صفحات الموقع

سورة طه الآية ٨٠

سورة طه الآية ٨٠

یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ قَدۡ أَنجَیۡنَـٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَ ٰ⁠عَدۡنَـٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَیۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ﴿٨٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

يذكر تعالى بني إسرائيل منته العظيمة عليهم لإهلاك عدوهم, ومواعدته لموسى عليه السلام بجانب الطور الأيمن, لينزل عليه الكتاب, الذي فيه الأحكام الجليلة, والأخبار الجميلة, فتتم عليهم النعمة الدينية, بعد النعمة الدنيوية. ويذكر منته أيضا عليهم, في التيه, بإنزال المن والسلوى, والرزق الرغد الهني, الذي يحصل لهم بلا مشقة, وأنه قال لهم:

التفسير الميسر

يا بني إسرائيل اذكروا حين أنجيناكم مِن عدوكم فرعون، وجَعَلْنا موعدكم بجانب جبل الطور الأيمن لإنزال التوراة عليكم، ونزلنا عليكم في التيه ما تأكلونه، مما يشبه الصَّمغ طعمه كالعسل، والطير الذي يشبه السُّمَانَى.

تفسير الجلالين

"يَا بَنِي إسْرَائِيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ" فِرْعَوْن بِإِغْرَاقِهِ "وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن" فَنُؤْتِي مُوسَى التَّوْرَاة لِلْعَمَلِ بِهَا "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى" هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَالْمُنَادَى مَنْ وُجِدَ مِنْ الْيَهُود زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُوطِبُوا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَى أَجْدَادهمْ زَمَن النَّبِيّ مُوسَى تَوْطِئَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُمْ :

تفسير ابن كثير

يَذْكُر تَعَالَى نِعَمه عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل الْعِظَام وَمِنَنه الْجِسَام حَيْثُ أَنْجَاهُمْ مِنْ عَدُوّهُمْ فِرْعَوْن وَأَقَرَّ أَعْيُنهمْ مِنْهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَإِلَى جُنْده قَدْ غَرِقُوا فِي صَبِيحَة وَاحِدَة لَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَد كَمَا قَالَ " وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْن وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ " وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا رَوْح بْن عُبَادَة حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَجَدَ الْيَهُود تَصُوم عَاشُورَاء فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْم الَّذِي أَظْفَرَ اللَّه فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْن فَقَالَ " نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى فَصُومُوهُ " رَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا فِي صَحِيحه ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى وَاعَدَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيل بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن إِلَى جَانِب الطُّور الْأَيْمَن وَهُوَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَأَلَ فِيهِ الرُّؤْيَة وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاة هُنَالِكَ وَفِي غُضُون ذَلِكَ عَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيل الْعِجْل كَمَا يَقُصّهُ اللَّه تَعَالَى قَرِيبًا وَأَمَّا الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَغَيْرهَا فَالْمَنّ حَلْوَى كَانَتْ تَنْزِل عَلَيْهِ مِنْ السَّمَاء وَالسَّلْوَى طَائِر يَسْقُط عَلَيْهِمْ فَيَأْخُذُونَ مِنْ كُلّ قَدْر الْحَاجَة إِلَى الْغَد لُطْفًا مِنْ اللَّه وَرَحْمَة بِهِمْ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { يَا بَني إسْرَائيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ منْ عَدُوّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانب الطُّور الْأَيْمَن وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : فَلَمَّا نَجَا مُوسَى بقَوْمه منْ الْبَحْر , وَغَشيَ فرْعَوْن قَوْمه منْ الْيَمّ مَا غَشيَهُمْ , قُلْنَا لقَوْم مُوسَى : { يَا بَني إسْرَائيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ منْ عَدُوّكُمْ } فرْعَوْن { وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانب الطُّور الْأَيْمَن وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى } وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْف كَانَتْ مُوَاعَدَة اللَّه مُوسَى وَقَوْمه جَانب الطُّور الْأَيْمَن . وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَنّ وَالسَّلْوَى باخْتلَاف الْمُخْتَلفينَ فيهمَا , وَذَكَرْنَا الشَّوَاهد عَلَى الصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ فيمَا مَضَى قَبْل , بمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته في هَذَا الْمَوْضع . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة قَوْله : { قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ } فَكَانَتْ عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْبَصْرَة يَقْرَءُونَهُ : { قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ } بالنُّون وَالْأَلف وَسَائر الْحُرُوف الْأُخَر مَعَهُ كَذَلكَ , وَقَرَأَ ذَلكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " قَدْ أَنْجَيْتُكُمْ " بالتَّاء , وَكَذَلكَ سَائر الْحُرُوف الْأُخَر , إلَّا قَوْله : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى } فَإنَّهُمْ وَافَقُوا الْآخَرينَ في ذَلكَ وَقَرَءُوهُ بالنُّون وَالْأَلف . وَالْقَوْل في ذَلكَ عنْدي أَنَّهُمَا قرَاءَتَان مَعْرُوفَتَان باتّفَاق الْمَعْنَى , فَبأَيَّتهمَا قَرَأَ الْقَارئ ذَلكَ فَمُصيب .

تفسير القرطبي

لَمَّا أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْن قَالَ لَهُمْ هَذَا لِيَشْكُرُوا . " جَانِب " نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي " لِوَاعَدْنَا " وَلَا يَحْسُن أَنْ يَنْتَصِب عَلَى الظَّرْف ; لِأَنَّهُ ظَرْف مَكَان غَيْر مُبْهَم . وَإِنَّمَا تَتَعَدَّى الْأَفْعَال وَالْمَصَادِر إِلَى ظُرُوف الْمَكَان بِغَيْرِ حَرْف جَرّ إِذَا كَانَتْ مُبْهَمَة . قَالَ مَكِّيّ هَذَا أَصْل لَا خِلَاف فِيهِ ; وَتَقْدِير الْآيَة . وَوَاعَدْنَاكُمْ إِتْيَان جَانِب الطُّور ; ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف . قَالَ النَّحَّاس : أَيْ أَمَرْنَا مُوسَى أَنْ يَأْمُركُمْ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ لِيُكَلِّمهُ بِحَضْرَتِكُمْ فَتَسْمَعُوا الْكَلَام . وَقِيلَ : وَعَدَ مُوسَى بَعْد إِغْرَاق فِرْعَوْن أَنْ يَأْتِي جَانِب الطُّور الْأَيْمَن فَيُؤْتِيه التَّوْرَاة , فَالْوَعْد كَانَ لِمُوسَى وَلَكِنْ خُوطِبُوا بِهِ لِأَنَّ الْوَعْد كَانَ لِأَجْلِهِمْ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو " وَوَعَدْنَاكُمْ " بِغَيْرِ أَلِف وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِأَنَّ الْوَعْد إِنَّمَا هُوَ مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمُوسَى خَاصَّة , وَالْمُوَاعَدَة لَا تَكُون إِلَّا مِنْ اِثْنَيْنِ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " هَذَا الْمَعْنَى و " الْأَيْمَن " نُصِبَ ; لِأَنَّهُ نَعْت لِلْجَانِبِ وَلَيْسَ لِلْجَبَلِ يَمِين وَلَا شِمَال , فَإِذَا قِيلَ : خُذْ عَنْ يَمِين الْجَبَل فَمَعْنَاهُ خُذْ عَلَى يَمِينك مِنْ الْجَبَل . وَكَانَ الْجَبَل عَلَى يَمِين مُوسَى إِذْ أَتَاهُ . أَيْ فِي التِّيه . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ

غريب الآية
یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ قَدۡ أَنجَیۡنَـٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَ ٰ⁠عَدۡنَـٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَیۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ﴿٨٠﴾
ٱلۡمَنَّشيءٌ يُشْبِهُ الصَّمْغَ، طَعْمُه كالْعَسَلِ.
وَٱلسَّلۡوَىٰطَيرٌ يُشْبِهُ السُّمانَىٰ.
الإعراب
(يَابَنِي)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(بَنِي) : مُنَادًى مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ.
(إِسْرَائِيلَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(قَدْ)
حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْجَيْنَاكُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَدُوِّكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَوَاعَدْنَاكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(وَاعَدْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(جَانِبَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الطُّورِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْأَيْمَنَ)
نَعْتٌ لِـ(جَانِبَ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَنَزَّلْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَزَّلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَيْكُمُ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْمَنَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالسَّلْوَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(السَّلْوَى) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.