صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٨٠

سورة البقرة الآية ٢٨٠

وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةࣲ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَیۡسَرَةࣲۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿٢٨٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

ولهذا قال: " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ " . أي: وإن كان الذي عليه الدين معسرا, لا يقدر على الوفاء, وجب على غريمه, أن ينظره إلى ميسرة. وهو يجب عليه إذا حصل له وفاء بأي طريق مباح, أن يوفى ما عليه. وإن تصدق عليه غريمه - بإسقاط الدين كله أو بعضه - فهو خير له, ويهون على العبد, التزام الأمور الشرعية, واجتناب المعاملات الربوية, والإحسان إلى المعسرين, علمه بأن له يوما يرجع فيه إلى الله, ويوفيه عمله, ولا يظلمه مثقال ذرة. كما ختم هذه الآية بقوله: " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " .

التفسير الميسر

وإن كان المدين غير قادر على السداد فأمهلوه إلى أن ييسِّر الله له رزقًا فيدفع إليكم مالكم، وإن تتركوا رأس المال كله أو بعضه وتضعوه عن المدين فهو أفضل لكم، إن كنتم تعلمون فَضْلَ ذلك، وأنَّه خير لكم في الدنيا والآخرة.

تفسير الجلالين

"وَإِنْ كَانَ" وَقَعَ غَرِيم "ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة" لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره "إلَى مَيْسَرَة" بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر "وَأَنْ تَصَّدَّقُوا" بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ "خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه ) رَوَاهُ مُسْلِم

تفسير ابن كثير

يَأْمُر تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَى الْمُعْسِر الَّذِي لَا يَجِد وَفَاء فَقَالَ " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ " لَا كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُول أَحَدهمْ لِمَدِينِهِ إِذَا حَلَّ عَلَيْهِ الدَّيْن إِمَّا أَنْ تَقْضِي وَإِمَّا أَنْ تُرْبِي ثُمَّ يَنْدُب إِلَى الْوَضْع عَنْهُ وَيَعِدُ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْر وَالثَّوَاب الْجَزِيل فَقَالَ " وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " أَيْ وَإِنْ تَتْرُكُوا رَأْس الْمَال بِالْكُلِّيَّةِ وَتَضَعُوهُ عَنْ الْمَدِين وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ " فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ " عَنْ أَبِي أُمَامَة أَسْعَد بْن زُرَارَة قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن شُعَيْب الْمَرْجَانِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَكِيم الْمُقَوِّم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكْر الْبُرْسَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد حَدَّثَنِي عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي أُمَامَة أَسْعَد بْن زُرَارَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُظِلّهُ اللَّه يَوْم لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلّه فَلْيُيَسِّرْ عَلَى مُعْسِر أَوْ لِيَضَع عَنْهُ " . " حَدِيثٌ آخَرُ " عَنْ بُرَيْدَة قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جُحَادَة عَنْ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم مِثْله صَدَقَة " . قَالَ ثُمَّ سَمِعْته يَقُول " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم مِثْلَاهُ صَدَقَة" قُلْت سَمِعْتُك يَا رَسُول اللَّه تَقُول " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم مِثْله صَدَقَة " ثُمَّ سَمِعْتُك تَقُول " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم مِثْلَاهُ صَدَقَة " قَالَ" لَهُ بِكُلِّ يَوْم مِثْله صَدَقَة قَبْل أَنْ يَحِلّ الدَّيْن فَإِذَا حَلَّ الدَّيْن فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم مِثْلَاهُ صَدَقَة" . " حَدِيثٌ آخَرُ " عَنْ أَبِي قَتَادَة الْحَارِث بْن رِبْعِيّ الْأَنْصَارِيّ قَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الْخَطْمِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ أَنَّ أَبَا قَتَادَة كَانَ لَهُ دَيْن عَلَى رَجُل وَكَانَ يَأْتِيه يَتَقَاضَاهُ فَيَخْتَبِئ مِنْهُ فَجَاءَ ذَات يَوْم فَخَرَجَ صَبِيّ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ فِي الْبَيْت يَأْكُل خَزِيرَة فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا فُلَان اُخْرُجْ فَقَدْ أُخْبِرْت أَنَّك هَاهُنَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا يُغَيِّبك عَنِّي ؟ فَقَالَ إِنِّي مُعْسِر وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْء قَالَ آللَّه إِنَّك مُعْسِر ؟ قَالَ نَعَمْ فَبَكَى أَبُو قَتَادَة ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول " مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمه أَوْ مَحَا عَنْهُ كَانَ فِي ظِلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة " . وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا الْأَخْنَس أَحْمَد بْن عِمْرَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل حَدَّثَنَا أَبُو مَالِك الْأَشْجَعِيّ عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَتَى اللَّه بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيده يَوْم الْقِيَامَة قَالَ مَاذَا عَمِلْت لِي فِي الدُّنْيَا ؟ فَقَالَ مَا عَمِلْت لَك يَا رَبّ مِثْقَال ذَرَّة فِي الدُّنْيَا أَرْجُوك بِهَا - قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات - قَالَ الْعَبْد عِنْد آخِرهَا يَا رَبّ إِنَّك كُنْت أَعْطَيْتنِي فَضْل مَال وَكُنْت رَجُلًا أُبَايِع النَّاس وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَاز فَكُنْت أُيَسِّر عَلَى الْمُوسِر وَأُنْظِر الْمُعْسِر قَالَ فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَا أَحَقّ مَنْ يُيَسِّر اُدْخُلْ الْجَنَّة " وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْ حُذَيْفَة زَادَ مُسْلِم وَعُقْبَة بْن عَامِر وَأَبِي مَسْعُود الْبَدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ وَلَفْظ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَمْزَة حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " كَانَ تَاجِر يُدَايِن النَّاس فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَز عَنَّا فَتَجَاوَزَ اللَّه عَنْهُ " . " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ سَهْل بْن حُنَيْف قَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَعْقُوب حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك حَدَّثَنَا عَمْرو بْن ثَابِت حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَهْل بْن حُنَيْف أَنَّ سَهْلًا حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيل اللَّه أَوْ غَازِيًا أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَته أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَته أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه" ثُمَّ قَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . " حَدِيثٌ آخَر" عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ يُوسُف بْن صُهَيْب عَنْ زَيْد الْعَمِّيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَاب دَعْوَتُهُ وَأَنْ تُكْشَف كُرْبَته فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُعْسِر " اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد " حَدِيثٌ آخَر" عَنْ أَبِي مَسْعُود عُقْبَة بْن عَمْرو قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِك عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْ حُذَيْفَة أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِهِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَاذَا عَمِلْت فِي الدُّنْيَا ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُل مَا عَمِلْت مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر فَقَالَ لَهُ ثَلَاثًا وَقَالَ فِي الثَّالِثَة إِنِّي كُنْت أَعْطَيْتنِي فَضْلًا مِنْ الْمَال فِي الدُّنْيَا فَكُنْت أُبَايِع النَّاس فَكُنْت أُيَسِّر عَلَى الْمُوسِر وَأُنْظِر الْمُعْسِر فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْك تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي فَغَفَرَ لَهُ قَالَ أَبُو مَسْعُود هَكَذَا سَمِعْت مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك سَعْد بْن طَارِق بِهِ . " حَدِيثٌ آخَرُ " عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُل حَقّ فَأَخَّرَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْم صَدَقَة " غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ بُرَيْدَة نَحْوه . " حَدِيثٌ آخَرُ " عَنْ أَبِي الْيُسْر كَعْب بْن عَمْرو قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو حَدَّثَنَا زَائِدَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ رِبْعِيّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْيُسْر أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه" وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ وَجْه آخَر مِنْ حَدِيث عَبَّاد بْن الْوَلِيد بْن عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ خَرَجْت أَنَا وَأَبِي نَطْلُب الْعِلْم فِي هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار قَبْل أَنْ يَهْلِكُوا فَكَانَ أَوَّل مَنْ لَقِينَا أَبَا الْيُسْر صَاحِب رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ غُلَام لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُف وَعَلَى أَبِي الْيُسْر بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيّ وَعَلَى غُلَامه بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيّ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا عَمّ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهك سَفْعَة مِنْ غَضَب قَالَ أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلَان بْن فُلَان الرَّامِي مَال فَأَتَيْت أَهْله فَسَلَّمْت فَقُلْت أَثَمَّ هُوَ ؟ قَالُوا لَا فَخَرَجَ عَلِيّ اِبْن لَهُ جَفْر فَقُلْت أَيْنَ أَبُوك ؟ فَقَالَ سَمِعَ صَوْتك فَدَخَلَ أَرِيكَة أُمِّي فَقُلْت اُخْرُجْ إِلَيَّ فَقَدْ عَلِمْت أَيْنَ أَنْتَ فَخَرَجَ فَقُلْت مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ اِخْتَبَأْت مِنِّي ؟ قَالَ أَنَا وَاَللَّه أُحَدِّثك ثُمَّ لَا أَكْذِبُك خَشِيت وَاَللَّه أَنْ أُحَدِّثك فَأَكْذِبك أَوْ أَعِدك فَأُخْلِفك وَكُنْت صَاحِب رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْت وَاَللَّه مُعْسِرًا قَالَ : قُلْت آللَّه قَالَ : قُلْت آللَّه ؟ آللَّه ثُمَّ قَالَ فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ وَجَدْت قَضَاء فَاقْضِنِي وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي حِلّ فَأَشْهَد أَبْصَرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ - وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ - وَسَمِعَ أُذُنَايَ هَاتَانِ وَوَعَى - قَلْبِي - وَأَشَارَ إِلَى نِيَاط قَلْبه - رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه " وَذَكَر تَمَام الْحَدِيث . " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْبَزَّاز مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن أُسَيْد بْن سَالِم الْكُوفِيّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْفَضْل الْأَنْصَارِيّ عَنْ هِشَام بْن زِيَاد الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِحْجَن مَوْلَى عُثْمَان عَنْ عُثْمَان قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول " أَظَلَّ اللَّه عَيْنًا فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ تَرَكَ لِغَارِمٍ " . " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا نُوحَ بْن جَعْوَنَة السُّلَمِيّ الْخُرَاسَانِيّ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ خَرَجَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَوْمَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ وَقَاهُ اللَّه مِنْ فَيْح جَهَنَّم أَلَا إِنَّ عَمَل الْجَنَّة حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ - ثَلَاثًا - أَلَا إِنَّ عَمَل النَّار سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيد مَنْ وُقِيَ الْفِتَن وَمَا مِنْ جَرْعَة أَحَبَّ إِلَى اللَّه مِنْ جَرْعَة غَيْظ يَكْظِمهَا عَبْد مَا كَظَمَهَا عَبْد لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللَّه جَوْفه إِيمَانًا " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . " طَرِيقٌ آخَر " قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْبُورَانِيّ قَاضِي الْحُدَيْبِيَة مِنْ دِيَار رَبِيعَة حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن الْجَارُود حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الْمُتَّئِد خَال اِبْن عُيَيْنَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا إِلَى مَيْسَرَته أَنْظَرَهُ اللَّه بِذَنْبِهِ إِلَى تَوْبَته " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تَقْبِضُونَ مِنْهُ مِنْ غُرَمَائِكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ ذُو عُسْرَة , يَعْنِي مُعْسِرًا بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ الَّتِي كَانَتْ لَكُمْ عَلَيْهِمْ قَبْل الْإِرْبَاء , فَأَنْظِرُوهُمْ إلَى مَيْسَرَتهمْ . وَقَوْله : { ذُو عُسْرَة } مَرْفُوع " ب " كَانَ , فَالْخَبَر مَتْرُوك , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا , وَإِنَّمَا صَلَحَ تَرْك خَبَرهَا مِنْ أَجْل أَنَّ النَّكِرَات تُضْمِر لَهَا الْعَرَب أَخْبَارهَا , وَلَوْ وُجِّهَتْ كَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِع إلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الْفِعْل الْمُكْتَفِي بِنَفْسِهِ التَّامّ , لَكَانَ وَجْهًا صَحِيحًا , وَلَمْ يَكُنْ بِهَا حَاجَة حِينَئِذٍ إلَى خَبَر . فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام عِنْد ذَلِكَ : وَإِنْ وُجِدَ ذُو عُسْرَة مِنْ غُرَمَائِكُمْ بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ , فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب : " وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَة " بِمَعْنَى : وَإِنْ كَانَ الْغَرِيم ذَا عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَرَبِيَّة جَائِزًا فَغَيْر جَائِزَة الْقِرَاءَة بِهِ عِنْدنَا لِخِلَافِهِ خُطُوط مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا قَوْله : { فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَعَلَيْكُمْ أَنْ تُنْظِرُوهُ إلَى مَيْسَرَة , كَمَا قَالَ : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِنْ رَأْسه فَفِدْيَة مِنْ صِيَام } 2 196 وقَدْ ذَكَرْنَا وَجْه رَفْع مَا كَانَ مِنْ نَظَائِرهَا فِيمَا مَضَى قَبْل , فَأَغْنَى عَنْ تَكْرِيره . وَالْمَيْسَرَة : الْمَفْعَلَة مِنْ الْيُسْر , مِثْل الْمَرْحَمَة وَالْمَشْأَمَة . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَإِنْ كَانَ مِنْ غُرَمَائِكُمْ ذُو عُسْرَة , فَعَلَيْكُمْ أَنْ تُنْظِرُوهُ حَتَّى يُوسِرَ بِمَا لَيْسَ لَكُمْ , فَيَصِير مِنْ أَهْل الْيُسْر بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4915 - حَدَّثَنِي وَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الرِّبَا . 4916 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ ابْن سِيرِينَ : أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا إلَى شُرَيْح قَالَ : فَقَضَى عَلَيْهِ , وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ . قَالَ : فَقَالَ رَجُل عِنْد شُرَيْح : إنَّهُ مُعْسِر , وَاَللَّه يَقُول فِي كِتَابه : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : فَقَالَ شُرَيْح : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الرِّبَا , وَإِنَّ اللَّه قَالَ فِي كِتَابه : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إلَى أَهْلهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } 4 58 وَلَا يَأْمُرنَا اللَّه بِشَيْءٍ ثُمَّ يُعَذِّبنَا عَلَيْهِ . 4917 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : ذَلِكَ فِي الرِّبَا . 4918 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ الرَّبِيع بْن خَثِيم كَانَ لَهُ عَلَى رَجُل حَقّ , فَكَانَ يَأْتِيه وَيَقُوم عَلَى بَابه وَيَقُول : أَيْ فُلَان إنْ كُنْت مُوسِرًا فَأَدِّ , وَإِنْ كُنْت مُعْسِرًا فَإِلَى مَيْسَرَة . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : جَاءَ رَجُل إلَى شُرَيْح , فَكَلَّمَهُ , فَجَعَلَ يَقُول : إنَّهُ مُعْسِر , إنَّهُ مُعْسِر , قَالَ : فَظَنَنْت أَنَّهُ يُكَلِّمهُ فِي مَحْبُوس . فَقَالَ شُرَيْح : إنَّ الرِّبَا كَانَ فِي هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إلَى أَهْلهَا } 4 58 فَمَا كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرنَا بِأَمْرٍ ثُمَّ يُعَذِّبنَا عَلَيْهِ , أَدُّوا الْأَمَانَات إلَى أَهْلهَا . 4919 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة بِرَأْسِ مَاله . 4920 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } إنَّمَا أَمَرَ فِي الرِّبَا أَنْ يُنْظِر الْمُعْسِر , وَلَيْسَتْ النَّظْرَة فِي الْأَمَانَة , وَلَكِنْ يُؤَدِّي الْأَمَانَة إلَى أَهْلهَا . 4921 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة } بِرَأْسِ الْمَال , { إلَى مَيْسَرَة } يَقُول : إلَى غِنَى . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } هَذَا فِي شَأْن الرِّبَا . 4922 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } هَذَا فِي شَأْن الرِّبَا , وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة بِهَا يَتَبَايَعُونَ , فَلَمَّا أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ , أُمِرُوا أَنْ يَأْخُذُوا رُءُوس أَمْوَالهمْ . 4923 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } يَعْنِي الْمَطْلُوب . 4924 - حَدَّثَنِي ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي جَعْفَر فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : الْمَوْت . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : هَذَا فِي الرِّبَا . 4925 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج إلَى الْمَيْسَرَة , قَالَ : إلَى الْمَوْت أَوْ إلَى فُرْقَة . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } . قَالَ : ذَلِكَ فِي الرِّبَا . 4926 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا مَنْدَل , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } . قَالَ : يُؤَخِّرهُ وَلَا يُزِدْ عَلَيْهِ , وَكَانَ إذَا حَلَّ دَيْن أَحَدهمْ فَلَمْ يَجِد مَا يُعْطِيه زَادَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَهُ . 4927 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا مَنْدَل , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : يُؤَخِّرهُ وَلَا يُزِدْ عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ الْآيَة عَامَّة فِي كُلّ مَنْ كَانَ لَهُ قِبَل رَجُل مُعْسِر حَقّ مِنْ أَيّ وُجْهَة كَانَ ذَلِكَ الْحَقّ مِنْ دَيْن حَلَال أَوْ رِبَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4928 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : مَنْ كَانَ ذَا عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة , وَأَنْ تَصَّدَّقُوا خَيْر لَكُمْ ; قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلّ دَيْن عَلَى مُسْلِم , فَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ لَهُ دَيْن عَلَى أَخِيهِ يَعْلَم مِنْهُ عُسْرَة أَنْ يَسْجُنهُ وَلَا يَطْلُبهُ حَتَّى يُيَسِّرهُ اللَّه عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّظِرَة فِي الْحَلَال فَمَنْ أَجْل ذَلِكَ كَانَتْ الدُّيُون عَلَى ذَلِكَ . 4929 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن حَرْب , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْلٍ , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الدَّيْن . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة } أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ غُرَمَاء الَّذِينَ كَانُوا أَسْلَمُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَهُمْ عَلَيْهِمْ دُيُون قَدْ أَرْبَوْا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأَدْرَكَهُمْ الْإِسْلَام قَبْل أَنْ يَقْبِضُوهَا مِنْهُمْ , فَأَمَرَ اللَّه بِوَضْعِ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا بَعْد مَا أَسْلَمُوا , وَبِقَبْضِ رُءُوس أَمْوَالهمْ , مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ غُرَمَائِهِمْ مُوسِرًا , وَإِنْظَار مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُعْسِرًا بِرُءُوسِ أَمْوَالهمْ إلَى مَيْسَرَتهمْ . فَذَلِكَ حُكْم كُلّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ رِبَا قَدْ أَرْبَى عَلَى غَرِيم لَهُ , فَإِنَّ الْإِسْلَام يُبْطِل عَنْ غَرِيمه مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْل الرِّبَا , وَيُلْزِمهُ أَدَاء رَأْس مَاله الَّذِي كَانَ أَخَذَ مِنْهُ , أَوْ لَزِمَهُ مِنْ قَبْل الْإِرْبَاء إلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا , وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ مُنْظَرًا بِرَأْسِ مَال صَاحِبه إلَى مَيْسَرَته , وَكَانَ الْفَضْل عَلَى رَأْس الْمَال مُبْطِلًا عَنْهُ . غَيْر أَنَّ الْآيَة وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِيمَنْ ذَكَرْنَا وَإِيَّاهُمْ عَنَى بِهَا , فَإِنَّ الْحُكْم الَّذِي حَكَمَ اللَّه بِهِ مِنْ إنْظَاره الْمُعْسِر بِرَأْسِ مَال الْمُرْبِي بَعْد بُطُول الرِّبَا عَنْهُ حُكْم وَاجِب لِكُلِّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن لِرَجُلٍ قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ , وَهُوَ بِقَضَائِهِ مُعْسِر فِي أَنَّهُ مُنْظَر إلَى مَيْسَرَته , لِأَنَّ دَيْن كُلّ ذِي دَيْن فِي مَال غَرِيمه وَعَلَى غَرِيمه قَضَاؤُهُ مِنْهُ لَا فِي رَقَبَته , فَإِذَا عَدِمَ مَاله , فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَى رَقَبَته بِحَبْسٍ وَلَا بَيْع , وَذَلِكَ أَنَّ مَال رَبّ الدَّيْن لَنْ يَخْلُو مِنْ أَحَد وُجُوه ثَلَاثَة : إمَّا أَنْ يَكُون فِي رَقَبَة غَرِيمه , أَوْ فِي ذِمَّته يَقْضِيه مِنْ مَاله , أَوْ فِي مَال لَهُ بِعَيْنِهِ ; فَإِنْ يَكُنْ فِي مَال لَهُ بِعَيْنِهِ , فَمَتَى بَطَلَ ذَلِكَ الْمَال وَعَدِمَ , فَقَدْ بَطَلَ دَيْن رَبّ الْمَال , وَذَلِكَ مَا لَا يَقُولهُ أَحَد وَيَكُون فِي رَقَبَته , فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَمَتَى عَدِمَتْ نَفْسه , فَقَدْ بَطَلَ دَيْن رَبّ الدَّيْن , وَإِنْ خَلَفَ الْغَرِيم وَفَاء بِحَقِّهِ وَأَضْعَاف ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَقُولهُ أَحَد , فَقَدْ تَبَيَّنَ إذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ دَيْن رَبّ الْمَال فِي ذِمَّة غَرِيمه يَقْضِيه مِنْ مَاله , فَإِذَا عَدِمَ مَاله فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَى رَقَبَته , لِأَنَّهُ قَدْ عَدِمَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّي مِنْهُ حَقّ صَاحِبه لَوْ كَانَ مَوْجُودًا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رَقَبَته سَبِيل لَمْ يَكُنْ إلَى حَبْسه بِحَقِّهِ وَهُوَ مَعْدُوم سَبِيل , لِأَنَّهُ غَيْر مَانِعه حَقًّا لَهُ إلَى قَضَائِهِ سَبِيل , فَيُعَاقَب بِظُلْمِهِ إيَّاهُ بِالْحَبْسِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . يَعْنِي جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ : وَأَنْ تَتَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ عَلَى هَذَا الْمُعْسِر , خَيْر لَكُمْ أَيّهَا الْقَوْم مِنْ أَنْ تُنْظِرُوهُ إلَى مَيْسَرَته لِتَقْبِضُوا رُءُوس أَمْوَالكُمْ مِنْهُ إذَا أَيْسَرَ , { إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } مَوْضِع الْفَضْل فِي الصَّدَقَة , وَمَا أَوْجَبَ اللَّه مِنْ الثَّوَاب لِمَنْ وَضَعَ عَنْ غَرِيمه الْمُعْسِر دَيْنه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ عَلَى الْغَنِيّ وَالْفَقِير مِنْهُمْ خَيْر لَكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4930 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } وَالْمَال الَّذِي لَهُمْ عَلَى ظُهُور الرِّجَال جَعَلَ لَهُمْ رُءُوس أَمْوَالهمْ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ; فَأَمَّا الرِّبْح وَالْفَضْل فَلَيْسَ لَهُمْ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا . { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } . يَقُول وَإِنْ تَصَدَّقُوا بِأَصْلِ الْمَال , خَيْر لَكُمْ . 4931 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ : { وَأَنْ تَصَدَّقُوا } أَيْ بِرَأْسِ الْمَال فَهُوَ خَيْر لَكُمْ . 4932 - وَحَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : مِنْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم : { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : أَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِهِ عَلَى الْمُعْسِر خَيْر لَكُمْ ; نَحْو مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4933 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ عَلَى الْفَقِير فَهُوَ خَيْر لَكُمْ , فَتَصَدَّقَ بِهِ الْعَبَّاس . 4934 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } يَقُول : وَإِنْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِك فَهُوَ خَيْر لَك . 4935 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْد قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } يَعْنِي عَلَى الْمُعْسِر , فَأَمَّا الْمُوسِر فَلَا , وَلَكِنْ يُؤْخَذ مِنْهُ رَأْس الْمَال , وَالْمُعْسِر الْأَخْذ مِنْهُ حَلَال وَالصَّدَقَة عَلَيْهِ أَفْضَل . 4936 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ خَيْر لَكُمْ مِنْ نَظِرَة إلَى مَيْسَرَة , فَاخْتَارَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الصَّدَقَة عَلَى النِّظَارَة . 4937 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : مِنْ النَّظِرَة { إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ } وَالنَّظِرَة وَاجِبَة , وَخَيْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الصَّدَقَة عَلَى النَّظِرَة , وَالصَّدَقَة لِكُلِّ مُعْسِر ; فَأَمَّا الْمُوسِر فَلَا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ , تَأْوِيل مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : وَأَنْ تَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِرُءُوسِ أَمْوَالكُمْ خَيْر لَكُمْ ; لِأَنَّهُ يَلِي ذِكْر حُكْمه فِي الْمَعْنَيَيْنِ , وَإِلْحَاقه بِاَلَّذِي يَلِيه أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ إلْحَاقه بِاَلَّذِي بَعُدَ مِنْهُ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ هَذِهِ الْآيَات فِي أَحْكَام الرِّبَا هُنَّ آخِر آيَات نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4938 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : كَانَ آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن آيَة الرِّبَا , وَإِنَّ نَبِيّ اللَّه قُبِضَ قَبْل أَنْ يُفَسِّرهَا , فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَة . 4939 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مُسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر : أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَامَ , فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْد : فَإِنَّهُ وَاَللَّه مَا أَدْرِي , لَعَلَّنَا نَأْمُركُمْ بِأَمْرٍ لَا يَصْلُح لَكُمْ , وَمَا أَدْرِي لَعَلَّنَا نَنْهَاكُمْ عَنْ أَمْر يَصْلُح لَكُمْ ; وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ آخِر آيَات الْقُرْآن تَنْزِيلًا آيَات الرِّبَا , فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُبَيِّنهُ لَنَا , فَدَعُوا مَا يُرِيبكُمْ إلَى مَا لَا يُرِيبكُمْ . 4940 - حَدَّثَنِي أَبُو زَيْد عُمَر بْن شَبَّة , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ عَاصِم , عَنْ الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : آخِر مَا أُنْزِلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة الرِّبَا , وَإِنَّا لَنَأْمُر بِالشَّيْءِ لَا نَدْرِي لَعَلَّ بِهِ بَأْسًا , وَنَنْهَى عَنْ الشَّيْء لَعَلَّهُ لَيْسَ بِهِ بَأْس .

تفسير القرطبي

لَمَّا حَكَمَ جَلَّ وَعَزَّ لِأَرْبَابِ الرِّبَا بِرُءُوسِ أَمْوَالهمْ عِنْد الْوَاجِدِينَ لِلْمَالِ , حَكَمَ فِي ذِي الْعُسْرَة بِالنَّظِرَةِ إِلَى حَال الْمَيْسَرَة , وَذَلِكَ أَنَّ ثَقِيفًا لَمَّا طَلَبُوا أَمْوَالهمْ الَّتِي لَهُمْ عَلَى بَنِي الْمُغِيرَة شَكَوْا الْعُسْرَة - يَعْنِي بَنِي الْمُغِيرَة - وَقَالُوا : لَيْسَ لَنَا شَيْء , وَطَلَبُوا الْأَجَل إِلَى وَقْت ثِمَارهمْ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة " . " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة " مَعَ قَوْله " وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ " [ الْبَقَرَة : 279 ] يَدُلّ عَلَى ثُبُوت الْمُطَالَبَة لِصَاحِبِ الدَّيْن عَلَى الْمَدِينِ وَجَوَاز أَخْذِ مَاله بِغَيْرِ رِضَاهُ . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْغَرِيم مَتَى اِمْتَنَعَ مِنْ أَدَاء الدَّيْن مَعَ الْإِمْكَان كَانَ ظَالِمًا , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ " فَجَعَلَ لَهُ الْمُطَالَبَة بِرَأْسِ مَاله . فَإِذَا كَانَ لَهُ حَقّ الْمُطَالَبَة فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْن لَا مَحَالَة وُجُوب قَضَائِهِ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذِهِ الْآيَة نَاسِخَة لِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ بَيْع مَنْ أَعْسَرَ . وَحَكَى مَكِّيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ فِي صَدْر الْإِسْلَام . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَإِنْ ثَبَتَ فِعْلُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ نَسْخٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِنَسْخٍ . قَالَ الطَّحَاوِيّ : كَانَ الْحُرّ يُبَاع فِي الدَّيْن أَوَّل الْإِسْلَام إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال يَقْضِيه عَنْ نَفْسه حَتَّى نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إِلَى مَيْسَرَة " . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ أَخْبَرْنَا زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ اِبْن الْبَيْلَمَانِيّ عَنْ سُرَّق قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مَال - أَوْ قَالَ دَيْن - فَذَهَبَ بِي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُصِبْ لِي مَالًا فَبَاعَنِي مِنْهُ , أَوْ بَاعَنِي لَهُ . أَخْرَجَهُ الْبَزَّار بِهَذَا الْإِسْنَاد أَطْوَل مِنْهُ . وَمُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ لَا يُحْتَجّ بِهِمَا . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم : قَوْله تَعَالَى : فَنَظِرَة إِلَى مَيْسَرَة " عَامَّة فِي جَمِيع النَّاس , فَكُلّ مَنْ أَعْسَرَ أُنْظِرَ , وَهَذَا قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَالْحَسَن وَعَامَّة الْفُقَهَاء . قَالَ النَّحَّاس : وَأَحْسَن مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَة قَوْل عَطَاء وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن خَيْثَم . قَالَ : هِيَ لِكُلِّ مُعْسِر يُنْظَر فِي الرِّبَا وَالدَّيْن كُلّه . فَهَذَا قَوْل يَجْمَع الْأَقْوَال ; لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ تَكُون نَاسِخَة عَامَّة نَزَلَتْ فِي الرِّبَا ثُمَّ صَارَ حُكْم غَيْره كَحُكْمِهِ . وَلِأَنَّ الْقِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى وَإِنْ وَقَعَ ذُو عُسْرَة مِنْ النَّاس أَجْمَعِينَ . وَلَوْ كَانَ فِي الرِّبَا خَاصَّة لَكَانَ النَّصْب الْوَجْه , بِمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الرِّبَا ذَا عُسْرَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَشُرَيْح : ذَلِكَ فِي الرِّبَا خَاصَّة , فَأَمَّا الدُّيُون وَسَائِر الْمُعَامَلَات فَلَيْسَ فِيهَا نَظِرَة بَلْ يُؤَدِّي إِلَى أَهْلهَا أَوْ يُحْبَس فِيهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ , وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيم . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا " [ النِّسَاء : 58 ] الْآيَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَكَانَ هَذَا الْقَوْل يَتَرَتَّب إِذَا لَمْ يَكُنْ فَقْر مُدْقِع , وَأَمَّا مَعَ الْعَدَم وَالْفَقْر الصَّرِيح فَالْحُكْم هُوَ النَّظِرَة ضَرُورَة . مَنْ كَثُرَتْ دُيُونه وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ مَالهمْ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْلَعهُ عَنْ كُلّ مَاله وَيَتْرُك لَهُ مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَته . رَوَى اِبْن نَافِع عَنْ مَالِك أَنَّهُ لَا يُتْرَك لَهُ إِلَّا مَا يُوَارِيه . وَالْمَشْهُور أَنَّهُ يُتْرَك لَهُ كِسْوَته الْمُعْتَادَة مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْل , وَلَا يُنْزَع مِنْهُ رِدَاؤُهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مُزْرِيًا بِهِ . وَفِي تَرْك كِسْوَة زَوْجَته وَفِي بَيْع كُتُبه إِنْ كَانَ عَالِمًا خِلَاف . وَلَا يُتْرَك لَهُ مَسْكَن وَلَا خَادِم وَلَا ثَوْب جُمُعَة مَا لَمْ تَقِلّ قِيمَتهَا , وَعِنْد هَذَا يَحْرُم حَبْسه . وَالْأَصْل فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إِلَى مَيْسَرَة " . رَوَى الْأَئِمَّة وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : أُصِيبَ رَجُل فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَار اِبْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنه , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ) فَتَصَدَّقَ النَّاس عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغ ذَلِكَ وَفَاء دَيْنه . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ : ( خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) . وَفِي مُصَنَّف أَبِي دَاوُد : فَلَمْ يَزِدْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرَمَاءَهُ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَاله . وَهَذَا نَصّ , فَلَمْ يَأْمُر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَبْسِ الرَّجُل , وَهُوَ مُعَاذ بْن جَبَل كَمَا قَالَ شُرَيْح , وَلَا بِمُلَازَمَتِهِ , خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة فَإِنَّهُ قَالَ : يُلَازَم لِإِمْكَانِ أَنْ يَظْهَر لَهُ مَال , وَلَا يُكَلَّف أَنْ يَكْتَسِب لِمَا ذَكَرْنَا . وَبِاَللَّهِ تَوْفِيقنَا . وَيُحْبَس الْمُفْلِس فِي قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَغَيْرهمْ حَتَّى يَتَبَيَّن عُدْمه . وَلَا يُحْبَس عِنْد مَالِك إِنْ لَمْ يُتَّهَم أَنَّهُ غَيَّبَ مَاله وَلَمْ يَتَبَيَّن لَدَده . وَكَذَلِكَ لَا يُحْبَس إِنْ صَحَّ عُسْره عَلَى مَا ذَكَرْنَا . فَإِنْ جُمِعَ مَال الْمُفْلِس ثُمَّ تَلِفَ قَبْل وُصُوله إِلَى أَرْبَابه وَقَبْل الْبَيْع , فَعَلَى الْمُفْلِس ضَمَانه , وَدَيْن الْغُرَمَاء ثَابِت فِي ذِمَّته . فَإِنْ بَاعَ الْحَاكِم مَاله وَقَبَضَ ثَمَنه ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَن قَبْل قَبْض الْغُرَمَاء لَهُ , كَانَ عَلَيْهِمْ ضَمَانه وَقَدْ بَرِئَ الْمُفْلِس مِنْهُ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد الْحَكَم : ضَمَانه مِنْ الْمُفْلِس أَبَدًا حَتَّى يَصِل إِلَى الْغُرَمَاء . الْعُسْرَة ضِيق الْحَال مِنْ جِهَة عُدْم الْمَال , وَمِنْهُ جَيْش الْعُسْرَة . وَالنَّظِرَة التَّأْخِير وَالْمَيْسَرَة مَصْدَر بِمَعْنَى الْيُسْر . وَارْتَفَعَ " ذُو " بِكَانَ التَّامَّة الَّتِي بِمَعْنَى وُجِدَ وَحَدَثَ , هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ وَأَبِي عَلِيّ وَغَيْرهمَا . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : فِدًى لِبَنِي ذُهْل بْن شَيْبَان نَاقَتِي إِذَا كَانَ يَوْم ذُو كَوَاكِب أَشْهَب وَيَجُوز النَّصْب . وَفِي مُصْحَف أُبَيّ بْن كَعْب " وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَة " عَلَى مَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوب ذَا عُسْرَة . وَقَرَأَ الْأَعْمَش " وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَظِرَة " . قَالَ أَبُو عَمْرو الدَّانِيّ عَنْ أَحْمَد بْن مُوسَى : وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَف أُبَيّ بْن كَعْب . قَالَ النَّحَّاس وَمَكِّيّ وَالنَّقَّاش : وَعَلَى هَذَا يَخْتَصّ لَفْظ الْآيَة بِأَهْلِ الرِّبَا , وَعَلَى مَنْ قَرَأَ " ذُو " فَهِيَ عَامَّة فِي جَمِيع مَنْ عَلَيْهِ دَيْن , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَحَكَى الْمَهْدَوِيّ أَنَّ فِي مُصْحَف عُثْمَان " فَإِنْ كَانَ - بِالْفَاءِ - ذُو عُسْرَة " . وَرَوَى الْمُعْتَمِر عَنْ حَجَّاج الْوَرَّاق قَالَ : فِي مُصْحَف عُثْمَان " وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَة " ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة " نَظِرَة " بِكَسْرِ الظَّاء . وَقَرَأَ مُجَاهِد وَأَبُو رَجَاء وَالْحَسَن " فَنَظْرَة " بِسُكُونِ الظَّاء , وَهِيَ لُغَة تَمِيمِيَّة وَهُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ : فِي كَرْم زَيْد بِمَعْنَى كَرَم زَيْد , وَيَقُولُونَ كَبْد فِي كَبِد . وَقَرَأَ نَافِع , وَحْده " مَيْسُرَة " بِضَمِّ السِّين , وَالْجُمْهُور بِفَتْحِهَا . وَحَكَى النَّحَّاس عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء " فَنَاظِرْهُ - عَلَى الْأَمْر - إِلَى مَيْسُرِهِي " بِضَمِّ السِّين وَكَسْر الرَّاء وَإِثْبَات الْيَاء فِي الْإِدْرَاج . وَقُرِئَ " فَنَاظِرَةٌ " قَالَ أَبُو حَاتِم لَا يَجُوز فَنَاظِرَة , إِنَّمَا ذَلِكَ فِي " النَّمْل " لِأَنَّهَا اِمْرَأَة تَكَلَّمَتْ بِهَذَا لِنَفْسِهَا , مِنْ نَظَرَتْ تَنْظُر فَهِيَ نَاظِرَة , وَمَا فِي " الْبَقَرَة " فَمِنْ التَّأْخِير , مِنْ قَوْلك : أَنْظَرْتُك بِالدَّيْنِ , أَيْ أَخَّرْتُك بِهِ . وَمِنْهُ قَوْله : " أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " [ الْأَعْرَاف : 14 ] وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج وَقَالَ : هِيَ مِنْ أَسْمَاء الْمَصَادِر , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة " [ الْوَاقِعَة : 2 ] . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : " تَظُنّ أَنْ يُفْعَل بِهَا فَاقِرَة " [ الْقِيَامَة : 25 ] وَكَ " خَائِنَة الْأَعْيُن " [ الْمُؤْمِن : 19 ] وَغَيْره . " وَأَنْ تَصَدَّقُوا " اِبْتِدَاء , وَخَبَره " خَيْر " . نَدَبَ اللَّه تَعَالَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ إِلَى الصَّدَقَة عَلَى الْمُعْسِر وَجَعَلَ ذَلِكَ خَيْرًا مِنْ إِنْظَاره , قَالَهُ السُّدِّيّ وَابْن زَيْد وَالضَّحَّاك . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْآيَة وَأَنْ تَصَّدَّقُوا عَلَى الْغَنِيّ وَالْفَقِير خَيْر لَكُمْ . وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَلَيْسَ فِي الْآيَة مَدْخَل لِلْغَنِيِّ . رَوَى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ عَنْ بُرَيْدَة بْن الْخَصِيب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْم صَدَقَة ) ثُمَّ قُلْت : بِكُلِّ يَوْم مِثْله صَدَقَة , قَالَ فَقَالَ : ( بِكُلِّ يَوْم صَدَقَة مَا لَمْ يَحِلّ الدَّيْن فَإِذَا أَنْظَرَهُ بَعْد الْحِلّ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم مِثْله صَدَقَة ) . وَرَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُوسِبَ رَجُل مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ فَلَمْ يُوجَد لَهُ مِنْ الْخَيْر شَيْء إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِط النَّاس وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُر غِلْمَانه أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ قَالَ : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَحْنُ أَحَقّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ ) . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَة أَنَّهُ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ : إِنِّي مُعْسِر . فَقَالَ : آللَّهِ ؟ قَالَ :آللَّهِ . قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّه مِنْ كَرْب يَوْم الْقِيَامَة فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِر أَوْ يَضَع عَنْهُ ) , وَفِي حَدِيث أَبِي الْيَسَر الطَّوِيل - وَاسْمه , كَعْب بْن عَمْرو - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه ) . فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ التَّرْغِيب مَا هُوَ مَنْصُوص فِيهَا . وَحَدِيث أَبِي قَتَادَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ رَبّ الدَّيْنِ إِذَا عَلِمَ عُسْرَة غَرِيمه أَوْ ظَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ مُطَالَبَته , وَإِنْ لَمْ تَثْبُت عُسْرَته عِنْد الْحَاكِم . وَإِنْظَار الْمُعْسِر تَأْخِيره إِلَى أَنْ يُوسِر . وَالْوَضْع عَنْهُ إِسْقَاط الدَّيْن عَنْ ذِمَّته . وَقَدْ جَمَعَ الْمَعْنَيَيْنِ أَبُو الْيَسَر لِغَرِيمِهِ حَيْثُ مَحَا عَنْهُ الصَّحِيفَة وَقَالَ لَهُ : إِنْ وَجَدْت قَضَاء فَاقْضِ وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي حِلّ .

غريب الآية
وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةࣲ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَیۡسَرَةࣲۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴿٢٨٠﴾
تَعۡلَمُونَتَعْلَمُون تَفَرُّدَه بالخَلْقِ والرِّزقِ، واستحقاقَه العبوديةَ.
كُنتُمۡأيُّها اليهودُ.
ذُو عُسۡرَةࣲغيرُقادرٍ على السَّدادِ.
فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَیۡسَرَةࣲۚفعليكم أن تُمْهِلُوه إلى أن يُيَسِّرَ اللهُ عليه الأداءَ.
وَأَن تَصَدَّقُوا۟ أي: على المُعْسِرِ.
الإعراب
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ تَامٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ.
(ذُو)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ.
(عُسْرَةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَنَظِرَةٌ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَظِرَةٌ) : خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: "فَالْحُكْمُ نَظِرَةٌ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَيْسَرَةٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْ) : حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَصَدَّقُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تَصَدَّقُوا) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَبْلَهُ.