صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ٦٠

سورة البقرة الآية ٦٠

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ ﴿٦٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

استسقى, أي: طلب لهم ماء يشربون منه. " فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ " إما حجر مخصوص معلوم عنده, وإما اسم جنس. " فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا " وقبائل بني إسرائيل اثنتا عشرة قبيلة. " قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ " أي: محلهم الذي يشربون عليه من هذه الأعين, فلا يزاحم بعضهم بعضا, بل يشربونه متهنئين لا متكدرين, ولهذا قال " كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ " أي: الذي آتاكم من غير سعي ولا تعب. " وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ " أي: تخربوا على وجه الإفساد.

التفسير الميسر

واذكروا نعمتنا عليكم -وأنتم عطاش في التِّيْه- حين دعانا موسى -بضراعة- أن نسقي قومه، فقلنا: اضرب بعصاك الحجر، فضرب، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، بعدد القبائل، مع إعلام كل قبيلة بالعين الخاصة بها حتى لا يتنازعوا. وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق الله، ولا تسعوا في الأرض مفسدين.

تفسير الجلالين

" وَ " اُذْكُرْ "إذْ اسْتَسْقَى مُوسَى" أَيْ طَلَبَ السُّقْيَا "لِقَوْمِهِ" وَقَدْ عَطِشُوا فِي التِّيه "فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر" وَهُوَ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ خَفِيف مُرَبَّع كَرَأْسِ الرَّجُل رُخَام أَوْ كَذَّان فَضَرَبَهُ "فَانْفَجَرَتْ" انْشَقَّتْ وَسَالَتْ "مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا" بِعَدَدِ الْأَسْبَاط "قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس" سَبْط مِنْهُمْ "مَشْرَبهمْ" مَوْضِع شُرْبهمْ فَلَا يَشْرَكهُمْ فِيهِ غَيْرهمْ وَقُلْنَا لَهُمْ "كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ" حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى وَاذْكُرُوا نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي إِجَابَتِي لِنَبِيِّكُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين اِسْتَسْقَانِي لَكُمْ وَتَيْسِيرِي لَكُمْ الْمَاء وَإِخْرَاجه لَكُمْ مِنْ حَجَر يُحْمَل مَعَكُمْ وَتَفْجِيرِي الْمَاء لَكُمْ مِنْهُ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة عَيْنًا كُلّ سِبْط مِنْ أَسْبَاطكُمْ عَيْن قَدْ عَرَفُوهَا فَكُلُوا مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَاشْرَبُوا مِنْ هَذَا الْمَاء الَّذِي أَنْبَعْتُهُ لَكُمْ بِلَا سَعْي مِنْكُمْ وَلَا كَدّ وَاعْبُدُوا الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ ذَلِكَ " وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ " وَلَا تُقَابِلُوا النِّعَم بِالْعِصْيَانِ فَتُسْلَبُوهَا. وَقَدْ بَسَطَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي كَلَامهمْ كَمَا قَالَ : اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجَعَلَ بَيْن ظَهْرَانِيهِمْ حَجَر مُرَبَّع وَأَمَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فِي كُلّ نَاحِيَة مِنْهُ ثَلَاث عُيُون وَأَعْلَمَ كُلّ سِبْط عَيْنهمْ يَشْرَبُونَ مِنْهَا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَة إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلِ الْأَوَّل وَهَذَا قِطْعَة مِنْ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَهُوَ حَدِيث الْفُتُون الطَّوِيل . وَقَالَ : عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَجَعَلَ لَهُمْ حَجَرًا مِثْل رَأْس الثَّوْر يُحْمَل عَلَى ثَوْر فَإِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا وَضَعُوهُ فَضَرَبَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فَإِذَا سَارُوا حَمَلُوهُ عَلَى ثَوْر فَاسْتَمْسَكَ الْمَاء وَقَالَ : عُثْمَان بْن عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ أَبِيهِ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيل حَجَر فَكَانَ يَضَعهُ هَارُون وَيَضْرِبهُ مُوسَى بِالْعَصَا وَقَالَ قَتَادَة كَانَ حَجَرًا طُورِيًّا مِنْ الطُّور يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ وَقَالَ : الزَّمَخْشَرِيّ وَقِيلَ كَانَ مِنْ رُخَام وَكَانَ ذِرَاعًا فِي ذِرَاع وَقِيلَ مِثْل رَأْس الْإِنْسَان وَقِيلَ كَانَ مِنْ الْجَنَّة طُوله عَشْرَة أَذْرُع عَلَى طُول مُوسَى وَلَهُ شُعْبَتَانِ يَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَة وَكَانَ يُحْمَل عَلَى حِمَار قَالَ وَقِيلَ أَهْبَطَهُ آدَم مِنْ الْجَنَّة فَتَوَارَثُوهُ حَتَّى وَقَعَ إِلَى شُعَيْب فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ مَعَ الْعَصَا وَقِيلَ هُوَ الْحَجَر الَّذِي وَضَعَ عَلَيْهِ ثَوْبه حِين اِغْتَسَلَ فَقَالَ : لَهُ جِبْرِيل اِرْفَعْ هَذَا الْحَجَر فَإِنَّ فِيهِ قُدْرَة وَلَك فِيهِ مُعْجِزَة فَحَمَلَهُ فِي مِخْلَاته قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مُحْتَمَل أَنْ تَكُون اللَّام لِلْجِنْسِ لَا لِلْعَهْدِ أَيْ اِضْرِبْ الشَّيْء الَّذِي يُقَال لَهُ الْحَجَر وَعَنْ الْحَسَن لَمْ يَأْمُرهُ أَنْ يَضْرِب حَجَرًا بِعَيْنِهِ قَالَ وَهَذَا أَظْهَر فِي الْمُعْجِزَة وَأَبْيَن فِي الْقُدْرَة فَكَانَ يَضْرِب الْحَجَر بِعَصَاهُ فَيَنْفَجِر ثُمَّ يَضْرِبهُ فَيَيْبَس فَقَالُوا إِنْ فَقَدَ مُوسَى هَذَا الْحَجَر عَطِشْنَا فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ يُكَلِّم الْحِجَارَة فَتَنْفَجِر وَلَا يَمَسّهَا بِالْعَصَا لَعَلَّهُمْ يُقِرُّونَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ يَحْيَى بْن النَّضْر : قُلْت لِجُوَيْبِر كَيْف عَلِمَ كُلّ أُنَاس مَشْرَبهمْ ؟ قَالَ : كَانَ مُوسَى يَضَع الْحَجَر وَيَقُوم مِنْ كُلّ سِبْط رَجُل وَيَضْرِب مُوسَى الْحَجَر فَيَنْفَجِر مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فَيَنْضَح مِنْ كُلّ عَيْن عَلَى رَجُل فَيَدْعُو ذَلِكَ الرَّجُل سِبْطه إِلَى تِلْكَ الْعَيْن وَقَالَ الضَّحَّاك : قَالَ اِبْن عَبَّاس لَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل فِي التِّيه شَقَّ لَهُمْ مِنْ الْحَجَر أَنْهَارًا وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَالَ ذَلِكَ فِي التِّيه ضَرَبَ لَهُمْ مُوسَى الْحَجَر فَصَارَ مِنْهُ اِثْنَتَيْ عَشْرَة عَيْنًا مِنْ مَاء لِكُلِّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْن يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَقَالَ مُجَاهِد نَحْو قَوْل اِبْن عَبَّاس وَهَذِهِ الْقِصَّة شَبِيهَة بِالْقِصَّةِ الَّتِي فِي سُورَة الْأَعْرَاف وَلَكِنْ تِلْكَ مَكِّيَّة ; فَلِذَلِكَ كَانَ الْإِخْبَار عَنْهُمْ بِضَمِيرِ الْغَائِب لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُصّ عَلَى رَسُوله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَ بِهِمْ . وَأَمَّا فِي هَذِهِ السُّورَة وَهِيَ الْبَقَرَة فَهِيَ مَدَنِيَّة فَلِهَذَا كَانَ الْخِطَاب فِيهَا مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرَ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ " فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا " وَهُوَ أَوَّل الِانْفِجَار وَأَخْبَرَ هَاهُنَا بِمَا آل إِلَيْهِ الْحَال آخِرًا وَهُوَ الِانْفِجَار فَنَاسَبَ ذِكْر الِانْفِجَار هَاهُنَا وَذَاكَ هُنَاكَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَبَيْن السِّيَاقَيْنِ تَبَايُن مِنْ عَشْرَة أَوْجُه لَفْظِيَّة وَمَعْنَوِيَّة قَدْ سَأَلَ عَنْهَا الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيره وَأَجَابَ عَنْهَا بِمَا عِنْده وَالْأَمْر فِي ذَلِكَ قَرِيب وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ } : وَإِذْ اسْتَسْقَانَا مُوسَى لِقَوْمِهِ : أَيْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْقِيَ قَوْمه مَاء . فَتَرَك ذِكْر الْمَسْئُول ذَلِكَ , وَالْمَعْنَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى , إذْ كَانَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَلَام الظَّاهِر دَلَالَة عَلَى مَعْنَى مَا تَرَكَ . وَكَذَلِكَ قَوْله : { فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا } مِمَّا اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَلَى الْمَتْرُوك مِنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام , فَقُلْنَا : اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر , فَضَرَبَهُ فَانْفَجَرَتْ . فَتَرَكَ ذِكْر الْخَبَر عَنْ ضَرْب مُوسَى الْحَجَر , إذْ كَانَ فِيمَا ذَكَرَ دَلَالَة عَلَى الْمُرَاد مِنْهُ . وَكَذَلِكَ قَوْله : { قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس مَشْرَبهمْ } إنَّمَا مَعْنَاهُ : قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس مِنْهُمْ مَشْرَبهمْ , فَتَرَكَ ذِكْر مِنْهُمْ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ النَّاس جَمْع لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه , وَأَنَّ الْإِنْسَان لَوْ جُمِعَ عَلَى لَفْظه لَقِيلَ : أَنَاسِيّ وأناسية . وَقَوْم مُوسَى هُمْ بَنُو إسْرَائِيل الَّذِينَ قَصَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَصَصهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات , وَإِنَّمَا اسْتَسْقَى لَهُمْ رَبّه الْمَاء فِي الْحَال الَّتِي تَاهُوا فِيهَا فِي التِّيه , كَمَا : 875 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ } الْآيَة قَالَ : كَانَ هَذَا إذْ هُمْ فِي الْبَرِّيَّة اشْتَكَوْا إلَى نَبِيّهمْ الظَّمَأ , فَأُمِرُوا بِحَجَر طوري - أَيْ مِنْ الطُّور - أَنْ يَضْرِبهُ مُوسَى بِعَصَاهُ , فَكَانُوا يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ , فَإِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ , فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا , لِكُلِّ سِبْط عَيْن مَعْلُومَة مُسْتَفِيض مَاؤُهَا لَهُمْ . 876 - حَدَّثَنِي تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغ بْن زَيْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : ذَلِكَ فِي التِّيه ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الْغَمَام , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى , وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخ , وَجَعَلَ بَيْن ظَهْرَانَيْهِمْ حَجَر مُرَبَّع , وَأُمِرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَر , فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فِي كُلّ نَاحِيَة مِنْهُ ثَلَاث عُيُون , لِكُلِّ سِبْط عَيْن , وَلَا يَرْتَحِلُونَ مَنْقَلَة إلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَر مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ مَعَهُمْ فِي الْمَنْزِل الْأَوَّل . 877 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : ذَلِكَ فِي التِّيه , ضَرَبَ لَهُمْ مُوسَى الْحَجَر , فَصَارَ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا مِنْ مَاء , لِكُلِّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْن يَشْرَبُونَ مِنْهَا . 878 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا } لِكُلِّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْن , كُلّ ذَلِكَ كَانَ فِي تِيههمْ حِين تَاهُوا . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ } قَالَ : خَافُوا الظَّمَأ فِي تِيههمْ حِين تَاهُوا , فَانْفَجَرَ لَهُمْ الْحَجَر اثْنَتَيْ عَشْرَة عَيْنًا ضَرَبَهُ مُوسَى . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ ابْن عَبَّاس : الْأَسْبَاط : بَنُو يَعْقُوب كَانُوا اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ وَلَدَ سِبْطًا أُمَّة مِنْ النَّاس . 879 - وَحَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : اسْتَسْقَى لَهُمْ مُوسَى فِي التِّيه , فَسُقُوا فِي حَجَر مِثْل رَأْس الشَّاة . قَالَ : يَلْقَوْنَهُ فِي جَوَانِب الْجُوَالِق إذَا ارْتَحَلُوا , وَيَقْرَعهُ مُوسَى بِالْعَصَا إذَا نَزَلَ , فَتَنْفَجِر مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا , لِكُلِّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْن . فَكَانَ بَنُو إسْرَائِيل يَشْرَبُونَ مِنْهُ , حَتَّى إذَا كَانَ الرَّحِيل اسْتَمْسَكَتْ الْعُيُون , وَقِيلَ بِهِ فَأَلْقَى فِي جَانِب الْجُوَالِق , فَإِذَا نَزَلَ رُمِيَ بِهِ . فَقَرَعَهُ بِالْعَصَا , فَتَفَجَّرَتْ عَيْن مِنْ كُلّ نَاحِيَة مِثْل الْبَحْر . 880 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي التِّيه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه } وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا اُسْتُغْنِيَ بِذَكَرِ مَا هُوَ ظَاهِر مِنْهُ عَنْ ذِكْره مَا تَرَكَ ذِكْره . وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيل الْكَلَام : { فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر } فَضَرَبَهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا , قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس مَشْرَبهمْ , فَقِيلَ لَهُمْ : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِأَكْلِ مَا رَزَقَهُمْ فِي التِّيه مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى , وَبِشُرْبِ مَا فَجَّرَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ الْمَاء مِنْ الْحَجَر الْمُتَعَاوِر الَّذِي لَا قَرَار لَهُ فِي الْأَرْض , وَلَا سَبِيل إلَيْهِ إلَّا لِمَالِكِيهِ , يَتَدَفَّق بِعُيُونِ الْمَاء وَيَزْخَر بِيَنَابِيع الْعَذْب الْفُرَات بِقُدْرَةِ ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام . ثُمَّ تَقَدَّمَ جَلَّ ذِكْره إلَيْهِمْ مَعَ إبَاحَتهمْ مَا أَبَاحَ وَإِنْعَامه بِمَا أَنَعَمْ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَيْش الْهَنِيء , بِالنَّهْيِ عَنْ السَّعْي فِي الْأَرْض فَسَادًا , وَالْعُثَى فِيهَا اسْتِكْبَارًا , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : { وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ } الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَا تَعْثَوْا } لَا تَطْغَوْا , وَلَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ . كَمَا : 881 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ } يَقُول : لَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْض فَسَادًا . 882 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ } لَا تَعْثَ : لَا تَطْغَ . 883 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ } : أَيْ لَا تَسِيرُوا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ . 884 - حُدِّثْت عَنْ المنجاب , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ } لَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْض . وَأَصْل الْعُثَى شِدَّة الْإِفْسَاد , بَلْ هُوَ أَشَدّ الْإِفْسَاد , يُقَال مِنْهُ : عَثَا فُلَان فِي الْأَرْض : إذَا تَجَاوَزَ فِي الْإِفْسَاد إلَى غَايَته , يَعْثَى عُثًى مَقْصُور , وَلِلْجَمَاعَةِ : هُمْ يَعْثَوْنَ , وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ : إحْدَاهُمَا عَثَا يَعْثُو عُثُوًّا ; وَمَنْ قَرَأَهَا بِهَذِهِ اللُّغَة , فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَضُمّ الثَّاء مِنْ يَعْثُو , وَلَا نَعْلَم قَارِئًا يُقْتَدَى بِقِرَاءَتِهِ قَرَأَ بِهِ . وَمَنْ نَطَقَ بِهَذِهِ اللُّغَة مُخْبِرًا عَنْ نَفْسه قَالَ : عَثَوْت أَعْثُو , وَمَنْ نَطَقَ بِاللُّغَةِ الْأُولَى , قَالَ : عَثَيْتُ أَعْثِي , وَالْأُخْرَى مِنْهُمَا عَاثَ يَعِيث عَيْثًا وَعُيُوثًا وَعَيَثَانًا , كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِد . وَمِنْ الْعَيْث قَوْل رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : وَعَاثَ فِينَا مُسْتَحِلّ عَائِث مُصَدِّق أَوْ تَاجِر مقاعث يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَاثَ فِينَا : أَفْسَدَ فِينَا .

تفسير القرطبي

كُسِرَتْ الذَّال لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَالسِّين سِين السُّؤَال مِثْل اِسْتَعْلَمَ وَاسْتَخْبَرَ وَاسْتَنْصَرَ وَنَحْو ذَلِكَ أَيْ طَلَبَ وَسَأَلَ السَّقْي لِقَوْمِهِ وَالْعَرَب تَقُول سَقَيْته وَأَسْقَيْته لُغَتَانِ بِمَعْنًى , قَالَ : سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْد وَأَسْقَى نُمَيْرًا وَالْقَبَائِل مِنْ هِلَال وَقِيلَ : سَقَيْته مِنْ سَقْي الشَّفَة وَأَسْقَيْته دَلَلْته عَلَى الْمَاء الِاسْتِسْقَاء إِنَّمَا يَكُون عِنْد عُدْم الْمَاء وَحَبْس الْقَطْر , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْم حِينَئِذٍ إِظْهَار الْعُبُودِيَّة وَالْفَقْر وَالْمَسْكَنَة وَالذِّلَّة مَعَ التَّوْبَة النَّصُوح , وَقَدْ اِسْتَسْقَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا وَحَسْبك بِهِ فَكَيْف بِنَا وَلَا تَوْبَة مَعَنَا إِلَّا الْعِنَاد وَمُخَالَفَة رَبّ الْعِبَاد فَأَنَّى نُسْقَى لَكِنْ قَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر ( وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاة أَمْوَالهمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْر مِنْ السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لَمْ يُمْطَرُوا ) الْحَدِيث وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ إِنْ شَاءَ اللَّه . سُنَّة الِاسْتِسْقَاء الْخُرُوج إِلَى الْمُصَلَّى عَلَى الصِّفَة الَّتِي ذَكَرْنَا وَالْخُطْبَة وَالصَّلَاة وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّته صَلَاة وَلَا خُرُوج وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاء لَا غَيْر وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَس الصَّحِيح أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَلَا حُجَّة لَهُ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ دُعَاء عُجِّلَتْ إِجَابَته فَاكْتُفِيَ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ وَلَمْ يَقْصِد بِذَلِكَ بَيَان سُنَّة وَلَمَّا قَصَدَ الْبَيَان بَيَّنَ بِفِعْلِهِ حَسَب مَا رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمَازِنِيّ قَالَ خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ مُسْلِم وَسَيَأْتِي مِنْ أَحْكَام الِاسْتِسْقَاء زِيَادَة فِي سُورَة " هُود " إِنْ شَاءَ اللَّه . الْعَصَا مَعْرُوف وَهُوَ اِسْم مَقْصُور مُؤَنَّث وَأَلِفه مُنْقَلِبَة عَنْ وَاو , قَالَ : عَلَى عَصَوَيْهَا سَابِرِيّ مُشَبْرَق وَالْجَمْع عُصِيّ وَعِصِيّ وَهُوَ فُعُول وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْعَيْن لِمَا بَعْدهَا مِنْ الْكَسْرَة وَأَعْصٍ أَيْضًا مِثْله مِثْل زَمَن وَأَزْمُن وَفِي الْمَثَل " الْعَصَا مِنْ الْعُصَيَّة " أَيْ بَعْض الْأَمْر مِنْ بَعْض وَقَوْلهمْ " أَلْقَى عَصَاهُ " أَيْ أَقَامَ وَتَرَكَ الْأَسْفَار وَهُوَ مَثَل قَالَ فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِر وَفِي التَّنْزِيل " وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِك يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ عَلَيْهَا " [ طَه : 17 - 18 ] وَهُنَاكَ يَأْتِي الْكَلَام فِي مَنَافِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى قَالَ الْفَرَّاء أَوَّل لَحْن سُمِعَ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي , وَقَدْ يُعَبَّر بِالْعَصَا عَنْ الِاجْتِمَاع وَالِافْتِرَاق وَمِنْهُ يُقَال فِي الْخَوَارِج قَدْ شَقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ أَيْ اِجْتِمَاعهمْ وَائْتِلَافهمْ وَانْشَقَّتْ الْعَصَا أَيْ وَقَعَ الْخِلَاف قَالَ الشَّاعِر إِذَا كَانَتْ الْهَيْجَاء وَانْشَقَّتْ الْعَصَا فَحَسْبك وَالضَّحَّاك سَيْف مُهَنَّد أَيْ يَكْفِيك وَيَكْفِي الضَّحَّاك وَقَوْلهمْ لَا تَرْفَع عَصَاك عَنْ أَهْلك يُرَاد بِهِ الْأَدَب وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَجَر مَعْرُوف وَقِيَاس جَمْعه فِي أَدْنَى الْعَدَد أَحْجَار , وَفِي الْكَثِير حِجَار وَحِجَارَة وَالْحِجَارَة نَادِر , وَهُوَ كَقَوْلِنَا جَمَل وَجِمَالَة وَذَكَر وَذِكَارَة كَذَا قَالَ اِبْن فَارِس وَالْجَوْهَرِيّ قُلْت وَفِي الْقُرْآن " فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ " [ الْبَقَرَة : 74 ] " وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة " [ الْبَقَرَة : 74 ] " قُلْ كُونُوا حِجَارَة " [ الْإِسْرَاء : 50 ] " تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ " [ الْفِيل : 4 ] " وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة " [ الْحِجْر : 74 ] فَكَيْف يَكُون نَادِرًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَا أَنَّهُ نَادِر فِي الْقِيَاس كَثِير فِي الِاسْتِعْمَال فَيَصِحّ وَاَللَّه أَعْلَم فِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ وَقَدْ كَانَ تَعَالَى قَادِرًا عَلَى تَفْجِير الْمَاء وَفَلْق الْحَجَر مِنْ غَيْر ضَرْب لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْبِط الْمُسَبِّبَات بِالْأَسْبَابِ حِكْمَة مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِي وُصُولهمْ إِلَى الْمُرَاد وَلِيُرَتِّب عَلَى ذَلِكَ ثَوَابهمْ وَعِقَابهمْ فِي الْمَعَاد وَالِانْفِجَار الِانْشِقَاق , وَمِنْهُ اِنْشَقَّ الْفَجْر وَانْفَجَرَ الْمَاء اِنْفِجَارًا اِنْفَتَحَ وَالْفُجْرَة مَوْضِع تَفَجُّر الْمَاء وَالِانْبِجَاس أَضْيَق مِنْ الِانْفِجَار ; لِأَنَّهُ يَكُون اِنْبِجَاسًا ثُمَّ يَصِير اِنْفِجَارًا وَقِيلَ اِنْبَجَسَ وَتَبَجَّسَ وَتَفَجَّرَ وَتَفَتَّقَ بِمَعْنًى وَاحِد حَكَاهُ الْهَرَوِيّ وَغَيْره . " اِثْنَتَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِـ " اِنْفَجَرَتْ " وَعَلَامَة الرَّفْع فِيهَا الْأَلِف وَأُعْرِبَتْ دُون نَظَائِرهَا لِأَنَّ التَّثْنِيَة مُعْرَبَة أَبَدًا لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا " عَيْنًا " نَصْب عَلَى الْبَيَان وَقَرَأَ مُجَاهِد وَطَلْحَة وَعِيسَى " عَشِرَة " بِكَسْرِ الشِّين , وَهِيَ لُغَة بَنِي تَمِيم وَهَذَا مِنْ لُغَتهمْ نَادِر لِأَنَّ سَبِيلهمْ التَّخْفِيف وَلُغَة أَهْل الْحِجَاز " عَشْرَة " وَسَبِيلهمْ التَّثْقِيل قَالَ جَمِيعه النَّحَّاس وَالْعَيْن مِنْ الْأَسْمَاء الْمُشْتَرَكَة يُقَال عَيْن الْمَاء وَعَيْن الْإِنْسَان وَعَيْن الرُّكْبَة وَعَيْن الشَّمْس وَالْعَيْن سَحَابَة تُقْبِل مِنْ نَاحِيَة الْقِبْلَة وَالْعَيْن مَطَر يَدُوم خَمْسًا أَوْ سِتًّا لَا يُقْلِع وَبَلَد قَلِيل الْعَيْن أَيْ قَلِيل النَّاس وَمَا بِهَا عَيْن مُحَرَّكَة الْيَاء وَالْعَيْن الثَّقْب فِي الْمَزَادَة وَالْعَيْن مِنْ الْمَاء مُشَبَّهَة بِالْعَيْنِ مِنْ الْحَيَوَان لِخُرُوجِ الْمَاء مِنْهَا كَخُرُوجِ الدَّمْع مِنْ عَيْن الْحَيَوَان وَقِيلَ لَمَّا كَانَ عَيْن الْحَيَوَان أَشْرَف مَا فِيهِ شُبِّهَتْ بِهِ عَيْن الْمَاء لِأَنَّهَا أَشْرَف مَا فِي الْأَرْض لَمَّا اِسْتَسْقَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لِقَوْمِهِ أُمِرَ أَنْ يَضْرِب عِنْد اِسْتِسْقَائِهِ بِعَصَاهُ حَجَرًا قِيلَ مُرَبَّعًا طُورِيًّا ( مِنْ الطُّور ) عَلَى قَدْر رَأْس الشَّاة يُلْقَى فِي كَسْر جُوَالِق وَيُرْحَل بِهِ فَإِذَا نَزَلُوا وُضِعَ فِي وَسَط مَحَلَّتهمْ وَذُكِرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْمِلُونَ الْحَجَر لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَجِدُونَهُ فِي كُلّ مَرْحَلَة فِي مَنْزِلَته مِنْ الْمَرْحَلَة الْأُولَى , وَهَذَا أَعْظَم فِي الْآيَة وَالْإِعْجَاز , وَقِيلَ : إِنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ اِسْم الْحَجَر لِيَضْرِب مُوسَى أَيّ حَجَر شَاءَ , وَهَذَا أَبْلَغ فِي الْإِعْجَاز وَقِيلَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِب حَجَرًا بِعَيْنِهِ بَيَّنَهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِلَفْظِ التَّعْرِيف قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر هُوَ الْحَجَر الَّذِي وَضَعَ عَلَيْهِ مُوسَى ثَوْبه لَمَّا اِغْتَسَلَ وَفَرَّ بِثَوْبِهِ حَتَّى بَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا رَمَاهُ بِهِ قَوْمه قَالَ اِبْن عَطِيَّة وَلَا خِلَاف أَنَّهُ كَانَ حَجَرًا مُنْفَصِلًا مُرَبَّعًا تَطَّرِد مِنْ كُلّ جِهَة ثَلَاث عُيُون إِذَا ضَرَبَهُ مُوسَى وَإِذَا اِسْتَغْنَوْا عَنْ الْمَاء وَرَحَلُوا جَفَّتْ الْعُيُون قُلْت : مَا أُوتِيَ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَبْع الْمَاء وَانْفِجَاره مِنْ يَده وَبَيْن أَصَابِعه أَعْظَم فِي الْمُعْجِزَة فَإِنَّا نُشَاهِد الْمَاء يَتَفَجَّر مِنْ الْأَحْجَار آنَاء اللَّيْل وَآنَاء النَّهَار وَمُعْجِزَة نَبِيّنَا عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ تَكُنْ لِنَبِيٍّ قَبْل نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج الْمَاء مِنْ بَيْن لَحْم وَدَم رَوَى الْأَئِمَّة الثِّقَات وَالْفُقَهَاء الْأَثْبَات عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَجِد مَاء فَأُتِيَ بِتَوْرٍ فَأَدْخَلَ يَده فِيهِ فَلَقَدْ رَأَيْت الْمَاء يَتَفَجَّر مِنْ بَيْن أَصَابِعه وَيَقُول ( حَيّ عَلَى الطَّهُور ) قَالَ الْأَعْمَش فَحَدَّثَنِي سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد قَالَ قُلْت لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمئِذٍ ؟ قَالَ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةٍ لَفْظ النَّسَائِيّ يَعْنِي أَنَّ لِكُلِّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْنًا قَدْ عَرَفَهَا لَا يَشْرَب مِنْ غَيْرهَا وَالْمَشْرَب مَوْضِع الشُّرْب وَقِيلَ الْمَشْرُوب وَالْأَسْبَاط فِي بَنِي إِسْرَائِيل كَالْقَبَائِلِ فِي الْعَرَب وَهُمْ ذُرِّيَّة الِاثْنَيْ عَشَر أَوْلَاد يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ لِكُلِّ سِبْط عَيْن مِنْ تِلْكَ الْعُيُون لَا يَتَعَدَّاهَا قَالَ عَطَاء كَانَ لِلْحَجَرِ أَرْبَعَة أَوْجُه يَخْرُج مِنْ كُلّ وَجْه ثَلَاث أَعْيُن لِكُلِّ سِبْط عَيْن لَا يُخَالِطهُمْ سِوَاهُمْ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي كُلّ سِبْط خَمْسُونَ أَلْف مُقَاتِل سِوَى خَيْلهمْ وَدَوَابّهمْ قَالَ عَطَاء كَانَ يَظْهَر عَلَى كُلّ مَوْضِع مِنْ ضَرْبَة مُوسَى مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة عَلَى الْحَجَر فَيَعْرَق أَوَّلًا ثُمَّ يَسِيل فِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره , وَقُلْنَا لَهُمْ كُلُوا الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَاشْرَبُوا الْمَاء الْمُتَفَجِّر مِنْ الْحَجَر الْمُنْفَصِل . أَيْ لَا تُفْسِدُوا وَالْعَيْث شِدَّة الْفَسَاد نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ يُقَال عَثِيَ يَعْثَى عُثِيًّا وَعَثَا يَعْثُو عُثُوًّا وَعَاثَ يَعِيث عَيْثًا وَعُيُوثًا وَمَعَاثًا وَالْأَوَّل لُغَة الْقُرْآن وَيُقَال عَثَّ يَعُثّ فِي الْمُضَاعَف أَفْسَدَ وَمِنْهُ الْعُثَّة وَهِيَ السُّوسَة الَّتِي تَلْحَس الصُّوف حَال وَتَكَرَّرَ الْمَعْنَى تَأْكِيدًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ , وَفِي هَذِهِ الْكَلِمَات إِبَاحَة النِّعَم وَتَعْدَادهَا وَالتَّقَدُّم فِي الْمَعَاصِي وَالنَّهْي عَنْهَا .

غريب الآية
۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ ﴿٦٠﴾
ٱسۡتَسۡقَىٰسألَ اللهَ أنَ يَسْقِيَ قومَه.
وَلَا تَعۡثَوۡا۟ولا تُفْرِطُوا في الفسادِ.
الإعراب
(وَإِذِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذْ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ".
(اسْتَسْقَى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ.
(مُوسَى)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(لِقَوْمِهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قَوْمِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَقُلْنَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اضْرِبْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِعَصَاكَ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(عَصَا) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْحَجَرَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَانْفَجَرَتْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(انْفَجَرَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مِنْهُ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(اثْنَتَا)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْأَلِفُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمُثَنَّى.
(عَشْرَةَ)
جُزْءٌ عَدَدِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَيْنًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدْ)
حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَلِمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(كُلُّ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أُنَاسٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَشْرَبَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كُلُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَاشْرَبُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اشْرَبُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رِزْقِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْثَوْا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُفْسِدِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.