صفحات الموقع

سورة طه الآية ٤٨

سورة طه الآية ٤٨

إِنَّا قَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡنَاۤ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿٤٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا " أي: خبرنا من عند الله, لا من عند أنفسنا " أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى " أي: كذب بأخبار الله, وأخبار رسله, وتولى عن الانقياد لهم, واتباعهم. وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما, والترهيب من ضد ذلك. ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير, فأنكر ربه, وكفر, وجادل في ذلك, ظلما وعنادا.

التفسير الميسر

قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.

تفسير الجلالين

"إنَّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ" مَا جِئْنَا بِهِ "وَتَوَلَّى" أَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَاهُ وَقَالَا جَمِيع مَا ذُكِرَ

تفسير ابن كثير

" إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى " أَيْ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّه فِيمَا أَوْحَاهُ إِلَيْنَا مِنْ الْوَحْي الْمَعْصُوم أَنَّ الْعَذَاب مُتَحَمَّض لِمَنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى " وَقَالَ تَعَالَى " فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى " وَقَالَ تَعَالَى " فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى " أَيْ كَذَّبَ بِقَلْبِهِ وَتَوَلَّى بِفِعْلِهِ .

تفسير الطبري

الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { إنَّا قَدْ أُوحيَ إلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } يَقُول تَعَالَى ذكْره لرَسُوله مُوسَى وَهَارُون : قُولَا لفرْعَوْن إنَّا قَدْ أَوْحَى إلَيْنَا رَبّك أَنَّ عَذَابه الَّذي لَا نَفَاد لَهُ , وَلَا انْقطَاع عَلَى مَنْ كَذَّبَ بمَا نَدْعُوهُ إلَيْه منْ تَوْحيد اللَّه وَطَاعَته , وَإجَابَة رُسُله { وَتَوَلَّى } يَقُول : وَأَدْبَرَ مُعْرضًا عَمَّا جئْنَاهُ به منْ الْحَقّ , كَمَا : 18211 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } كَذَّبَ بكتَاب اللَّه , وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَة اللَّه .

تفسير القرطبي

يَعْنِي الْهَلَاك وَالدَّمَار فِي الدُّنْيَا وَالْخُلُود فِي جَهَنَّم فِي الْآخِرَة . أَنْبِيَاء اللَّه أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذِهِ أَرْجَى آيَة لِلْمُوَحِّدِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوا وَلَمْ يَتَوَلَّوْا .

غريب الآية
إِنَّا قَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡنَاۤ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿٤٨﴾
الإعراب
(إِنَّا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(قَدْ)
حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أُوحِيَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(إِلَيْنَا)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الْعَذَابَ)
اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ لِـ(أُوحِيَ) :، وَجُمْلَةُ: (أُوحِيَ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(كَذَّبَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَتَوَلَّى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَوَلَّى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".