صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٣٧

سورة البقرة الآية ٢٣٧

وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَ أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوۤا۟ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ﴿٢٣٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم ذكر حكم المفروض لهن فقال: أي: إذا طلقتم النساء قبل المسيس, وبعد فرض المهر, فللمطلقات من المهر المفروض, نصفه, ولكم نصفه. وهذا هو الواجب ما لم يدخله عفو ومسامحة, بأن تعفو عن نصفها لزوجها, إذا كان يصح عفوها, " أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ " وهو الزوج على الصحيح, لأنه الذي بيده حل عقدته. ولأن الولي, لا يصح أن يعفو عن ما وجب للمرأة, لكونه غير مالك ولا وكيل. ثم رغب في العفو, وأن من عفا, كان أقرب لتقواه, لكونه إحسانا موجبا لشرح الصدر, ولكون الإنسان لا ينبغي أن يهمل نفسه من الإحسان والمعروف, وينسى الفضل الذي هو أعلى درجات المعاملة, لأن معاملة الناس فيما بينهم على درجتين: إما عدل وإنصاف واجب, وهو: أخذ الواجب, وإعطاء الواجب. وإما فضل وإحسان, وهو إعطاء ما ليس بواجب والتسامح في الحقوق, والغض مما في النفس. فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة, ولو في بعض الأوقات, وخصوصا لمن بينك وبينه معاملة, أو مخالطة, فإن الله مجاز المحسنين بالفضل والكرم. ولهذا قال: " إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " .

التفسير الميسر

وإن طلَّقتم النساء بعد العقد عليهن، ولم تجامعوهن، ولكنكم ألزمتم أنفسكم بمهر محدد لهن، فيجب عليكم أن تعطوهن نصف المهر المتفق عليه، إلا أنْ تُسامِح المطلقات، فيتركن نصف المهر المستحق لهن، أو يسمح الزوج بأن يترك للمطلقة المهر كله، وتسامحكم أيها الرجال والنساء أقرب إلى خشية الله وطاعته، ولا تنسوا -أيها الناس- الفضل والإحسان بينكم، وهو إعطاء ما ليس بواجب عليكم، والتسامح في الحقوق. إن الله بما تعملون بصير، يُرغِّبكم في المعروف، ويحثُّكم على الفضل.

تفسير الجلالين

"وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ" يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف "إلَّا" لَكِنْ "أَنْ يَعْفُونَ" أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ "أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح" وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الْكُلّ وَعَنْ ابْن عَبَّاس : الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ "وَأَنْ تَعْفُوا" مُبْتَدَأ خَبَره "أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ" أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض "إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ

تفسير ابن كثير

وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة مِمَّا يَدُلّ عَلَى اِخْتِصَاص الْمُتْعَة بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَة الْأُولَى حَيْثُ إِنَّمَا أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الْآيَة نِصْفَ الْمَهْرِ الْمَفْرُوض إِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْل الدُّخُول فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ وَاجِب آخَر مِنْ مُتْعَة لَبَيَّنَهَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَرَنَهَا بِمَا قَبْلهَا مِنْ اِخْتِصَاص الْمُتْعَة بِتِلْكَ الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم وَتَشْطِير الصَّدَاق وَالْحَالَة هَذِهِ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْن الْعُلَمَاء لَا خِلَاف بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْل دُخُوله بِهَا فَإِنَّهُ يَجِب لَهَا نِصْف مَا سَمَّى مِنْ الصَّدَاق إِلَّا أَنَّ عِنْد الثَّلَاثَة أَنَّهُ يَجِب جَمِيع الصَّدَاق إِذَا خَلَا بِهَا الزَّوْج وَإِنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَبِهِ حَكَمَ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنَا مُسْلِم بْن خَالِد أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ لَيْث بْن أَبِي سَلِيم عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة فَيَخْلُو بِهَا وَلَا يَمَسّهَا ثُمَّ يُطَلِّقهَا : لَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاق لِأَنَّ اللَّه يَقُول " وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ " قَالَ الشَّافِعِيّ بِهَذَا أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِر الْكِتَاب قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَلَيْث بْن أَبِي سُلَيْم وَإِنْ كَانَ غَيْر مُحْتَجّ بِهِ فَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَهُوَ مَقُوله . وَقَوْله " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " أَيْ النِّسَاء عَمَّا وَجَبَ لَهَا عَلَى زَوْجهَا فَلَا يَجِب لَهَا عَلَيْهِ شَيْء . قَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " قَالَ : إِلَّا أَنْ تَعْفُو الثَّيِّب فَتَدَع حَقّهَا . قَالَ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه . وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْح وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَنَافِع وَقَتَادَة وَجَابِر بْن زَيْد وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالضَّحَّاك وَالزُّهْرِيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَابْن سِيرِينَ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ نَحْو ذَلِكَ . قَالَ : وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ فَقَالَ " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " يَعْنِي الرِّجَال وَهُوَ قَوْل شَاذّ لَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَوْله" أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : ذَكَرَ عَنْ اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " وَلِيّ عُقْدَة النِّكَاح الزَّوْج " وَهَكَذَا أَسْنَدَهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة بِهِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فَاَللَّه أَعْلَم ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَحَدَّثَنَا يُونُس بْن حَبِيب حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا جَابِر يَعْنِي اِبْن أَبِي حَازِم عَنْ عِيسَى يَعْنِي اِبْن عَاصِم قَالَ : سَمِعْت شُرَيْحًا يَقُول : سَأَلَنِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب عَنْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح فَقُلْت لَهُ : هُوَ وَلِيّ الْمَرْأَة فَقَالَ عَلِيّ : لَا بَلْ هُوَ الزَّوْج . ثُمَّ قَالَ : وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس وَجُبَيْر بْن مُطْعِم وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَشُرَيْح فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة وَنَافِع وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَالضَّحَّاك وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَجَابِر بْن زَيْد وَأَبِي مِجْلَز وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَإِيَاس بْن مُعَاوِيَة وَمَكْحُول وَمُقَاتِل بْن حَيَّان أَنَّهُ الزَّوْج" قُلْت " وَهَذَا هُوَ الْجَدِيد مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ وَابْن شُبْرُمَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَمَأْخَذ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح حَقِيقَة الزَّوْج فَإِنَّ بِيَدِهِ عَقْدهَا وَإِبْرَامهَا وَنَقْضهَا وَانْهِدَامهَا وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْوَلِيِّ أَنْ يَهَب شَيْئًا مِنْ مَال الْمُوَلِّيَة لِلْغَيْرِ فَكَذَلِكَ فِي الصَّدَاق قَالَ وَالْوَجْه الثَّانِي . حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي الَّذِي ذَكَرَ اللَّه بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح قَالَ ذَلِكَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ لَا تَنْكِح إِلَّا بِإِذْنِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَة وَالْحَسَن وَعَطَاء وَطَاوُس وَالزُّهْرِيّ وَرَبِيعَة وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَعِكْرِمَة فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ أَنَّهُ الْوَلِيّ وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَقَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَمَأْخَذه أَنَّ الْوَلِيّ هُوَ الَّذِي أَكْسَبَهَا إِيَّاهُ فَلَهُ التَّصَرُّف فِيهِ بِخِلَافِ سَائِر مَالهَا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : أَذِنَ اللَّه فِي الْعَفْو وَأَمَرَ بِهِ فَأَيّ اِمْرَأَة عَفَتْ جَازَ عَفْوهَا فَإِنْ شَحَّتْ وَضَنَّتْ وَعَفَا وَلِيّهَا جَازَ عَفْوه وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّة عَفْو الْوَلِيّ وَإِنْ كَانَتْ شَدِيدَة وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ شُرَيْح لَكِنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الشَّعْبِيّ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ إِلَى أَنَّهُ الزَّوْج وَكَانَ يُبَاهِل عَلَيْهِ . وَقَوْله" وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَب لِلتَّقْوَى " قَالَ اِبْن جَرِير قَالَ بَعْضهمْ : خُوطِبَ بِهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء حَدَّثَنِي يُونُس أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب سَمِعْت اِبْن جُرَيْج يُحَدِّث عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَب لِلتَّقْوَى " قَالَ أَقْرَبهمَا لِلتَّقْوَى الَّذِي يَعْفُو وَكَذَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَغَيْره وَقَالَ مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالثَّوْرِيّ : الْفَضْل هَاهُنَا أَنْ تَعْفُوَ الْمَرْأَة عَنْ شَطْرهَا أَوْ إِتْمَام الرَّجُل الصَّدَاق لَهَا وَلِهَذَا قَالَ " وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ " أَيْ الْإِحْسَان قَالَهُ سَعِيد . وَقَالَ الضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَأَبُو وَائِل : الْمَعْرُوف يَعْنِي لَا تُهْمِلُوهُ بَيْنكُمْ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرِم حَدَّثَنَا يُونُس بْن بُكَيْر حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد الرَّصَافِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاس زَمَان عَضُوض يَعَضُّ الْمُؤْمِنُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ وَيَنْسَى الْفَضْل وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ " شِرَارٌ يُبَايِعُونَ كُلّ مُضْطَرٍّ " وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْع الْمُضْطَرّ وَعَنْ بَيْع الْغَرَر فَإِنْ كَانَ عِنْدك خَيْر فَعُدْ بِهِ عَلَى أَخِيك وَلَا تَزِدْهُ هَلَاكًا إِلَى هَلَاكه فَإِنَّ الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم لَا يُحْزِنهُ وَلَا يَحْرِمهُ . وَقَالَ سُفْيَان عَنْ أَبِي هَارُون قَالَ : رَأَيْت هَارُون بْن عَبْد اللَّه فِي مَجْلِس الْقُرَظِيّ فَكَانَ عَوْن يُحَدِّثنَا وَلِحْيَته تَرُشّ مِنْ الْبُكَاء وَيَقُول صَحِبْت الْأَغْنِيَاء فَكُنْت مِنْ أَكْثَرهمْ هَمًّا حِين رَأَيْتهمْ أَحْسَن ثِيَابًا وَأَطْيَب رِيحًا وَأَحْسَن مَرْكَبًا وَجَالَسْت الْفُقَرَاء فَاسْتَرَحْت بِهِمْ وَقَالَ " وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ " إِذَا أَتَاهُ السَّائِل وَلَيْسَ عِنْده شَيْء فَلْيَدْعُ لَهُ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم " إِنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير" أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أُمُوركُمْ وَأَحْوَالكُمْ وَسَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } وَهَذَا الْحُكْم مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إبَانَة عَنْ قَوْله : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } وَتَأْوِيل ذَلِكَ : لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة , فَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ نِصْف مَا كُنْتُمْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ مِنْ قَبْل طَلَاقكُمْ إيَّاهُنَّ , يَعْنِي بِذَلِكَ : فَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ نِصْف مَا أَصَدَقْتُمُوهُنَّ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَا قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَان عَنْهُ مِنْ أَنَّ قَوْله : { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } بَيَان مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ حُكْم غَيْر الْمَفْرُوض لَهُنَّ إذَا طَلَّقَهُنَّ قَبْل الْمَسِيس , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ حُكْم اللَّوَاتِي عَطَفَ عَلَيْهِنَّ بِأَوْ غَيْر حُكْم الْمَعْطُوف بِهِنَّ بِهَا . وَإِنَّمَا كَرَّرَ تَعَالَى ذِكْره قَوْله : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة } وَقَدْ مَضَى ذِكْرهنَّ فِي قَوْله : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } لِيَزُولَ الشَّكّ عَنْ سَامِعِيهِ وَاللُّبْس عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ الَّتِي حُكْمهَا الْحُكْم الَّذِي وَصَفَهُ فِي هَذِهِ الْآيَة هِيَ غَيْر الَّتِي ابْتَدَأَ بِذِكْرِهَا وَذِكْر حُكْمهَا فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا . وَأَمَّا قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إلَّا أَنْ يَعْفُو اللَّوَاتِي وَجَبَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ نِصْف تِلْكَ الْفَرِيضَة فَيَتْرُكْنَهُ لَكُمْ , وَيَصْفَحْنَ لَكُمْ عَنْهُ , تَفَضُّلًا مِنْهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ , إنْ كُنَّ مِمَّنْ يَجُوز حُكْمه فِي مَاله , وَهُنَّ بَوَالِغ رَشِيدَات , فَيَجُوز عَفْوهنَّ حِينَئِذٍ عَمَّا عَفَوْنَ عَنْكُمْ مِنْ ذَلِكَ , فَيَسْقُط عَنْكُمْ مَا كُنَّ عَفَوْنَ لَكُمْ عَنْهُ مِنْهُ . وَذَلِكَ النِّصْف الَّذِي كَانَ وَجَبَ لَهُنَّ مِنْ الْفَرِيضَة بَعْد الطَّلَاق وَقِيلَ الْعَفْو إنْ عَفَتْ عَنْهُ , أَوْ مَا عَفَتْ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4126 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى . قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } فَهَذَا الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا صَدَاقًا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَمَسّهَا , فَلَهَا نِصْف صَدَاقهَا , لَيْسَ لَهَا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ . 4127 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : إنْ طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَته وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَنِصْف مَا فَرَضَ , إلَّا أَنْ يَعْفُونَ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 4128 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِذْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة مَا كَانَ قَبْلهَا إذَا كَانَ لَمْ يَدْخُل بِهَا وَقَدْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , فَجَعَلَ لَهَا النِّصْف , وَلَا مَتَاع لَهَا . 4129 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَة وَقَدْ فَرَضَ لَهَا صَدَاقًا , ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَلَهَا نِصْف مَا فَرَضَ لَهَا , وَلَهَا الْمَتَاع , وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا . 4130 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا اللَّيْث عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَقَدْ فَرَضَ لَهَا وَلَمْ يَمَسّهَا , فَلَهَا نِصْف صَدَاقهَا , وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ فِي قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّأْوِيل : 4131 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن بِشْر أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : إذَا طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا , فَنِصْف الْفَرِيضَة لَهَا عَلَيْهِ , إلَّا أَنْ تَعْفُو عَنْهُ فَتَتْرُكهُ . 4132 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , يَقُول فِي قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : الْمَرْأَة تَتْرُك الَّذِي لَهَا . 4133 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { إلَّا إذْ يَعْفُونَ } هِيَ الْمَرْأَة الثَّيِّب أَوْ الْبِكْر يُزَوِّجهَا غَيْر أَبِيهَا , فَجَعَلَ اللَّه الْعَفْو إلَيْهِنَّ إنَّ شِئْنَ عَفَوْنَ فَتَرَكْنَ , وَإِنْ شِئْنَ أَخَذْنَ نِصْف الصَّدَاق . 4134 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إلَّا إذْ يَنْفُونَ } تَتْرُك الْمَرْأَة شَطْر صَدَاقهَا , وَهُوَ الَّذِي لَهَا كُلّه . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 4135 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { إلَّا إذْ يَنْفُونَ } قَالَ : الْمَرْأَة تَدَع لِزَوْجِهَا النِّصْف . 4136 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ شُرَيْح : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : إنَّ شَاءَتْ الْمَرْأَة عَفَتْ , فَتَرَكَتْ الصَّدَاق . * حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفْضِل , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ شُرَيْح , مِثْله . 4137 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } هِيَ الْمَرْأَة يُطَلِّقهَا زَوْجهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَتَعْفُو عَنْ النِّصْف لِزَوْجِهَا . 4138 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } أَمَّا " أَنْ يَعْفُونَ " فَالثَّيِّب أَنْ تَدَع مِنْ صَدَاقهَا أَوْ تَدَعهُ كُلّه . 4139 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : الْعَفْو إلَيْهِنَّ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَة ثَيِّبًا , فَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ , وَلَا يَمْلِك ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِيّ ; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرهَا , فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَعْفُو فَتَضَع لَهُ نِصْفهَا الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ حَقّهَا جَازَ ذَلِكَ , وَإِنْ أَرَادَتْ أَخْذه فَهِيَ أَمْلَك بِذَلِكَ . 4140 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ . ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , وَقَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْن شِهَاب : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : النِّسَاء . 4141 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : الثَّيِّب تَدَع صَدَاقهَا . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بْن زَيْد بْن أُسَامَة , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ شُرَيْح : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : قَالَ : تَعْفُو الْمَرْأَة عَنْ الَّذِي لَهَا كُلّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : مَا سَمِعْت أَحَدًا يَقُول حَمَّاد بْن زَيْد بْن أُسَامَة إلَّا أَبَا هِشَام . 4142 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا عَبَدَة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : إنَّ شَاءَتْ عَفَتْ عَنْ صَدَاقهَا , يَعْنِي فِي قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } * حَدَّثَنَا ابْن هِشَام , قَالَا : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : تَعْفُو الْمَرْأَة وَتَدَع نِصْف الصَّدَاق . 4143 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيّ : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } الثَّيِّبَات . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : تَتْرُك الْمَرْأَة شَطْرهَا . 4144 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } يَعْنِي النِّسَاء . 4145 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا عَفَتْ . 4146 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } يَعْنِي الْمَرْأَة . 4147 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد , وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : الْمَرْأَة إذَا لَمْ يَدْخُل بِهَا أَنْ تَتْرُك لَهُ الْمَهْر , فَلَا تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ وَلِيّ الْبِكْر , وَقَالُوا : وَمَعْنَى الْآيَة : أَوْ يَتْرُك الَّذِي يَلِي عَلَى الْمَرْأَة عَقْد نِكَاحهَا مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْف الَّذِي وَجَبَ لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَيْهِ قَبْل مَسِيسه , فَيَصْفَح لَهُ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الْجَارِيَة مِمَّنْ لَا يَجُوز لَهَا أَمْر فِي مَالهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4148 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَذِنَ اللَّه فِي الْعَفْو وَأَمَرَ بِهِ , فَإِنْ عَفَتْ فَكَمَا عَفَتْ , وَإِنْ ضَنَّتْ وَعَفَا وَلِيّهَا جَازَ وَإِنْ أَبَتْ . 4149 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة الْبِكْر , جَعَلَ اللَّه سُبْحَانه الْعَفْو إلَيْهِ , لَيْسَ لَهَا مَعَهُ أَمْر إذَا طَلُقَتْ مَا كَانَتْ فِي حِجْره . 4150 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } الْوَلِيّ . * حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَلْقَمَة : هُوَ الْوَلِيّ . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة أَنَّهُ قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ حَجَّاج , عَنْ النَّخَعِيّ , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : هُوَ الْوَفِيّ . 4151 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ بَيَان النَّحْوِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , وَأَصْحَاب عَبْد اللَّه , قَالُوا : هُوَ الْوَلِيّ . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة أَنَّهُ قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4152 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ حَجَّاج , أَنَّ الْأَسْوَد بْن زَيْد , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4153 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , قَالَ : قَالَ طَاوُس وَمُجَاهَد : هُوَ الْوَلِيّ ثُمَّ رَجَعَا فَقَالَا : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد وَطَاوُس : هُوَ الْوَلِيّ ثُمَّ رَجَعَا فَقَالَا : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4154 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : زَوْج رَجُل أُخْته , فَطَلَّقَهَا زَوْجهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَعَفَا أَخُوهَا عَنْ الْمَهْر , فَأَجَازَهُ شُرَيْح , ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَعْفُو عَنْ نِسَاء بَنِي مُرَّة . فَقَالَ عَامِر : لَا وَاَللَّه مَا قَضَى قَضَاء قَطّ أَحَقّ مِنْهُ أَنْ يُجِيز عَفْو الْأَخ فِي قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } فَقَالَ فِيهَا شُرَيْح بَعْد : هُوَ الزَّوْج إنْ عَفَا عَنْ الصَّدَاق كُلّه فَسَلَّمَهُ إلَيْهَا كُلّه , أَوْ عَفَتْ هِيَ عَنْ النِّصْف الَّذِي سُمِّيَ لَهَا , وَإِنْ تَشَاحَّا كِلَاهُمَا أَخَذَتْ نِصْف صَدَاقهَا , قَالَ : { وَأَنْ تَعْفُوَا أَقْرَب لِلتَّقْوَى } 4155 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا جَرِير بْن حَازِم , عَنْ عِيسَى بْن عَاصِم الْأَسَدِيّ : أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ شُرَيْحًا عَنْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح ؟ فَقَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4156 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : مُغِيرَة : أُخْبِرْنَا عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ شُرَيْح أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : هُوَ الْوَلِيّ . ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ , فَقَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيَّار , عَنْ الشَّعْبِيّ : أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَة , فَوَجَدَهَا دَمِيمَة , فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَعَفَا وَلِيّهَا عَنْ نِصْف الصَّدَاق . قَالَ : فَخَاصَمَتْهُ إلَى شُرَيْح , فَقَالَ لَهَا شُرَيْح : قَدْ عَفَا وَلِيّك . قَالَ : ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ بَعْد ذَلِكَ , فَجَعَلَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج . 4157 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , قَالَ : الْوَلِيّ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور أَوْ غَيْره , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ الْحَسَن , عَنْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح ؟ قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4158 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُوَ الَّذِي أَنْكَحَهَا . 4159 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , هُوَ الْوَلِيّ . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا وَكِيع وَابْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4160 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ , قَالَا : هُوَ الْوَلِيّ . 4161 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4162 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : وَلِيّ الْعَذْرَاء . 4163 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ لِي الزُّهْرِيّ : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } وَلِيّ الْبِكْر . 4164 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } هُوَ الْوَلِيّ . 4165 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ مَعْمَر وَقَالَهُ الْحَسَن أَيْضًا , قَالُوا : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الْوَلِيّ . 4166 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الْأَب . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4167 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . 4168 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } هُوَ وَلِيّ الْبِكْر . 4169 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الْوَالِد . ذَكَرَهُ ابْن زَيْد , عَنْ أَبِيهِ . 4170 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , عَنْ مَالِك , عَنْ زَيْد وَرَبِيعَة : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } الْأَب فِي ابْنَته الْبِكْر , وَالسَّيِّد فِي أَمَته . 4171 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ مَالِك : وَذَلِكَ إذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول بِهَا , فَلَهُ أَنْ يَعْفُو عَنْ نِصْف الصَّدَاق الَّذِي وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقَع طَلَاق . 4172 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } هِيَ الْبِكْر الَّتِي يَعْفُو وَلِيّهَا , فَيَجُوز ذَلِكَ , وَلَا يَجُوز عَفْوهَا هِيَ . 4173 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن بِشْر أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } أَنْ تَعْفُو الْمَرْأَة عَنْ نِصْف الْفَرِيضَة لَهَا عَلَيْهِ فَتَتْرُكهُ , فَإِنْ هِيَ شَحَّتْ إلَّا أَنْ تَأْخُذهُ فَلَهَا وَلِوَلِيِّهَا الَّذِي أَنْكَحَهَا الرَّجُل , عَمّ أَوْ أَخ أَوْ أَب , أَنْ يَعْفُو عَنْ النِّصْف , فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ كَرِهَتْ الْمَرْأَة . * حَدَّثَنَا سَعِيد بْن الرَّبِيع الْمُرَادِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : أَذِنَ اللَّه فِي الْعَفْو وَأَمَرَ بِهِ , فَإِنْ امْرَأَة عَفَتْ جَازَ عَفْوهَا , وَإِنْ شَحَّتْ وَضَنَّتْ عَفَا وَلِيّهَا , وَجَازَ عَفْوه . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الْوَلِيّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج . قَالُوا : وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ نِكَاح الْمَرْأَة فَيُعْطِيهَا الصَّدَاق كَامِلًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4174 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو شَحْمَة , قَالَ : ثنا حَبِيب , عَنْ اللَّيْث , عَنْ قَتَادَة , عَنْ خِلَاس بْن عَمْرو , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج 4175 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا جَرِير بْن حَازِم , عَنْ عِيسَى بْن عَاصِم الْأَسَدِيّ , أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ شُرَيْحًا عَنْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , فَقَالَ : هُوَ الْوَلِيّ . فَقَالَ عَلِيّ : لَا , وَلَكِنَّهُ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا جَرِير بْن حَازِم عَنْ عِيسَى بْن عَاصِم , قَالَ : سَمِعْت شُرَيْحًا قَالَ : قَالَ لِي عَلِيّ : مَنْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح ؟ قُلْت : وَلِيّ الْمَرْأَة . قَالَ : لَا , بَلْ هُوَ الزَّوْج . 4176 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : قُلْت لِحَمَّادِ بْن سَلَمَة , مَنْ الَّذِي بِيَدِهِ عَقَدَهُ النِّكَاح ؟ فَذَكَر عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . 4177 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ ابْن عَبَّاس وَشُرَيْحٍ , قَالَا : هُوَ الزَّوْج . 4178 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر , عَنْ وَاصِل بْن أَبِي سَعِيد , عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم : أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَ امْرَأَة ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَأَرْسَلَ بِالصَّدَاقِ وَقَالَ : أَنَا أَحَقّ بِالْعَفْوِ . 4179 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانِ أَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم تَزَوَّجَ امْرَأَة , فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَبْنِي بِهَا وَأَكْمَلَ لَهَا الصَّدَاق , وَتَأَوَّلَ : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } 4180 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ نَافِع , عَنْ جُبَيْر : أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَته قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَأَتَمَّ لَهَا الصَّدَاق وَقَالَ : أَنَا أَحَقّ بِالْعَفْوِ . 4181 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ شُرَيْح : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : إنْ شَاءَ الزَّوْج أَعْطَاهَا الصَّدَاق كَامِلًا . * حَدَّثَنَا حُمَيْد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , بِنَحْوِهِ . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج . فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ . * حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : هُوَ الزَّوْج . قَالَ : وَقَالَ إبْرَاهِيم : وَمَا يَدْرِي شُرَيْحًا * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَعْمَر , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بْن زَيْد بْن أُسَامَة , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ شُرَيْح : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } وَهُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : الزَّوْج يُتِمّ لَهَا الصَّدَاق . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ إسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ , وَعَنْ الْحَجَّاج , عَنْ الْحَكَم , عَنْ شُرَيْح , وَعَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : هُوَ الزَّوْج إنْ شَاءَ أَتَمَّ لَهَا الصَّدَاق , وَإِنْ شَاءَتْ عَفَتْ عَنْ الَّذِي لَهَا . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : قَالَ شُرَيْح : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن أَيُّوب , عَنْ ابْن سِيرِينَ , عَنْ شُرَيْح : { أَنْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : إنَّ شَاءَ الزَّوْج عَفَا فَكَمُلَ الصَّدَاق . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . 4182 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : قَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبَدَة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : هُوَ الزَّوْج . 4183 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الزَّوْج . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } زَوْجهَا أَنْ يُتِمّ لَهَا الصَّدَاق كَامِلًا . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَعَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , وَعَنْ أَيُّوب , وَعَنْ ابْن سِيرِينَ , عَنْ شُرَيْح , قَالُوا : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج , { أَنْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } إتْمَام الزَّوْج الصَّدَاق كُلّه . 4184 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } الزَّوْج . 4185 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : هُوَ الزَّوْج . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد وَطَاوُس : هُوَ الْوَلِيّ . قَالَ : قُلْت لِسَعِيدٍ : فَإِنَّ مُجَاهَدًا وَطَاوُسًا يَقُولَانِ : هُوَ الْوَلِيّ ؟ قَالَ سَعِيد : فَمَا تَأْمُرنِي إذَا ؟ قَالَ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الْوَلِيّ عَفَا وَأَبَتْ الْمَرْأَة أَكَانَ يَجُوز ذَلِكَ ؟ فَرَجَعَتْ إلَيْهِمَا فَحَدَّثَتْهُمَا , فَرَجَعَا عَنْ قَوْلهمَا وَتَابَعَا سَعِيدًا . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا حُمَيْد , عَنْ الْحَسَن بْن صَالِح , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . * حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : هُوَ الزَّوْج , وَقَالَ طَاوُس وَمُجَاهِد : هُوَ الْوَلِيّ , فَكَلَّمْتهمَا فِي ذَلِكَ حَتَّى تَابَعَا سَعِيدًا . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَطَاوُس وَمُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 4186 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا أَبُو الْحُسَيْن , يَعْنِي زَيْد بْن الْحُبَابِ , عَنْ أَفْلَح بْن سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : هُوَ الزَّوْج أَعْطَى مَا عِنْده عَفْوًا . 4187 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ , عَنْ زُهَيْر , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : هُوَ الزَّوْج . 4188 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ نَافِع , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج , { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : أَمَّا قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } فَهِيَ الْمَرْأَة الَّتِي يُطَلِّقهَا زَوْجهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَإِمَّا أَنْ تَعْفُو عَنْ النِّصْف لِزَوْجِهَا , وَإِمَّا أَنْ يَعْفُو الزَّوْج فَيُكْمِل لَهَا صَدَاقهَا . 4189 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } الزَّوْج . 4190 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ الْقَاسِم , قَالَ : كَانَ شُرَيْح يُجَاثِيهمْ عَلَى الرَّكْب وَيَقُول : هُوَ الزَّوْج . 4191 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حَرْب , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن لَهِيعَة , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح الزَّوْج , يَعْفُو , أَوْ تَعْفُو " . 4192 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } قَالَ : الزَّوْج . وَهَذَا فِي الْمَرْأَة يُطَلِّقهَا زَوْجهَا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا , وَقَدْ فَرَضَ لَهَا , فَلَهَا نِصْف الْمَهْر , فَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ الَّذِي لَهَا وَهُوَ النِّصْف , وَإِنْ شَاءَتْ قَبَضَتْهُ . 4193 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , وَحَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } الزَّوْج . 4194 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَا : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح : الزَّوْج . 4195 - حَدَّثَنَا ابْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : سَمِعْت تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } النِّسَاء , فَلَا يَأْخُذْنَ شَيْئًا , { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } الزَّوْج , فَيَتْرُك ذَلِكَ فَلَا يَطْلُب شَيْئًا . * ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : قَالَ شُرَيْح فِي قَوْله : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } قَالَ : يَعْفُو النِّسَاء , { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } الزَّوْج . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } : الزَّوْج , وَذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ وَلِيّ جَارِيَة بَكْر أَوْ ثَيِّب , صَبِيَّة صَغِيرَة كَانَتْ أَوْ مُدْرِكَة كَبِيرَة , لَوْ أَبَرَأَ زَوْجهَا مِنْ مَهْرهَا قَبْل طَلَاقه إيَّاهَا , أَوْ وَهَبَهُ لَهُ , أَوْ عَفَا لَهُ عَنْهُ , أَنَّ إبْرَاءَهُ ذَلِكَ , وَعَفْوه لَهُ عَنْهُ بَاطِل , وَإِنَّ صَدَاقهَا عَلَيْهِ ثَابِت ثُبُوته قَبْل إبْرَائِهِ إيَّاهُ مِنْهُ , فَكَانَ سَبِيل مَا أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْد طَلَاقه إيَّاهَا سَبِيل مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ قَبْل طَلَاقه إيَّاهَا . وَأُخْرَى أَنَّ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ وَلِيّ امْرَأَة مَحْجُور عَلَيْهَا أَوْ غَيْر مَحْجُور عَلَيْهَا , لَوْ وَهَبَ لِزَوْجِهَا الْمُطَلِّقهَا بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْهُ دِرْهَمًا مِنْ مَالهَا عَلَى غَيْر وَجْه الْعَفْو مِنْهُ عَمَّا وَجَبَ لَهَا مِنْ صَدَاقهَا قَبْله أَنْ وَهَبَتْهُ مَا وَهَبَ مِنْ ذَلِكَ مَرْدُودَة بَاطِلَة , وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ صَدَاقهَا مَال مِنْ مَالهَا , فَحُكْمه حُكْم سَائِر أَمْوَالهَا . وَأُخْرَى أَنَّ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ بَنِي أَعْمَام الْمَرْأَة الْبِكْر وَبَنِي إخْوَتهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمّهَا مِنْ أَوْلِيَائِهَا , وَإِنَّ بَعْضهمْ لَوْ عَفَا عَنْ مَالهَا , أَوْ بَعْد دُخُوله بِهَا , إنَّ عَفْوه ذَلِكَ عَمَّا عَفَا لَهُ عَنْهُ مِنْهُ بَاطِل , وَإِنَّ حَقّ الْمَرْأَة ثَابِت عَلَيْهِ بِحَالِهِ , فَكَذَلِكَ سَبِيل عَفْو كُلّ وَلِيّ لَهَا كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنْ الْأَوْلِيَاء , وَالِدًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ أَخًا , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يُخَصِّص بَعْض الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمْ عُقَد النِّكَاح دُون بَعْض فِي جِوَاز عَفْوه , إذَا كَانُوا مِمَّنْ يَجُوز حُكْمه فِي نَفْسه وَمَاله . وَيُقَال لِمَنْ أَبَى مَا قُلْنَا مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح وَلِيّ الْمَرْأَة , هَلْ يَخْلُو الْقَوْل فِي ذَلِكَ مِنْ أَحَد أَمْرَيْنِ , إذْ كَانَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح هُوَ الْوَلِيّ عِنْدك إمَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ كُلّ وَلِيّ جَازَ لَهُ تَزْوِيج وَلِيَّته , أَوْ يَكُون ذَلِكَ بَعْضهمْ دُون بَعْض ؟ فَلَنْ يَجِد إلَى الْخُرُوج مِنْ أَحَد هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ سَبِيلًا . فَإِنْ قَالَ : إنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , قِيلَ لَهُ : فَأَيّ ذَلِكَ عَنِيَ بِهِ ؟ فَإِنْ قَالَ : لِكُلِّ وَلِيّ جَازَ لَهُ تَزْوِيج وَلِيَّته . قِيلَ لَهُ : أَفَجَائِز لِلْمُعْتِقِ أَمَة تَزْوِيج مَوْلَاته بِإِذْنِهَا بَعْد عِتْقه إيَّاهَا ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ , قِيلَ لَهُ : أَفَجَائِز عَفْوه إنْ عَفَا عَنْ صَدَاقهَا لِزَوْجِهَا بَعْد طَلَاقه إيَّاهَا قَبْل الْمَسِيس , فَإِنْ قَالَ نَعَمْ خَرَجَ مِنْ قَوْل الْجَمِيع . وَإِنْ قَالَ لَا قِيلَ لَهُ : وَلِمَ وَمَا الَّذِي حَظَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَهُوَ وَلِيّهَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاحهَا , ثُمَّ يَعْكِس الْقَوْل عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَيَسْأَل الْفَرْق بَيْنه , وَبَيْن عَفْو سَائِر الْأَوْلِيَاء غَيْره . وَإِنْ قَالَ لِبَعْضِ دُون بَعْض , سُئِلَ الْبُرْهَان عَلَى خُصُوص ذَلِكَ , وَقَدْ عَمَّهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فَلَمْ يُخَصِّص بَعْضًا دُون بَعْض , وَيُقَال لَهُ : مَنْ الْمَعْنِيّ بِهِ إنْ كَانَ الْمُرَاد بِذَلِكَ بَعْض الْأَوْلِيَاء دُون بَعْض ؟ فَإِنْ أَوْمَأَ فِي ذَلِكَ إلَى بَعْض مِنْهُمْ , سُئِلَ الْبُرْهَان عَلَيْهِ , وَعُكِسَ الْقَوْل فِيهِ وَعُورِضَ فِي قَوْله ذَلِكَ , بِخِلَافِ دَعْوَاهُ , ثُمَّ لَنْ يَقُول فِي ذَلِكَ قَوْلًا إلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَر مِثْله . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ الْمَرْأَة إذَا فَارَقَهَا زَوْجهَا , فَقَدْ بَطَل أَنْ يَكُون بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاحهَا , وَاَللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا أَجَازَ عَفْو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاح الْمُطَلَّقَة فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الزَّوْج غَيْر مَعْنِيّ بِهِ وَأَنَّ الْمَعْنِيّ بِهِ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاح الْمُطَلَّقَة بَعْد بَيْنُونَتهَا مِنْ زَوْجهَا . وَفِي بُطُول ذَلِكَ أَنْ يَكُون حِينَئِذٍ بِيَدِ الزَّوْج , صِحَّة الْقَوْل أَنَّهُ بِيَدِ الْوَلِيّ الَّذِي إلَيْهِ عُقَد النِّكَاح إلَيْهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ الْقَوْل بِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , هُوَ الْوَلِيّ , فَقَدْ غَفَلَ وَظَنَّ خَطَأ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاحه , وَإِنَّمَا أُدْخِلَتْ الْأَلِف وَاللَّام فِي النِّكَاح بَدَلًا مِنْ الْإِضَافَة إلَى الْهَاء الَّتِي كَانَ " النِّكَاح " لَوْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ مُضَافًا إلَيْهَا , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى } بِمَعْنَى : فَإِنَّ الْجَنَّة مَأْوَاهُ , وَكَمَا قَالَ نَابِغَة بَنِي ذُبْيَان : لَهُمْ شِيمَة لَمْ يُعْطِهَا اللَّه غَيْرهمْ مِنْ النَّاس فَالْأَحْلَام غَيْر عَوَازِب بِمَعْنَى : فَأَحْلَامهمْ غَيْر عَوَازِب . وَالشَّوَاهِد عَلَى ذَلِكَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَى . فَتَأْوِيل الْكَلَام : إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , وَهُوَ الزَّوْج الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاح نَفْسه فِي كُلّ حَال , قَبْل الطَّلَاق وَبَعْده , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاحهنَّ . فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام مَا ظَنَّهُ الْقَائِلُونَ أَنَّهُ الْوَلِيّ : وَلِيّ الْمَرْأَة , لَا أَنَّ وَلِيّ الْمَرْأَة لَا يَمْلِك عُقْدَة نِكَاح الْمَرْأَة بِغَيْرِ إذْنهَا إلَّا فِي حَال طُفُولَتهَا , وَتِلْكَ حَال لَا يَمْلِك الْعَقْد عَلَيْهَا إلَّا بَعْض أَوْلِيَائِهَا فِي قَوْل أَكْثَر مَنْ رَأَى أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح الْوَلِيّ , وَلَمْ يُخَصِّص اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ . { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } بَعْضًا مِنْهُمْ , فَيَجُوز تَوْجِيه التَّأْوِيل إلَى مَا تَأَوَّلُوهُ , لَوْ كَانَ لِمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ وَجْه . وَبَعْد , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا كَنَّى بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } عَنْ ذِكْر النِّسَاء اللَّاتِي قَدْ جَرَى ذِكْرهنَّ فِي الْآيَة قَبْلهَا , وَذَلِكَ قَوْله : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } وَالصَّبَايَا لَا يُسَمَّيْنَ نِسَاء وَإِنَّمَا يُسَمَّيْنَ صَبِيًّا أَوْ جَوَارِي , وَإِنَّمَا النِّسَاء فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْع اسْم الْمَرْأَة , وَلَا تَقُول الْعَرَب لِلطِّفْلَةِ وَالصَّبِيَّة وَالصَّغِيرَة امْرَأَة , كَمَا لَا تَقُول لِلصَّبِيِّ الصَّغِير رَجُل . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ قَوْله : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } عِنْد الزَّاعِمِينَ أَنَّهُ الْوَلِيّ , إنَّمَا هُوَ : { أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح } عَمَّا وَجَبَ لِوَلِيَّتِهِ الَّتِي تَسْتَحِقّ أَنْ يُوَلِّي عَلَيْهَا مَالهَا , إمَّا لِصِغَرٍ , وَإِمَّا لِسَفَهٍ , وَاَللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا اخْتَصَّ فِي الْآيَتَيْنِ قَصَص النِّسَاء الْمُطَلَّقَات , لِعُمُومِ الذِّكْر دُون خُصُوصه , وَجَعَلَ لَهُنَّ الْعَفْو بِقَوْلِهِ : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } كَانَ مَعْلُومًا بِقَوْلِهِ : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } أَنَّ الْمَعْنِيَّات مِنْهُنَّ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذِكْرهنَّ فِيهِمَا جَمِيعهنَّ دُون بَعْض , إذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ عَفْو مَنْ تَوَلَّى عَلَيْهِ مَاله مِنْهُنَّ بَاطِل . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبَيِّن أَنَّ التَّأْوِيل فِي قَوْله : أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاحهنَّ , يُوجِب أَنْ يَكُون لِأَوْلِيَاءِ الثَّيِّبَات الرُّشَّد الْبَوَالِغ مِنْ الْعَفْو عَمَّا وَهَبَ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاق بِالطَّلَاقِ قَبْل الْمَسِيس , مِثْل الَّذِي لِأَوْلِيَاءِ الْأَطْفَال الصِّغَار الْمُوَلَّى عَلَيْهِنَّ أَمْوَالهنَّ السُّفَّه . وَفِي إنْكَار الْمَائِلِينَ إنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح الْوَلِيّ , عَفْو أَوْلِيَاء الثَّيِّبَات الرُّشَّد الْبَوَالِغ عَلَى مَا وَصَفْنَا , وَتَفْرِيقهمْ بَيْن أَحْكَامهمْ وَأَحْكَام أَوْلِيَاء الْأُخَر , مَا أَبَانَ عَنْ فَسَاد تَأْوِيلهمْ الَّذِي تَأَوَّلُوهُ فِي ذَلِكَ . وَيَسْأَل الْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ الْفَرْق بَيْن ذَلِكَ مِنْ

تفسير القرطبي

" وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ " اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَتْ فِرْقَة مِنْهَا مَالِك وَغَيْره : إِنَّهَا مُخْرِجَة الْمُطَلَّقَة بَعْد الْفَرْض مِنْ حُكْم التَّمَتُّع , إِذْ يَتَنَاوَلهَا قَوْله تَعَالَى : " وَمَتِّعُوهُنَّ " . وَقَالَ اِبْن الْمُسَيِّب : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الْآيَة الَّتِي فِي [ الْأَحْزَاب ] لِأَنَّ تِلْكَ تَضَمَّنَتْ تَمْتِيع كُلّ مَنْ لَمْ يُدْخَل بِهَا . وَقَالَ قَتَادَة : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا . قُلْت : قَوْل سَعِيد وَقَتَادَة فِيهِ نَظَر , إِذْ شُرُوط النَّسْخ غَيْر مَوْجُودَة وَالْجَمْع مُمْكِن . وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة : كَانَ الْمَتَاع لِكُلِّ مُطَلَّقَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ " [ الْبَقَرَة : 241 ] وَلِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَة [ الْأَحْزَاب ] فَاسْتَثْنَى اللَّه تَعَالَى الْمَفْرُوض لَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا بِهَذِهِ الْآيَة , وَأَثْبَتَ لِلْمَفْرُوضِ لَهَا نِصْف مَا فَرَضَ فَقَطْ . وَقَالَ فَرِيق مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ أَبُو ثَوْر : الْمُتْعَة لِكُلِّ مُطَلَّقَة عُمُومًا , وَهَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا بَيَّنَتْ أَنَّ الْمَفْرُوض لَهَا تَأْخُذ نِصْف مَا فُرِضَ لَهَا , وَلَمْ يَعْنِ بِالْآيَةِ إِسْقَاط مُتْعَتهَا , بَلْ لَهَا الْمُتْعَة وَنِصْف الْمَفْرُوض . " فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ " أَيْ فَالْوَاجِب نِصْف مَا فَرَضْتُمْ , أَيْ مِنْ الْمَهْر فَالنِّصْف لِلزَّوْجِ وَالنِّصْف لِلْمَرْأَةِ بِإِجْمَاعٍ . وَالنِّصْف الْجُزْء مِنْ اِثْنَيْنِ , فَيُقَال : نَصَفَ الْمَاء الْقَدَح أَيْ بَلَغَ نِصْفه . وَنَصَفَ الْإِزَار السَّاق , وَكُلّ شَيْء بَلَغَ نِصْف غَيْره فَقَدْ نَصَفَهُ . وَقَرَأَ الْجُمْهُور " فَنِصْفُ " بِالرَّفْعِ . وَقَرَأَتْ فِرْقَة " فَنِصْفَ " بِنَصْبِ الْفَاء , الْمَعْنَى فَادْفَعُوا نِصْف . وَقَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَزَيْد بْن ثَابِت " فَنُصْف " بِضَمِّ النُّون فِي جَمِيع الْقُرْآن وَهِيَ لُغَة . وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَصْمَعِيّ قِرَاءَة عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء يُقَال : نِصْف وَنُصْف وَنَصِيف , , لُغَات ثَلَاث فِي النِّصْف , وَفِي الْحَدِيث : ( لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ أَنْفَقَ مِثْل أَحَد ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدّ أَحَدهمْ وَلَا نَصِيفه ) أَيْ نِصْفه . وَالنَّصِيف أَيْضًا الْقِنَاع . إِذَا أَصْدَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَنَمَا الصَّدَاق فِي يَدهَا فَقَالَ مَالِك : كُلّ عَرَض أَصْدَقَهَا أَوْ عَبْد فَنَمَاؤُهُمَا لَهُمَا جَمِيعًا وَنُقْصَانه بَيْنهمَا , وَتَوَاهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَة مِنْهُ شَيْء . فَإِنْ أَصْدَقهَا عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَاشْتَرَتْ بِهِ عَبْدًا أَوْ دَارًا أَوْ اِشْتَرَتْ بِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْره طِيبًا أَوْ شُوَارًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَهَا التَّصَرُّف فِيهِ لِجِهَازِهَا وَصَلَاح شَأْنهَا فِي بَقَائِهَا مَعَهُ فَذَلِكَ كُلّه بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا إِيَّاهُ , وَنَمَاؤُهُ وَنُقْصَانه بَيْنهمَا . وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا نِصْفه , وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْرَم لَهُ نِصْف مَا قَبَضَتْهُ مِنْهُ , وَإِنْ اِشْتَرَتْ بِهِ أَوْ مِنْهُ شَيْئًا تَخْتَصّ بِهِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْرَم لَهُ نِصْف صَدَاقهَا الَّذِي قَبَضَتْ مِنْهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ اِشْتَرَتْ مِنْ غَيْره عَبْدًا أَوْ دَارًا بِالْأَلْفِ الَّذِي أَصْدَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَلْف . لَا خِلَاف أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا أَنَّ لَهَا ذَلِكَ الْمُسَمَّى كَامِلًا وَالْمِيرَاث , وَعَلَيْهَا الْعِدَّة . وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُل يَخْلُو بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يُجَامِعهَا حَتَّى فَارَقَهَا , فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَمَالِك : عَلَيْهِ جَمِيع الْمَهْر , وَعَلَيْهَا الْعِدَّة , لِخَبَرِ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَضَى الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ فِيمَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا أَنَّ لَهَا الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا الْعِدَّة , وَرُوِيَ مَرْفُوعًا خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَسَيَأْتِي فِي [ النِّسَاء ] . وَالشَّافِعِيّ لَا يُوجِب مَهْرًا كَامِلًا , وَلَا عِدَّة إِذَا لَمْ يَكُنْ دُخُول , لِظَاهِرِ الْقُرْآن . قَالَ شُرَيْح : لَمْ أَسْمَع اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى ذَكَرَ فِي كِتَابه بَابًا وَلَا سِتْرًا , إِذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَمَسّهَا فَلَهَا نِصْف الصَّدَاق , وَهُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس وَسَيَأْتِي مَا لِعُلَمَائِنَا فِي هَذَا فِي سُورَة [ النِّسَاء ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض " [ النِّسَاء : 21 ] . " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ; لِأَنَّ عَفْوهنَّ عَنْ النِّصْف لَيْسَ مِنْ جِنْس أَخْذهنَّ . و " يَعْفُونَ " مَعْنَاهُ يَتْرُكْنَ وَيَصْفَحْنَ , وَوَزْنه يَفْعَلْنَ . وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَتْرُكْنَ النِّصْف الَّذِي وَجَبَ لَهُنَّ عِنْد الزَّوْج , وَلَمْ تَسْقُط النُّون مَعَ " أَنْ " ; لِأَنَّ جَمْع الْمُؤَنَّث فِي الْمُضَارِع عَلَى حَالَة وَاحِدَة فِي الرَّفْع وَالنَّصْب وَالْجَزْم , فَهِيَ ضَمِير وَلَيْسَتْ بِعَلَامَةِ إِعْرَاب فَلِذَلِكَ لَمْ تَسْقُط , وَلِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ النُّون لَاشْتَبَهَ بِالْمُذَكَّرِ . وَالْعَافِيَات فِي هَذِهِ الْآيَة كُلّ اِمْرَأَة تَمْلِك أَمْر نَفْسهَا , فَأَذِنَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَهُنَّ فِي إِسْقَاطه بَعْد وُجُوبه , إِذْ جَعَلَهُ خَالِص حَقّهنَّ , فَيَتَصَرَّفْنَ فِيهِ بِالْإِمْضَاءِ وَالْإِسْقَاط كَيْف شِئْنَ , إِذَا مَلَكْنَ أَمْر أَنْفُسهنَّ وَكُنَّ بَالِغَات عَاقِلَات رَاشِدَات . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَجَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء وَالتَّابِعِينَ : وَيَجُوز عَفْو الْبِكْر الَّتِي لَا وَلِيّ لَهَا , وَحَكَاهُ سَحْنُون فِي الْمُدَوَّنَة عَنْ غَيْر اِبْن الْقَاسِم بَعْد أَنْ ذُكِرَ لِابْنِ الْقَاسِم أَنَّ وَضْعهَا نِصْف الصَّدَاق لَا يَجُوز . وَأَمَّا الَّتِي فِي حِجْر أَب أَوْ وَصِيّ فَلَا يَجُوز وَضْعهَا لِنِصْفِ صَدَاقهَا قَوْلًا وَاحِدًا , وَلَا خِلَاف فِيهِ فِيمَا أَعْلَم . " أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ " مَعْطُوف عَلَى الْأَوَّل مَبْنِيّ , وَهَذَا مُعْرَب . وَقَرَأَ الْحَسَن " أَوْ يَعْفُو " سَاكِنَة الْوَاو , كَأَنَّهُ اِسْتَثْقَلَ الْفَتْحَة فِي الْوَاو . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ " فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي نَصْر فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا وَقَالَ : أَنَا أَحَقّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ " وَأَنَا أَحَقّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا . وَتَأَوَّلَ قَوْله تَعَالَى : " أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح " يَعْنِي نَفْسه فِي كُلّ حَال قَبْل الطَّلَاق وَبَعْده , أَيْ عُقْدَة نِكَاحه , فَلَمَّا أَدْخَلَ اللَّام حَذَفَ الْهَاء كَقَوْلِهِ : " فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى " [ النَّازِعَات : 41 ] أَيْ مَأْوَاهُ . قَالَ النَّابِغَة : لَهُمْ شِيمَة لَمْ يُعْطِهَا اللَّه غَيْرهمْ مِنْ الْجُود وَالْأَحْلَام غَيْر عَوَازِب أَيْ أَحْلَامهمْ . وَكَذَلِكَ قَوْله : " عُقْدَة النِّكَاح " أَيْ عُقْدَة نِكَاحه . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث قُتَيْبَة بْن سَعِيد حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِيّ عُقْدَة النِّكَاح الزَّوْج ) . وَأُسْنِدَ هَذَا عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَشُرَيْح . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ نَافِع بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَطَاوُس وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر , زَادَ غَيْره وَمُجَاهِد وَالثَّوْرِيّ , وَاخْتَارَهُ أَبُو حَنِيفَة , وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ قَوْل الشَّافِعِيّ , كُلّهمْ لَا يَرَى سَبِيلًا لِلْوَلِيِّ عَلَى شَيْء مِنْ صَدَاقهَا , لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْوَلِيّ لَوْ أَبْرَأَ الزَّوْج مِنْ الْمَهْر قَبْل الطَّلَاق لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ بَعْده . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَلِيّ لَا يَمْلِك أَنْ يَهَب شَيْئًا مِنْ مَالهَا , وَالْمَهْر مَالهَا . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَوْلِيَاء مَنْ لَا يَجُوز عَفْوهمْ وَهُمْ بَنُو الْعَمّ وَبَنُو الْإِخْوَة , فَكَذَلِكَ الْأَب , وَاَللَّه أَعْلَم . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ الْوَلِيّ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيم وَعَلْقَمَة وَالْحَسَن , زَادَ غَيْره وَعِكْرِمَة وَطَاوُس وَعَطَاء وَأَبِي الزِّنَاد وَزَيْد بْن أَسْلَم وَرَبِيعَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَابْن شِهَاب وَالْأَسْوَد بْن يَزِيد وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم . فَيَجُوز لِلْأَبِ الْعَفْو عَنْ نِصْف صَدَاق اِبْنَته الْبِكْر إِذَا طُلِّقَتْ , بَلَغَتْ الْمَحِيض أَمْ لَمْ تَبْلُغهُ . قَالَ عِيسَى بْن دِينَار : وَلَا تَرْجِع بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَبِيهَا , وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْوَلِيّ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى قَالَ فِي أَوَّل الْآيَة : " وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ " فَذَكَرَ الْأَزْوَاج وَخَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخِطَاب , ثُمَّ قَالَ : " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " فَذَكَرَ النِّسْوَان , " أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح " فَهُوَ ثَالِث فَلَا يُرَدّ إِلَى الزَّوْج الْمُتَقَدِّم إِلَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وُجُود , وَقَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوَلِيّ فَهُوَ الْمُرَاد . قَالَ مَعْنَاهُ مَكِّيّ وَذَكَرَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَيْسَ كُلّ اِمْرَأَة تَعْفُو , فَإِنَّ الصَّغِيرَة وَالْمَحْجُور عَلَيْهَا لَا عَفْو لَهُمَا , فَبَيَّنَ اللَّه الْقِسْمَيْنِ فَقَالَ : " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " أَيْ إِنْ كُنَّ لِذَلِكَ أَهْلًا , " أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح " وَهُوَ الْوَلِيّ , لِأَنَّ الْأَمْر فِيهِ إِلَيْهِ . وَكَذَلِكَ رَوَى اِبْن وَهْب وَأَشْهَب وَابْن عَبْد الْحَكَم وَابْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك أَنَّهُ الْأَب فِي اِبْنَته الْبِكْر وَالسَّيِّد فِي أَمَته . وَإِنَّمَا يَجُوز عَفْو الْوَلِيّ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل السَّدَاد , وَلَا يَجُوز عَفْوه إِذَا كَانَ سَفِيهًا . فَإِنْ قِيلَ : لَا نُسَلِّم أَنَّهُ الْوَلِيّ بَلْ هُوَ الزَّوْج , وَهَذَا الِاسْم أَوْلَى بِهِ ; لِأَنَّهُ أَمْلَك لِلْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . فَالْجَوَاب - أَنَّا لَا نُسَلِّم أَنَّ الزَّوْج أَمْلَك لِلْعَقْدِ مِنْ الْأَب فِي اِبْنَته الْبِكْر , بَلْ أَب الْبِكْر يَمْلِكهُ خَاصَّة دُون الزَّوْج ; لِأَنَّ الْمَعْقُود عَلَيْهِ هُوَ بُضْع الْبِكْر , وَلَا يَمْلِك الزَّوْج أَنْ يَعْقِد عَلَى ذَلِكَ بَلْ الْأَب يَمْلِكهُ . وَقَدْ أَجَازَ شُرَيْح عَفْو الْأَخ عَنْ نِصْف الْمَهْر , وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَة : يَجُوز عَفْو الَّذِي عَقَدَ عُقْدَة النِّكَاح بَيْنهمَا , كَانَ عَمًّا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا , وَإِنْ كَرِهَتْ . وَقَرَأَ أَبُو نَهِيك وَالشَّعْبِيّ " أَوْ يَعْفُو " بِإِسْكَانِ الْوَاو عَلَى التَّشْبِيه بِالْأَلِفِ , وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر : فَمَا سَوَّدَتْنِي عَامِر عَنْ وِرَاثَة أَبَى اللَّه أَنْ أَسْمُو بِأُمٍّ وَلَا أَب اِبْتِدَاء وَخَبَر , وَالْأَصْل تَعْفُوُوا أُسْكِنَتْ الْوَاو الْأُولَى لِثِقَلِ حَرَكَتهَا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَهُوَ خِطَاب لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاء فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس فَغَلَبَ الذُّكُور , وَاللَّام بِمَعْنَى إِلَى , أَيْ أَقْرَب إِلَى التَّقْوَى . وَقَرَأَ الْجُمْهُور " تَعْفُوا " بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْق . وَقَرَأَ أَبُو نَهِيك وَالشَّعْبِيّ " وَأَنْ يَعْفُوا " بِالْيَاءِ , وَذَلِكَ رَاجِع إِلَى الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح . قُلْت : وَلَمْ يَقْرَأ " وَأَنْ تَعْفُونَ " بِالتَّاءِ فَيَكُون لِلنِّسَاءِ . وَقَرَأَ الْجُمْهُور " وَلَا تَنْسُوا الْفَضْل " بِضَمِّ الْوَاو , وَكَسَرَهَا يَحْيَى بْن يَعْمَر . وَقَرَأَ عَلِيّ وَمُجَاهِد وَأَبُو حَيْوَة وَابْن أَبِي عَبْلَة " وَلَا تَنَاسَوْا الْفَضْل " وَهِيَ قِرَاءَة مُتَمَكِّنَة الْمَعْنَى , لِأَنَّهُ مَوْضِع تَنَاسٍ لَا نِسْيَان إِلَّا عَلَى التَّشْبِيه . قَالَ مُجَاهِد : الْفَضْل إِتْمَام الرَّجُل الصَّدَاق كُلّه , أَوْ تَرْك الْمَرْأَة النِّصْف الَّذِي لَهَا . خَبَر فِي ضِمْنه الْوَعْد لِلْمُحْسِنِ وَالْحِرْمَان لِغَيْرِ الْمُحْسِن , أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَفْوكُمْ وَاسْتِقْضَاؤُكُمْ .

غريب الآية
وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَ أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوۤا۟ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ﴿٢٣٧﴾
أَوۡهذا شَبَهُ فريقٍ آخرَ من المنافقين الذين يَظْهَرُ لهم الحقُّ تارةً، ويَشُكُّون فيه تارة.
إِن طَلَّقۡتُمُقبلَ المسيسِ، وفَرْضِ المَهْرِ.
وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّبعد العَقْدِ.
تَمَسُّوهُنَّتُجامِعُوهن.
فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰالتَزمْتُم لهنَّ بمَهْرٍ معينٍ.
إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَإلا أن يَتَسامَحَ المُطَلَّقاتُ، فيترُكْنَ نصفَ المَهْرِ المستحَقِّ لهنَّ.
أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِیأو يتسامَحَ الزوجُ، فيتركَ للمطلقةِ المهرَ كلَّه.
ٱلۡفَضۡلَالإحسانَ، والتسامحَ في الحقوقِ.
الإعراب
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(طَلَّقْتُمُوهُنَّ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"الْوَاوُ" حَرْفُ إِشْبَاعٍ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلِ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَمَسُّوهُنَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَقَدْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فَرَضْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(لَهُنَّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَرِيضَةً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَنِصْفُ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نِصْفُ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: "فَعَلَيْكُمْ نِصْفُ ..."، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَرَضْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْفُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ يَعْفُونَ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مُسْتَثْنًى.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْفُوَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّذِي)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِيَدِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَدِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(عُقْدَةُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(النِّكَاحِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْ) : حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْفُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تَعْفُوا) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَقْرَبُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلتَّقْوَى)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(التَّقْوَى) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَنْسَوُا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ الْمُقَدَّرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْفَضْلَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَيْنَكُمْ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَعْمَلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بَصِيرٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.