صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٥٣

سورة البقرة الآية ٢٥٣

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخۡتَلَفُوا۟ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ ﴿٢٥٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

يخبر الباري أنه فاوت بين الرسل في الفضائل الجليلة, والتخصيصات الجميلة, بحسب ما من الله به عليهم, وقاموا به من الإيمان الكامل; واليقين الراسخ, والأخلاق العالية, والآداب السامية, والدعوة, والتعليم والنفع العميم: فمنهم: من اتخذه خليلا, ومنهم: من كلمه تكليما, ومنهم: من رفعه فوق الخلائق درجات. وجميعهم لا سبيل لأحد من البشر, إلى الوصول, لفضلهم الشامخ. وخص عيسى بن مريم, أنه آتاه البينات الدالة على أنه رسول الله حقا, وعبده صدقا, وأن ما جاء به عن عند الله كله حق. فجعله يبرئ الأكمة والأبرص; ويحيي الموتى بإذن الله وكلم الناس في المهد صبيا, وأيده بروح القدس, أي بروح الإيمان. فجعل روحانيته فائقة روحانية غيره, فحصل له بذلك, القوة والتأييد, وإن كان أصل التأييد بهذه الروح عاما لكل مؤمن, بحسب إيمانه كما قال " وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " لكن ما لعيسى أعظم, مما لغيره, لهذا خصه الله بالذكر. وقيل: إن روح القدس - هنا - جبريل, أيده الله بإعانته ومؤازرته لكن المعنى الأصح, هو الأول. ولما أخبر عن كمال الرسل, وما أعطاهم من الفضل والخصائص, وأن دينهم واحد, ودعوتهم إلى الخير واحدة, كان موجب ذلك ومقتضاه, أن تجتمع الأمم على تصديقهم, والانقياد لهم, لما آتاهم من البينات التي على مثلها, يؤمن البشر. لكن أكثرهم, انحرفوا عن الصراط المستقيم, ووقع الاختلاف بين الأمم. فمنهم من آمن; ومنهم من كفر. ووقع لأجل ذلك; الاقتتال الذي; هو موجب الاختلاف والتعادي. ولو شاء الله لجمعهم على الهدى; فما اختلفوا. ولو شاء الله أيضا - بعدما وقع الاختلاف الموجب للاقتتال - ما اقتتلوا. ولكن حكمته; اقتضت جريان الأمور على هذا النظام بحسب الأسباب. ففي هذه الآية أكبر شاهد على أنه تعالى, يتصرف في جميع الأسباب لمسبباتها. وأنه إن شاء أبقاها, وإن شاء منعها. وكل ذلك تبع لحكمته وحده, فإنه فعال لما يريد. فليس لإرادته ومشيئته, ممانع ولا معارض ولا معاون.

التفسير الميسر

هؤلاء الرسل الكرام فضَّل الله بعضهم على بعض، بحسب ما منَّ الله به عليهم: فمنهم مَن كلمه الله كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله، ومنهم مَن رفعه الله درجاتٍ عاليةً كمحمد صلى الله عليه وسلم، بعموم رسالته، وختم النبوة به، وتفضيل أمته على جميع الأمم، وغير ذلك. وآتى الله تعالى عيسى ابن مريم عليه السلام البينات المعجزات الباهرات، كإبراء مَن ولد أعمى بإذن الله تعالى، ومَن به برص بإذن الله، وكإحيائه الموتى بإذن الله، وأيده بجبريل عليه السلام. ولو شاء الله ألا يقتتل الذين جاؤوا مِن بعد هؤلاء الرسل مِن بعد ما جاءتهم البينات ما اقتتلوا، ولكن وقع الاختلاف بينهم: فمنهم مَن ثبت على إيمانه، ومنهم مَن أصر على كفره. ولو شاء الله بعد ما وقع الاختلاف بينهم، الموجب للاقتتال، ما اقتتلوا، ولكن الله يوفق مَن يشاء لطاعته والإيمان به، ويخذل مَن يشاء، فيعصيه ويكفر به، فهو يفعل ما يشاء ويختار.

تفسير الجلالين

"تِلْكَ" مُبْتَدَأ "الرُّسُل" نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر "فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض" بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ "مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه" كَمُوسَى "وَرَفَعَ بَعْضهمْ" أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "دَرَجَات" عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات الْمُتَكَاثِرَة وَالْخَصَائِص الْعَدِيدَة "وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ" قَوَّيْنَاهُ "بِرُوحِ الْقُدُس" جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ "وَلَوْ شَاءَ اللَّه" هَدَى النَّاس جَمِيعًا "مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ" بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ "مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات" لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا "وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا" لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ "فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ" ثَبَتَ عَلَى إيمَانه "وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ" كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح "وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا" تَأْكِيد "وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد" مِنْ تَوْفِيق مَنْ شَاءَ وَخِذْلَان مَنْ شَاءَ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْض الرُّسُل عَلَى بَعْض كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض وَآتَيْنَا دَاوُد زَبُورًا " وَقَالَ هَاهُنَا " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه" يَعْنِي مُوسَى وَمُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَلِكَ آدَم كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان عَنْ أَبِي ذَرّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - " وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات " كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء حِين رَأَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَنْبِيَاء فِي السَّمَوَات بِحَسَبِ تَفَاوُت مَنَازِلهمْ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَإِنَّ قِيلَ " فَمَا الْجَمْعُ بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَبَيْن الْحَدِيث الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : اِسْتَبَّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُل مِنْ الْيَهُود فَقَالَ الْيَهُودِيّ فِي قَسَم يُقْسِمهُ : لَا وَاَلَّذِي اِصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِم يَده فَلَطَمَ بِهَا وَجْه الْيَهُودِيّ فَقَالَ : أَيْ خَبِيث ؟ وَعَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَجَاءَ الْيَهُودِيّ إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَكَى عَلَى الْمُسْلِم فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى الْأَنْبِيَاء فَإِنَّ النَّاس يُصْعَقُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أَوَّل مَنْ يُفِيق فَأَجِد مُوسَى بَاطِشًا بِقَائِمَةِ الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّور ؟ فَلَا تُفَضِّلُونِي عَلَى الْأَنْبِيَاء " وَفِي رِوَايَة" لَا تُفَضِّلُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء " فَالْجَوَاب مِنْ وُجُوه " أَحَدُهَا " أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ يَعْلَم بِالتَّفْضِيلِ وَفِي هَذَا نَظَر " الثَّانِي " أَنَّ هَذَا قَالَهُ مِنْ بَاب الْهَضْم وَالتَّوَاضُع" الثَّالِثُ " أَنَّ هَذَا نَهْي عَنْ التَّفْضِيل فِي مِثْل هَذِهِ الْحَال الَّتِي تَحَاكَمُوا فِيهَا عِنْد التَّخَاصُم وَالتَّشَاجُر" الرَّابِعُ " لَا تُفَضِّلُوا بِمُجَرَّدِ الْآرَاء وَالْعَصَبِيَّة" الْخَامِسُ " لَيْسَ مَقَام التَّفْضِيل إِلَيْكُمْ وَإِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْكُمْ الِانْقِيَاد وَالتَّسْلِيم لَهُ وَالْإِيمَان بِهِ . وَقَوْله " وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْبَيِّنَات " أَيْ الْحُجَج وَالدَّلَائِل الْقَاطِعَات عَلَى صِحَّة مَا جَاءَ بَنِي إِسْرَائِيل بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَبْد اللَّه وَرَسُوله إِلَيْهِمْ " وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ " يَعْنِي أَنَّ اللَّه أَيَّدَهُ بِجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اِقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اِقْتَتَلُوا " أَيْ كُلّ ذَلِكَ عَنْ قَضَاء اللَّه وَقَدَره وَلِهَذَا قَالَ " وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { تِلْكَ الرَّسْل } الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قَصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة , كَمُوسَى بْن عِمْرَان وَإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وشمويل وَدَاوُد , وَسَائِر مَنْ ذَكَرَ نَبَأَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَة . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ رُسُلِي فَضَّلْت بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , فَكَلَّمْت بَعْضهمْ - وَاَلَّذِي كَلَّمْته مِنْهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفَعْت بَعْضهمْ دَرَجَات عَلَى بَعْض بِالْكَرَامَةِ وَرِفْعَة الْمَنْزِلَة . كَمَا : 4491 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثِنَا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } قَالَ : يَقُول : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه وَرَفَعَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض دَرَجَات . يَقُول : كَلَّمَ اللَّه مُوسَى , وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا إلَى النَّاس كَافَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثِنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِك قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد قَبْلِي : بُعِثْت إلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد , وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ , فَإِنَّ الْعَدُوّ لَيُرْعَب مِنِّي عَلَى مَسِيرَة شَهْر , وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا , وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي , وَقِيلَ لِي : سَلْ تُعْطَهُ , فَاخْتَبَأْتُهَا شَفَاعَة لِأُمَّتِي , فَهِيَ نَائِلَة مِنْكُمْ إنْ شَاءَ اللَّه مَنْ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا " . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدْس } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَيِّنَات } وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْحُجَج وَالْأَدِلَّة عَلَى نُبُوَّته : مِنْ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص , وَإِحْيَاء الْمَوْتَى , وَمَا أَشَبَه ذَلِك , مَعَ الْإِنْجِيل الَّذِي أَنْزَلْته إلَيْهِ , فَبَيَّنْت فِيهِ مَا فَرَضْت عَلَيْهِ . وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَأَيَّدْنَاهُ } وَقَوَّيْنَاهُ وَأَعَنَّاهُ { بِرُوحِ الْقُدْس } يَعْنِي بِرُوحِ اللَّه , وَهُوَ جِبْرِيل . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَاف أَهْل الْعِلْم فِي مَعْنَى رُوح الْقُدْس وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِك فِيمَا مَضَى قَبْل , فَأَغْنَى ذَلِك عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : وَلَوْ أَرَادَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات , يَعْنِي مِنْ بَعْد الرَّسْل الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات , وَبَعْد عِيسَى ابْن مَرْيَم , وَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ الْآيَات بِمَا فِيهِ مُزْدَجَر لِمَنْ هَدَاهُ اللَّه وَوَفَّقَهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَعْنِي مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ مِنْ آيَات اللَّه مَا أَبَانَ لَهُمْ الْحَقّ , وَأَوْضَحَ لَهُمْ السَّبِيل . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { مِنْ بَعْدهمْ } مِنْ ذِكْر مُوسَى وَعِيسَى : ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4492 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثِنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَقُول : مِنْ بَعْد مُوسَى وَعِيسَى . 4493 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَقُول : مِنْ بَعْد مُوسَى وَعِيسَى . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : وَلَكِنْ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مِنْ بَعْد الرَّسْل لَمَّا لَمْ يَشَأْ اللَّه مِنْهُمْ تَعَالَى ذِكْره أَنْ لَا يَقْتَتِلُوا , فَاقْتَتَلُوا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات مِنْ عِنْد رَبّهمْ بِتَحْرِيمِ الِاقْتِتَال وَالِاخْتِلَاف , وَبَعْد ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَرِسَالَة رُسُله وَوَحْي كِتَابه , فَكَفَرَ بِاَللَّهِ وَبِآيَاتِهِ بَعْضهمْ , وَآمَنَ بِذَلِك بَعْضهمْ . فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره : أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي بَعْد عِلْمهمْ بِقِيَامِ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى خَطَأ , تَعَمُّدًا مِنْهُمْ لِلْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَآيَاته . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا } يَقُول : وَلَوْ أَرَادَ اللَّه أَنَّ يَحْجِزهُمْ بِعِصْمَتِهِ وَتَوْفِيقه إيَّاهُمْ عَنْ مَعْصِيَته فَلَا يَقْتَتِلُوا مَا اقْتَتَلُوا وَلَا اخْتَلَفُوا , { وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد } بِأَنْ يُوَفِّق هَذَا لِطَاعَتِهِ وَالْإِيمَان بِهِ فَيُؤْمِن بِهِ وَيُطِيعهُ , وَيَخْذُل هَذَا فَيَكْفُر بِهِ وَيَعْصِيه .

تفسير القرطبي

قَالَ : " تِلْكَ " وَلَمْ يَقُلْ : ذَلِكَ مُرَاعَاة لِتَأْنِيثِ لَفْظ الْجَمَاعَة , وَهِيَ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ . و " الرُّسُل " نَعْته , وَخَبَر الِابْتِدَاء الْجُمْلَة . وَقِيلَ : الرُّسُل عَطْف بَيَان , و " فَضَّلْنَا " الْخَبَر . وَهَذِهِ آيَة مُشْكِلَة وَالْأَحَادِيث ثَابِتَة بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تُخَيِّرُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء ) /و ( لَا تُفَضِّلُوا بَيْن أَنْبِيَاء اللَّه ) رَوَاهَا الْأَئِمَّة الثِّقَات , أَيْ لَا تَقُولُوا : فُلَان خَيْر مِنْ فُلَان , وَلَا فُلَان أَفْضَل مِنْ فُلَان . يُقَال : خَيَّرَ فُلَان بَيْن فُلَان وَفُلَان , وَفَضَّلَ ( مُشَدَّدًا ) إِذَا قَالَ ذَلِكَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل هَذَا الْمَعْنَى , فَقَالَ قَوْم : إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِالتَّفْضِيلِ , وَقَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ سَيِّد وَلَد آدَم , وَإِنَّ الْقُرْآن نَاسِخ لِلْمَنْعِ مِنْ التَّفْضِيل . وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم ) يَوْم الْقِيَامَة ; لِأَنَّهُ الشَّافِع يَوْمئِذٍ وَلَهُ لِوَاء الْحَمْد وَالْحَوْض , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : " لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى " عَلَى طَرِيق التَّوَاضُع , كَمَا قَالَ أَبُو بَكْر : وُلِّيتُكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ . وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : ( لَا يَقُلْ أَحَد أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ) عَلَى مَعْنَى التَّوَاضُع . وَفِي قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت " [ الْقَلَم : 48 ] ا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْهُ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : وَلَا تَكُنْ مِثْله , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْله : ( لَا تُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ ) مِنْ طَرِيق التَّوَاضُع . وَيَجُوز أَنْ يُرِيد لَا تُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ فِي الْعَمَل فَلَعَلَّهُ أَفْضَل عَمَلًا مِنِّي , وَلَا فِي الْبَلْوَى وَالِامْتِحَان فَإِنَّهُ أَعْظَم مِحْنَة مِنِّي . وَلَيْسَ مَا أَعْطَاهُ اللَّه لِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السُّؤْدُد وَالْفَضْل يَوْم الْقِيَامَة عَلَى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل بِعَمَلِهِ بَلْ بِتَفْضِيلِ اللَّه إِيَّاهُ وَاخْتِصَاصه لَهُ , وَهَذَا التَّأْوِيل اِخْتَارَهُ الْمُهَلَّب . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ الْخَوْض فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَوْض فِي ذَلِكَ ذَرِيعَة إِلَى الْجِدَال وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَذْكُر مِنْهُمْ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُر وَيَقِلّ اِحْتِرَامهمْ عِنْد الْمُمَارَاة . قَالَ شَيْخنَا : فَلَا يُقَال : النَّبِيّ أَفْضَل مِنْ الْأَنْبِيَاء كُلّهمْ وَلَا مِنْ فُلَان وَلَا خَيْر , كَمَا هُوَ ظَاهِر النَّهْي لِمَا يُتَوَهَّم مِنْ النَّقْص فِي الْمَفْضُول ; لِأَنَّ النَّهْي اِقْتَضَى مِنْهُ إِطْلَاق اللَّفْظ لَا مَنْع اِعْتِقَاد ذَلِكَ الْمَعْنَى , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّ الرُّسُل مُتَفَاضِلُونَ , فَلَا تَقُول : نَبِيّنَا خَيْر مِنْ الْأَنْبِيَاء وَلَا مِنْ فُلَان النَّبِيّ اِجْتِنَابًا لِمَا نُهِيَ عَنْهُ وَتَأَدُّبًا بِهِ وَعَمَلًا بِاعْتِقَادِ مَا تَضَمَّنَهُ الْقُرْآن مِنْ التَّفْضِيل , وَاَللَّه بِحَقَائِق الْأُمُور عَلِيم . قُلْت : وَأَحْسَن مِنْ هَذَا قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَنْع مِنْ التَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَة النُّبُوَّة الَّتِي هِيَ خَصْلَة وَاحِدَة لَا تَفَاضُل فِيهَا , وَإِنَّمَا التَّفْضِيل فِي زِيَادَة الْأَحْوَال وَالْخُصُوص وَالْكَرَامَات وَالْأَلْطَاف وَالْمُعْجِزَات الْمُتَبَايِنَات , وَأَمَّا النُّبُوَّة فِي نَفْسهَا فَلَا تَتَفَاضَل وَإِنَّمَا تَتَفَاضَل بِأُمُورٍ أُخَر زَائِدَة عَلَيْهَا , وَلِذَلِكَ مِنْهُمْ رُسُل وَأُولُو عَزْم , وَمِنْهُمْ مَنْ اُتُّخِذَ خَلِيلًا , وَمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه وَرُفِعَ بَعْضهمْ دَرَجَات , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض وَآتَيْنَا دَاوُد زَبُورًا " [ الْإِسْرَاء : 55 ] وَقَالَ : " تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " [ الْبَقَرَة : 253 ] . قُلْت : وَهَذَا قَوْل حَسَن , فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْن الْآي وَالْأَحَادِيث مِنْ غَيْر نَسْخ , وَالْقَوْل بِتَفْضِيلِ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إِنَّمَا هُوَ بِمَا مُنِحَ مِنْ الْفَضَائِل وَأُعْطِيَ مِنْ الْوَسَائِل , وَقَدْ أَشَارَ اِبْن عَبَّاس إِلَى هَذَا فَقَالَ : إِنَّ اللَّه فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلَى الْأَنْبِيَاء وَعَلَى أَهْل السَّمَاء , فَقَالُوا : بِمَ يَا اِبْن عَبَّاس فَضَّلَهُ عَلَى أَهْل السَّمَاء ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : " وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَه مِنْ دُونه فَذَلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 29 ] . وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " [ الْفَتْح : 1 - 2 ] . قَالُوا : فَمَا فَضْله عَلَى الْأَنْبِيَاء ؟ . قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ " [ إِبْرَاهِيم : 4 ] وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة لِلنَّاسِ " [ سَبَأ : 28 ] فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس , ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ فِي مُسْنَده . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : خَيْر بَنِي آدَم نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل , وَهَذَا نَصّ مِنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة فِي التَّعْيِين , وَمَعْلُوم أَنَّ مَنْ أُرْسِلَ أَفْضَل مِمَّنْ لَمْ يُرْسَل , فَإِنَّ مَنْ أُرْسِلَ فُضِّلَ عَلَى غَيْره بِالرِّسَالَةِ وَاسْتَوَوْا فِي النُّبُوَّة إِلَى مَا يَلْقَاهُ الرُّسُل مِنْ تَكْذِيب أُمَمهمْ وَقَتْلهمْ إِيَّاهُمْ , وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاء فِيهِ , إِلَّا أَنَّ اِبْن عَطِيَّة أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآن يَقْتَضِي التَّفْضِيل , وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَة دُون تَعْيِين أَحَد مَفْضُول , وَكَذَلِكَ هِيَ الْأَحَادِيث , وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا أَكْرَم وَلَد آدَم عَلَى رَبِّي ) وَقَالَ : ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم ) وَلَمْ يُعَيِّن , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ) وَقَالَ : ( لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسَى ) . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَفِي هَذَا نَهْي شَدِيد عَنْ تَعْيِين الْمَفْضُول ; لِأَنَّ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ شَابًّا وَتَفَسَّخَ تَحْت أَعْبَاء النُّبُوَّة . فَإِذَا كَانَ التَّوْقِيف لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَيْره أَحْرَى . قُلْت : مَا اِخْتَرْنَاهُ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض جَعَلَ يُبَيِّن بَعْض الْمُتَفَاضِلِينَ وَيَذْكُر الْأَحْوَال الَّتِي فُضِّلُوا بِهَا فَقَالَ : " مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْبَيِّنَات " [ الْبَقَرَة : 253 ] وَقَالَ " وَآتَيْنَا دَاوُد زَبُورًا " [ الْإِسْرَاء : 55 ] وَقَالَ تَعَالَى : " وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل " [ الْمَائِدَة : 46 ] " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان وَضِيَاء وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 48 ] وَقَالَ تَعَالَى : " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَان عِلْمًا " [ النَّمْل : 15 ] وَقَالَ : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح " [ الْأَحْزَاب : 7 ] فَعَمَّ ثُمَّ خَصَّ وَبَدَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا ظَاهِر . قُلْت : وَهَكَذَا الْقَوْل فِي الصَّحَابَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , اِشْتَرَكُوا فِي الصُّحْبَة ثُمَّ تَبَايَنُوا فِي الْفَضَائِل بِمَا مَنَحَهُمْ اللَّه مِنْ الْمَوَاهِب وَالْوَسَائِل , فَهُمْ مُتَفَاضِلُونَ بِتِلْكَ مَعَ أَنَّ الْكُلّ شَمَلَتْهُمْ الصُّحْبَة وَالْعَدَالَة وَالثَّنَاء عَلَيْهِمْ , وَحَسْبك بِقَوْلِهِ الْحَقّ : " مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّار " [ الْفَتْح : 29 ] إِلَى آخِر السُّورَة . وَقَالَ : " وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَة التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا وَأَهْلهَا " [ الْفَتْح : 26 ] ثُمَّ قَالَ : " لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح وَقَاتَلَ " [ الْحَدِيد : 10 ] وَقَالَ : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَك تَحْت الشَّجَرَة " [ الْفَتْح : 18 ] فَعَمَّ وَخَصَّ , وَنَفَى عَنْهُمْ الشَّيْن وَالنَّقْص , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَنَفَّعَنَا بِحُبِّهِمْ آمِينَ . الْمُكَلَّم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَقَدْ سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آدَم أَنَبِيّ مُرْسَل هُوَ ؟ فَقَالَ : ( نَعَمْ نَبِيّ مُكَلَّم ) . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْض النَّاس أَنَّ تَكْلِيم آدَم كَانَ فِي الْجَنَّة , فَعَلَى هَذَا تَبْقَى خَاصِّيَّة مُوسَى . وَحُذِفَتْ الْهَاء لِطُولِ الِاسْم , وَالْمَعْنَى مَنْ كَلَّمَهُ اللَّه . قَالَ النَّحَّاس : بَعْضهمْ هُنَا عَلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَمُجَاهِد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثْت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَة شَهْر وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِم وَأُعْطِيت الشَّفَاعَة ) . وَمِنْ ذَلِكَ الْقُرْآن وَانْشِقَاق الْقَمَر وَتَكْلِيمه الشَّجَر وَإِطْعَامه الطَّعَام خَلْقًا عَظِيمًا مِنْ تُمَيْرَات وَدُرُور شَاة أُمّ مَعْبَد بَعْد جَفَاف . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة مَعْنَاهُ , وَزَادَ : وَهُوَ أَعْظَم النَّاس أُمَّة وَخُتِمَ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْخُلُق الْعَظِيم الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّه . وَيَحْتَمِل اللَّفْظ أَنْ يُرَاد بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره مِمَّنْ عُظِّمَتْ آيَاته , وَيَكُون الْكَلَام تَأْكِيدًا . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ رَفْع إِدْرِيس الْمَكَان الْعَلِيّ , وَمَرَاتِب الْأَنْبِيَاء فِي السَّمَاء كَمَا فِي حَدِيث الْإِسْرَاء , وَسَيَأْتِي . وَبَيِّنَات عِيسَى هِيَ إِحْيَاء الْمَوْتَى وَإِبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَخَلْق الطَّيْر مِنْ الطِّين كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيل . " وَأَيَّدْنَاهُ " قَوَّيْنَاهُ . " بِرُوحِ الْقُدُس " جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , وَقَدْ تَقَدَّمَ . " وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اِقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ " أَيْ مِنْ بَعْد الرُّسُل . وَقِيلَ : الضَّمِير لِمُوسَى وَعِيسَى , وَالِاثْنَانِ جَمْع . وَقِيلَ : مِنْ بَعْد جَمِيع الرُّسُل , وَهُوَ ظَاهِر اللَّفْظ . وَقِيلَ : إِنَّ الْقِتَال إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدهمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَعْنَى , بَلْ الْمُرَاد مَا اِقْتَتَلَ النَّاس بَعْد كُلّ نَبِيّ , وَهَذَا كَمَا تَقُول : اِشْتَرَيْت خَيْلًا ثُمَّ بِعْتهَا , فَجَائِز لَك هَذِهِ الْعِبَارَة وَأَنْتَ إِنَّمَا اِشْتَرَيْت فَرَسًا وَبِعْته ثُمَّ آخَر وَبِعْته ثُمَّ آخَر وَبِعْته , وَكَذَلِكَ هَذِهِ النَّوَازِل إِنَّمَا اِخْتَلَفَ النَّاس بَعْد كُلّ نَبِيّ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بَغْيًا وَحَسَدًا وَعَلَى حُطَام الدُّنْيَا , وَذَلِكَ كُلّه بِقَضَاءٍ وَقَدَر وَإِرَادَة مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَلَوْ شَاءَ خِلَاف ذَلِكَ لَكَانَ وَلَكِنَّهُ الْمُسْتَأْثِر بِسِرِّ الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ الْفِعْل لِمَا يُرِيد . وَكُسِرَتْ النُّون مِنْ " وَلَكِنِ اِخْتَلَفُوا " لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَيَجُوز حَذْفهَا فِي غَيْر الْقُرْآن , وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : فَلَسْت بِآتِيهِ وَلَا أَسْتَطِيعهُ وَلَاك اِسْقِنِي إِنْ كَانَ مَاؤُك ذَا فَضْل " فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ " " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَالصِّفَة .

غريب الآية
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخۡتَلَفُوا۟ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ ﴿٢٥٣﴾
ٱلۡبَیِّنَـٰتِالمعجزاتِ الواضحاتِ.
بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗجبريلَ.
ٱلۡبَیِّنَـٰتِالآياتِ الواضحاتِ الدالَّةِ على نُبُوَّةِ محمدٍ ﷺ.
ٱلۡبَیِّنَـٰتُالحُجَجُ الواضحَةُ.
ٱلۡبَیِّنَـٰتُحُجَجُ اللهِ، وأدِلَّتهُ.
مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖكموسى عليه السلامُ.
وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚكمحمدٍ ﷺ بعمومِ رسالتِه، وخَتْمِ النبوةِ به.
ٱلۡبَیِّنَـٰتِالمُعْجِزاتِ الباهراتِ كإحياء الموتى بإذنِ الله.
بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗجبريلَ عليه السلَامُ.
مِنۢ بَعۡدِهِممن بعدِ هؤلاءِ الرُّسُل.
الإعراب
(تِلْكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الرُّسُلُ)
بَدَلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَضَّلْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ.
(بَعْضَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْضٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(كَلَّمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَرَفَعَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رَفَعَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بَعْضَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(دَرَجَاتٍ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(وَآتَيْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آتَيْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عِيسَى)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(ابْنَ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَرْيَمَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(الْبَيِّنَاتِ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(وَأَيَّدْنَاهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَيَّدْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بِرُوحِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(رُوحِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقُدُسِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَوْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَاءَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اقْتَتَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِهِمْ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جَاءَتْهُمُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْبَيِّنَاتُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (مَا جَاءَتْهُمْ) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَكِنِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنْ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اخْتَلَفُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَمِنْهُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ تَفْرِيعِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(آمَنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(وَمِنْهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(كَفَرَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(وَلَوْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَاءَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اقْتَتَلُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَلَكِنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنَّ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (لَكِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَفْعَلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَكِنَّ) :.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يُرِيدُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.