سورة البقرة الآية ٢٥٥
سورة البقرة الآية ٢٥٥
ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةࣱ وَلَا نَوۡمࣱۚ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِی یَشۡفَعُ عِندَهُۥۤ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا یُحِیطُونَ بِشَیۡءࣲ مِّنۡ عِلۡمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَاۤءَۚ وَسِعَ كُرۡسِیُّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا یَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ ﴿٢٥٥﴾
تفسير السعدي
أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية أعظم آيات القرآن, لما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة, وسعة الصفات للباري تعالى. فأخبر أنه " اللَّهِ " الذي له جميع معاني الألوهية, وأنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو. فألوهية غيره, وعبادة غيره, باطلة. وأنه " الْحَيُّ " الذي له جميع معاني الحياة الكاملة, من السمع, والبصر, والقدرة, والإرادة وغيرها, والصفات الذاتية. كما أن " الْقَيُّومُ " تدخل فيه جميع صفات الأفعال, لأنه القيوم الذي قام بنفسه, واستغنى عن جميع مخلوقاته, وقام بجميع الموجوات, فأوجدها وأبقاها, وأمدها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها. ومن كمال حياته وقيوميته, أنه " لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ " أي: نعاس " وَلَا نَوْمٌ " . لأن السنة والنوم, إنما يعرضان للمخلوق, الذي يعتريه الضعف, والعجز, والانحلال. ولا يعرضان, لذي العظمة, والكبرياء, والجلال. وأخبر أنه مالك جميع ما في السماوات والأرض. فكلهم عبيد لله مماليك, لا يخرج أحد منهم عن هذا الطور. " إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا " . فهو المالك لجميع الممالك, وهو الذي له صفات الملك والتصرف, والسلطان, والكبرياء. ومن تمام ملكه أنه لا " يَشْفَعُ عِنْدَهُ " أحد " إِلَّا بِإِذْنِهِ " . فكل الوجهاء والشفعاء, عبيد له مماليك, لا يقدمون على شفاعة حتى يأذن لهم. " قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " . والله لا يأذن لأحد أن يشفع إلا فيمن ارتضى, ولا يرتضي إلا توحيده, واتباع رسله. فمن لم يتصف بهذا, فليس له في الشفاعة نصيب. ثم أخبر عن علمه الواسع المحيط, وأنه يعلم ما بين أيدي الخلائق, من الأمور المستقبلة, التي لا نهاية لها " وَمَا خَلْفَهُمْ " من الأمورالماضية, التي لا حد لها. وأنه لا تخفى عليه خافية " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " . وأن الخلق لا يحيط أحد بشيء من علم الله ومعلوماته " إِلَّا بِمَا شَاءَ " منها. وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية, وهو جزء يسير جدا مضمحل في علوم الباري ومعلوماته, كما قال أعلم الخلق به, وهم الرسل والملائكة " سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا " . ثم أخبر عن عظمته وجلاله, وأن كرسيه, وسع السماوات والأرض, وأنه قد حفظهما ومن فيهما من العوالم, بالأسباب والنظامات, التي جعلها الله في المخلوقات. ومع ذلك, فلا يؤوده, أي: يثقله حفظهما, لكمال عظمته, واقتداره, وسعة حكمته في أحكامه. " وَهُوَ الْعَلِيُّ " بذاته, على جميع مخلوقاته, وهو العلي بعظمة صفاته. وهو العلي الذي قهر المخلوقات, ودانت له الموجودات, وخضعت له الصعاب, وذلت له الرقاب. " الْعَظِيمِ " الجامع, لجميع صفات العظمة والكبرياء, والمجد والبهاء, الذي تحبه القلوب, وتعظمه الأرواح, ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء, وإن جلت عن الصفة, فإنها مضمحلة في جاب عظمة العلي العظيم. فآية, احتوت على هذه المعاني التي هي أجل المعاني, يحق أن تكون أعظم آيات القرآن, ويحق لمن قرأها, متدبرا متفهما, أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان, وأن يكون محفوظا بذلك, من شرور الشيطان.
التفسير الميسر
الله الذي لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، الحيُّ الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله، القائم على كل شيء، لا تأخذه سِنَة أي: نعاس، ولا نوم، كل ما في السماوات وما في الأرض ملك له، ولا يتجاسر أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه، محيط علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة، وما خلفهم من الأمور الماضية، ولا يَطَّلعُ أحد من الخلق على شيء من علمه إلا بما أعلمه الله وأطلعه عليه. وسع كرسيه السماوات والأرض، والكرسي: هو موضع قدمي الرب -جل جلاله- ولا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه، ولا يثقله سبحانه حفظهما، وهو العلي بذاته وصفاته على جميع مخلوقاته، الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء. وهذه الآية أعظم آية في القرآن، وتسمى: (آية الكرسي).
تفسير الجلالين
"اللَّه لَا إلَه" أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود "إلَّا هُوَ الْحَيّ" الدَّائِم بِالْبَقَاءِ "الْقَيُّوم" الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه "لَا تَأْخُذهُ سِنَة" نُعَاس "وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض" مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا "مَنْ ذَا الَّذِي" أَيْ لَا أَحَد "يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ" لَهُ فِيهَا "يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ" أَيْ الْخَلْق "وَمَا خَلْفهمْ" أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة "وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه" أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته "إلَّا بِمَا شَاءَ" أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل "وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض" قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ : (مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ فِي تُرْس) "وَلَا يَئُودهُ" يُثْقِلهُ "حِفْظهمَا" أَيْ السَّمَوَات وَالْأَرْض "وَهُوَ الْعَلِيّ" فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ "الْعَظِيم" الْكَبِير
تفسير ابن كثير
هَذِهِ آيَةُ الْكُرْسِيّ وَلَهَا شَأْن عَظِيم قَدْ صَحَّ الْحَدِيث عَنْ رَسُول - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهَا أَفْضَل آيَة فِي كِتَاب اللَّه قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ سَعِيد الْجُرَيْرِيّ عَنْ أَبِي السَّلِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ أُبَيّ هُوَ اِبْن كَعْب أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَهُ أَيّ آيَة فِي كِتَاب اللَّه أَعْظَم قَالَ : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم فَرَدَّدَهَا مِرَارًا ثُمَّ قَالَ : آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ " لِيَهْنِك الْعِلْم أَبَا الْمُنْذِر وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّس الْمَلِك عِنْد سَاقَ الْعَرْش " وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ الْجُرَيْرِيّ بِهِ وَلَيْسَ عِنْده زِيَادَة وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَخْ ." حَدِيثٌ آخَر " عَنْ أَبِي أَيْضًا فِي فَضْل آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ حَدَّثَنَا مَيْسَرَة عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عُبَيْدَة بْن أَبِي لُبَابَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرْن فِيهِ تَمْر قَالَ : فَكَانَ أَبِي يَتَعَاهَدهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُص قَالَ فَحَرَسَهُ ذَات لَيْلَة فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ شَبِيه الْغُلَام الْمُحْتَلِم قَالَ : فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَام قَالَ : فَقُلْت مَا أَنْتَ ؟ جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيّ ؟ قَالَ : جِنِّيّ . قَالَ : قُلْت لَهُ نَاوِلْنِي يَدك قَالَ فَنَاوَلَنِي يَده فَإِذَا يَد كَلْب وَشَعْر كَلْب فَقُلْت هَكَذَا خَلْق الْجِنّ ؟ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنّ مَا فِيهِمْ أَشَدّ مِنِّي . قُلْت فَمَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّك رَجُل تُحِبّ الصَّدَقَة فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيب مِنْ طَعَامك قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي فَمَا الَّذِي يُجِيرنَا مِنْكُمْ ؟ قَالَ : هَذِهِ الْآيَة آيَة الْكُرْسِيّ ثُمَّ غَدَا إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيّ صَدَقَ الْخَبِيث وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ حَرْب بْن شَدَّاد عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ الْحَضْرَمِيّ بْن لَاحِق عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن أُبَيّ بْن كَعْب عَنْ جَدّه بِهِ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " طَرِيق أُخْرَى" قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عَتَّاب قَالَ : سَمِعْت أَبَا السَّلِيل قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّث النَّاسَ حَتَّى يَكْثُرُوا عَلَيْهِ فَيَصْعَد عَلَى سَطْح بَيْت فَيُحَدِّث النَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيّ آيَة فِي الْقُرْآن أَعْظَم فَقَالَ رَجُل" اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " قَالَ فَوَضَعَ يَده بَيْن كَتِفَيْ فَوَجَدْت بَرْدهَا بَيْن ثَدْيَيَّ أَوْ قَالَ فَوَضَعَ يَده بَيْن ثَدْيَيَّ فَوَجَدْت بَرْدهَا بَيْن كَتِفَيَّ وَقَالَ لِيَهْنِك الْعِلْم يَا أَبَا الْمُنْذِر " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ الْأَسْقَع الْبَكْرِيّ قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيد الْقَرَاطِيسِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن أَبِي عَبَّاد الْمَكِّيّ حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن خَالِد عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي عُمَر بْن عَطَاء أَنَّ مَوْلَى اِبْن الْأَسْقَع رَجُل صِدْق أَخْبَرَهُ عَنْ الْأَسْقَع الْبَكْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول إِنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُمْ فِي صِفَة الْمُهَاجِرِينَ فَسَأَلَهُ إِنْسَان : أَيّ آيَة فِي الْقُرْآن أَعْظَم ؟ فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم لَا تَأْخُذهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ " حَتَّى اِنْقَضَتْ الْآيَة . " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ أَنَس قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث حَدَّثَنِي سَلَمَة بْن وَرْدَان أَنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ رَجُلًا مِنْ صَحَابَته فَقَالَ أَيْ فُلَان هَلْ تَزَوَّجْت ؟ قَالَ : لَا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّج بِهِ قَالَ أَوَلَيْسَ مَعَك : قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد ؟ قَالَ بَلَى قَالَ " رُبُع الْقُرْآن " قَالَ " أَلَيْسَ مَعَك قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ رُبُع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك إِذَا زُلْزِلَتْ ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ رُبُع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّه ؟ قَالَ بَلَى . قَالَ رُبُع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك آيَة الْكُرْسِيّ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ رُبُع الْقُرْآن . " حَدِيثٌ آخَرُ " عَنْ أَبِي ذَرّ جُنْدُب بْن جُنَادَة قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع بْن الْجَرَّاح حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ أَنْبَأَنِي أَبُو عُمَر الدِّمَشْقِيّ عَنْ عُبَيْد بْن الْخَشْخَاش عَنْ أَبِي ذَرّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَجَلَسْت فَقَالَ يَا أَبَا ذَرّ هَلْ صَلَّيْت ؟ قُلْت لَا قَالَ قُمْ فَصَلِّ قَالَ فَقُمْت فَصَلَّيْت ثُمَّ جَلَسْت فَقَالَ يَا أَبَا ذَرّ تَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَوَلِلْإِنْسِ شَيَاطِين ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه الصَّلَاة قَالَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ مَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَالصَّوْم ؟ قَالَ فَرْضٌ مُجْزِئ وَعِنْد اللَّه مَزِيد قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَالصَّدَقَة ؟ قَالَ أَضْعَاف مُضَاعَفَة قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَأَيّهَا أَفْضَل ؟ قَالَ جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيّ الْأَنْبِيَاء كَانَ أَوَّل ؟ قَالَ آدَم قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَنَبِيٌّ كَانَ ؟ قَالَ نَعَمْ نَبِيّ مُكَلَّم قُلْت يَا رَسُول اللَّه كَمْ الْمُرْسَلُونَ قَالَ ثَلَاثمِائَةِ وَبِضْعَة عَشَر جَمًّا غَفِيرًا وَقَالَ مَرَّة وَخَمْسَة عَشَر قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيّ مَا أَنْزَلَ عَلَيْك أَعْظَم ؟ قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم" وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ " حَدِيث آخَر " عَنْ أَبِي أَيُّوب خَالِد بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَأَرْضَاهُ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوب أَنَّهُ كَانَ فِي سَهْوَة لَهُ وَكَانَتْ الْغُول تَجِيء فَتَأْخُذ فَشَكَاهَا إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ فَإِذَا رَأَيْتهَا فَقُلْ بِاسْمِ اللَّه أَجِيبِي رَسُول اللَّه قَالَ فَجَاءَتْ فَقَالَ لَهَا فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ إِنِّي لَا أَعُود فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فَعَلَ أَسِيرك ؟ قَالَ أَخَذْتهَا فَقَالَتْ : إِنِّي لَا أَعُود فَأَرْسَلْتهَا فَقَالَ : إِنَّهَا عَائِدَة فَأَخَذْتهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلّ ذَلِكَ تَقُول لَا أَعُود وَأَجِيء إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُول مَا فَعَلَ أَسِيرك فَأَقُول أَخَذْتهَا فَتَقُول لَا أَعُود فَيَقُول إِنَّهَا عَائِدَة فَأَخَذْتهَا فَقَالَتْ أَرْسِلْنِي وَأُعَلِّمك شَيْئًا تَقُولهُ فَلَا يَقْرَبك شَيْء : آيَة الْكُرْسِيّ فَأَتَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ صَدَقْت وَهِيَ كَذُوبٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَنْ بُنْدَار عَنْ أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ بِهِ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَالْغُول فِي لُغَة الْعَرَب : الْجَانّ إِذَا تَبَدَّى فِي اللَّيْل . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذِهِ الْقِصَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ فِي كِتَاب فَضَائِل الْقُرْآن وَفِي كِتَاب الْوَكَالَة وَفِي صِفَة إِبْلِيس مِنْ صَحِيحَة قَالَ عُثْمَان بْن الْهَيْثَم أَبُو عَمْرو حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِفْظِ زَكَاة رَمَضَان فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَام فَأَخَذْته وَقُلْت : لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْت عَنْهُ فَأَصْبَحْت فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فَعَلَ أَسِيرك الْبَارِحَة ؟ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه شَكَا حَاجَة شَدِيدَة وَعِيَالًا فَرَحِمْته وَخَلَّيْت سَبِيله قَالَ أَمَّا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَك وَسَيَعُودُ فَعَرَفْت أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَام فَأَخَذْته فَقُلْت لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاج وَعَلَيَّ عِيَال لَا أَعُود فَرَحْمَته وَخَلَّيْت سَبِيله فَأَصْبَحْت فَقَالَ لِي رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فَعَلَ أَسِيرك الْبَارِحَة قُلْت يَا رَسُول اللَّه شَكَا حَاجَة وَعِيَالًا فَرَحْمَته فَخَلَّيْت سَبِيله قَالَ أَمَّا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَك وَسَيَعُودُ فَرَصَدْته الثَّالِثَة فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَام فَأَخَذْته فَقُلْت لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُول اللَّه بِهَا وَهَذَا آخِر ثَلَاث مَرَّات أَنَّك تَزْعُم أَنَّك لَا تَعُود ثُمَّ تَعُود فَقَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمك كَلِمَات يَنْفَعك اللَّه بِهَا قُلْت وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : إِذَا أَوَيْت إِلَى فِرَاشك فَاقْرَأْ آيَة الْكُرْسِيّ " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " حَتَّى تَخْتِم الْآيَة فَإِنَّك لَنْ يَزَال عَلَيْك مِنْ اللَّه حَافِظ وَلَا يَقْرَبك شَيْطَان حَتَّى تُصْبِح فَخَلَّيْت سَبِيله فَأَصْبَحْت فَقَالَ لِي رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فَعَلَ أَسِيرك الْبَارِحَة ؟ قُلْت يَا رَسُول اللَّه زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمنِي كَلِمَات يَنْفَعنِي اللَّه بِهَا فَخَلَّيْت سَبِيله قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي إِذَا أَوَيْت إِلَى فِرَاشك فَاقْرَأْ آيَة الْكُرْسِيّ مِنْ أَوَّلهَا حَتَّى تَخْتِم الْآيَة " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم" وَقَالَ لِي لَنْ يَزَال عَلَيْك مِنْ اللَّه حَافِظ وَلَا يَقْرَبك شَيْطَان حَتَّى تُصْبِح وَكَانُوا أَحْرَص شَيْء عَلَى الْخَيْر فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا إِنَّهُ صَدَقَك وَهُوَ كَذُوب تَعْلَم مَنْ تُخَاطِبُ مِنْ ثَلَاث لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَة قُلْت لَا قَالَ : ذَاكَ شَيْطَان كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْم وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب عَنْ عُثْمَان بْن الْهَيْثَم فَذَكَرَهُ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِسِيَاقٍ آخَر قَرِيب مِنْ هَذَا فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرَوَيْهِ الصَّفَّار حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زُهَيْر بْن حَرْب أَنْبَأَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم الْعَبْدِيّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّل النَّاجِي أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ مَعَهُ مِفْتَاح بَيْت الصَّدَقَة وَكَانَ فِيهِ تَمْر فَذَهَبَ يَوْمًا فَفَتَحَ الْبَاب فَوَجَدَ التَّمْر قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مِلْء كَفّ وَدَخَلَ يَوْمًا آخَر فَإِذَا قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مِلْء كَفّ ثُمَّ دَخَلَ يَوْمًا آخَر ثَالِثًا فَإِذَا قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مِثْل ذَلِكَ فَشَكَا ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحِبّ أَنْ تَأْخُذ صَاحِبك هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا فَتَحْت الْبَاب فَقُلْ سُبْحَان مَنْ سَخَّرَك مُحَمَّد " فَذَهَبَ فَفَتَحَ الْبَاب فَقَالَ سُبْحَان مَنْ سَخَّرَك مُحَمَّد فَإِذَا هُوَ قَائِم بَيْن يَدَيْهِ قَالَ : يَا عَدُوّ اللَّه أَنْتَ صَاحِب هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ دَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعُود مَا كُنْت آخِذًا إِلَّا لِأَهْلِ بَيْت مِنْ الْجِنّ فُقَرَاء فَخَلَّى عَنْهُ ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَة ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَة فَقُلْت أَلَيْسَ قَدْ عَاهَدْتنِي أَلَّا تَعُود ؟ لَا أَدَعك الْيَوْم حَتَّى أَذْهَب بِك إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَفْعَل فَإِنَّك إِنْ تَدَعنِي عَلَّمْتُك كَلِمَات إِذَا أَنْتَ قُلْتهَا لَمْ يَقْرَبك أَحَد مِنْ الْجِنّ صَغِير وَلَا كَبِير ذَكَر وَلَا أُنْثَى قَالَ لَهُ لَتَفْعَلَن ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا هُنَّ قَالَ " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ حَتَّى خَتَمَهَا فَتَرَكَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ يَعُدْ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَة لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ شُعَيْب بْن حَرْب عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِأُبَيِّ بْن كَعْب كَائِنَة مِثْل هَذِهِ أَيْضًا فَهَذِهِ ثَلَاث وَقَائِع . " قِصَّةٌ أُخْرَى " قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْغَرِيب : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ أَبِي عَاصِم الثَّقَفِيّ عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : خَرَجَ رَجُل مِنْ الْإِنْس فَلَقِيَهُ رَجُل مِنْ الْجِنّ فَقَالَ : هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعنِي ؟ فَإِنْ صَرَعْتنِي عَلَّمْتُك آيَة إِذَا قَرَأْتهَا حِين تَدْخُل بَيْتك لَمْ يَدْخُل شَيْطَان فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ فَقَالَ : إِنِّي أَرَاك ضَئِيلًا شَخِيتًا كَأَنَّ ذِرَاعَيْك ذِرَاعَا كَلْب أَفَهَكَذَا أَنْتُمْ أَيّهَا الْجِنّ كُلّكُمْ أَمْ أَنْتَ مِنْ بَيْنهمْ ؟ فَقَالَ إِنِّي بَيْنهمْ لَضَلِيع فَعَاوِدْنِي فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيّ فَقَالَ : تَقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأهَا أَحَد إِذَا دَخَلَ بَيْته إِلَّا خَرَجَ الشَّيْطَان وَلَهُ خِيخ كَخِيخ الْحِمَار فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُود : أَهُوَ عُمَر ؟ فَقَالَ : مَنْ عَسَى أَنْ يَكُون إِلَّا عُمَر قَالَ أَبُو عُبَيْد : الضَّئِيل النَّحِيف الْجَسِيم وَالْخِيخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَيُقَال بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الضُّرَاط . " حَدِيث آخَر " عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه فِي مُسْتَدْرَكه : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُوسَى حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنِي حَكِيم بْن جُبَيْر الْأَسَدِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سَيِّدَة آيِ الْقُرْآن لَا تُقْرَأ فِي بَيْت فِيهِ شَيْطَان إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ : آيَة الْكُرْسِيّ وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ زَائِدَة عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر ثُمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كَذَا قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث زَائِدَة وَلَفْظه لِكُلِّ شَيْء سَنَام وَسَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وَفِيهَا آيَة هِيَ سَيِّدَة آيِ الْقُرْآن : آيَة الْكُرْسِيّ ثُمَّ قَالَ : غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث حَكِيم بْن جُبَيْر وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَة وَضَعَّفَهُ " قُلْت " وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَتَرَكَهُ اِبْن مَهْدِيّ وَكَذَّبَهُ السَّعْدِيّ . " حَدِيثٌ آخَر " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي بْن نَافِع أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ أَخْبَرَنَا عُمَر بْن مُحَمَّد الْبُخَارِيّ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن مُوسَى غُنْجَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَيْسَان حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن عُقَيْل عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ خَرَجَ ذَات يَوْم إِلَى النَّاس وَهُمْ سِمَاطَات فَقَالَ : أَيّكُمْ يُخْبِرنِي بِأَعْظَم آيَة فِي الْقُرْآن فَقَالَ اِبْن مَسْعُود عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْت سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : أَعْظَم آيَة فِي الْقُرْآن " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " . " حَدِيثٌ آخَر " فِي اِشْتِمَاله عَلَى اِسْم اللَّه الْأَعْظَم قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بُكَيْر أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد حَدَّثَنَا شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد بْن السَّكَن قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " و" الم اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " إِنَّ فِيهِمَا اِسْم اللَّه الْأَعْظَم وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُسَدَّد وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ بْن خَشْرَم وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ثَلَاثَتهمْ عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح. " حَدِيث آخَر " فِي مَعْنَى هَذَا عَنْ أَبِي أُمَامَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل أَخْبَرَنَا هِشَام بْن عَمَّار أَنْبَأَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء بْن زَيْد أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن يُحَدِّث عَنْ أَبِي أُمَامَة يَرْفَعهُ قَالَ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي ثَلَاث : سُورَة الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَطَه وَقَالَ هِشَام وَهُوَ اِبْن عَمَّار خَطِيب دِمَشْق : أَمَّا الْبَقَرَة " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم" وَفِي آل عِمْرَان " الم اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم" وَفِي طَه " وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومُ " . " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ أَبِي أُمَامَة فِي فَضْل قِرَاءَتهَا بَعْد الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُحْرِز بْن يُنَاوِر الْأَدَمِيّ أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن بِشْر بِطَرَسُوس أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حِمْيَر أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ دُبُر كُلّ صَلَاة مَكْتُوبَة آيَة الْكُرْسِيّ لَمْ يَمْنَعهُ مِنْ دُخُول الْجَنَّة إِلَّا أَنْ يَمُوت . وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ الْحَسَن بْن بِشْر بِهِ وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن حِمْيَر وَهُوَ الْحِمْصِيّ مِنْ رِجَال الْبُخَارِيّ أَيْضًا فَهُوَ إِسْنَاد عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَقَدْ زَعَمَ أَبُو الْفَرَج ابْنُ الْجَوْزِيّ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه نَحْو هَذَا الْحَدِيث وَلَكِنْ فِي إِسْنَاد كُلّ مِنْهُمَا ضَعْف وَقَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد الْمُقْرِي أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن دَرَسْتُوَيْهِ الْمَرْوَزِيّ أَخْبَرَنَا زِيَاد بْن إِبْرَاهِيم أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة السُّكَّرِيّ عَنْ الْمُثَنَّى عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَوْحَى اللَّه إِلَى مُوسَى بْن عِمْرَان عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ اِقْرَأْ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دُبُر كُلّ صَلَاة مَكْتُوبَة فَإِنَّهُ مَنْ يَقْرَأهَا فِي دُبُر كُلّ صَلَاة مَكْتُوبَة أَجْعَل لَهُ قَلْب الشَّاكِرِينَ وَلِسَان الذَّاكِرِينَ وَثَوَاب النَّبِيِّينَ وَأَعْمَال الصِّدِّيقِينَ وَلَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ عَبْدٌ اِمْتَحَنَتْ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ أُرِيدُ قَتْله فِي سَبِيل اللَّه وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا . " حَدِيثٌ آخَر " فِي أَنَّهَا تَحْفَظ مَنْ قَرَأَهَا أَوَّل النَّهَار وَأَوَّل اللَّيْل قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن الْمُغِيرَة أَبُو سَلَمَة الْمَخْزُومِيّ الْمَدِينِيّ أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْمَلِيكِيّ عَنْ زُرَارَة بْن مُصْعَب عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قَرَأَ : " حم " الْمُؤْمِن إِلَى " إِلَيْهِ الْمَصِير" وَآيَة الْكُرْسِيّ حِين يُصْبِح حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِي وَمَنْ قَرَأَهُمَا حِين يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِح ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة الْمَلِيكِيّ مِنْ قِبَل حِفْظه . وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلهَا أَحَادِيث أُخَر تَرَكْنَاهَا اِخْتِصَارًا لِعَدَمِ صِحَّتهَا وَضَعْف أَسَانِيدهَا كَحَدِيثِ عَلِيّ فِي قِرَاءَتهَا عِنْد الْحِجَامَة أَنَّهَا تَقُوم مَقَام حِجَامَتَيْنِ وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي كِتَابَتهَا فِي الْيَد الْيُسْرَى بِالزَّعْفَرَانِ سَبْع مَرَّات وَتُلْحَس لِلْحِفْظِ وَعَدَم النِّسْيَان أَوْرَدَهُمَا اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَغَيْر ذَلِكَ . " وَهَذِهِ الْآيَة مُشْتَمِلَة عَلَى عَشْر جُمَل مُسْتَقِلَّة " فَقَوْله " اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ" إِخْبَار بِأَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْإِلَهِيَّةِ لِجَمِيعِ الْخَلَائِق" الْحَيّ الْقَيُّوم " أَيْ الْحَيّ فِي نَفْسه الَّذِي لَا يَمُوت أَبَدًا الْقَيِّم لِغَيْرِهِ وَكَانَ عُمَر يَقْرَأ الْقَيَّام فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مُفْتَقِرَة إِلَيْهِ وَهُوَ غَنِيّ عَنْهَا وَلَا قِوَام لَهَا بِدُونِ أَمْره كَقَوْلِهِ " وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ " وَقَوْله " لَا تَأْخُذهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ" أَيْ لَا يَعْتَرِيه نَقْص وَلَا غَفْلَة وَلَا ذُهُول عَنْ خَلْقه بَلْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ شَهِيد عَلَى كُلّ شَيْء لَا يَغِيب عَنْهُ شَيْء وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة وَمِنْ تَمَام الْقَيُّومِيَّة أَنَّهُ لَا يَعْتَرِيه سِنَةٌ وَلَا نَوْم فَقَوْله" لَا تَأْخُذهُ " أَيْ لَا تَغْلِبهُ سِنَة وَهِيَ الْوَسَن وَالنُّعَاس وَلِهَذَا قَالَ وَلَا نَوْم لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ السِّنَة وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرْبَعِ كَلِمَات فَقَالَ إِنَّ اللَّه لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ حِجَابُهُ النُّورُ أَوْ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقْت سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر أَخْبَرَنِي الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لَا تَأْخُذهُ سِنَة وَلَا نَوْم " أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ الْمَلَائِكَة هَلْ يَنَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى الْمَلَائِكَة وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا فَلَا يَتْرُكُوهُ يَنَام فَفَعَلُوا ثُمَّ أَعْطُوهُ قَارُورَتَيْنِ فَأَمْسَكَهُمَا ثُمَّ تَرَكُوهُ وَحَذَّرُوهُ أَنْ يَكْسِرَهُمَا قَالَ فَجَعَلَ يَنْعَس وَهُمَا فِي يَده فِي كُلّ يَد وَاحِدَة قَالَ فَجَعَلَ يَنْعَس وَيُنَبَّه وَيَنْعَس وَيُنَبَّه حَتَّى نَعَسَ نَعْسَة فَضَرَبَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَكَسَرَهُمَا قَالَ مَعْمَر : إِنَّمَا هُوَ مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول فَكَذَلِكَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي يَده وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ الْحَسَن بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد الرَّزَّاق فَذَكَرَهُ وَهُوَ مِنْ أَخْبَار بَنِي إِسْرَائِيل وَهُوَ مِمَّا يُعْلَم أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْل هَذَا مِنْ أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا كُلّه الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُوسُف عَنْ أُمَيَّة بْن شِبْل عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ أَبِي عِكْرِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْكِي عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى الْمِنْبَر قَالَ وَقَعَ فِي نَفْس مُوسَى هَلْ يَنَام اللَّه ؟ فَأَرْسَلَ اللَّه إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلّ يَد قَارُورَة وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظ بِهِمَا قَالَ فَجَعَلَ يَنَام وَكَادَتْ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ فَيَسْتَيْقِظ فَيَحْبِس إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى حَتَّى نَامَ نَوْمَة فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتْ الْقَارُورَتَانِ قَالَ : ضَرَبَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَثَلًا أَنَّ اللَّه لَوْ كَانَ يَنَام لَمْ تَسْتَمْسِك السَّمَاء وَالْأَرْض وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ لَا مَرْفُوع وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن عَطِيَّة حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّشْتَكِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَشْعَث بْن إِسْحَاق عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل قَالُوا : يَا مُوسَى هَلْ يَنَام رَبّك ؟ قَالَ اِتَّقُوا اللَّه فَنَادَاهُ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ يَا مُوسَى سَأَلُوك هَلْ يَنَام رَبّك فَخُذْ زُجَاجَتَيْنِ فِي يَدَيْك فَقُمْ اللَّيْلَة فَفَعَلَ مُوسَى فَلَمَّا ذَهَبَ مِنْ اللَّيْل ثُلُث نَعَسَ فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ اِنْتَعَشَ فَضَبَطَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِر اللَّيْل نَعَسَ فَسَقَطَتْ الزُّجَاجَتَانِ فَانْكَسَرَتَا فَقَالَ يَا مُوسَى لَوْ كُنْت أَنَام لَسَقَطَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهَلَكَتْ كَمَا هَلَكَتْ الزُّجَاجَتَانِ فِي يَدَيْك فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيّه آيَة الْكُرْسِيّ . وَقَوْله " لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض " إِخْبَار بِأَنَّ الْجَمِيعَ عَبِيدُهُ وَفِي مُلْكِهِ وَتَحْت قَهْرِهِ وَسُلْطَانه كَقَوْلِهِ " إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرَدًّا " وَقَوْله " مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ " كَقَوْلِهِ " وَكَمْ مِنْ مَلَك فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى " وَكَقَوْلِهِ" وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى " وَهَذَا مِنْ عَظَمَته وَجَلَاله وَكِبْرِيَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يَتَجَاسَر أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَشْفَع لِأَحَدٍ عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الشَّفَاعَة كَمَا فِي حَدِيث الشَّفَاعَة آتِي تَحْت الْعَرْش فَأَخِرّ سَاجِدًا فَيَدَعنِي مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدَعنِي ثُمَّ يُقَال اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ تُسْمَع وَاشْفَعْ تُشَفَّع " قَالَ " فَيَحُدّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلهُمْ الْجَنَّة . وَقَوْله " يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفَهُمْ" دَلِيل عَلَى إِحَاطَة عِلْمه بِجَمِيعِ الْكَائِنَات مَاضِيهَا وَحَاضِرهَا وَمُسْتَقْبَلهَا كَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْ الْمَلَائِكَة " وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا " . وَقَوْله" وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ " أَيْ لَا يَطَّلِع أَحَد مِنْ عِلْم اللَّه عَلَى شَيْء إِلَّا بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْلَعَهُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد لَا يُطْلِعُونَ أَحَدًا عَلَى شَيْء مِنْ عِلْم ذَاته وَصِفَاته إِلَّا بِمَا أَطْلَعَهُمْ اللَّه عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ " وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا " . وَقَوْله " وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ" قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَوَات وَالْأَرْض " قَالَ : عِلْمه وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس وَهُشَيْم كِلَاهُمَا عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف بِهِ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر مِثْله ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير : وَقَالَ آخَرُونَ : الْكُرْسِيّ مَوْضِع الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَمُسْلِم الْبَطِين وَقَالَ شُجَاع بْن مَخْلَد فِي تَفْسِيره : أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمَّار الذَّهَبِيّ عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَوَات وَالْأَرْض" قَالَ كُرْسِيّه مَوْضِع قَدَمَيْهِ وَالْعَرْش لَا يُقَدِّر قَدْره إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق شُجَاع بْن مَخْلَد الْفَلَّاس فَذَكَرَهُ وَهُوَ غَلَط وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمَّار الذَّهَبِيّ عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْكُرْسِيّ مَوْضِع الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْش لَا يُقَدِّر أَحَد قَدْره وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه عَنْ أَبِي الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْمَحْبُوبِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن مُعَاذ عَنْ أَبِي عَاصِم عَنْ سُفْيَان وَهُوَ الثَّوْرِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا مِثْله وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق الْحَاكِم بْن ظَهِير الْفَزَارِيّ الْكُوفِيّ وَهُوَ مَتْرُوك عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحّ أَيْضًا وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك : الْكُرْسِيّ تَحْت الْعَرْش : وَقَالَ السُّدِّيّ : السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي جَوْف الْكُرْسِيّ وَالْكُرْسِيّ بَيْن يَدَيْ الْعَرْش وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَوْ أَنَّ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرَضِينَ السَّبْع بُسِطْنَ ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضهنَّ إِلَى بَعْض مَا كُنَّ فِي سَعَة الْكُرْسِيّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْحَلْقَة فِي الْمَفَازَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنِي اِبْن وَهْب قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا السَّمَوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أَلْقَيْت فِي تُرْس قَالَ وَقَالَ أَبُو ذَرّ : سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : مَا الْكُرْسِيّ فِي الْعَرْش إِلَّا كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيد أُلْقِيَتْ بَيْن ظَهْرَانِيّ فَلَاة مِنْ الْأَرْض . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن وُهَيْب الْمُقْرِيّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي الْيُسْرَى الْعَسْقَلَانِيّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه التَّمِيمِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ الْغِفَارِيّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْكُرْسِيّ فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْضُونَ السَّبْع عِنْد الْكُرْسِيّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاة بِأَرْضٍ فَلَاة وَإِنَّ فَضْل الْعَرْش عَلَى الْكُرْسِيّ كَفَضْلِ الْفَلَاة عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَة وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي بَكْر حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن خَلِيفَة عَنْ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : أَتَتْ اِمْرَأَة إِلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : اُدْعُ اللَّه أَنْ يُدْخِلنِي الْجَنَّة قَالَ فَعَظَّمَ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَالَ إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْل الْجَدِيد مِنْ ثِقَله وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظ الْبَزَّار فِي مُسْنَده الْمَشْهُور وَعَبْد بْن حُمَيْد وَابْن جَرِير فِي تَفْسِيرَيْهِمَا وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أَبِي عَاصِم فِي كِتَابَيْ السُّنَّة لَهُمَا وَالْحَافِظ الضِّيَاء فِي كِتَاب الْمُخْتَار مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن خَلِيفَة وَلَيْسَ بِذَاكَ الْمَشْهُور وَفِي سَمَاعه مِنْ عُمَر نَظَر ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ عَنْ عُمَر مَوْقُوفًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْ عُمَر مُرْسَلًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيد فِي مَتْنه زِيَادَة غَرِيبَة وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفهَا وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا حَدِيثُ جَابِر بْن مُطْعِم فِي صِفَة الْعَرْش كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابه السُّنَّة مِنْ سُنَنه وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَغَيْره أَحَادِيث عَنْ بُرَيْدَة وَجَابِر وَغَيْرهمَا فِي وَضْع الْكُرْسِيّ يَوْم الْقِيَامَة لِفَصْلِ الْقَضَاء وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ غَيْر الْمَذْكُور فِي هَذِهِ الْآيَة وَقَدْ زَعَمَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى عِلْم الْهَيْئَة مِنْ الْإِسْلَامِيِّينَ أَنَّ الْكُرْسِيّ عِنْدهمْ هُوَ الْفُلْك الثَّامِن وَهُوَ فُلْك الثَّوَابِت الَّذِي فَوْقه الْفُلْك التَّاسِع وَهُوَ الْفُلْك الْأَثِير وَيُقَال لَهُ الْأَطْلَس وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ آخَرُونَ وَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق جُوَيْبِر عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول الْكُرْسِيّ هُوَ الْعَرْش وَالصَّحِيح أَنَّ الْكُرْسِيّ غَيْر الْعَرْش وَالْعَرْش أَكْبَر مِنْهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآثَار وَالْأَخْبَار وَقَدْ اِعْتَمَدَ اِبْن جَرِير عَلَى حَدِيث عَبْد اللَّه بْن خَلِيفَة عَنْ عُمَر فِي ذَلِكَ وَعِنْدِي فِي صِحَّته نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " وَلَا يَئُودهُ حِفْظهمَا " أَيْ لَا يُثْقِلهُ وَلَا يَكْتَرِثهُ حِفْظ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِمَا وَمَنْ بَيْنهمَا بَلْ ذَلِكَ سَهْل عَلَيْهِ يَسِير لَدَيْهِ وَهُوَ الْقَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ الرَّقِيب عَلَى جَمِيع الْأَشْيَاء فَلَا يَعْزُب عَنْهُ شَيْء وَلَا يَغِيب عَنْهُ شَيْء وَالْأَشْيَاء كُلّهَا حَقِيرَة بَيْن يَدَيْهِ مُتَوَاضِعَة ذَلِيلَة صَغِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مُحْتَاجَة فَقِيرَة وَهُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد الْفَعَّال لِمَا يُرِيد الَّذِي لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ وَهُوَ الْقَاهِر لِكُلِّ شَيْء الْحَسِيب عَلَى كُلّ شَيْء الرَّقِيب الْعَلِيّ الْعَظِيم لَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ فَقَوْله " وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيم " كَقَوْلِهِ " وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ" وَهَذِهِ الْآيَات وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْأَحَادِيث الصِّحَاح الْأَجْوَد فِيهَا طَرِيقَة السَّلَف الصَّالِح أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْر تَكْيِيف وَلَا تَشْبِيه .
تفسير القرطبي
هَذِهِ آيَة الْكُرْسِيّ سَيِّدَة آي الْقُرْآن وَأَعْظَم آيَة , كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْفَاتِحَة , وَنَزَلَتْ لَيْلًا وَدَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا فَكَتَبَهَا . رُوِيَ عَنْ مُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْكُرْسِيّ خَرَّ كُلّ صَنَم فِي الدُّنْيَا , وَكَذَلِكَ خَرَّ كُلّ مَلِك فِي الدُّنْيَا وَسَقَطَتْ التِّيجَان عَنْ رُءُوسهمْ , وَهَرَبَتْ الشَّيَاطِين يَضْرِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إِلَى أَنْ أَتَوْا إِبْلِيس فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْحَثُوا عَنْ ذَلِكَ , فَجَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة فَبَلَغَهُمْ أَنَّ آيَة الْكُرْسِيّ قَدْ نَزَلَتْ . وَرَوَى الْأَئِمَّة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا الْمُنْذِر أَتَدْرِي أَيّ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه مَعَك أَعْظَم ) ؟ قَالَ قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : ( يَا أَبَا الْمُنْذِر أَتَدْرِي أَيّ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه مَعَك أَعْظَم ) ؟ قَالَ قُلْت : " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ : ( لِيَهِنك الْعِلْم يَا أَبَا الْمُنْذِر ) . زَادَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم أَبُو عَبْد اللَّه : ( فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لِهَذِهِ الْآيَة لَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّس الْمَلِك عِنْد سَاق الْعَرْش ) . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : فَهَذِهِ آيَة أَنْزَلَهَا اللَّه جَلَّ ذِكْره , وَجَعَلَ ثَوَابهَا لِقَارِئِهَا عَاجِلًا وَآجِلًا , فَأَمَّا فِي الْعَاجِل فَهِيَ حَارِسَة لِمَنْ قَرَأَهَا مِنْ الْآفَات , وَرُوِيَ لَنَا عَنْ نَوْف الْبِكَالِيّ أَنَّهُ قَالَ : آيَة الْكُرْسِيّ تُدْعَى فِي التَّوْرَاة وَلِيَّة اللَّه . يُرِيد يُدْعَى قَارِئُهَا فِي مَلَكُوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَزِيزًا , قَالَ : فَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف إِذَا دَخَلَ بَيْته قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي زَوَايَا بَيْته الْأَرْبَع , مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ يَلْتَمِس بِذَلِكَ أَنْ تَكُون لَهُ حَارِسًا مِنْ جَوَانِبه الْأَرْبَع , وَأَنْ تَنْفِي عَنْهُ الشَّيْطَان مِنْ زَوَايَا بَيْته . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ صَارَعَ جِنِّيًّا فَصَرَعَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَ لَهُ الْجِنِّيّ : خَلِّ عَنِّي حَتَّى أُعَلِّمك مَا تَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنَّا , فَخَلَّى عَنْهُ وَسَأَلَهُ فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنَّا بِآيَةِ الْكُرْسِيّ . قُلْت : هَذَا صَحِيح , وَفِي الْخَبَر : مَنْ قَرَأَ الْكُرْسِيّ دُبُر كُلّ صَلَاة كَانَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْض رُوحه ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام , وَكَانَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَ أَنْبِيَاء اللَّه حَتَّى يُسْتَشْهَد . وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول وَهُوَ عَلَى أَعْوَاد الْمِنْبَر : ( مَنْ قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دُبُر كُلّ صَلَاة لَمْ يَمْنَعهُ مِنْ دُخُول الْجَنَّة إِلَّا الْمَوْت وَلَا يُوَاظِب عَلَيْهَا إِلَّا صِدِّيق أَوْ عَابِد , وَمَنْ قَرَأَهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعه آمَنَهُ اللَّه عَلَى نَفْسه وَجَاره وَجَار جَاره وَالْأَبْيَات حَوْله ) . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاة رَمَضَان , وَذَكَرَ قِصَّة وَفِيهَا : فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه , زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمنِي كَلِمَات يَنْفَعنِي اللَّه بِهَا فَخَلَّيْت سَبِيله , قَالَ : ( مَا هِيَ ) ؟ قُلْت قَالَ لِي : إِذَا آوَيْت إِلَى فِرَاشك فَاقْرَأْ آيَة الْكُرْسِيّ مِنْ أَوَّلهَا حَتَّى تَخْتِم " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " . وَقَالَ لِي : لَنْ يَزَال عَلَيْك مِنْ اللَّه حَافِظ وَلَا يَقْرَبك شَيْطَان حَتَّى تُصْبِح , وَكَانُوا أَحْرَص شَيْء عَلَى الْخَيْر . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَك وَهُوَ كَذُوب تَعْلَم مَنْ تُخَاطِب مُنْذُ ثَلَاث لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَة ) ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : ( ذَاكَ شَيْطَان ) . وَفِي مُسْنَد الدَّارِمِيّ أَبِي مُحَمَّد قَالَ الشَّعْبِيّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : لَقِيَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْجِنّ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيّ , فَقَالَ لَهُ الْإِنْسِيّ : إِنِّي لَأَرَاك ضَئِيلًا شَخِيتًا كَأَنَّ ذُرَيِّعَتَيْك ذَرَيِّعَتَا كَلْب فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ مَعْشَر الْجِنّ , أَمْ أَنْتَ مِنْ بَيْنهمْ كَذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّه إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيع وَلَكِنْ عَاوِدْنِي الثَّانِيَة فَإِنْ صَرَعْتنِي عَلَّمْتُك شَيْئًا يَنْفَعك , قَالَ نَعَمْ , فَصَرَعَهُ , قَالَ : تَقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ : " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم " ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَإِنَّك لَا تَقْرَأهَا فِي بَيْت إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَان لَهُ خَبَج كَخَبَج الْحِمَار ثُمَّ لَا يَدْخُلهُ حَتَّى يُصْبِح . أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم عَنْ أَبِي عَاصِم الثَّقَفِيّ عَنْ الشَّعْبِيّ . وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَة فِي غَرِيب حَدِيث عُمَر حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ أَبِي عَاصِم الثَّقَفِيّ عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّه : أَهُوَ عُمَر ؟ فَقَالَ : مَا عَسَى أَنْ يَكُون إِلَّا عُمَر . قَالَ أَبُو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ : الضَّئِيل : الدَّقِيق , وَالشَّخِيت : الْمَهْزُول , وَالضَّلِيع : جَيِّد الْأَضْلَاع , وَالْخَبَج : الرِّيح . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْخَبَج : الضُّرَاط , وَهُوَ الْحَبَج أَيْضًا بِالْحَاءِ . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَرَأَ حم - الْمُؤْمِن - إِلَى إِلَيْهِ الْمَصِير وَآيَة الْكُرْسِيّ حِين يُصْبِح حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِي , وَمَنْ قَرَأَهُمَا حِين يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِح ) قَالَ : حَدِيث غَرِيب . وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : وَرُوِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ نُدِبُوا إِلَى الْمُحَافَظَة عَلَى قِرَاءَتهَا دُبُر كُلّ صَلَاة . عَنْ أَنَس رَفَعَ الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَوْحَى اللَّه إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَنْ دَاوَمَ عَلَى قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ دُبُر كُلّ صَلَاة أَعْطَيْته فَوْق مَا أُعْطِي الشَّاكِرِينَ وَأَجْر النَّبِيِّينَ وَأَعْمَال الصِّدِّيقِينَ وَبَسَطْت عَلَيْهِ يَمِينِي بِالرَّحْمَةِ وَلَمْ يَمْنَعهُ أَنْ أُدْخِلهُ الْجَنَّة إِلَّا أَنْ يَأْتِيه مَلَك الْمَوْت ) قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : يَا رَبّ مَنْ سَمِعَ بِهَذَا لَا يُدَاوِم عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ( إِنِّي لَا أُعْطِيه مِنْ عِبَادِي إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ صِدِّيق أَوْ رَجُل أُحِبّهُ أَوْ رَجُل أُرِيد قَتْله فِي سَبِيلِي ) . وَعَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( يَا مُوسَى مَنْ قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دُبُر كُلّ صَلَاة أَعْطَيْته ثَوَاب الْأَنْبِيَاء ) قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : مَعْنَاهُ عِنْدِي أَعْطَيْته ثَوَاب عَمَل الْأَنْبِيَاء , فَأَمَّا ثَوَاب النُّبُوَّة فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ . وَهَذِهِ الْآيَة تَضَمَّنَتْ التَّوْحِيد وَالصِّفَات الْعُلَا , وَهِيَ خَمْسُونَ كَلِمَة , وَفِي كُلّ كَلِمَة خَمْسُونَ بَرَكَة , وَهِيَ تَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن , وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيث , ذَكَرَهُ اِبْن عَطِيَّة . و " اللَّه " مُبْتَدَأ , و " لَا إِلَه " مُبْتَدَأ ثَانٍ وَخَبَره مَحْذُوف تَقْدِيره مَعْبُود أَوْ مَوْجُود . و " إِلَّا هُوَ " بَدَل مِنْ مَوْضِع لَا إِلَه . وَقِيلَ : " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " اِبْتِدَاء وَخَبَر , وَهُوَ مَرْفُوع مَحْمُول عَلَى الْمَعْنَى , أَيْ مَا إِلَه إِلَّا هُوَ , وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن لَا إِلَه إِلَّا إِيَّاهُ , نُصِبَ عَلَى الِاسْتِثْنَاء . قَالَ أَبُو ذَرّ فِي حَدِيثه الطَّوِيل : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّ آيَة أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك مِنْ الْقُرْآن أَعْظَم ؟ فَقَالَ : ( اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَشْرَف آيَة فِي الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : لِأَنَّهُ يُكَرَّر فِيهَا اِسْم اللَّه تَعَالَى بَيْن مُضْمَر وَظَاهِر ثَمَانِي عَشْرَة مَرَّة . " لْحَيّ الْقَيُّوم " نَعْت لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْ شِئْت كَانَ بَدَلًا مِنْ " هُوَ " , وَإِنْ شِئْت كَانَ خَبَرًا بَعْد خَبَر , وَإِنْ شِئْت عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ . وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن النَّصْب عَلَى الْمَدْح . و " الْحَيّ " اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى يُسَمَّى بِهِ , وَيُقَال : إِنَّهُ اِسْم اللَّه تَعَالَى الْأَعْظَم . وَيُقَال : إِنَّ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء : يَا حَيّ يَا قَيُّوم . وَيُقَال : إِنَّ آصَف بْن بَرْخِيَا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْتِي بِعَرْشِ بِلْقِيس إِلَى سُلَيْمَان دَعَا بِقَوْلِهِ يَا حَيّ يَا قَيُّوم . وَيُقَال : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل سَأَلُوا مُوسَى عَنْ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم فَقَالَ لَهُمْ : أيا هيا شرا هيا , يَعْنِي يَا حَيّ يَا قَيُّوم . وَيُقَال : هُوَ دُعَاء أَهْل الْبَحْر إِذَا خَافُوا الْغَرَق يَدْعُونَ بِهِ . قَالَ الطَّبَرِيّ عَنْ قَوْم : إِنَّهُ يُقَال حَيّ قَيُّوم كَمَا وَصَفَ نَفْسه , وَيُسَلَّم ذَلِكَ دُون أَنْ يُنْظَر فِيهِ . وَقِيلَ : سَمَّى نَفْسه حَيًّا لِصَرْفِهِ الْأُمُور مَصَارِيفهَا وَتَقْدِيره الْأَشْيَاء مَقَادِيرهَا . وَقَالَ قَتَادَة : الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت . وَقَالَ السُّدِّيّ : الْمُرَاد بِالْحَيِّ الْبَاقِي . قَالَ لَبِيد : فَإِمَّا تَرِينِي الْيَوْم أَصْبَحْت سَالِمًا فَلَسْت بِأَحْيَا مِنْ كِلَاب وَجَعْفَر وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا الِاسْم هُوَ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم . " الْقَيُّوم " مِنْ قَامَ , أَيْ الْقَائِم بِتَدْبِيرِ مَا خَلَقَ , عَنْ قَتَادَة . وَقَالَ الْحَسَن : مَعْنَاهُ الْقَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ حَتَّى يُجَازِيهَا بِعَمَلِهَا , مِنْ حَيْثُ هُوَ عَالِم بِهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَعْنَاهُ الَّذِي لَا يُحَوَّل وَلَا يَزُول , قَالَ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : لَمْ تُخْلَق السَّمَاء وَالنُّجُوم وَالشَّمْس مَعَهَا قَمَر يَقُوم قَدَّرَهُ مُهَيْمِن قَيُّوم وَالْحَشْر وَالْجَنَّة وَالنَّعِيم إِلَّا لِأَمْرٍ شَأْنه عَظِيم قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَأَيْت فِي " عُيُون التَّفْسِير " لِإِسْمَاعِيل الضَّرِير تَفْسِير الْقَيُّوم قَالَ : وَيُقَال هُوَ الَّذِي لَا يَنَام , وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ عَقِيبه فِي آيَة الْكُرْسِيّ : " لَا تَأْخُذهُ سِنَة وَلَا نَوْم " . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْقَيُّوم الَّذِي لَا بَدْء لَهُ , ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ . وَأَصْل قَيُّوم قَيْوُوم اِجْتَمَعَتْ الْوَاو وَالْيَاء وَسُبِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَة بَعْد قَلْب الْوَاو يَاء , وَلَا يَكُون قَيُّوم فَعُّولًا ; لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاو فَكَانَ يَكُون قَيْوُومًا . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَعَلْقَمَة وَالْأَعْمَش وَالنَّخَعِيّ " الْحَيّ الْقَيَّام " بِالْأَلِفِ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَر . وَلَا خِلَاف بَيْن أَهْل اللُّغَة فِي أَنَّ الْقَيُّوم أَعْرَف عِنْد الْعَرَب وَأَصَحّ بِنَاء وَأَثْبَت عِلَّة . وَالْقَيَّام مَنْقُول عَنْ الْقَوَّام إِلَى الْقَيَّام , صُرِفَ عَنْ الْفَعَّال إِلَى الْفَيْعَال , كَمَا قِيلَ لِلصَّوَّاغِ الصَّيَّاغ , قَالَ الشَّاعِر : إِنَّ ذَا الْعَرْش لَلَّذِي يَرْزُق الْنَا س وَحَيّ عَلَيْهِمْ قَيُّوم ثُمَّ نَفَى عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَأْخُذهُ سِنَة وَلَا نَوْم . وَالسِّنَة : النُّعَاس فِي قَوْل الْجَمِيع . وَالنُّعَاس مَا كَانَ مِنْ الْعَيْن فَإِذَا صَارَ فِي الْقَلْب صَارَ نَوْمًا , قَالَ عَدِيّ بْن الرَّقَّاع يَصِف اِمْرَأَة بِفُتُورِ النَّظَر : وَسْنَان أَقْصَدَهُ النُّعَاس فَرَنَّقَتْ فِي عَيْنه سِنَة وَلَيْسَ بِنَائِمِ وَفَرَّقَ الْمُفَضَّل بَيْنهمَا فَقَالَ : السِّنَة مِنْ الرَّأْس , وَالنُّعَاس فِي الْعَيْن , وَالنَّوْم فِي الْقَلْب . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْوَسْنَان الَّذِي يَقُوم مِنْ النَّوْم وَهُوَ لَا يَعْقِل , حَتَّى رُبَّمَا جَرَّدَ السَّيْف عَلَى أَهْله . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن زَيْد فِيهِ نَظَر , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَفْهُومٍ مِنْ كَلَام الْعَرَب . وَقَالَ السُّدِّيّ : السِّنَة : رِيح النَّوْم الَّذِي يَأْخُذ فِي الْوَجْه فَيَنْعَس الْإِنْسَان . قُلْت : وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ فُتُور يَعْتَرِي الْإِنْسَان وَلَا يَفْقِد مَعَهُ عَقْله . وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُدْرِكهُ خَلَل وَلَا يَلْحَقهُ مَلَل بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَال . وَالْأَصْل فِي سِنَة وَسْنَة حُذِفَتْ الْوَاو كَمَا حُذِفَتْ مِنْ يَسِن . وَالنَّوْم هُوَ الْمُسْتَثْقَل الَّذِي يَزُول مَعَهُ الذِّهْن فِي حَقّ الْبَشَر . وَالْوَاو لِلْعَطْفِ و " لَا " تَوْكِيد . قُلْت : وَالنَّاس يَذْكُرُونَ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ مُوسَى عَلَى الْمِنْبَر قَالَ : ( وَقَعَ فِي نَفْس مُوسَى هَلْ يَنَام اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَأَرْسَلَ اللَّه إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلّ يَد قَارُورَة وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظ بِهِمَا قَالَ فَجَعَلَ يَنَام وَتَكَاد يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ ثُمَّ يَسْتَيْقِظ فَيُنَحِّي أَحَدَيْهِمَا عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى نَامَ نَوْمَة فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتْ الْقَارُورَتَانِ - قَالَ - ضَرَبَ اللَّه لَهُ مَثَلًا أَنْ لَوْ كَانَ يَنَام لَمْ تَتَمَسَّك السَّمَاء وَالْأَرْض ) وَلَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث , ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيّ . أَيْ بِالْمِلْكِ فَهُوَ مَالِك الْجَمِيع وَرَبّه وَجَاءَتْ الْعِبَارَة ب " مَا " وَإِنْ كَانَ فِي الْجُمْلَة مَنْ يَعْقِل مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد الْجُمْلَة وَالْمَوْجُود . قَالَ الطَّبَرِيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة لَمَّا قَالَ الْكُفَّار : مَا نَعْبُد أَوْثَانًا إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى . " مَنْ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ و " ذَا " خَبَره , و " الَّذِي " نَعْت ل " ذَا " , وَإِنْ شِئْت بَدَل , وَلَا يَجُوز أَنْ تَكُون " ذَا " زَائِدَة كَمَا زِيدَتْ مَعَ " مَا " لِأَنَّ " مَا " مُبْهَمَة فَزِيدَتْ " ذَا " مَعَهَا لِشَبَهِهَا بِهَا . وَتَقَرَّرَ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ اللَّه يَأْذَن لِمَنْ يَشَاء فِي الشَّفَاعَة , وَهُمْ الْأَنْبِيَاء وَالْعُلَمَاء وَالْمُجَاهِدُونَ وَالْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ مِمَّنْ أَكْرَمَهُمْ وَشَرَّفَهُمْ اللَّه , ثُمَّ لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى , كَمَا قَالَ : " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى " [ الْأَنْبِيَاء : 28 ] قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ يَشْفَعُونَ فِيمَنْ لَمْ يَصِل إِلَى النَّار وَهُوَ بَيْن الْمَنْزِلَتَيْنِ , أَوْ وَصَلَ وَلَكِنْ لَهُ أَعْمَال صَالِحَة . وَفِي الْبُخَارِيّ فِي " بَاب بَقِيَّة مِنْ أَبْوَاب الرُّؤْيَة " : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ : رَبّنَا إِنَّ إِخْوَاننَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا . وَهَذِهِ شَفَاعَة فِيمَنْ يَقْرُب أَمْره , وَكَمَا يَشْفَع الطِّفْل الْمُحْبَنْطِئ عَلَى بَاب الْجَنَّة . وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي قَرَابَاتهمْ وَمَعَارِفهمْ . وَإِنَّ الْأَنْبِيَاء يَشْفَعُونَ فِيمَنْ حَصَلَ فِي النَّار مِنْ عُصَاة أُمَمهمْ بِذُنُوبٍ دُون قُرْبَى وَلَا مَعْرِفَة إِلَّا بِنَفْسِ الْإِيمَان , ثُمَّ تَبْقَى شَفَاعَة أَرْحَم الرَّاحِمِينَ فِي الْمُسْتَغْرِقِينَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوب الَّذِينَ لَمْ تَعْمَل فِيهِمْ شَفَاعَة الْأَنْبِيَاء . وَأَمَّا شَفَاعَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيل الْحِسَاب فَخَاصَّة لَهُ . قُلْت : قَدْ بَيَّنَ مُسْلِم فِي صَحِيحه كَيْفِيَّة الشَّفَاعَة بَيَانًا شَافِيًا , وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّه لَمْ يَقْرَأهُ وَأَنَّ الشَّافِعِينَ يَدْخُلُونَ النَّار وَيُخْرِجُونَ مِنْهَا أُنَاسًا اِسْتَوْجَبُوا الْعَذَاب , فَعَلَى هَذَا لَا يَبْعُد أَنْ يَكُون لِلْمُؤْمِنِينَ شَفَاعَتَانِ : شَفَاعَة فِيمَنْ لَمْ يَصِل إِلَى النَّار , وَشَفَاعَة فِيمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَدَخَلَهَا , أَجَارَنَا اللَّه مِنْهَا . فَذَكَرَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ : ( ثُمَّ يُضْرَب الْجِسْر عَلَى جَهَنَّم وَتَحِلّ الشَّفَاعَة وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ - قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا الْجِسْر ؟ قَالَ : دَحْض مَزِلَّة فِيهَا خَطَاطِيف وَكَلَالِيب وَحَسَكَة تَكُون بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَة يُقَال لَهَا السَّعْدَان فَيَمُرّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْن وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيد الْخَيْل وَالرِّكَاب فَنَاجٍ جَهَنَّم حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَد مِنْكُمْ بِأَشَدّ مُنَاشَدَة لِلَّهِ فِي اِسْتِيفَاء الْحَقّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْم الْقِيَامَة لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّار , يَقُولُونَ رَبّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ , فَيُقَال لَهُمْ أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ , فَتُحَرَّم صُوَرهمْ عَلَى النَّار فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتْ النَّار إِلَى نِصْف سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ رَبّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَد مِمَّنْ أَمَرْتنَا بِهِ , فَيَقُول عَزَّ وَجَلَّ اِرْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبه مِثْقَال دِينَار مِنْ خَيْر فَأَخْرِجُوهُ , فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا , ثُمَّ يَقُولُونَ رَبّنَا لَمْ نَذَر فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتنَا بِهِ , ثُمَّ يَقُول اِرْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبه مِثْقَال نِصْف دِينَار مِنْ خَيْر فَأَخْرِجُوهُ , فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبّنَا لَمْ نَذَر فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتنَا بِهِ , ثُمَّ يَقُول اِرْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر فَأَخْرِجُوهُ , فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبّنَا لَمْ نَذَر فِيهَا خَيْرًا - وَكَانَ أَبُو سَعِيد يَقُول : إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيث فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا " [ النِّسَاء : 40 ] ( فَيَقُول اللَّه تَعَالَى : شَفَعَتْ الْمَلَائِكَة وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِض قَبْضَة مِنْ النَّار فَيُخْرِج مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا ) وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَذُكِرَ مِنْ حَدِيث أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَقُول يَا رَبّ اِئْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَك - أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْك - وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَن مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) . وَذُكِرَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّه مِنْ الْقَضَاء بَيْن الْعِبَاد وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِج بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْل النَّار أَمَرَ الْمَلَائِكَة أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّار مَنْ كَانَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَرْحَمهُ مِمَّنْ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّار يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُود تَأْكُل النَّار اِبْن آدَم إِلَّا أَثَر السُّجُود حَرَّمَ اللَّه عَلَى النَّار أَنْ تَأْكُل أَثَر السُّجُود ) الْحَدِيث بِطُولِهِ . قُلْت : فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ شَفَاعَة الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهمْ إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ دَخَلَ النَّار وَحَصَلَ فِيهَا , أَجَارَنَا اللَّه مِنْهَا وَقَوْل اِبْن عَطِيَّة : " مِمَّنْ لَمْ يَصِل أَوْ وَصَلَ " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَخَذَهُ مِنْ أَحَادِيث أُخَر , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ خَرَّجَ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُصَفّ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة صُفُوفًا - وَقَالَ اِبْن نُمَيْر أَهْل الْجَنَّة - فَيَمُرّ الرَّجُل مِنْ أَهْل النَّار عَلَى الرَّجُل فَيَقُول يَا فُلَان أَمَا تَذْكُر يَوْم اِسْتَسْقَيْت فَسَقَيْتُك شَرْبَة ؟ قَالَ فَيَشْفَع لَهُ وَيَمُرّ الرَّجُل عَلَى الرَّجُل فَيَقُول أَمَا تَذْكُر يَوْم نَاوَلْتُك طَهُورًا ؟ فَيَشْفَع لَهُ - قَالَ اِبْن نُمَيْر - وَيَقُول يَا فُلَان أَمَا تَذْكُر يَوْم بَعَثْتنِي لِحَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْت لَك ؟ فَيَشْفَع لَهُ ) . وَأَمَّا شَفَاعَات نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتُلِفَ فِيهَا , فَقِيلَ ثَلَاث , وَقِيلَ اِثْنَتَانِ , وَقِيلَ : خَمْس , يَأْتِي بَيَانهَا فِي " سُبْحَان " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهَا فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ . الضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ عَلَى كُلّ مَنْ يَعْقِل مِمَّنْ تَضَمَّنَهُ قَوْله : " لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض " . وَقَالَ مُجَاهِد : " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " الدُّنْيَا " وَمَا خَلْفهمْ " الْآخِرَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَكُلّ هَذَا صَحِيح فِي نَفْسه لَا بَأْس بِهِ ; لِأَنَّ مَا بَيْن الْيَد هُوَ كُلّ مَا تَقَدَّمَ الْإِنْسَان , وَمَا خَلْفه هُوَ كُلّ مَا يَأْتِي بَعْده , وَبِنَحْوِ قَوْل مُجَاهِد قَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره . الْعِلْم هُنَا بِمَعْنَى الْمَعْلُوم , أَيْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْلُومَاته , وَهَذَا كَقَوْلِ الْخَضِر لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين نَقَرَ الْعُصْفُور فِي الْبَحْر : مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمك مِنْ عِلْم اللَّه إِلَّا كَمَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُور مِنْ هَذَا الْبَحْر . فَهَذَا وَمَا شَاكَلَهُ رَاجِع إِلَى الْمَعْلُومَات لِأَنَّ عِلْم اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الَّذِي هُوَ صِفَة ذَاته لَا يَتَبَعَّض . وَمَعْنَى الْآيَة لَا مَعْلُوم لِأَحَدٍ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَعْلَمهُ . ذَكَرَ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْكُرْسِيّ لُؤْلُؤَة وَالْقَلَم لُؤْلُؤَة وَطُول الْقَلَم سَبْعمِائَةِ سَنَة وَطُول الْكُرْسِيّ حَيْثُ لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه ) . وَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة - وَهُوَ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود - عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : بَيْن كُلّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام وَبَيْن السَّمَاء السَّابِعَة وَبَيْن الْكُرْسِيّ خَمْسمِائَةِ عَام , وَبَيْن الْكُرْسِيّ وَبَيْن الْعَرْش مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام , وَالْعَرْش فَوْق الْمَاء وَاَللَّه فَوْق الْعَرْش يَعْلَم مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِ . يُقَال كُرْسِيّ وَكِرْسِيّ وَالْجَمْع الْكَرَاسِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كُرْسِيّه عِلْمه . وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيّ , قَالَ : وَمِنْهُ الْكُرَّاسَة الَّتِي تَضُمّ الْعِلْم , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُلَمَاءِ : الْكَرَاسِيّ ; لِأَنَّهُمْ الْمُعْتَمَد عَلَيْهِمْ , كَمَا يُقَال : أَوْتَاد الْأَرْض قَالَ الشَّاعِر : يَحُفّ بِهِمْ بِيض الْوُجُوه وَعُصْبَة كَرَاسِيّ بِالْأَحْدَاثِ حِين تَنُوب أَيْ عُلَمَاء بِحَوَادِث الْأُمُور . وَقِيلَ : كُرْسِيّه قُدْرَته الَّتِي يُمْسِك بِهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض , كَمَا تَقُول : اِجْعَلْ لِهَذَا الْحَائِط كُرْسِيًّا , أَيْ مَا يَعْمِدهُ . وَهَذَا قَرِيب مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَسِعَ كُرْسِيّه " . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُّوِينَا عَنْ اِبْن مَسْعُود وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَسِعَ كُرْسِيّه " قَالَ : عِلْمه . وَسَائِر الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْكُرْسِيّ الْمَشْهُور مَعَ الْعَرْش . وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله " وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض " قَالَ : إِنَّ الصَّخْرَة الَّتِي عَلَيْهَا الْأَرْض السَّابِعَة وَمُنْتَهَى الْخَلْق عَلَى أَرْجَائِهَا , عَلَيْهَا أَرْبَعَة مِنْ الْمَلَائِكَة لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ أَرْبَعَة وُجُوه : وَجْه إِنْسَان وَوَجْه أَسَد وَوَجْه ثَوْر وَوَجْه نَسْر , فَهُمْ قِيَام عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطُوا بِالْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَات , وَرُءُوسهمْ تَحْت الْكُرْسِيّ وَالْكُرْسِيّ تَحْت الْعَرْش وَاَللَّه وَاضِع كُرْسِيّه فَوْق الْعَرْش . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فِي هَذَا إِشَارَة إِلَى كُرْسِيَّيْنِ : أَحَدهمَا تَحْت الْعَرْش , وَالْآخَر مَوْضُوع عَلَى الْعَرْش . وَفِي رِوَايَة أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض " فَإِنَّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي جَوْف الْكُرْسِيّ وَالْكُرْسِيّ بَيْن يَدَيْ الْعَرْش . وَأَرْبَاب الْإِلْحَاد يَحْمِلُونَهَا عَلَى عِظَم الْمُلْك وَجَلَالَة السُّلْطَان , وَيُنْكِرُونَ وُجُود الْعَرْش وَالْكُرْسِيّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَأَهْل الْحَقّ يُجِيزُونَهُمَا , إِذْ فِي قُدْرَة اللَّه مُتَّسَع فَيَجِب الْإِيمَان بِذَلِكَ . قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : الْكُرْسِيّ مَوْضِع الْقَدَمَيْنِ وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْل . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَدْ رُوِّينَا أَيْضًا فِي هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَاهُ فِيمَا يُرَى أَنَّهُ مَوْضُوع مِنْ الْعَرْش مَوْضِع الْقَدَمَيْنِ مِنْ السَّرِير , وَلَيْسَ فِيهِ إِثْبَات الْمَكَان لِلَّهِ تَعَالَى . وَعَنْ اِبْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَر مِنْ الْحَبَشَة قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَعْجَب شَيْء رَأَيْته ) ؟ قَالَ : رَأَيْت اِمْرَأَة عَلَى رَأْسهَا مِكْتَل طَعَام فَمَرَّ فَارِس فَأَذْرَاهُ فَقَعَدَتْ تَجْمَع طَعَامهَا , ثُمَّ اِلْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ : وَيْل لَك يَوْم يَضَع الْمَلِك كُرْسِيّه فَيَأْخُذ لِلْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِم فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهَا : ( لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ - أَوْ كَيْف تُقَدَّس أُمَّة - لَا يَأْخُذ ضَعِيفهَا حَقّه مِنْ شَدِيدهَا ) . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فِي قَوْل أَبِي مُوسَى " الْكُرْسِيّ مَوْضِع الْقَدَمَيْنِ " يُرِيد هُوَ مِنْ عَرْش الرَّحْمَن كَمَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ مِنْ أَسِرَّة الْمُلُوك , فَهُوَ مَخْلُوق عَظِيم بَيْن يَدَيْ الْعَرْش نِسْبَته إِلَيْهِ كَنِسْبَةِ الْكُرْسِيّ إِلَى سَرِير الْمَلِك . وَقَالَ الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن : الْكُرْسِيّ هُوَ الْعَرْش نَفْسه , وَهَذَا لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ , وَاَلَّذِي تَقْتَضِيه الْأَحَادِيث أَنَّ الْكُرْسِيّ مَخْلُوق بَيْن يَدَيْ الْعَرْش وَالْعَرْش أَعْظَم مِنْهُ . وَرَوَى أَبُو إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , أَيّ مَا أُنْزِلَ عَلَيْك أَعْظَم ؟ قَالَ : ( آيَة الْكُرْسِيّ - ثُمَّ قَالَ - يَا أَبَا ذَرّ مَا السَّمَاوَات السَّبْع مَعَ الْكُرْسِيّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاة فِي أَرْض فَلَاة وَفَضْل الْعَرْش عَلَى الْكُرْسِيّ كَفَضْلِ الْفَلَاة عَلَى الْحَلْقَة ) . أَخْرَجَهُ الْآجُرِّيّ وَأَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ فِي صَحِيح مُسْنَده وَالْبَيْهَقِيّ وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِيح . وَقَالَ مُجَاهِد : مَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ حَلْقَة مُلْقَاة فِي أَرْض فَلَاة . وَهَذِهِ الْآيَة مُنْبِئَة عَنْ عِظَم مَخْلُوقَات اللَّه تَعَالَى , وَيُسْتَفَاد مِنْ ذَلِكَ عِظَم قُدْرَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذْ لَا يَئُودهُ حِفْظ هَذَا الْأَمْر الْعَظِيم . " يَئُودهُ " مَعْنَاهُ يُثْقِلهُ , يُقَال : آدَنِي الشَّيْء بِمَعْنَى أَثْقَلَنِي وَتَحَمَّلْت مِنْهُ الْمَشَقَّة , وَبِهَذَا فَسَّرَ اللَّفْظَة اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ . قَالَ الزَّجَّاج : فَجَائِز أَنْ تَكُون الْهَاء لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَجَائِز أَنْ تَكُون لِلْكُرْسِيِّ , وَإِذَا كَانَتْ لِلْكُرْسِيِّ , فَهُوَ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى . و " الْعَلِيّ " يُرَاد بِهِ عُلُوّ الْقَدْر وَالْمَنْزِلَة لَا عُلُوّ الْمَكَان ; لِأَنَّ اللَّه مُنَزَّه عَنْ التَّحَيُّز . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ الْعَلِيّ عَنْ خَلْقه بِارْتِفَاعِ مَكَانه عَنْ أَمَاكِن خَلْقه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا قَوْل جَهَلَةٍ مُجَسِّمِينَ , وَكَانَ الْوَجْه أَلَّا يُحْكَى . وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قُرْط أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ سَمِعَ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَات الْعُلَى : سُبْحَان اللَّه الْعَلِيّ الْأَعْلَى سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَالْعَلِيّ وَالْعَالِي : الْقَاهِر الْغَالِب لِلْأَشْيَاءِ , تَقُول الْعَرَب : عَلَا فُلَان فُلَانًا أَيْ غَلَبَهُ وَقَهَرَهُ , قَالَ الشَّاعِر : فَلَمَّا عَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 4 ] . و " الْعَظِيم " صِفَة بِمَعْنَى عَظِيم الْقَدْر وَالْخَطَر وَالشَّرَف , لَا عَلَى مَعْنَى عِظَم الْأَجْرَام . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ قَوْم أَنَّ الْعَظِيم مَعْنَاهُ الْمُعَظَّم , كَمَا يُقَال : الْعَتِيق بِمَعْنَى الْمُعْتَق , وَأَنْشَدَ بَيْت الْأَعْشَى : فَكَأَنَّ الْخَمْر الْعَتِيق مِنْ الْإِسْ فِنْط مَمْزُوجَة بِمَاءٍ زُلَال وَحُكِيَ عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا : لَوْ كَانَ بِمَعْنَى مُعَظَّم لَوَجَبَ أَلَّا يَكُون عَظِيمًا قَبْل أَنْ يَخْلُق الْخَلْق وَبَعْد فَنَائِهِمْ , إِذْ لَا مُعَظِّم لَهُ حِينَئِذٍ .
| ٱلۡقَیُّومُۚ | القائمُ على كلِّ شيءٍ. |
|---|---|
| سِنَةࣱ | نُعاسٌ. |
| كُرۡسِیُّهُ | موضعُ قَدَمَي الرَّبِّ، ولا يَعْلَمُ كيفيتَه إلا اللهُ. |
| وَلَا یَـُٔودُهُۥ | ولا يُثْقِلُه. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian