِلّ لَهُ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره ) . مَنْ جَهِلَ الْمُتْعَة حَتَّى مَضَتْ أَعْوَام فَلْيَدْفَعْ ذَلِكَ إِلَيْهَا وَإِنْ تَزَوَّجَتْ , وَإِلَى وَرَثَتهَا إِنْ مَاتَتْ , رَوَاهُ اِبْن الْمَوَّاز عَنْ اِبْن الْقَاسِم . وَقَالَ أَصْبَغ : لَا شَيْء عَلَيْهِ إِنْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا تَسْلِيَة لِلزَّوْجَةِ عَنْ الطَّلَاق وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ . وَوَجْه الْأَوَّل أَنَّهُ حَقّ ثَبَتَ عَلَيْهِ وَيَنْتَقِل عَنْهَا إِلَى وَرَثَتهَا كَسَائِرِ الْحُقُوق , وَهَذَا يُشْعِر بِوُجُوبِهَا فِي الْمَذْهَب , وَاَللَّه أَعْلَم . دَلِيل عَلَى وُجُوب الْمُتْعَة وَقَرَأَ الْجُمْهُور " الْمُوسِع " بِسُكُونِ الْوَاو وَكَسْر السِّين , وَهُوَ الَّذِي اِتَّسَعَتْ حَاله , يُقَال : فُلَان يُنْفِق عَلَى قَدَره , أَيْ عَلَى وُسْعه . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة بِفَتْحِ الْوَاو وَشَدّ السِّين وَفَتْحهَا . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر " قَدْره " بِسُكُونِ الدَّال فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَعَاصِم فِي رِوَايَة حَفْص بِفَتْحِ الدَّال فِيهِمَا . قَالَ أَبُو الْحَسَن الْأَخْفَش وَغَيْره : هُمَا بِمَعْنًى , لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ , وَكَذَلِكَ حَكَى أَبُو زَيْد , يَقُول : خُذْ قَدْر كَذَا وَقَدَر كَذَا , بِمَعْنًى . وَيُقْرَأ فِي كِتَاب اللَّه : " فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا " [ الرَّعْد : 17 ] وَقَدْرِهَا , وَقَالَ تَعَالَى : " وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره " [ الْأَنْعَام : 91 ] وَلَوْ حُرِّكَتْ الدَّال لَكَانَ جَائِزًا . و " الْمُقْتِر " الْمُقِلّ الْقَلِيل الْمَال . و " مَتَاعًا " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ مَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا " بِالْمَعْرُوفِ " أَيْ بِمَا عُرِفَ فِي الشَّرْع مِنْ الِاقْتِصَاد . أَيْ يَحِقّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَقًّا , يُقَال : حَقَقْت عَلَيْهِ الْقَضَاء وَأَحْقَقْت , أَيْ أَوْجَبْت , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى وُجُوب الْمُتْعَة مَعَ الْأَمْر بِهَا , فَقَوْله : " حَقًّا " تَأْكِيد لِلْوُجُوبِ . وَمَعْنَى " عَلَى الْمُحْسِنِينَ " و " عَلَى الْمُتَّقِينَ " أَيْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول : لَسْت بِمُحْسِنٍ وَلَا مُتَّقٍ , وَالنَّاس مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ , فَيُحْسِنُونَ بِأَدَاءِ فَرَائِض اللَّه وَيَجْتَنِبُونَ مَعَاصِيه حَتَّى لَا يَدْخُلُوا النَّار , فَوَاجِب عَلَى الْخَلْق أَجْمَعِينَ أَنْ يَكُونُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ . و " حَقًّا " صِفَة لِقَوْلِهِ " مَتَاعًا " أَوْ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر , وَذَلِكَ أَدْخَل فِي التَّأْكِيد لِلْأَمْرِ , وَاَللَّه أَعْلَم .

غريب الآية
لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَـٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴿٢٣٦﴾
أَوۡهذا شَبَهُ فريقٍ آخرَ من المنافقين الذين يَظْهَرُ لهم الحقُّ تارةً، ويَشُكُّون فيه تارة.
بِٱلۡمَعۡرُوفِمن غير عُنفٍ من قِبَلِ وَليِّ المقتولِ.
بِٱلۡمَعۡرُوفِۖبالعدلِ.
لَّا جُنَاحَلا إثمَ. والمرادُ به التَّبِعَةُ من المهرِ ونحوِه.
إِن طَلَّقۡتُمُقبلَ المسيسِ، وفَرْضِ المَهْرِ.
أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّقبلَ أن تُحَدِّدوا مَهْراً لهنَّ.
وَمَتِّعُوهُنَّأي: بشيءٍ ينتفِعْنَ به جَبْراً لهن.
عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥعلى المُطَلِّق الغنيِّ قَدْرُ سَعَةِ رزقِه.
ٱلۡمُقۡتِرِالمُطَلِّقِ الفقيرِ.
قَدَرُهُۥقَدَرُ ما يَمْلِكُه.
تَمَسُّوهُنَّتُجامِعُوهن.
الإعراب
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جُنَاحَ)
اسْمُ (لَا) : مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا) :.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(طَلَّقْتُمُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَبْلَهُ.
(النِّسَاءَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَمَسُّوهُنَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَفْرِضُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَهُنَّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَرِيضَةً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَتِّعُوهُنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَتِّعُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمُوسِعِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(قَدَرُهُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَعَلَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمُقْتِرِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(قَدَرُهُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَتَاعًا)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالْمَعْرُوفِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْمَعْرُوفِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَقًّا)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمُحْسِنِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.