صفحات الموقع

سورة طه الآية ٨٨

سورة طه الآية ٨٨

فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ ﴿٨٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول, فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره, وأنه إذا ألقاها على شيء حيي, فتنة وامتحانا. فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل, فتحرك العجل, وصار له خوار وصوت, وقالوا: إن موسى ذهب يطلب ربه, وهو هاهنا, فنسيه. وهذا من بلادتهم, وسخافة عقولهم, حيث رأوا هذا العجل الغريب الذي صار له خوار, بعد أن كان جمادا, فظنوه إله الأرض والسماوات.

التفسير الميسر

فصنع السامري لبني إسرائيل من الذهب عجلا جسدًا يخور خوار البقر، فقال المفتونون به منهم للآخرين: هذا هو إلهكم وإله موسى، نسيه وغَفَل عنه.

تفسير الجلالين

"فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا" صَاغَهُ مِنْ الْحُلِيّ "جَسَدًا" لَحْمًا وَدَمًا "لَهُ خُوَار" أَيْ صَوْت يُسْمَع أَيْ انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِسَبَبِ التُّرَاب الَّذِي أَثَرُهُ الْحَيَاةُ فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَوَضَعَهُ بَعْد صَوْغه فِي فَمه "فَقَالُوا" أَيْ السَّامِرِيّ وَأَتْبَاعه "هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ" مُوسَى رَبّه هُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبهُ

تفسير ابن كثير

قَالَ " فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَادَة بْن الْبُخْتَرِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا حَمَّاد عَنْ سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ هَارُون مَرَّ بِالسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَنْحِت الْعِجْل فَقَالَ لَهُ مَا تَصْنَع فَقَالَ أَصْنَع مَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع فَقَالَ هَارُون اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَ عَلَى مَا فِي نَفْسه وَمَضَى هَارُون وَقَالَ السَّامِرِيّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك أَنْ يَخُور فَخَارَ فَكَانَ إِذَا خَارَ سَجَدُوا لَهُ وَإِذَا خَارَ رَفَعُوا رُءُوسهمْ . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ حَمَّاد وَقَالَ أَعْمَل مَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ وَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ يَخُور وَيَمْشِي فَقَالُوا أَيْ الضُّلَّال مِنْهُمْ الَّذِينَ اُفْتُتِنُوا بِالْعِجْلِ وَعَبَدُوهُ هَذَا إِلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ " أَيْ نَسِيَهُ هَاهُنَا وَذَهَبَ يَتَطَلَّبهُ كَذَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْفُتُون عَنْ اِبْن عَبَّاس وَبِهِ قَالَ مُجَاهِد وَقَالَ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَنَسِيَ أَيْ نَسِيَ أَنْ يُذَكِّركُمْ أَنَّ هَذَا إِلَهكُمْ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ هَذَا إِلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى قَالَ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وَأَحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا شَيْئًا قَطُّ يَعْنِي مِثْله يَقُول اللَّه فَنَسِيَ أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِسْلَام يَعْنِي السَّامِرِيّ قَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ وَتَقْرِيعًا لَهُمْ وَبَيَانًا لِفَضِيحَتِهِمْ وَسَخَافَة عُقُولهمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } يَقُول : فَأَخْرَجَ لَهُمْ السَّامريّ ممَّا قَذَفُوهُ وَممَّا أَلْقَاهُ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , وَيَعْني بالْخُوَار : الصَّوْت , وَهُوَ صَوْت الْبَقَر . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل الْعلْم في كَيْفيَّة إخْرَاج السَّامريّ الْعجْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : صَاغَهُ صيَاغَة , ثُمَّ أَلْقَى منْ تُرَاب حَافر فَرَس جَبْرَائيل في فَمه فَخَارَ . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18307 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { فَكَذَلكَ أَلْقَى السَّامريّ } قَالَ : كَانَ اللَّه وَقَّتَ لمُوسَى ثَلَاثينَ لَيْلَة ثُمَّ أَتَمَّهَا بعَشْرٍ ; فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُونَ قَالَ عَدُوّ اللَّه السَّامريّ : إنَّمَا أَصَابَكُمْ الَّذي أَصَابَكُمْ عُقُوبَة بالْحُليّ الَّذي كَانَ مَعَكُمْ , فَهَلُمُّوا وَكَانَتْ حُليًّا تُعيرُوهَا منْ آل فرْعَوْن , فَسَارُوا وَهيَ مَعَهُمْ , فَقَذَفُوهَا إلَيْه , فَصَوَّرَهَا صُورَة بَقَرَة , وَكَانَ قَدْ صَرَّ في عمَامَته أَوْ في ثَوْبه قَبْضَة منْ أَثَر فَرَس جَبْرَائيل , فَقَذَفَهَا مَعَ الْحُليّ وَالصُّورَة { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } فَجَعَلَ يَخُور خُوَار الْبَقَر , فَقَالَ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا اسْتَبْطَأَ مُوسَى قَوْمه قَالَ لَهُمْ السَّامريّ : إنَّمَا احْتَبَسَ عَلَيْكُمْ لأَجْل مَا عنْدكُمْ منْ الْحُليّ , وَكَانُوا اسْتَعَارُوا حُليًّا منْ آل فرْعَوْن فَجَمَعُوهُ فَأَعْطَوْهُ السَّامريّ فَصَاغَ منْهُ عجْلًا , ثُمَّ أَخَذَ الْقَبْضَة الَّتي قَبَضَ منْ أَثَر الْفَرَس , فَرَس الْمَلَك , فَنَبَذَهَا في جَوْفه , فَإذَا هُوَ عجْل جَسَد لَهُ خُوَار , قَالُوا : هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى , وَلَكنَّ مُوسَى نَسيَ رَبّه عنْدكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ في ذَلكَ بمَا : 18308 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , قَالَ : أَخَذَ السَّامريّ منْ تُرْبَة الْحَافر , حَافر فَرَس جَبْرَائيل ; فَانْطَلَقَ مُوسَى وَاسْتَخْلَفَ هَارُون عَلَى بَني إسْرَائيل وَوَاعَدَهُمْ ثَلَاثينَ لَيْلَة , فَأَتَمَّهَا اللَّه بعَشْرٍ , قَالَ لَهُمْ هَارُون : يَا بَني إسْرَائيل إنَّ الْغَنيمَة لَا تَحلّ لَكُمْ , وَإنَّ حُليّ الْقبْط إنَّمَا هُوَ غَنيمَة , فَاجْمَعُوهَا جَميعًا , فَاحْفرُوا لَهَا حُفْرَة فَادْفنُوهَا , فَإنْ جَاءَ مُوسَى فَأَحَلَّهَا أَخَذْتُمُوهَا , وَإلَّا كَانَ شَيْئًا لَمْ تَأْكُلُوهُ . فَجَمَعُوا ذَلكَ الْحُليّ في تلْكَ الْحُفْرَة , فَجَاءَ السَّامريّ بتلْكَ الْقَبْضَة فَقَذَفَهَا فَأَخْرَجَ اللَّه منْ الْحُليّ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , وَعَدَّتْ بَنُو إسْرَائيل مَوْعد مُوسَى , فَعَدَّوْا اللَّيْلَة يَوْمًا , وَالْيَوْم يَوْمًا ; فَلَمَّا كَانَ لعشْرينَ خَرَجَ لَهُمْ الْعجْل ; فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ لَهُمْ السَّامريّ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } فَعَكَفُوا عَلَيْه يَعْبُدُونَهُ , وَكَانَ يَخُور وَيَمْشي { فَكَذَلكَ أَلْقَى السَّامريّ } ذَلكَ حين قَالَ لَهُمْ هَاوُونَ : احْفرُوا لهَذَا الْحُليّ حُفْرَة وَاطْرَحُوهُ فيهَا , فَطَرَحُوهُ , فَقَذَفَ السَّامريّ تُرْبَته . وَقَوْله : { فَقَالُوا هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } يَقُول : فَقَالَ قَوْم مُوسَى الَّذينَ عَبَدُوا الْعجْل : هَذَا مَعْبُودكُمْ وَمَعْبُود مُوسَى . وَقَوْله { فَنَسيَ } يَقُول : فَضَلَّ وَتَرَكَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في قَوْله { فَنَسيَ } مَنْ قَائله وَمَنْ الَّذي وُصفَ به وَمَا مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا منْ اللَّه خَبَر عَنْ السَّامريّ , وَالسَّامريّ هُوَ الْمَوْصُوف به , وَقَالُوا : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ تَرَكَ الدّين الَّذي بَعَثَ اللَّه به مُوسَى وَهُوَ الْإسْلَام . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18309 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ حَكيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : يَقُول اللَّه : { فَنَسيَ } : أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْه منْ الْإسْلَام , يَعْني السَّامريّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا خَبَر منْ اللَّه عَنْ السَّامريّ , أَنَّهُ قَالَ لبَني إسْرَائيل , وَأَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بأَنَّهُ ذَهَبَ يَطْلُب رَبّه , فَأَضَلَّ مَوْضعه , وَهُوَ هَذَا الْعجْل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18310 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبَى , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس { فَقَذَفْنَاهَا } يَعْني زينَة الْقَوْم حين أَمَرَنَا السَّامريّ لَمَّا قَبَضَ قَبْضَة منْ أَثَر جَبْرَائيل عَلَيْه السَّلَام , فَأَلْقَى الْقَبْضَة عَلَى حُليّهمْ فَصَارَ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار { فَقَالُوا هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } الَّذي انْطَلَقَ يَطْلُبهُ { فَنَسيَ } يَعْني : نَسيَ مُوسَى , ضَلَّ عَنْهُ فَلَمْ يَهْتَد لَهُ . 18311 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { فَنَسيَ } يَقُول : طَلَبَ هَذَا مُوسَى فَخَالَفَهُ الطَّريق . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَنَسيَ } يَقُول : قَالَ السَّامريّ : مُوسَى نَسيَ رَبّه عنْدكُمْ . 18312 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , قَوْله : { فَنَسيَ } مُوسَى , قَالَ : هُمْ يَقُولُونَهُ : أَخْطَأَ الرَّبّ الْعجْل . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد { فَنَسيَ } قَالَ : نَسيَ مُوسَى , أَخْطَأَ الرَّبّ الْعجْل , قَوْم مُوسَى يَقُولُونَهُ . 18313 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ { فَنَسيَ } يَقُول : تَرَكَ مُوسَى إلَهه هَهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبهُ . 18314 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد في قَوْله : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } قَالَ : يَقُول : فَنَسيَ حَيْثُ وَعَدَهُ رَبّه هَهُنَا , وَلَكنَّهُ نَسيَ . 18315 - حُدّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمعْت الضَّحَّاك يَقُول في قَوْله : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } يَقُول : نَسيَ مُوسَى رَبّه فَأَخْطَأَهُ , وَهَذَا الْعجْل إلَه مُوسَى . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذي هُوَ أَوْلَى بتَأْويل ذَلكَ الْقَوْل الَّذي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاء , وَهُوَ أَنَّ ذَلكَ خَبَر منْ اللَّه عَزَّ ذكْره عَنْ السَّامريّ أَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بأَنَّهُ نَسيَ رَبّه , وَأَنَّهُ رَبّه الَّذي ذَهَبَ يُريدهُ هُوَ الْعجْل الَّذي أَخْرَجَهُ السَّامريّ , لإجْمَاع الْحُجَّة منْ أَهْل التَّأْويل عَلَيْه , وَأَنَّهُ عَقيب ذكْر مُوسَى , وَهُوَ أَنْ يَكُون خَبَرًا منْ السَّامريّ عَنْهُ بذَلكَ أَشْبَه منْ غَيْره .

تفسير القرطبي

قَالَ قَتَادَة : إِنَّ السَّامِرِيّ قَالَ لَهُمْ حِين اِسْتَبْطَأَ الْقَوْم مُوسَى : إِنَّمَا اِحْتَبَسَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَجْل مَا عِنْدكُمْ مِنْ الْحُلِيّ ; فَجَمَعُوهُ وَدَفَعُوهُ إِلَى السَّامِرِيّ فَرَمَى بِهِ فِي النَّار وَصَاغَ لَهُمْ مِنْهُ عِجْلًا , ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ قَبْضَة مِنْ أَثَر فَرَس الرَّسُول وَهُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ مَعْمَر : الْفَرَس الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ جِبْرِيل هُوَ الْحَيَاة , فَلَمَّا أَلْقَى عَلَيْهِ الْقَبْضَة صَارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار . وَالْخُوَار صَوْت الْبَقَر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا اِنْسَكَبَتْ الْحُلِيّ فِي النَّار , جَاءَ السَّامِرِيّ وَقَالَ لِهَارُون : يَا نَبِيّ اللَّه أَؤُلْقِيَ مَا فِي يَدِي - وَهُوَ يَظُنّ أَنَّهُ كَبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ غَيْره مِنْ الْحُلِيّ - فَقَذَفَ التُّرَاب فِيهِ , وَقَالَ : كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار ; فَكَانَ كَمَا قَالَ لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَة ; فَخَارَ خَوْرَة وَاحِدَة لَمْ يُتْبِعهَا مِثْلهَا . وَقِيلَ : خُوَاره وَصَوْته كَانَ بِالرِّيحِ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا فَإِذَا دَخَلَتْ الرِّيح فِي جَوْفه خَارَ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاة . وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد . وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل كَانَ عِجْلًا مِنْ لَحْم وَدَم , وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ . وَرَوَى حَمَّاد عَنْ سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَرَّ هَارُون بِالسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَصْنَع الْعِجْل فَقَالَ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : يَنْفَع وَلَا يَضُرّ ; فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَك عَلَى مَا فِي نَفْسه ; فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك أَنْ يَخُور . وَكَانَ إِذَا خَارَ سَجَدُوا , وَكَانَ الْخُوَار مِنْ دَعْوَة هَارُون . قَالَ اِبْن عَبَّاس : خَارَ كَمَا يَخُور الْحَيّ مِنْ الْعُجُول . وَرَوَى أَنَّ مُوسَى قَالَ : يَا رَبّ هَذَا السَّامِرِيّ أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار مِنْ حُلِيّهمْ , فَمَنْ جَعَلَ الْجَسَد وَالْخُوَار ؟ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا . قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعِزَّتك وَجَلَالك وَارْتِفَاعك وَعُلُوّك وَسُلْطَانك مَا أَضَلَّهُمْ غَيْرك . قَالَ : صَدَقْت يَا حَكِيم الْحُكَمَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه فِي سُورَة " الْأَعْرَاف " أَيْ قَالَ السَّامِرِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَانُوا مَيَّالِينَ إِلَى التَّشْبِيه ; إِذَا قَالُوا " اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة " [ الْأَعْرَاف 138 ] أَيْ فَضَلَّ مُوسَى [ وَذَهَبَ ] بِطَلَبِهِ فَلَمْ يَعْلَم مَكَانه , وَأَخْطَأَ الطَّرِيق إِلَى رَبّه . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : فَتَرَكَهُ مُوسَى هُنَا وَخَرَجَ يَطْلُبهُ . أَيْ تَرَكَ مُوسَى إِلَهه هُنَا . وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَيْ فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَذْكُر لَكُمْ أَنَّهُ إِلَهه . وَقِيلَ : الْخِطَاب خَبَر عَنْ السَّامِرِيّ . أَيْ تَرَكَ السَّامِرِيّ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوسَى مِنْ الْإِيمَان فَضَلَّ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ .

غريب الآية
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ ﴿٨٨﴾
عِجۡلࣰا جَسَدࣰامَعْبُوداً مِن ذَهَبِهِم على صُورَةِ الْعِجْلِ بلا رُوحٍ.
لَّهُۥ خُوَارࣱله صَوْتٌ يُشْبِهُ صوتَ الْبَقَرِ.
فَنَسِیَفَغَفَلَ عنه مُوسى نِسْياناً.
الإعراب
(فَأَخْرَجَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخْرَجَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عِجْلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَسَدًا)
نَعْتٌ لِـ(عِجْلًا) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(خُوَارٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ ثَانٍ لِـ(عِجْلًا) :.
(فَقَالُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(هَذَا)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِلَهُكُمْ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَإِلَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِلَهُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (إِلَهُ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُوسَى)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(فَنَسِيَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَسِيَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".