صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٣٩

سورة البقرة الآية ٢٣٩

فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانࣰاۖ فَإِذَاۤ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ ﴿٢٣٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

وقوله: " فَإِنْ خِفْتُمْ " حذف المتعلق, ليعم الخوف من العدو, والسبع, وفوات ما يتضرر العبد بفوته فصلوا, " رِجَالًا " ماشين على أرجلكم. " أَوْ رُكْبَانًا " على الخيل والإبل, وسائر المركوبات, وفي هذه الحال, لا يلزمه الاستقبال. فهذه صفة صلاة المعذور بالخوف. فإذا حصل الأمن, صلى صلاة كاملة. ويدخل في قوله " فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ " تكميل الصلوات. ويدخل فيه أيضا, الإكثار من ذكر الله, شكرا له على نعمة التعليم, لما فيه سعادة العبد. وفي الآية الكريمة, فضيلة العلم, وأن على من علمه الله ما لم يكن يعلم, الإكثار من ذكر الله. وفيه الإشعار أيضا بأن الإكثار من ذكره, سبب لتعليم علوم أخرى, لأن الشكر مقرون بالمزيد.

التفسير الميسر

فإن خفتم من عدو لكم فصلوا صلاة الخوف ماشين، أو راكبين، على أي هيئة تستطيعونها ولو بالإيماء، أو إلى غير جهة القبلة، فإذا زال خوفكم فصلُّوا صلاة الأمن، واذكروا الله فيها، ولا تنقصوها عن هيئتها الأصلية، واشكروا له على ما علَّمكم من أمور العبادات والأحكام ما لم تكونوا على علم به.

تفسير الجلالين

"فَإِنْ خِفْتُمْ" مِنْ عَدُوّ أَوْ سَيْل أَوْ سَبُع "فَرِجَالًا" جَمْع رَاجِل أَيْ مُشَاة صَلَّوْا "أَوْ رُكْبَانًا" جَمْع رَاكِب أَيْ كَيْفَ أَمْكَنَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرهَا وَيُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود "فَإِذَا أَمِنْتُمْ" مِنْ الْخَوْف "فَاذْكُرُوا اللَّه" أَيْ صَلُّوا "كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" قَبْل تَعْلِيمه مِنْ فَرَائِضهَا وَحُقُوقهَا وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة

تفسير ابن كثير

وَقَوْله" فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ " لَمَّا أَمَرَ تَعَالَى عِبَاده بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَات وَالْقِيَام بِحُدُودِهَا وَشَدَّدَ الْأَمْر بِتَأْكِيدِهَا ذَكَرَ الْحَال الَّذِي يَشْتَغِل الشَّخْص فِيمَا عَنْ أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْه الْأَكْمَل وَهِيَ حَال الْقِتَال وَالْتِحَام الْحَرْب فَقَالَ " فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا " أَيْ فَصَلُّوا عَلَى أَيّ حَال كَانَ رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا : يَعْنِي مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة وَغَيْر مُسْتَقْبِلِيهَا كَمَا قَالَ مَالِك عَنْ نَافِع أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاة الْخَوْف وَصَفَهَا ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ كَانَ خَوْف أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا عَلَى أَقْدَامهمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْر مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ نَافِع : لَا أَرَى اِبْن عُمَر ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَهَذَا لَفْظ مُسْلِم وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوه أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : فَإِنْ كَانَ خَوْف أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إِيمَاء وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس الْجُهَنِيّ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَالِد بْن سُفْيَان الْهُذَلِيّ لِيَقْتُلهُ وَكَانَ نَحْو عَرَفَة أَوْ عَرَفَات فَلَمَّا وَجَّهَهُ حَانَتْ صَلَاة الْعَصْر قَالَ : فَخَشِيت أَنْ تَفُوتنِي فَجَعَلْت أُصَلِّي وَأَنَا أُومِئ إِيمَاء - الْحَدِيث بِطُولِهِ رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّد وَهَذَا مِنْ رُخَص اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لِعِبَادِهِ وَوَضْعه الْآصَار وَالْأَغْلَال عَنْهُمْ وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : فِي هَذِهِ الْآيَة يُصَلِّي الرَّاكِب عَلَى دَابَّته وَالرَّاجِل عَلَى رِجْلَيْهِ قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَمَكْحُول وَالسُّدِّيّ وَالْحَكَم وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح نَحْو ذَلِكَ - وَزَادَ وَيُومِئ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا غَسَّان حَدَّثَنَا دَاوُد يَعْنِي اِبْن عُلَيَّة عَنْ مُطَرِّف عَنْ عَطِيَّة عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : إِذَا كَانَتْ الْمُسَايَفَة فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ إِيمَاء حَيْثُ كَانَ وَجْهه فَذَلِكَ قَوْله " فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا" وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَعَطِيَّة وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَقَتَادَة نَحْو ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ إِلَى أَنَّ صَلَاة الْخَوْف تُفْعَل فِي بَعْض الْأَحْيَان رَكْعَة وَاحِدَة إِذَا تَلَاحَمَ الْجَيْشَانِ وَعَلَى ذَلِكَ يَنْزِل الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن جَرِير مِنْ حَدِيث أَبِي عَوَانَة الْوَضَّاح بْن عَبْد اللَّه الْيَشْكُرِيّ - زَادَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَأَيُّوب بْن عَائِذ كِلَاهُمَا عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس الْكُوفِيّ عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : فَرَضَ اللَّه الصَّلَاة عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَضَر أَرْبَعًا وَفِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا اِبْن مَهْدِيّ عَنْ شُعْبَة قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم وَحَمَّادًا وَقَتَادَة عَنْ صَلَاة الْمُسَايَفَة فَقَالُوا : رَكْعَة وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيّ عَنْهُمْ سَوَاء وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد الْفَقِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل اِبْن جَرِير وَقَالَ الْبُخَارِيّ" بَاب الصَّلَاة عِنْد مُنَاهَضَة الْحُصُون وَلِقَاء الْعَدُوّ " وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الْفَتْح وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاة صَلَّوْا إِيمَاء كُلّ اِمْرِئٍ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاء أَخَّرُوا الصَّلَاة حَتَّى يَنْكَشِف الْقِتَال وَيَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَة وَسَجْدَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لَا يَجْزِيهِمْ التَّكْبِير وَيُؤَخِّرُونَهَا حَتَّى يَأْمَنُوا وَبِهِ قَالَ مَكْحُول وَقَالَ أَنَس بْن مَالِك : حَضَرْت مُنَاهَضَة حِصْن تَسْتُر عِنْد إِضَاءَة الْفَجْر وَاشْتَدَّ اِشْتِعَال الْقِتَال فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاة فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْد اِرْتِفَاع النَّهَار فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا قَالَ أَنَس : وَمَا يَسُرّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . هَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ ثُمَّ اِسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ تَأْخِيره - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْر يَوْم الْخَنْدَق لِعُذْرِ الْمُحَارَبَة إِلَى غَيْبُوبَة الشَّمْس وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْد ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ لَمَّا جَهَّزَهُمْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة فَمِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي الطَّرِيق فَصَلَّوْا وَقَالُوا لَمْ يُرِدْ مِنَّا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا تَعْجِيل السَّيْر وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكَتْهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَى أَنْ غَرُبَتْ الشَّمْس فِي بَنِي قُرَيْظَة فَلَمْ يُعَنِّف وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى اِخْتِيَار الْبُخَارِيّ لِهَذَا الْقَوْل وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه وَيُعَوِّلُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاة الْخَوْف عَلَى الصِّفَة الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْقُرْآن فِي سُورَة النِّسَاء وَوَرَدَتْ بِهَا الْأَحَادِيث لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَة فِي غَزْوَة الْخَنْدَق وَإِنَّمَا شُرِعَتْ بَعْد ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهَذَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَغَيْره وَأَمَّا مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْبُخَارِيّ فَيُجِيبُونَ بِأَنَّ مَشْرُوعِيَّة صَلَاة الْخَوْف بَعْد ذَلِكَ لَا تُنَافِي جَوَاز ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا حَال نَادِر خَاصّ فَيَجُوز فِيهِ مِثْل مَا قُلْنَا بِدَلِيلِ صَنِيع الصَّحَابَة زَمَن عُمَر فِي فَتْح تَسْتُر وَقَدْ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَر وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله" فَإِذَا آمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه " أَيْ أَقِيمُوا صَلَاتكُمْ كَمَا أُمِرْتُمْ فَأَتِمُّوا رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَقِيَامَهَا وَقُعُودَهَا وَخُشُوعَهَا وَهُجُودَهَا " كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ " أَيْ مِثْل مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وَهَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ وَعَلَّمَكُمْ مَا يَنْفَعكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَابِلُوهُ بِالشُّكْرِ وَالذِّكْر وَاَلَّذِي كَقَوْلِهِ بَعْد ذِكْر صَلَاة الْخَوْف " فَإِذَا اِطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاة إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا " وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي صَلَاة الْخَوْف وَصِفَاتهَا فِي سُورَة النِّسَاء عِنْد قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاةَ " الْآيَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَقُومُوا لِلَّهِ فِي صَلَاتكُمْ مُطِيعِينَ لَهُ , لِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ مَعْنَاهُ , فَإِنْ خِفْتُمْ مِنْ عَدُوّ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس , تَخْشَوْنَهُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي حَال الْتِقَائِكُمْ مَعَهُمْ , أَنْ تُصَلُّوا قِيَامًا عَلَى أَرَجُلكُمْ بِالْأَرْضِ , قَانِتِينَ لِلَّهِ , فَصَلُّوا رِجَالًا مُشَاة عَلَى أَرْجُلكُمْ , وَأَنْتُمْ فِي حَرْبكُمْ وَقِتَالكُمْ وَجِهَاد عَدُوّكُمْ , أَوْ رُكْبَانًا عَلَى ظُهُور دَوَابّكُمْ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكُمْ حِينَئِذٍ مِنْ الْقِيَام مِنْكُمْ قَانِتِينَ . وَلِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ , جَازَ نَصْب الرِّجَال بِالْمَعْنَى الْمَحْذُوف , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْجَزَاء خَاصَّة لِأَنَّ ثَانِيه شَبِيه بِالْمَعْطُوفِ عَلَى أَوَّله , وَيُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنْ خَيْرًا فَخَيْرًا , وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا , بِمَعْنَى : إنْ تَفْعَل خَيْرًا تُصِبْ خَيْرًا , وَإِنْ تَفْعَل شَرًّا تُصِبْ شَرًّا , فَيَعْطِفُونَ الْجَوَاب عَلَى الْأَوَّل لِانْجِزَامِ الثَّانِي بِجَزْمِ الْأَوَّل , فَكَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } بِمَعْنَى : إنْ خِفْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا قِيَامًا بِالْأَرْضِ فَصَلُّوا رِجَالًا ; وَالرِّجَال جَمْع رَاجِل وَرَجُل . وَأَمَّا أَهْل الْحِجَاز فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِوَاحِدِ الرِّجَال رَجُل , مَسْمُوع مِنْهُمْ : مَشَى فُلَان إلَى بَيْت اللَّه حَافِيًا رَجُلًا , وَقَدْ سَمِعَ مِنْ بَعْض أَحِيَاء الْعَرَب فِي وَاحِدهمْ رَجُلَانِ , كَمَا قَالَ بَعْض بَنِي عُقَيْل : عَلِيّ إذَا أَبْصَرْت لَيْلَى بِخَلْوَةٍ أَنْ ازْدَارَ بَيْت اللَّه رَجُلَانِ حَافِيًا فَمَنْ قَالَ رَجُلَانِ لِلذَّكَرِ , قَالَ لِلْأُنْثَى رَجْلَى , وَجَازَ فِي جَمْع الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث فِيهِ أَنْ يُقَال : أَتَى الْقَوْم رُجَالَى وَرَجَالَى , مِثْل كُسَالَى وَكَسَالَى . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا " مُشَدَّدَة . وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " فَرِجَالًا " , وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ غَيْر جَائِزَة الْقِرَاءَة بِهَا عِنْدنَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَة الْمَوْرُوثَة الْمُسْتَفِيضَة فِي أَمْصَار الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا الرُّكْبَان , فَجَمْع رَاكِب , يُقَال : هُوَ رَاكِب وَهُوَ رُكْبَان وَرَكْب وَرَكَبَة وَرِكَاب وَأَرْكُب وَأَرْكُوب , يُقَال : جَاءَنَا أُرْكُوب مِنْ النَّاس وَأَرَاكِيب . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4310 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : سَأَلْته عَنْ قَوْله : { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : عِنْد الْمُطَارَدَة يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهه , رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا , وَيَجْعَل السُّجُود أَخْفَض مِنْ الرُّكُوع , وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُومِئ إيمَاء . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : صَلَاة الضِّرَاب رَكْعَتَيْنِ يُومِئ إيمَاء . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم قَوْله : { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهه يُومِئ إيمَاء . 4311 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر . { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : إذَا طَرَدَتْ الْخَيْل فَأَوْمِئْ إيمَاء . 4312 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَالِك , عَنْ سَعِيد , قَالَ : يُومِئ إيمَاء . 4313 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : إذَا كَانَ عِنْد الْقِتَال صَلَّى رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا حَيْثُ كَانَ وَجْهه يُومِئ إيمَاء . 4314 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِتَال عَلَى الْخَيْل , فَإِذَا وَقَعَ الْخَوْف فَلْيُصَلِّ الرَّجُل عَلَى كُلّ جِهَة قَائِمًا أَوْ رَاكِبًا , أَوْ كَمَا قَدَّرَ , عَلَى أَنْ يُومِئ بِرَأْسِهِ أَوْ يَتَكَلَّم بِلِسَانِهِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَوْ رَاكِبًا لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ أَيْضًا : أَوْ رَاكِبًا , أَوْ مَا قَدَرَ أَنْ يُومِئ بِرَأْسِهِ , وَسَائِر الْحَدِيث مِثْله . 4315 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : إذَا الْتَقَوْا عِنْد الْقِتَال وَطَلَبُوا , أَوْ طُلِبُوا , أَوْ طَلَبَهُمْ سَبُع , فَصَلَاتهمْ تَكْبِيرَتَانِ إيمَاء أَيّ جِهَة كَانَتْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : ذَلِكَ عِنْد الْقِتَال يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهه رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا إذَا كَانَ يَطْلُب أَوْ يَطْلُبهُ سَبُع , فَلِيُصَلِّ رَكْعَة يُومِئ إيمَاء , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُكَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ . 4316 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْفَضْل بْن دَلْهَم , عَنْ الْحَسَن : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : رَكْعَة وَأَنْت تَمْشِي , وَأَنْت يُوضَع بِك بَعِيرك , وَيَرْكُض بِك فَرَسك عَلَى أَيّ جِهَة كَانَ . 4317 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } أَمَّا رِجَالًا : فَعَلَى أَرْجُلكُمْ إذَا قَاتَلْتُمْ , يُصَلِّي الرَّجُل يُومِئ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ , وَالرَّاكِب عَلَى دَابَّته يُومِئ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ . 4318 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } الْآيَة . أَحَلَّ اللَّه لَك إذَا كُنْت خَائِفًا عِنْد الْقِتَال أَنْ تُصَلِّي وَأَنْت رَاكِب وَأَنْت تَسْعَى , تُومِئ بِرَأْسِك مِنْ حَيْثُ كَانَ وَجْهك إنْ قَدَرْت عَلَى رَكْعَتَيْنِ , وَإِلَّا فَوَاحِدَة . 4319 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : ذَاكَ عِنْد الْمُسَايَفَة . 4320 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ فِي قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : إذَا طَلَبَ الْأَعْدَاء فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا قَبْل أَيْ جِهَة كَانُوا رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا يُومِئُونَ إيمَاء رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ قَتَادَة : تُجْزِي رَكْعَة . 4321 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : كَانُوا إذَا خَشَوْا الْعَدُوّ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ رَاكِبًا كَانَ أَوْ رَاجِلًا . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : يُصَلِّي الرَّجُل فِي الْقِتَال الْمَكْتُوبَة عَلَى دَابَّته , وَعَلَى رَاحِلَته حَيْثُ كَانَ وَجْهه , يُومِئ إيمَاء عِنْد كُلّ رُكُوع وَسُجُود , وَلَكِنَّ السُّجُود أَخْفَض مِنْ الرُّكُوع , فَهَذَا حِين تَأْخُذ السُّيُوف بَعْضهَا بَعْضًا ; هَذَا فِي الْمُطَارَدَة . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : كَانَ قَتَادَة يَقُول : إنْ اسْتَطَاعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا فَوَاحِدَة يُومِئ إيمَاء , إنْ شَاءَ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } 4322 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ فِي الْخَائِف الَّذِي يَطْلُبهُ الْعَدُوّ , قَالَ : إنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , وَإِلَّا صَلَّى رَكْعَة . 4323 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : رَكْعَة . 4324 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم وَحَمَّادًا وَقَتَادَة عَنْ صَلَاة الْمُسَايَفَة , فَقَالُوا : رَكْعَة . 4325 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم وَحَمَّادًا وَقَتَادَة عَنْ صَلَاة الْمُسَايَفَة , فَقَالُوا : يُومِئ إيمَاء حَيْثُ كَانَ وَجْهه . 4326 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ حَمَّاد وَالْحَكَم وَقَتَادَة أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ الصَّلَاة عِنْد الْمُسَايَفَة , فَقَالُوا : رَكْعَة حَيْثُ وَجْهك . 4327 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار , قَالَ : سَأَلْت ابْن سِيرِينَ , عَنْ صَلَاة الْمُنْهَزِم , فَقَالَ : كَيْفَ اسْتَطَاعَ . 4328 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن يَزِيد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ جَابِر بْن غُرَاب , قَالَ : كُنَّا نُقَاتِل الْقَوْم وَعَلَيْنَا هَرَم بْن حَيَّان , فَحَضَرَتْ الصَّلَاة , فَقَالُوا : الصَّلَاة الصَّلَاة ! فَقَالَ هَرَم : يَسْجُد الرَّجُل حَيْثُ كَانَ وَجْهه سَجْدَة . قَالَ : وَنَحْنُ مُسْتَقْبِلُو الْمَشْرِق . 4329 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ الْجَرِيرِيّ , عَنْ أَبِي نَضْرَة , قَالَ : كَانَ هَرَم بْن حَيَّان عَلَى جَيْش فَحَضَرُوا الْعَدُوّ , فَقَالَ : يَسْجُد كُلّ رَجُل مِنْكُمْ تَحْت جَيْبه حَيْثُ كَانَ وَجْهه سَجْدَة , أَوْ مَا اسْتَيْسَرَ , فَقُلْت لِأَبِي نَضْرَة : مَا " مَا اسْتَيْسَرَ " ؟ قَالَ : يُومِئ . 4330 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَبُو مَسْلَمَةَ , عَنْ أَبِي نَضْرَة , قَالَ : ثني جَابِر بْن غُرَاب , قَالَ : كُنَّا مَعَ هَرَم بْن حَيَّان نُقَاتِل الْعَدُوّ مُسْتَقْبِلِي الْمَشْرِق , فَحَضَرَتْ الصَّلَاة , فَقَالُوا الصَّلَاة , فَقَالَ : يَسْجُد الرَّجُل تَحْت جَيْبه سَجْدَة . 4331 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : تُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهْت رَاكِبًا وَمَاشِيًا , وَحَيْثُ تَوَجَّهْت بِك دَابَّتك , تُومِئ إيمَاء لِلْمَكْتُوبَةِ . 4332 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السُّكُونِيّ , قَالَ : ثنا هِبَة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثني يَزِيد الْفَقِير , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة . 4333 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء فِي هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : إذَا كَانَ خَائِفًا صَلَّى عَلَى أَيّ حَال كَانَ . 4334 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ مَالِك , وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه : { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قَالَ : رَاكِبًا وَمَاشِيًا , وَلَوْ كَانَتْ إنَّمَا عَنَى بِهَا النَّاس , لَمْ يَأْتِ إلَّا رِجَالًا , وَانْقَطَعَتْ الْأَلِف إنَّمَا هِيَ رِجَال مُشَاة . وَعَنْ : { يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِر } قَالَ : يَأْتُونَ مُشَاة وَرُكْبَانًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : الْخَوْف الَّذِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّي مِنْ أَجْله الْمَكْتُوبَة مَاشِيًا رَاجِلًا وَرَاكِبًا جَائِلًا : الْخَوْف عَلَى الْمُهِمَّة عِنْد السَّلَّة وَالْمُسَايَفَة فِي قِتَال مَنْ أُمِرَ بِقِتَالِهِ مِنْ عَدُوّ لِلْمُسْلِمِينَ , أَوْ مُحَارِب , أَوْ طَلَب سَبُع , أَوْ جَمَل صَائِل أَوْ سَيْل سَائِل , فَخَافَ الْغَرَق فِيهِ , وَكُلّ مَا الْأَغْلَب مِنْ شَأْنه هَلَاك الْمَرْء مِنْهُ إنْ صَلَّى صَلَاة الْأَمْن . فَإِنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَهُ أَنْ يُصَلِّي صَلَاة شِدَّة الْخَوْف حَيْثُ كَانَ وَجْهه يُومِئ إيمَاء لِعُمُومِ كِتَاب اللَّه : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } وَلَمْ يَخُصّ الْخَوْف عَلَى ذَلِكَ عَلَى نَوْع مِنْ الْأَنْوَاع , بَعْد أَنْ يَكُون الْخَوْف صِفَته مَا ذُكِرَتْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إنَّ الْخَوْف الَّذِي يَجُوز لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّي كَذَلِكَ هُوَ الَّذِي الْأَغْلَب مِنْهُ الْهَلَاك بِإِقَامَةِ الصَّلَاة بِحُدُودِهَا , وَذَلِكَ حَال شِدَّة الْخَوْف ; لِأَنَّ : 4335 - مُحَمَّد بْن حُمَيْد وَسُفْيَان بْن وَكِيع حَدَّثَانِي , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَافِع , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة الْخَوْف : " يَقُوم الْأَمِير وَطَائِفَة مِنْ النَّاس مَعَهُ , فَيَسْجُدُونَ سَجْدَة وَاحِدَة , ثُمَّ تَكُون طَائِفَة مِنْهُمْ بَيْنهمْ وَبَيْن الْعَدُوّ , ثُمَّ يَنْصَرِف الَّذِينَ سَجَدُوا سَجْدَة مَعَ أَمِيرهمْ , ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَان الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا , وَيَتَقَدَّم الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَ أَمِيرهمْ سَجْدَة وَاحِدَة , ثُمَّ يَنْصَرِف أَمِيرهمْ وَقَدْ قَضَى صَلَاته , وَيُصَلِّي بَعْد صَلَاته كُلّ وَاحِد مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ سَجْدَة لِنَفْسِهِ , وَإِنْ كَانَ خَوْف أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا " 4336 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : إذَا اخْتَلَطُوا - يَعْنِي فِي الْقِتَال - فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْر , وَأَشَارَ بِالرَّأْسِ . قَالَ ابْن عُمَر : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنْ كَانُوا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَيُصَلُّونَ قِيَامًا وَرُكْبَانًا " . فَفَصَلَ النَّبِيّ بَيْن حُكْم صَلَاة الْخَوْف فِي غَيْر حَال الْمُسَايَفَة وَالْمُطَارَدَة وَبَيْن حُكْم صَلَاة الْخَوْف فِي حَال شِدَّة الْخَوْف وَالْمُسَايَفَة , عَلَى مَا رُوِّينَا عَنْ ابْن عُمَر . فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } إنَّمَا عَنَى بِهِ الْخَوْف الَّذِي وَصَفْنَا صِفَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي رَوَى ابْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ رُوِيَ عَنْ ابْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول : 4337 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاة الْخَوْف : يُصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ الْقَوْم رَكْعَة وَطَائِفَة تَحْرُس , ثُمَّ يَنْطَلِق هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَة حَتَّى يَقُومُوا مَقَام أَصْحَابهمْ , ثُمَّ يُحْيِي أُولَئِكَ , فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَة , ثُمَّ يُسَلِّم , وَتَقُوم كُلّ طَائِفَة فَتُصَلِّي رَكْعَة . قَالَ . فَإِنْ كَانَ خَوْف أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا . وَأَمَّا عَدَد الرَّكَعَات فِي تِلْكَ الْحَال مِنْ الصَّلَاة , فَإِنِّي أُحِبّ أَنْ لَا يَقْتَصِر مِنْ عَدَدهَا فِي حَال الْأَمْن , وَإِنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَة رَأَيْتهَا مُجْزِئَة , لِأَنَّ : 4338 - بِشْر بْن مُعَاذ حَدَّثَنِي , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ بَكْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : فَرَضَ اللَّه الصَّلَاة عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَر أَرْبَعًا , وَفِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ , وَفِي الْخَوْف رَكْعَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } وَتَأْوِيل ذَلِكَ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عَدُوّكُمْ أَنْ يَقْدِر عَلَى قَتْلكُمْ فِي حَال اشْتِغَالكُمْ بِصَلَاتِكُمْ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ وَمَنْ غَيْره مِمَّنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي حَال صَلَاتكُمْ , فَاطْمَأْنَنْتُمْ , فَاذْكُرُوا اللَّه فِي صَلَاتكُمْ وَفِي غَيْرهَا , بِالشُّكْرِ لَهُ وَالْحَمْد وَالثَّنَاء عَلَيْهِ , عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ التَّوْفِيق لِإِصَابَةِ الْحَقّ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ أَعْدَاؤُكُمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ , كَمَا ذَكَرَكُمْ بِتَعْلِيمِهِ إيَّاكُمْ , مِنْ أَحْكَامه , وَحَلَاله , وَحَرَامه , وَأَخْبَار مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة , وَالْأَنْبَاء الْحَادِثَة بَعْدكُمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا وَآجِل الْآخِرَة , الَّتِي جَهِلَهَا غَيْركُمْ , وَبَصَّرَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره , إنْعَامًا مِنْهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ , فَعَلَّمَكُمْ مِنْهُ مَا لَمْ تَكُونُوا مِنْ قَبْل تَعْلِيمه إيَّاكُمْ تَعْلَمُونَ . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي قَوْله : { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } مَا : 4339 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } قَالَ : خَرَجْتُمْ مِنْ دَار السَّفَر إلَى دَار الْإِقَامَة . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْن زَيْد . 4340 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : . { فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه } قَالَ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ , فَصَلُّوا الصَّلَاة كَمَا افْتَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ إذَا جَاءَ الْخَوْف , كَانَتْ لَهُمْ رُخْصَة . وَقَوْله هَهُنَا { فَاذْكُرُوا اللَّه } قَالَ : الصَّلَاة { كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِد قَوْل غَيْره أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْهُ , لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْخَوْف مَتَى زَالَ فَوَاجِب عَلَى الْمُصَلِّي الْمَكْتُوبَة وَإِنْ كَانَ فِي سَفَر أَدَاؤُهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودهَا وَحُدُودهَا , وَقَائِمًا بِالْأَرْضِ غَيْر مَاشٍ وَلَا رَاكِب , كَاَلَّذِي يَجِب عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ مُقِيمًا فِي مِصْره وَبَلَده , إلَّا مَا أُبِيحَ لَهُ مِنْ الْقَصْر فِيهَا فِي سَفَره . وَلَمْ يَجْرِ فِي هَذِهِ الْآيَة لِلسَّفَرِ ذِكْر , فَيَتَوَجَّه قَوْله : { فَاذْكُرُوا اللَّه كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } إلَيْهِ . وإنَّمَا جَرَى ذِكْر الصَّلَاة فِي حَال الْأَمْن وَحَال شِدَّة الْخَوْف , فَعَرَّفَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عِبَاده صِفَة الْوَاجِب عَلَيْهِمْ مِنْ الصَّلَاة فِيهِمَا , ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَزَالَ الْخَوْف فَأَقِيمُوا صَلَاتكُمْ وَذِكْرِي فِيهَا وَفِي غَيْرهَا مِثْل الَّذِي أَوْجَبْته عَلَيْكُمْ قَبْل حُدُوث حَال الْخَوْف وَبَعْده . فَإِنْ كَانَ جَرَى لِلسَّفَرِ ذِكْر , ثُمَّ أَرَادَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره تَعْرِيف خَلْقه صِفَة الْوَاجِب عَلَيْهِمْ مِنْ الصَّلَاة بَعْد مَقَامهمْ لَقَالَ : فَإِذَا أَقَمْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ , وَلَمْ يَقُلْ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ . وَفِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى صِحَّة قَوْل مِنْ وَجْه تَأْوِيل ذَلِكَ إلَى الَّذِي قُلْنَا فِيهِ , وَخِلَاف قَوْل مُجَاهِد .

تفسير القرطبي

فِيهِ سِتّ مَسَائِل : الْأُولَى : " فَإِنْ خِفْتُمْ " مِنْ الْخَوْف الَّذِي هُوَ الْفَزَع . " فَرِجَالًا " أَيْ فَصَلُّوا رِجَالًا . " أَوْ رُكْبَانًا " مَعْطُوف عَلَيْهِ . وَالرِّجَال جَمْع رَاجِل أَوْ رَجُل مِنْ قَوْلهمْ : رَجِلَ الْإِنْسَان يَرْجَل رَجَلًا إِذَا عَدِمَ الْمَرْكُوب وَمَشَى عَلَى قَدَمَيْهِ , فَهُوَ رَجِل وَرَاجِل وَرَجُل - ( بِضَمِّ الْجِيم ) وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز , يَقُولُونَ : مَشَى فُلَان إِلَى بَيْت اللَّه حَافِيًا رَجُلًا , - حَكَاهُ الطَّبَرِيّ وَغَيْره - وَرَجْلَان وَرَجِيل وَرَجْل , وَيُجْمَع عَلَى رِجَال وَرَجْلَى وَرُجَّال وَرَجَّالَة وَرُجَالَى وَرُجْلَان وَرِجْلَة وَرِجَلَة ( بِفَتْحِ الْجِيم ) وَأَرْجِلَة وَأَرَاجِل وَأَرَاجِيل . وَالرَّجُل الَّذِي هُوَ اِسْم الْجِنْس يُجْمَع أَيْضًا عَلَى رِجَال . الثَّانِيَة : لَمَّا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْقِيَامِ لَهُ فِي الصَّلَاة بِحَالِ قُنُوت وَهُوَ الْوَقَار وَالسَّكِينَة وَهُدُوء الْجَوَارِح وَهَذَا عَلَى الْحَالَة الْغَالِبَة مِنْ الْأَمْن وَالطُّمَأْنِينَة ذَكَرَ حَالَة الْخَوْف الطَّارِئَة أَحْيَانًا , وَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَة لَا تَسْقُط عَنْ الْعَبْد فِي حَال , وَرَخَّصَ لِعَبِيدِهِ فِي الصَّلَاة رِجَالًا عَلَى الْأَقْدَام وَرُكْبَانًا عَلَى الْخَيْل وَالْإِبِل وَنَحْوهَا , إِيمَاء وَإِشَارَة بِالرَّأْسِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ , هَذَا قَوْل الْعُلَمَاء , وَهَذِهِ هِيَ صَلَاة الْفَذّ الَّذِي قَدْ ضَايَقَهُ الْخَوْف عَلَى نَفْسه فِي حَال الْمُسَايَفَة أَوْ مِنْ سَبُع يَطْلُبهُ أَوْ مِنْ عَدُوّ يَتْبَعهُ أَوْ سَيْل يَحْمِلهُ , وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلّ أَمْر يَخَاف مِنْهُ عَلَى رُوحه فَهُوَ مُبِيح مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَة . الثَّالِثَة : هَذِهِ الرُّخْصَة فِي ضِمْنهَا إِجْمَاع الْعُلَمَاء أَنْ يَكُون الْإِنْسَان حَيْثُمَا تَوَجَّهَ مِنْ السُّمُوت وَيَتَقَلَّب وَيَتَصَرَّف بِحَسَبِ نَظَره فِي نَجَاة نَفْسه . الرَّابِعَة : وَاخْتُلِفَ فِي الْخَوْف الَّذِي تَجُوز فِيهِ الصَّلَاة رِجَالًا وَرُكْبَانًا , فَقَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ إِطْلَال الْعَدُوّ عَلَيْهِمْ فَيَتَرَاءَوْنَ مَعًا وَالْمُسْلِمُونَ فِي غَيْر حِصْن حَتَّى يَنَالهُمْ السِّلَاح مِنْ الرَّمْي أَوْ أَكْثَر مِنْ أَنْ يَقْرَب الْعَدُوّ فِيهِ مِنْهُمْ مِنْ الطَّعْن وَالضَّرْب , أَوْ يَأْتِي مَنْ يُصَدَّق خَبَره فَيُخْبِرهُ بِأَنَّ الْعَدُوّ قَرِيب مِنْهُ وَمَسِيرهمْ جَادِّينَ إِلَيْهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُصَلِّي صَلَاة الْخَوْف . فَإِنْ صَلَّوْا بِالْخَبَرِ صَلَاة الْخَوْف ثُمَّ ذَهَبَ الْعَدُوّ لَمْ يُعِيدُوا , وَقِيلَ : يُعِيدُونَ , وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة . قَالَ أَبُو عُمَر : فَالْحَال الَّتِي يَجُوز مِنْهَا لِلْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّي رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة أَوْ غَيْر مُسْتَقْبِلهَا هِيَ حَال شِدَّة الْخَوْف , وَالْحَال الَّتِي وَرَدَتْ الْآثَار فِيهَا هِيَ غَيْر هَذِهِ . وَهِيَ صَلَاة الْخَوْف بِالْإِمَامِ وَانْقِسَام النَّاس وَلَيْسَ حُكْمهَا فِي هَذِهِ الْآيَة , وَهَذَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " النِّسَاء " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَفَرَّقَ مَالِك بَيْن خَوْف الْعَدُوّ الْمُقَاتِل وَبَيْن خَوْف السَّبُع وَنَحْوه مِنْ جَمَل صَائِل أَوْ سَيْل أَوْ مَا الْأَغْلَب مِنْ شَأْنه الْهَلَاك , فَإِنَّهُ اُسْتُحِبَّ مِنْ غَيْر خَوْف الْعَدُوّ الْإِعَادَة فِي الْوَقْت إِنْ وَقَعَ الْأَمْن . وَأَكْثَر فُقَهَاء الْأَمْصَار عَلَى أَنَّ الْأَمْر سَوَاء . الْخَامِسَة : قَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنَّ الْقِتَال يُفْسِد الصَّلَاة , وَحَدِيث اِبْن عُمَر يَرُدّ عَلَيْهِ , وَظَاهِر الْآيَة أَقْوَى دَلِيل عَلَيْهِ , وَسَيَأْتِي هَذَا فِي [ النِّسَاء ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَمَّا رَخَّصَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي جَوَاز تَرْك بَعْض الشُّرُوط دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقِتَال فِي الصَّلَاة لَا يُفْسِدهَا , وَاَللَّه أَعْلَم . السَّادِسَة : لَا نُقْصَان فِي عَدَد الرَّكَعَات فِي الْخَوْف عَنْ صَلَاة الْمُسَافِر عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء وَقَالَ الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : يُصَلِّي رَكْعَة إِيمَاء , رَوَى مُسْلِم عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : فَرَضَ اللَّه الصَّلَاة عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَر أَرْبَعًا وَفِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اِنْفَرَدَ بِهِ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا يَنْفَرِد بِهِ , وَالصَّلَاة أَوْلَى مَا اُحْتِيطَ فِيهِ , وَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي خَوْفه وَسَفَره خَرَجَ مِنْ الِاخْتِلَاف إِلَى الْيَقِين . وَقَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : يُصَلِّي صَاحِب خَوْف الْمَوْت فِي الْمُسَايَفَة وَغَيْرهَا رَكْعَة فَإِنْ لَمْ يَقْدِر فَلْيُكَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِر إِلَّا عَلَى تَكْبِيرَة وَاحِدَة أَجْزَأَتْ عَنْهُ ذَكَرَهُ اِبْن الْمُنْذِر . فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه كَمَا عَلَّمَكُمْ " أَيْ اِرْجِعُوا إِلَى مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ إِتْمَام الْأَرْكَان . وَقَالَ مُجَاهِد : " أَمِنْتُمْ " خَرَجْتُمْ مِنْ دَار السَّفَر إِلَى دَار الْإِقَامَة , وَرَدَّ الطَّبَرِيّ عَلَى هَذَا الْقَوْل . وَقَالَتْ فِرْقَة : " أَمِنْتُمْ " زَالَ خَوْفكُمْ الَّذِي أَلْجَأَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّلَاة . الثَّانِيَة : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ هَذَا الْبَاب فِي بِنَاء الْخَائِف إِذَا أَمِنَ , فَقَالَ مَالِك : إِنْ صَلَّى رَكْعَة آمِنًا ثُمَّ خَافَ رَكِبَ وَبَنَى , وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى رَكْعَة رَاكِبًا وَهُوَ خَائِف ثُمَّ أَمِنَ نَزَلَ وَبَنَى , وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة آمِنًا ثُمَّ خَافَ اِسْتَقْبَلَ وَلَمْ يَبْنِ فَإِنْ صَلَّى خَائِفًا ثُمَّ أَمِنَ بَنَى . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَبْنِي النَّازِل وَلَا يَبْنِي الرَّاكِب . وَقَالَ أَبُو يُوسُف : لَا يَبْنِي فِي شَيْء مِنْ هَذَا كُلّه . ‎الثَّالِثَة : قَوْله تَعَالَى : " فَاذْكُرُوا اللَّه " قِيلَ : مَعْنَاهُ اُشْكُرُوهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة فِي تَعْلِيمكُمْ هَذِهِ الصَّلَاة الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْإِجْزَاء , وَلَمْ تَفُتْكُمْ صَلَاة مِنْ الصَّلَوَات وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَهُ . فَالْكَاف فِي قَوْله " كَمَا " بِمَعْنَى الشُّكْر , تَقُول : اِفْعَلْ بِي كَمَا فَعَلْت بِك كَذَا مُكَافَأَة وَشُكْرًا . و " مَا " فِي قَوْله " مَا لَمْ " مَفْعُولَة ب " عَلَّمَكُمْ " . ‎الرَّابِعَة : قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ : الصَّلَاة أَصْلهَا الدُّعَاء , وَحَالَة الْخَوْف أَوْلَى بِالدُّعَاءِ , فَلِهَذَا لَمْ تَسْقُط الصَّلَاة بِالْخَوْفِ , فَإِذَا لَمْ تَسْقُط الصَّلَاة بِالْخَوْفِ فَأَحْرَى أَلَّا تَسْقُط بِغَيْرِهِ مِنْ مَرَض أَوْ نَحْوه , فَأَمَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَات فِي كُلّ حَال مِنْ صِحَّة أَوْ مَرَض , وَحَضَر أَوْ سَفَر , وَقُدْرَة أَوْ عَجْز وَخَوْف أَوْ أَمْن , لَا تَسْقُط عَنْ الْمُكَلَّف بِحَالٍ , وَلَا يَتَطَرَّق إِلَى فَرْضِيَّتهَا اِخْتِلَال . وَسَيَأْتِي بَيَان حُكْم الْمَرِيض فِي آخِر [ آل عِمْرَان ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَا أَنْ تُفْعَل الصَّلَاة كَيْفَمَا أَمْكَنَ , وَلَا تَسْقُط بِحَالٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَّفِق فِعْلهَا إِلَّا بِالْإِشَارَةِ بِالْعَيْنِ لَزِمَ فِعْلهَا , وَبِهَذَا تَمَيَّزَتْ عَنْ سَائِر الْعِبَادَات , كُلّهَا تَسْقُط بِالْأَعْذَارِ وَيُتَرَخَّص فِيهَا بِالرُّخَصِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَهِيَ مَسْأَلَة عُظْمَى , إِنَّ تَارِك الصَّلَاة يُقْتَل ; لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْإِيمَان الَّذِي لَا يَسْقُط بِحَالٍ , وَقَالُوا فِيهَا : إِحْدَى دَعَائِم الْإِسْلَام لَا تَجُوز النِّيَابَة عَنْهَا بِبَدَنٍ وَلَا مَال , فَيُقْتَل تَارِكهَا , أَصْله الشَّهَادَتَانِ . وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَارِك الصَّلَاة فِي [ بَرَاءَة ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

غريب الآية
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانࣰاۖ فَإِذَاۤ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ ﴿٢٣٩﴾
أَوۡهذا شَبَهُ فريقٍ آخرَ من المنافقين الذين يَظْهَرُ لهم الحقُّ تارةً، ويَشُكُّون فيه تارة.
تَعۡلَمُونَتَعْلَمُون تَفَرُّدَه بالخَلْقِ والرِّزقِ، واستحقاقَه العبوديةَ.
أَمِنتُمۡكنتم في أَمْنٍ وصحةٍ.
فَإِنۡ خِفۡتُمۡأي: الأولياءُ، أو المتوسِّطون بين الزوجَيْن.
فَرِجَالًاماشِين.
رُكۡبَانࣰاۖراكبين.
فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَأقيمُوا صلاتَكم كما أُمِرْتُمْ.
الإعراب
(فَإِنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خِفْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَرِجَالًا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رِجَالًا) : حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ وَالتَّقْدِيرُ: "فَصَلُّوا رِجَالًا"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رُكْبَانًا)
مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِذَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَمِنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَاذْكُرُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اذْكُرُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَمَا)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَلَّمَكُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (مَا عَلَّمَ) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْكَافِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكُونُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (تَكُون) :.
(تَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (تَكُون) :، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.