سورة طه الآية ٩٣
سورة طه الآية ٩٣
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَیۡتَ أَمۡرِی ﴿٩٣﴾
التفسير الميسر
قال موسى لأخيه هارون: أيُّ شيء منعك حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم أن لا تتبعني، فتلحق بي وتتركهم؟ أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟
تفسير الجلالين
"أَ" نْ "لَّا" لَا زَائِدَة "أَفَعَصَيْت أَمْرِي" بِإِقَامَتِك بَيْن مَنْ يَعْبُد غَيْر اللَّه تَعَالَى
تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين رَجَعَ إِلَى قَوْمه فَرَأَى مَا قَدْ حَدَثَ فِيهِمْ مِنْ الْأَمْر الْعَظِيم فَامْتَلَأَ عِنْد ذَلِكَ غَضَبًا وَأَلْقَى مَا كَانَ فِي يَده مِنْ الْأَلْوَاح الْإِلَهِيَّة وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَة الْأَعْرَاف بَسْط ذَلِكَ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيث " لَيْسَ الْخَبَر كَالْمُعَايَنَةِ " وَشَرَعَ يَلُوم أَخَاهُ هَارُون فَقَالَ مَا مَنَعَك إِذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعنِي أَيْ فَتُخْبِرنِي بِهَذَا الْأَمْر أَوَّل مَا وَقَعَ أَفَعَصَيْت أَمْرِي أَيْ فِيمَا كُنْت قَدَّمْت إِلَيْك وَهُوَ قَوْله اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ قَالَ يَا اِبْن أُمّ تَرَفَّقَ لَهُ بِذِكْرِ الْأُمّ مَعَ أَنَّهُ شَقِيقه لِأَبَوَيْهِ لِأَنَّ ذِكْر الْأُمّ هَاهُنَا أَرَقّ وَأَبْلَغ فِي الْحُنُوّ وَالْعَطْف وَلِهَذَا قَالَ يَا اِبْن أُمّ لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي الْآيَة. هَذَا اِعْتِذَار مِنْ هَارُون عِنْد مُوسَى فِي سَبَب تَأَخُّره عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقهُ فَيُخْبِرهُ بِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْخَطْب الْجَسِيم قَالَ إِنِّي خَشِيت أَنْ أَتْبَعك فَأُخْبِرك بِهَذَا فَتَقُول لِي لِمَ تَرَكْتهمْ وَحْدهمْ وَفَرَّقْت بَيْنهمْ وَلَمْ تَرْقُب قَوْلِي أَيْ وَمَا رَاعَيْت مَا أَمَرْتُك بِهِ حَيْثُ اِسْتَخْلَفْتُك فِيهِمْ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَكَانَ هَارُون هَائِبًا مُطِيعًا لَهُ .
تفسير القرطبي
" لَا " زَائِدَة أَيْ أَنْ تَتَّبِع أَمْرِي وَوَصِيَّتِي . وَقِيلَ : مَا مَنَعَك عَنْ اِتِّبَاعِي فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَلَّا قَاتَلْتهمْ إِذْ قَدْ عَلِمْت أَنِّي لَوْ كُنْت بَيْنهمْ لَقَاتَلْتهمْ عَلَى كُفْرهمْ . وَقِيلَ : مَا مَنَعَك مِنْ اللُّحُوق بِي لَمَّا فُتِنُوا . يُرِيد أَنَّ مَقَامك بَيْنهمْ وَقَدْ عَبَدُوا غَيْر اللَّه تَعَالَى عِصْيَان مِنْك لِي ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَلَّا فَارَقْتهمْ فَتَكُون مُفَارَقَتك إِيَّاهُمْ تَقْرِيعًا لَهُمْ وَزَجْرًا . وَمَعْنَى : " أَفَعَصَيْت أَمْرِي " قِيلَ : إِنَّ أَمْره مَا حَكَاهُ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ " وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُون اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ " [ الْأَعْرَاف : 142 ] , فَلَمَّا أَقَامَ مَعَهُمْ وَلَمْ يُبَالِغ فِي مَنْعهمْ وَالْإِنْكَار عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إِلَى عِصْيَانه وَمُخَالَفَة أَمْره . مَسْأَلَة : وَهَذَا كُلّه أَصْل فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَتَغْيِيره وَمُفَارَقَة أَهْله , وَأَنَّ الْمُقِيم بَيْنهمْ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ رَاضِيًا حُكْمه كَحُكْمِهِمْ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي آل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَالْأَنْفَال وَسُئِلَ الْإِمَام أَبُو بَكْر الطُّرْطُوشِيّ رَحِمَهُ اللَّه : مَا يَقُول سَيِّدنَا الْفَقِيه فِي مَذْهَب الصُّوفِيَّة ؟ وَأُعْلِمَ - حَرَسَ اللَّه مُدَّته - أَنَّهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَة مِنْ رِجَال , فَيُكْثِرُونَ مِنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَذِكْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ إِنَّهُمْ يُوقِعُونَ بِالْقَضِيبِ عَلَى شَيْء مِنْ الْأَدِيم , وَيَقُوم بَعْضهمْ يَرْقُص وَيَتَوَاجَد حَتِّي يَقَع مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , وَيَحْضُرُونَ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ . هَلْ الْحُضُور مَعَهُمْ جَائِز أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ , وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي يَذْكُرُونَهُ يَا شَيْخ كُفَّ عَنْ الذُّنُوب قَبْل التَّفَرُّق وَالزَّلَل ش وَاعْمَلْ لِنَفْسِك صَالِحًا /و مَا دَامَ يَنْفَعك الْعَمَل ش أَمَّا الشَّبَاب فَقَدْ مَضَى وَمَشِيب رَأَسَك قَدْ نَزَل وَفِي مِثْل هَذَا وَنَحْوه . الْجَوَاب - يَرْحَمك اللَّه - مَذْهَب الصُّوفِيَّة بَطَالَة وَجَهَالَة وَضَلَالَة , وَمَا الْإِسْلَام إِلَّا كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُول , وَأَمَّا الرَّقْص وَالتَّوَاجُد فَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَاب السَّامِرِيّ , لَمَّا اِتَّخَذَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار قَامُوا يَرْقُصُونَ حَوَالَيْهِ وَيَتَوَاجَدُونَ ; فَهُوَ دِين الْكُفَّار وَعُبَّاد الْعِجْل ; وَأَمَّا الْقَضِيب فَأَوَّل مَنْ اِتَّخَذَهُ الزَّنَادِقَة لِيَشْغَلُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى ; وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابه كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسهمْ الطَّيْر مِنْ الْوَقَار ; فَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَنُوَّابه أَنْ يَمْنَعهُمْ عَنْ الْحُضُور فِي الْمَسَاجِد وَغَيْرهَا ; وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَحْضُر مَعَهُمْ , وَلَا يُعِينهُمْ عَلَى بَاطِلهمْ ; هَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْرهمْ مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian