صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ١٠٩

سورة الأنبياء الآية ١٠٩

فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءࣲۖ وَإِنۡ أَدۡرِیۤ أَقَرِیبٌ أَم بَعِیدࣱ مَّا تُوعَدُونَ ﴿١٠٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

" فَإِنْ تَوَلَّوْا " عن الانقياد لعبودية ربهم, فحذرهم حلول المثلات, ونزول العقوبة. " فَقُلْ آذَنْتُكُمْ " أي: أعلمتكم بالعقوبة " عَلَى سَوَاءٍ " أي علمي وعلمكم بذلك مستو فلا تقولوا - إذا أنزل بكم العذاب - " مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ " بل الآن, استوى علمي وعلمكم, لما أنذرتكم, وحذرتكم, وأعلمتكم بمآل الكفر, ولم أكتم عنكم شيئا. " وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ " أي: من العذاب لأن علمه عند الله, وهو بيده, ليس لي من الأمر شيء.

التفسير الميسر

فإن أعرض هؤلاء عن الإسلام فقل لهم: أبلغكم جميعًا ما أوحاه الله تعالى إليَّ، فأنا وأنتم مستوون في العلم لمَّا أنذرتكم وحذرتكم، ولستُ أعلم - بعد ذلك - متى يحل بكم ما وُعِدْتُم به من العذاب؟

تفسير الجلالين

"فَإِنْ تَوَلَّوْا" عَنْ ذَلِكَ "فَقُلْ آذَنْتُكُمْ" أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ "عَلَى سَوَاء" حَال مِنْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول أَيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لَا أَسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا "وَإِنْ" مَا "أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ" مِنْ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ اللَّه

تفسير ابن كثير

فَإِنْ تَوَلَّوْا " أَيْ تَرَكُوا مَا دَعَوْتهمْ إِلَيْهِ " فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء " أَيْ أَعْلَمْتُكُمْ أَنِّي حَرْب لَكُمْ كَمَا أَنَّكُمْ حَرْب لِي بَرِيء مِنْكُمْ كَمَا أَنْتُمْ بُرَآء مِنِّي كَقَوْلِهِ " فَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ " وَقَالَ " وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْم خِيَانَة فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء " أَيْ لَكِنْ عِلْمك وَعِلْمهمْ بِنَبْذِ الْعُهُود عَلَى السَّوَاء وَهَكَذَا هَهُنَا " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء " أَيْ أُعْلِمكُمْ بِبَرَاءَتِي مِنْكُمْ وَبَرَاءَتكُمْ مِنِّي لِعِلْمِي بِذَلِكَ . وَقَوْله " وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ " أَيْ هُوَ وَاقِع لَا مَحَالَة وَلَكِنْ لَا عِلْم لِي بِقُرْبِهِ وَلَا بِبُعْدِهِ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ أَدْبَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّد عَنْ الْإِقْرَار بِالْإِيمَانِ , بِأَنْ لَا إِلَه لَهُمْ إِلَّا إِلَه وَاحِد , فَأَعْرَضُوا عَنْهُ وَأَبَوْا الْإِجَابَة إِلَيْهِ , فَقُلْ لَهُمْ : { قَدْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء } يَقُول : أَعْلِمْهُمْ أَنَّك وَهُمْ عَلَى عِلْم مِنْ أَنَّ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ حَرْب , لَا صُلْح بَيْنكُمْ وَلَا سِلْم . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش , كَمَا : 18822 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء } فَإِنْ تَوَلَّوْا , يَعْنِي قُرَيْشًا . وَقَوْله : { وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : قُلْ وَمَا أَدْرِي مَتَى الْوَقْت الَّذِي يَحِلّ بِكُمْ عِقَاب اللَّه الَّذِي وَعَدَكُمْ , فَيَنْتَقِم بِهِ مِنْكُمْ , أَقَرِيب نُزُوله بِكُمْ أَمْ بَعِيد ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18823 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ } قَالَ : الْأَجَل .

تفسير القرطبي

أَيْ إِنْ أَعْرَضُوا عَنْ الْإِسْلَام أَيْ أَعْلَمْتُكُمْ عَلَى بَيَان أَنَّا وَإِيَّاكُمْ حَرْب لَا صُلْح بَيْننَا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْم خِيَانَة فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء " [ الْأَنْفَال : 58 ] أَيْ أَعْلِمْهُمْ أَنَّك نَقَضْت الْعَهْد نَقْضًا , أَيْ اِسْتَوَيْت أَنْتَ وَهُمْ فَلَيْسَ لِفَرِيقٍ عَهْد مُلْتَزَم فِي حَقّ الْفَرِيق الْآخَر . وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى أَعْلَمْتُكُمْ بِمَا يُوحَى إِلَيَّ عَلَى اِسْتِوَاء فِي الْعِلْم بِهِ , وَلَمْ أُظْهِر لِأَحَدٍ شَيْئًا كَتَمْته عَنْ غَيْره . " إِنْ " نَافِيه بِمَعْنَى " مَا " أَيْ وَمَا أَدْرِي . يَعْنِي أَجَل يَوْم الْقِيَامَة لَا يَدْرِيه أَحَد لَا نَبِيّ مُرْسَل وَلَا مَلَك مُقَرَّب ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : آذَنْتُكُمْ بِالْحَرْبِ وَلَكِنِّي لَا أَدْرِي مَتَى يُؤْذَن لِي فِي مُحَارَبَتكُمْ .

غريب الآية
فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءࣲۖ وَإِنۡ أَدۡرِیۤ أَقَرِیبٌ أَم بَعِیدࣱ مَّا تُوعَدُونَ ﴿١٠٩﴾
فَإِن تَوَلَّوۡا۟فَإِنْ أَعْرَضُوا عَنِ الإِسْلامِ.
ءَاذَنتُكُمۡأَعْلَمْتُكُم مِنْ أَنَّ بَعْضَكُم لِبَعْضٍ حَرْبٌ، لا صُلْحَ بَيْنَكُم ولا سِلْمَ.
عَلَىٰ سَوَاۤءࣲۖفأنا وأنتم مُسْتَوُونَ في العِلْمِ.
وَإِنۡ أَدۡرِیلا أدْرِي.
الإعراب
(فَإِنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَوَلَّوْا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَقُلْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(آذَنْتُكُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَوَاءٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَدْرِي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(أَقَرِيبٌ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَرِيبٌ) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَمْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعِيدٌ)
مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(تُوعَدُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.