صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٢٨٥

سورة البقرة الآية ٢٨٥

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ ﴿٢٨٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن من قرأ هاتيمن الآيتين في ليلته كفتاه أي: من جميع الشرور, وذلك لما احتوتا عليه من المعاني الجليلة. فإن الله أمر في أول هذه السورة, الناس بالإيمان, بجميع أصوله في قوله: " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا " الآية. وأخبر في هذه الآية, أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين, آمنوا بهذه الأصول العظيمة, وبجميع الرسل, وجميع الكتب. ولم يصنعوا صنيع من آمن ببعض, وكفر ببعض, كحالة المنحرفين من أهل الأديان المنحرفة. وفي قرن المؤمنين بالرسول صلى الله عليه وسلم, والإخبار عنهم جميعا بخبر واحد, شرف عظيم للمؤمنين. وفيه أنه صلى الله عليه وسلم مشارك للأمة في الخطاب الشرعي له, وقيامه التام به, وأنه فاق المؤمنين بل فاق جميع المرسلين في القيام بالإيمان وحقوقه. وقوله " وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا " هذا التزام من المؤمنين, عام لجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة, وأنهم سمعوه سماع قبول وإذعان وانقياد. ومضمون ذلك, تضرعهم إلى الله في طلب الإعانة على القيام به, وأن الله يغفر لهم ما قصروا فيه من الواجبات, وما ارتكبوه من المحرمات, وكذلك تضرعوا إلى الله في هذه الأدعية النافعة. والله تعالى قد أجاب دعاءهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فقال " قد فعلت " . فهذه الدعوات, مقبولة من مجموع المؤمنين قطعا, ومن أفرادهم, إذا لم يمنع من ذلك مانع في الأفراد. وذلك أن الله رفع عنهم المؤاخذة, في الخطأ والنسيان, وأن الله سهل عليهم شرعه غاية التسهيل. ولم يحملهم من المشاق, والآصار, والأغلال, ما حمله على من قبلهم, ولم يحملهم فوق طاقتهم, وقد غفر لهم ورحمهم, ونصرهم على القوم الكافرين. فنسأل الله تعالى, بأسمائه وصفاته, وبما من به علينا من التزام دينه, أن يحقق لنا ذلك, وأن ينجز لنا ما وعدنا على لسان نبيه, وأن يصلح أحوال المؤمنين. ويؤخذ من هنا, قاعدة التيسير, ونفي الحرج في أمور الدين كلها. وقاعدة العفو عن النسيان والخطأ, في العبادات, وفي حقوق الله تعالى. وكذلك في حقوق الخلق من جهة رفع المأثم, وتوجه الذم. وأما وجوب ضمان المتلفات, خطأ أو نسيانا, في النفوس والأموال, فإنه مرتب على الإتلاف بغير حق, وذلك شامل لحالة الخطأ والنسيان, والعمد.

التفسير الميسر

صدَّق وأيقن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه من ربه وحُقَّ له أن يُوقن، والمؤمنون كذلك صدقوا وعملوا بالقرآن العظيم، كل منهم صدَّق بالله رباً وإلهًا متصفًا بصفات الجلال والكمال، وأن لله ملائكة كرامًا، وأنه أنزل كتبًا، وأرسل إلى خلقه رسلا لا نؤمن -نحن المؤمنين- ببعضهم وننكر بعضهم، بل نؤمن بهم جميعًا. وقال الرسول والمؤمنون: سمعنا يا ربنا ما أوحيت به، وأطعنا في كل ذلك، نرجو أن تغفر -بفضلك- ذنوبنا، فأنت الذي ربَّيتنا بما أنعمت به علينا، وإليك -وحدك- مرجعنا ومصيرنا.

تفسير الجلالين

"آمَنَ" صَدَّقَ "الرَّسُول" مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه" مِنْ الْقُرْآن "وَالْمُؤْمِنُونَ" عُطِفَ عَلَيِهِ "كُلّ" تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ "آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه" بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد "وَرُسُله" يَقُولُونَ "لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله" فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى "وَقَالُوا سَمِعْنَا" أَيْ مَا أُمِرْنَا بِهِ سَمَاع قَبُول " وأطعنا غُفْرَانك رَبّنَا" نَسْأَلك غُفْرَانك رَبّنَا "وَإِلَيْك الْمَصِير" الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ :

تفسير ابن كثير

" ذِكْرُ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي فَضْل هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمَا " " الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ " قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ سُلَيْمَان عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ - مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة - فِي لَيْلَة كَفَتَاهُ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّة الْجَمَاعَة مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن مِهْرَان الْأَعْمَش بِإِسْنَادِهِ مِثْله وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْهُ بِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَلْقَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ عَبْد الرَّحْمَن : ثُمَّ لَقِيت أَبَا مَسْعُود فَحَدَّثَنِي بِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ عَاصِم عَنْ الْمُسَيِّب بْن رَافِع عَنْ عَلْقَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَته كَفَتَاهُ . " الْحَدِيثُ الثَّانِي" قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حُسَيْن حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ مَنْصُور عَنْ رِبْعِيّ عَنْ خَرَشَة بْن الْحُرّ عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْد عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أُعْطِيت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي " وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث الْأَشْجَعِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ رِبْعِيّ عَنْ زَيْد بْن ظَبْيَان عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أُعْطِيت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش " . " الْحَدِيثُ الثَّالِثُ" قَالَ مُسْلِم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل " ح " وَحَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر وَزُهَيْر بْن حَرْب جَمِيعًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة قَالَ اِبْن نُمَيْر : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ الزُّبَيْر بْن عَدِيّ عَنْ طَلْحَة عَنْ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُنْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَعْرُج مِنْ الْأَرْض فَيُقْبَض مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِط مِنْ فَوْقهَا فَيُقْبَض مِنْهَا . قَالَ " إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى " قَالَ فِرَاش مِنْ ذَهَب قَالَ وَأُعْطِيَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس وَأُعْطِيَ خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ أُمَّته شَيْئًا الْمُقْحَمَاتُ. " الْحَدِيثُ الرَّابِعُ " قَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الرَّازِيّ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد أَبِي حَبِيب عَنْ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزْنِيّ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اِقْرَأْ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة فَإِنِّي أُعْطِيتهمَا مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش " هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَلَمْ يُخْرِجُوهُ فِي كُتُبهمْ ." الْحَدِيثُ الْخَامِسُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن كَامِل حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ أَخْبَرَنَا مَرْوَان أَنْبَأَنَا اِبْن عَوَانَة عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ رِبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فُضِّلْنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاثٍ أُوتِيت هَذِهِ الْآيَات مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة مِنْ بَيْت كَنْز تَحْت الْعَرْش لَمْ يُعْطَهَا أَحَد قَبْلِي وَلَا يُعْطَاهَا أَحَد بَعْدِي " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث نُعَيْم بْن أَبِي هِنْدِيّ عَنْ رِبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَة بِنَحْوِهِ. " الْحَدِيثُ السَّادِسُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي بْن نَافِع أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْفَضْل أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حَاتِم بْن بَزِيع أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن عَوْن عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ قَالَ : لَا أَرَى أَحَدًا عَقَلَ الْإِسْلَام يَنَام حَتَّى يَقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهَا مِنْ كَنْز عَطِيَّة نَبِيّكُمْ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَحْت الْعَرْش وَرَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيره عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُمَيْر بْن عَمْرو الْمُخَارِقِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ : مَا أَرَى أَحَدًا يَعْقِل بَلَغَهُ الْإِسْلَام يَنَام حَتَّى يَقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهَا مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش . " الْحَدِيثُ السَّابِعُ " قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا بُنْدَار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَشْعَث بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَمِيّ عَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ أَبِي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ" إِنَّ اللَّه كَتَبَ كِتَابًا قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِأَلْفَيْ عَام أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَة الْبَقَرَة وَلَا يَقْرَأ بِهِنَّ فِي دَار ثَلَاث لَيَالٍ فَيَقْرَبهَا شَيْطَان" ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . " الْحَدِيثُ الثَّامِنُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مَدْيَن أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن الْجَهْم أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو أَخْبَرَنَا اِبْن مَرْيَم حَدَّثَنِي يُوسُف بْن أَبِي الْحَجَّاج عَنْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ آخِر سُورَة الْبَقَرَة وَآيَة الْكُرْسِيّ ضَحِكَ وَقَالَ " إِنَّهُمَا مِنْ كَنْز الرَّحْمَن تَحْت الْعَرْش " وَإِذَا قَرَأَ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى " اِسْتَرْجَعَ وَاسْتَكَانَ . " الْحَدِيثُ التَّاسِعُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن كُوفِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن حَمْزَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكْر حَدَّثَنَا مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي حُمَيْد عَنْ أَبِي مَلِيح عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُعْطِيت فَاتِحَة الْكِتَاب وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة مِنْ تَحْت الْعَرْش وَالْمُفَصَّل نَافِلَة " . " الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ " قَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِل الْفَاتِحَة مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عِيسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : بَيْنَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْده جِبْرِيل إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقه فَرَفَعَ جِبْرِيل بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ : هَذَا بَاب قَدْ فُتِحَ مِنْ السَّمَاء مَا فُتِحَ قَطُّ قَالَ : فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَك فَأَتَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ قَدْ أُوتِيتهمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيّ قَبْلك فَاتِحَة الْكِتَاب وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة لَنْ تَقْرَأ حَرْفًا مِنْهُمَا إِلَّا أُوتِيته رَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا لَفْظه . فَقَوْله تَعَالَى " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه " إِخْبَار عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة" وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِن " وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر الْفَقِيه : حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن نَجْدَة الْقُرَشِيّ حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْل عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه " قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " حَقّ لَهُ أَنْ يُؤْمِن " ثُمَّ قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَوْله" وَالْمُؤْمِنُونَ " عَطْف عَلَى الرَّسُول ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ الْجَمِيع فَقَالَ " كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله " فَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّه وَاحِد أَحَد فَرْد صَمَد لَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ وَيُصَدِّقُونَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل وَالْكُتُب الْمُنَزَّلَة مِنْ السَّمَاء عَلَى عِبَاد اللَّه الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَاء لَا يُفَرِّقُونَ بَيْن أَحَد مِنْهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ بَلْ الْجَمِيع عِنْدهمْ صَادِقُونَ بَارُّونَ رَاشِدُونَ مَهْدِيُّونَ هَادُونَ إِلَى سَبِيل الْخَيْر وَإِنْ كَانَ بَعْضهمْ يَنْسَخ شَرِيعَة بَعْض بِإِذْنِ اللَّه حَتَّى نُسِخَ الْجَمِيع بِشَرْعِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ الَّذِي تَقُوم السَّاعَة عَلَى شَرِيعَته وَلَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّته عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ وَقَوْله " وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا" أَيْ سَمِعْنَا قَوْلك يَا رَبّنَا وَفَهِمْنَاهُ وَقُمْنَا بِهِ وَامْتَثَلْنَا الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ " غُفْرَانك رَبّنَا " سُؤَال لِلْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَة وَاللُّطْف قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَرْب الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا اِبْن فَضْل عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ " إِلَى قَوْله " غُفْرَانك رَبّنَا " قَالَ قَدْ غَفَرْت لَكُمْ " وَإِلَيْك الْمَصِير " أَيْ الْمَرْجِع وَالْمَآب يَوْم الْحِسَاب . قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حَمِيد حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ سِنَان عَنْ حَكِيم عَنْ جَابِر قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير " قَالَ جِبْرِيل إِنَّ اللَّه قَدْ أَحْسَنَ الثَّنَاء عَلَيْك وَعَلَى أُمَّتك فَسَلْ تُعْطَهُ فَسَأَلَ " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " إِلَى آخِر الْآيَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : صِدْق الرَّسُول , يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَقَرَّ { بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ } يَعْنِي بِمَا أُوحِيَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه مِنْ الْكِتَاب , وَمَا فِيهِ مِنْ حَلَال وَحَرَام , وَوَعْد وَوَعِيد , وَأَمْر وَنَهْي , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ سَائِر مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي حَوَاهَا . وَذَكَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَيْهِ قَالَ : " يَحِقّ لَهُ " . 5095 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه } وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ : " وَيَحِقّ لَهُ أَنْ يُؤْمِن " . وَقَدْ قِيلَ : إنَّهَا نَزَلَتْ بَعْد قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِرَسُولِ اللَّه مِنْ أَصْحَابه , شَقَّ عَلَيْهِمْ مَا تَوَعَّدَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ مُحَاسَبَتهمْ عَلَى مَا أَخْفَتْهُ نُفُوسهمْ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيل ! " فَقَالُوا : بَلْ نَقُول : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه لِذَلِكَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْل أَصْحَابه : { آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله } يَقُول : وَصَدَّقَ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا مَعَ نَبِيّهمْ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله الْآيَتَيْنِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَائِلِي ذَلِكَ قَبْل . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " وَكُتُبه " , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض قُرَّاء أَهْل الْعِرَاق : { وَكُتُبه } عَلَى وَجْه جَمْع الْكِتَاب عَلَى مَعْنَى : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَجَمِيع كُتُبه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرَسُوله . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " وَكِتَابه " بِمَعْنَى : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته , وَبِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ وَكِتَابه , وَيَقُول : الْكِتَاب أَكْثَر مِنْ الْكُتُب . وَكَانَ ابْن عَبَّاس يُوَجِّه تَأْوِيل ذَلِكَ إلَى نَحْو قَوْله : { وَالْعَصْر إنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر } 103 1 : 2 بِمَعْنَى : جِنْس النَّاس وَجِنْس الْكِتَاب , كَمَا يُقَال : مَا أَكْثَرَ دِرْهَم فُلَان وَدِينَاره , وَيُرَاد بِهِ جِنْس الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا مِنْ الْمَذَاهِب مَعْرُوفًا , فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَعْجَب إلَيَّ مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنْ يُقْرَأ بِلَفْظِ الْجَمْع , لِأَنَّ الَّذِي قَبْله جَمْع , وَاَلَّذِي بَعْده كَذَلِكَ , أَعْنِي بِذَلِكَ : " وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله " , فَإِلْحَاق الْكُتُب فِي الْجَمْع لَفْظًا بِهِ أَعْجَب إلَيَّ مِنْ تَوْحِيده وَإِخْرَاجه فِي اللَّفْظ بِهِ بِلَفْظِ الْوَاحِد , لِيَكُونَ لَاحِقًا فِي اللَّفْظ وَالْمَعْنَى بِلَفْظِ مَا قَبْله وَمَا بَعْده , وَبِمَعْنَاهُ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله } وَأَمَّا قَوْله : { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله } فَإِنَّهُ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ . فَفِي الْكَلَام فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله } بِالنُّونِ مَتْرُوك قَدْ اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَنْهُ , وَذَلِكَ الْمَتْرُوك هُوَ " يَقُولُونَ " . وَتَأْوِيل الْكَلَام : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله , يَقُولُونَ : لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله . وَتَرَكَ ذِكْر " يَقُولُونَ " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , كَمَا تَرَكَ ذِكْره فِي قَوْله : { وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ } 13 23 : 24 سَلَام . وَقَدْ قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ : " لَا يُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله " بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّهمْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله , لَا يُفَرِّق الْكُلّ مِنْهُمْ بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله , فَيُؤْمِن بِبَعْضٍ , وَيَكْفُر بِبَعْضٍ , وَلَكِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ بِجَمِيعِهِمْ , وَيُقِرُّونَ أَنَّ مَا جَاءُوا بِهِ كَانَ مِنْ عِنْد اللَّه , وَأَنَّهُمْ دُعُوا إلَى اللَّه وَإِلَى طَاعَته , وَيُخَالِفُونَ فِي فِعْلهمْ ذَلِكَ الْيَهُود الَّذِينَ أَقَرُّوا بِمُوسَى وَكَذَّبُوا عِيسَى , وَالنَّصَارَى الَّذِينَ أَقَرُّوا بِمُوسَى وَعِيسَى وَكَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَحَدُوا نُبُوَّته , وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ الْأُمَم الَّذِينَ كَذَّبُوا بَعْض رُسُل اللَّه , وَأَقَرُّوا بِبَعْضِهِ . كَمَا : 5096 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله } كَمَا صَنَعَ الْقَوْم , يَعْنِي بَنِي إسْرَائِيل , قَالُوا : فُلَان نَبِيّ , وَفُلَان لَيْسَ نَبِيًّا , وَفُلَان نُؤْمِن بِهِ , وَفُلَان لَا نُؤْمِن بِهِ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا نَسْتَجِيزُ غَيْرهَا فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالنُّونِ : { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله } لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الَّتِي قَامَتْ حُجَّة بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيض الَّذِي يَمْتَنِع مَعَ التَّشَاعُر وَالتَّوَاطُؤ وَالسَّهْو وَالْغَلَط , يَعْنِي مَا وَصَفْنَا مَنْ يَقُولُونَ : لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله . وَلَا يُعْتَرَض بِشَاذٍّ مِنْ الْقِرَاءَة عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّة نَقْلًا وَرِوَايَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَالَ الْكُلّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : { سَمِعْنَا } قَوْل رَبّنَا , وَأَمْره إيَّانَا بِمَا أَمَرَنَا بِهِ , وَنَهْيه عَمَّا نَهَانَا عَنْهُ , { وَأَطَعْنَا } يَعْنِي أَطَعْنَا رَبّنَا فِيمَا أَلْزَمْنَا مِنْ فَرَائِضه , وَاسْتَبْعَدَنَا بِهِ مِنْ طَاعَته , وَسَلَّمْنَا لَهُ : وَقَوْله : { غُفْرَانك رَبّنَا } يَعْنِي : وَقَالُوا غُفْرَانك رَبّنَا , بِمَعْنَى : اغْفِرْ لَنَا , رَبّنَا غُفْرَانك , كَمَا يُقَال : سُبْحَانك , بِمَعْنَى نُسَبِّحك سُبْحَانك . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الْغُفْرَان وَالْمَغْفِرَة : السَّتْر مِنْ اللَّه عَلَى ذُنُوب مَنْ غَفَرَ لَهُ , وَصَفْحَة لَهُ عَنْ هَتْك سِتْره بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَعَفْوه عَنْ الْعُقُوبَة عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْله : { وَإِلَيْك الْمَصِير } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ قَالُوا : وَإِلَيْك يَا رَبّنَا مَرْجِعنَا وَمُعَادنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَمَا الَّذِي نَصَبَ قَوْله : { غُفْرَانك } ؟ قِيلَ لَهُ : وُقُوعه وَهُوَ مَصْدَر مَوْقِع الْأَمْر , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب بِالْمَصَادِرِ وَالْأَسْمَاء إذَا حَلَّتْ مَحَلّ الْأَمْر , وَأَدَّتْ عَنْ مَعْنَى الْأَمْر نَصَبَتْهَا , فَيَقُولُونَ : شُكْرًا لِلَّهِ يَا فُلَان , وَحَمْدًا لَهُ , بِمَعْنَى : أَشْكُر اللَّه وَأَحْمَدهُ , وَالصَّلَاة الصَّلَاة : بِمَعْنَى صَلُّوا . وَيَقُولُونَ فِي الْأَسْمَاء : اللَّه اللَّه يَا قَوْم . وَلَوْ رُفِعَ بِمَعْنَى هُوَ اللَّه , أَوْ هَذَا اللَّه وَوُجِّهَ إلَى الْخَبَر وَفِيهِ تَأْوِيل الْآمِر كَانَ جَائِزًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ عُمَيْر وَأَشْبَا هُ عُمَيْر وَمِنْهُمْ السَّفَّاح لَجَدِيرُونَ بِالْوَفَاءِ إذَا قا ل أَخُو النَّجْدَة السِّلَاح السِّلَاح وَلَوْ كَانَ قَوْله : { غُفْرَانك رَبّنَا } جَاءَ رَفْعًا فِي الْقِرَاءَة لَمْ يَكُنْ خَطَأ , بَلْ كَانَ صَوَابًا عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَاء مِنْ اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّته , قَالَ لَهُ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْك وَعَلَى أُمَّتك الثَّنَاء , فَسَلْ رَبّك . 5097 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ بَيَان , عَنْ حَكِيم بْن جَابِر , قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير } قَالَ جِبْرِيل : إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحْسَنَ الثَّنَاء عَلَيْك , وَعَلَى أُمَّتك , فَسَلْ تُعْطَهُ ! فَسَأَلَ : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } . .. إلَى آخِر السُّورَة .

تفسير القرطبي

رُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة كَانَتْ فِي قِصَّة الْمِعْرَاج , وَهَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْض الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَالَ بَعْضهمْ : جَمِيع الْقُرْآن نَزَلَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذِهِ الْآيَة فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ الَّذِي سَمِعَ لَيْلَة الْمِعْرَاج , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي قِصَّة الْمِعْرَاج ; لِأَنَّ لَيْلَة الْمِعْرَاج كَانَتْ بِمَكَّة وَهَذِهِ السُّورَة كُلّهَا مَدَنِيَّة , فَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ لَيْلَة الْمِعْرَاج قَالَ : لَمَّا صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَغَ فِي السَّمَوَات فِي مَكَان مُرْتَفِع وَمَعَهُ جِبْرِيل حَتَّى جَاوَزَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : إِنِّي لَمْ أُجَاوِز هَذَا الْمَوْضِع وَلَمْ يُؤْمَر بِالْمُجَاوَزَةِ أَحَد هَذَا الْمَوْضِع غَيْرك فَجَاوَزَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ الْمَوْضِع الَّذِي شَاءَ اللَّه , فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل بِأَنْ سَلِّمْ عَلَى رَبّك , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّحِيَّات لِلَّهِ وَالصَّلَوَات وَالطَّيِّبَات . قَالَ اللَّه تَعَالَى : السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون لِأُمَّتِهِ حَظّ فِي السَّلَام فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ , فَقَالَ جِبْرِيل وَأَهْل السَّمَوَات كُلّهمْ : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " آمَنَ الرَّسُول " عَلَى مَعْنَى الشُّكْر أَيْ صَدَّقَ الرَّسُول " بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه " فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَارِك أُمَّته فِي الْكَرَامَة وَالْفَضِيلَة فَقَالَ : " وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله " يَعْنِي يَقُولُونَ آمَنَّا بِجَمِيعِ الرُّسُل وَلَا نَكْفُر بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا نُفَرِّق بَيْنهمْ كَمَا فَرَّقَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , فَقَالَ لَهُ رَبّه كَيْف قَبُولهمْ بِآيِ الَّذِي أَنْزَلْتهَا ؟ وَهُوَ قَوْله : " إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير يَعْنِي الْمَرْجِع . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى عِنْد ذَلِكَ : " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " يَعْنِي طَاقَتهَا وَيُقَال : إِلَّا دُون طَاقَتهَا . " لَهَا مَا كَسَبَتْ " مِنْ الْخَيْر " وَعَلَيْهَا مَا اِكْتَسَبَتْ " مِنْ الشَّرّ , فَقَالَ جِبْرِيل عِنْد ذَلِكَ : سَلْ تُعْطَهُ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِنْ نَسِينَا " يَعْنِي إِنْ جَهِلْنَا " أَوْ أَخْطَأْنَا " يَعْنِي إِنْ تَعَمَّدْنَا , وَيُقَال : إِنْ عَمِلْنَا بِالنِّسْيَانِ , وَالْخَطَأ . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : قَدْ أُعْطِيت ذَلِكَ قَدْ رُفِعَ عَنْ أُمَّتك الْخَطَأ وَالنِّسْيَان . فَسَلْ شَيْئًا آخَر فَقَالَ : " رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا " يَعْنِي ثِقَلًا " كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا " وَهُوَ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الطَّيِّبَات بِظُلْمِهِمْ , وَكَانُوا إِذَا أَذْنَبُوا بِاللَّيْلِ وَجَدُوا ذَلِكَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابهمْ , وَكَانَتْ الصَّلَوَات عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ , فَخَفَّفَ اللَّه عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَحَطَّ عَنْهُمْ بَعْدَمَا فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاة . ثُمَّ قَالَ : " رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَة لَنَا بِهِ " يَقُول : لَا تُثْقِلنَا مِنْ الْعَمَل مَا لَا نُطِيق فَتُعَذِّبنَا , وَيُقَال : مَا تَشُقّ عَلَيْنَا , لِأَنَّهُمْ لَوْ أُمِرُوا بِخَمْسِينَ صَلَاة لَكَانُوا يُطِيقُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَشُقّ عَلَيْهِمْ وَلَا يُطِيقُونَ الْإِدَامَة عَلَيْهِ " وَاعْفُ عَنَّا " مِنْ ذَلِكَ كُلّه " وَاغْفِرْ لَنَا " وَتَجَاوَزْ عَنَّا , وَيُقَال : " وَاعْفُ عَنَّا " مِنْ الْمَسْخ " وَاغْفِرْ لَنَا " مِنْ الْخَسْف " وَارْحَمْنَا " مِنْ الْقَذْف ; لِأَنَّ الْأُمَم الْمَاضِيَة بَعْضهمْ أَصَابَهُمْ الْمَسْخ وَبَعْضهمْ أَصَابَهُمْ الْخَسْف وَبَعْضهمْ الْقَذْف ثُمَّ قَالَ : " أَنْتَ مَوْلَانَا " يَعْنِي وَلِيّنَا وَحَافِظنَا " فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ " فَاسْتُجِيبَتْ دَعْوَته . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( نُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَة شَهْر ) وَيُقَال إِنَّ الْغُزَاة : إِذَا خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِالنِّيَّةِ الْخَالِصَة وَضَرَبُوا بِالطَّبْلِ وَقَعَ الرُّعْب وَالْهَيْبَة فِي قُلُوب الْكُفَّار مَسِيرَة شَهْر فِي شَهْر , عَلِمُوا بِخُرُوجِهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا , ثُمَّ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ أَوْحَى اللَّه هَذِهِ الْآيَات , لِيُعْلِم أُمَّته بِذَلِكَ . وَلِهَذِهِ الْآيَة تَفْسِير آخَر , قَالَ الزَّجَّاج : لَمَّا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَة فَرْض الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَبَيَّنَ أَحْكَام الْحَجّ وَحُكْم الْحَيْض وَالطَّلَاق وَالْإِيلَاء وَأَقَاصِيص الْأَنْبِيَاء وَبَيَّنَ حُكْم الرِّبَا , ذَكَرَ تَعْظِيمه سُبْحَانه بِقَوْلِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى : " لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض " ثُمَّ ذَكَرَ تَصْدِيق نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَقَالَ : " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه " أَيْ صَدَّقَ الرَّسُول بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي جَرَى ذِكْرهَا وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ كُلّهمْ صَدَّقُوا بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله . وَقِيلَ سَبَب نُزُولهَا الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا وَهِيَ : " لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " [ الْمَائِدَة : 284 ] فَإِنَّهُ لَمَّا أُنْزِلَ هَذَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَب فَقَالُوا : أَيْ رَسُول اللَّه , كُلِّفْنَا مِنْ الْأَعْمَال مَا نُطِيق : الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْجِهَاد وَالصَّدَقَة , وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك هَذِهِ الْآيَة وَلَا نُطِيقهَا . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير ) فَقَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير . فَلَمَّا اِقْتَرَأَهَا الْقَوْم ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتهمْ فَأَنْزَلَ اللَّه فِي إِثْرهَا : " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير " [ الْبَقَرَة : 285 ] . فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّه , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اِكْتَسَبَتْ " " رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا " قَالَ : ( نَعَمْ " رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا " قَالَ : ( نَعَمْ ) " رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة لَنَا بِهِ " قَالَ : ( نَعَمْ ) " وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ " قَالَ : ( نَعَمْ ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( قَدْ فَعَلْت ) وَهُنَا قَالَ : ( نَعَمْ ) دَلِيل عَلَى نَقْل الْحَدِيث بِالْمَعْنَى , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَلَمَّا تَقَرَّرَ الْأَمْر عَلَى أَنْ قَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا , مَدَحَهُمْ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , وَرَفَعَ الْمَشَقَّة فِي أَمْر الْخَوَاطِر عَنْهُمْ , وَهَذِهِ ثَمَرَة الطَّاعَة وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى , كَمَا جَرَى لِبَنِي إِسْرَائِيل ضِدّ ذَلِكَ مِنْ ذَمّهمْ وَتَحْمِيلهمْ الْمَشَقَّات مِنْ الذِّلَّة وَالْمَسْكَنَة وَالِانْجِلَاء إِذْ قَالُوا : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا , وَهَذِهِ ثَمَرَة الْعِصْيَان وَالتَّمَرُّد عَلَى اللَّه تَعَالَى , أَعَاذَنَا اللَّه مِنْ نِقَمه بِمَنِّهِ وَكَرَمه . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : إِنَّ بَيْت ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس , يَزْهَر كُلّ لَيْلَة بِمَصَابِيح . قَالَ : ( فَلَعَلَّهُ يَقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة ) فَسُئِلَ ثَابِت قَالَ : قَرَأْت مِنْ سُورَة الْبَقَرَة " آمَنَ الرَّسُول " نَزَلَتْ حِين شَقَّ عَلَى أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَوَعَّدَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهِ مِنْ مُحَاسَبَتهمْ . عَلَى مَا أَخْفَتْهُ نُفُوسهمْ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل ) قَالُوا : بَلْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ثَنَاء عَلَيْهِمْ : " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه " فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَحَقّ لَهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا ) . " آمَنَ " أَيْ صَدَّقَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَاَلَّذِي أُنْزِلَ هُوَ الْقُرْآن . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " وَآمَنَ الْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ " عَلَى اللَّفْظ , وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن " آمَنُوا " عَلَى الْمَعْنَى . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر وَابْن عَامِر " وَكُتُبه " عَلَى الْجَمْع . وَقَرَءُوا فِي " التَّحْرِيم " كِتَابه , عَلَى التَّوْحِيد . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو هُنَا وَفِي " التَّحْرِيم " و " كُتُبه " عَلَى الْجَمْع . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَكِتَابه " عَلَى التَّوْحِيد فِيهِمَا . فَمَنْ جَمَعَ أَرَادَ جَمْع كِتَاب , وَمَنْ أَفْرَدَ أَرَادَ الْمَصْدَر الَّذِي يَجْمَع كُلّ مَكْتُوب كَانَ نُزُوله مِنْ عِنْد اللَّه . وَيَجُوز فِي قِرَاءَة مَنْ وَحَّدَ أَنْ يُرَاد بِهِ الْجَمْع يَكُون الْكِتَاب اِسْمًا لِلْجِنْسِ فَتَسْتَوِي الْقِرَاءَتَانِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب " [ الْبَقَرَة : 213 ] . قَرَأَتْ الْجَمَاعَة " وَرُسُله " بِضَمِّ السِّين , وَكَذَلِكَ " رُسُلنَا وَرُسُلكُمْ وَرُسُلك " , إِلَّا أَبَا عَمْرو فَرُوِيَ عَنْهُ تَخْفِيف " رُسْلنَا وَرُسْلكُمْ " , وَرُوِيَ عَنْهُ فِي " رُسُلك " التَّثْقِيل وَالتَّخْفِيف . قَالَ أَبُو عَلِيّ : مَنْ قَرَأَ " رُسُلك " بِالتَّثْقِيلِ فَذَلِكَ أَصْل الْكَلِمَة , وَمَنْ خَفَّفَ فَكَمَا يُخَفِّف فِي الْآحَاد , مِثْل عُنْق وَطُنْب . وَإِذَا خَفَّفَ فِي الْآحَاد فَذَلِكَ أَحْرَى فِي الْجَمْع الَّذِي هُوَ أَثْقَل , وَقَالَ مَعْنَاهُ مَكِّيّ . وَقَرَأَ جُمْهُور النَّاس " لَا نُفَرِّق " بِالنُّونِ , وَالْمَعْنَى يَقُولُونَ لَا نُفَرِّق , فَحَذَفَ الْقَوْل , وَحَذْف الْقَوْل كَثِير , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب . سَلَام عَلَيْكُمْ " [ الرَّعْد : 23 ] : أَيْ يَقُولُونَ سَلَام عَلَيْكُمْ . وَقَالَ : " وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا " [ آل عِمْرَان : 191 ] أَيْ يَقُولُونَ , رَبّنَا , وَمَا كَانَ مِثْله . وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَيَحْيَى بْن يَعْمُر وَأَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير وَيَعْقُوب " لَا يُفَرِّق " بِالْيَاءِ , وَهَذَا عَلَى لَفْظ كُلّ . قَالَ هَارُون : وَهِيَ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " لَا يُفَرِّقُونَ " . وَقَالَ " بَيْن أَحَد " عَلَى الْإِفْرَاد وَلَمْ يَقُلْ آحَاد , لِأَنَّ الْأَحَد يَتَنَاوَل الْوَاحِد وَالْجَمِيع , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد عَنْهُ حَاجِزِينَ " [ الْحَاقَّة : 47 ] ف " حَاجِزِينَ " صِفَة لِأَحَدٍ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْجَمْع . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أُحِلَّتْ الْغَنَائِم لِأَحَدِ سُود الرُّءُوس غَيْركُمْ ) وَقَالَ رُؤْبَة : إِذَا أُمُور النَّاس دِينَتْ دِينَكَا لَا يَرْهَبُونَ أَحَدًا مِنْ دُونِكَا وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَة : أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسُوا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . فِيهِ حَذْف , أَيْ سَمِعْنَا سَمَاع قَابِلِينَ . وَقِيلَ : سَمِعَ بِمَعْنَى قَبِلَ , كَمَا يُقَال : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَلَا يَكُون فِيهِ حَذْف . وَعَلَى الْجُمْلَة فَهَذَا الْقَوْل يَقْتَضِي الْمَدْح لِقَائِلِهِ . وَالطَّاعَة قَبُول الْأَمْر . مَصْدَر كَالْكُفْرَانِ وَالْخُسْرَان , وَالْعَامِل فِيهِ فِعْل مُقَدَّر , تَقْدِيره : اِغْفِرْ غُفْرَانك , قَالَهُ الزَّجَّاج . وَغَيْره : نَطْلُب أَوْ أَسْأَل غُفْرَانك . إِقْرَار بِالْبَعْثِ وَالْوُقُوف بَيْن يَدَيْ اللَّه تَعَالَى . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة قَالَ لَهُ جِبْرِيل : ( إِنَّ اللَّه قَدْ أَحَلَّ الثَّنَاء عَلَيْك وَعَلَى أُمَّتك فَسَلْ تُعْطَهُ ) فَسَأَلَ إِلَى آخِر السُّورَة .

غريب الآية
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ ﴿٢٨٥﴾
وَقَالُوا۟وقال بنو إسرائيلَ.
ٱلۡمَصِیرُالمَرْجِعُ.
قَالُوا۟قال الذين عَبَرُوا، وحَصَلَ معهم استضعافٌ لأنفسهم.
لَا نُفَرِّقُنُؤْمِنُ بجميعِ الرسُلِ.
غُفۡرَانَكَنَطْلُبُ مغفرتَك.
الإعراب
(آمَنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الرَّسُولُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أُنْزِلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِلَيْهِ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَالْمُؤْمِنُونَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمُؤْمِنُونَ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(كُلٌّ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(آمَنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (كُلٌّ) :.
(بِاللَّهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَلَائِكَتِهِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَلَائِكَتِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَكُتُبِهِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُتُبِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَرُسُلِهِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رُسُلِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نُفَرِّقُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَحَدٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رُسُلِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَقَالُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(سَمِعْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَأَطَعْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَطَعْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(غُفْرَانَكَ)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(رَبَّنَا)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَإِلَيْكَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(الْمَصِيرُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.