صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ٢٨

سورة الأنبياء الآية ٢٨

یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا یَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡیَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ﴿٢٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ " أي: أمورهم الماضية والمستقبلة, فلا خروج لهم عن علمه, كما لا خروج لهم عن أمره وتدبيره. ومن جزئيات وصفهم, بأنهم لا يسبقونه بالقول, وأنهم لا يشفعون لأحد بدون إذنه ورضاه, فإذا أذن لهم, وارتضى من يشفعون فيه, شفعوا فيه. ولكنه تعالى لا يرضى من القول والعمل, إلا ما كان خالصا لوجهه, متبعا فيه الرسول. وهذه الآية من أدلة إثبات الشفاعة, وأن الملائكة يشفعون. " وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ " أي: خائفون وجلون, قد خضعوا لجلاله, وعنت وجوههم لعزه وجماله.

التفسير الميسر

وما من أعمال الملائكة عمل سابق أو لاحق إلا يعلمه الله سبحانه وتعالى، ويحصيه عليهم، ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم له، وهم من خوف الله حذرون من مخالفة أمره ونهيه.

تفسير الجلالين

"يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ" مَا عَمِلُوا وَمَا هُمْ عَامِلُونَ "وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى" تَعَالَى أَنْ يَشْفَع لَهُ "وَهُمْ مِنْ خَشْيَته" تَعَالَى "مُشْفِقُونَ" خَائِفُونَ

تفسير ابن كثير

" وَقَوْله " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى " كَقَوْلِهِ " مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَقَوْله " وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ " فِي آيَات كَثِيرَة فِي مَعْنَى ذَلِكَ " وَهُمْ مِنْ خَشْيَته " أَيْ مِنْ خَوْفه وَرَهْبَته .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِي مَلَائِكَته مَا لَمْ يُبَلِّغُوهُ مَا هُوَ وَمَا هُمْ فِيهِ قَائِلُونَ وَعَامِلُونَ , { وَمَا خَلْفهمْ } يَقُول : وَمَا مَضَى مِنْ قَبْل الْيَوْم مِمَّا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ مِنْ الْأَزْمَان وَالدُّهُور مَا عَمِلُوا فِيهِ , قَالُوا : ذَلِكَ كُلّه مُحْصًى لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18524 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ } يَقُول : يَعْلَم مَا قَدَّمُوا وَمَا أَضَاعُوا مِنْ أَعْمَالهمْ . { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى } يَقُول : وَلَا تَشْفَع الْمَلَائِكَة إِلَّا لِمَنْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18525 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى } يَقُول : الَّذِينَ اِرْتَضَى لَهُمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 18526 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى } قَالَ : لِمَنْ رَضِيَ عَنْهُ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 18527 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى } يَوْم الْقِيَامَة , { وَهُمْ مِنْ خَشْيَته مُشْفِقُونَ } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة يَقُول : وَلَا يَشْفَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَقَوْله : { وَهُمْ مِنْ خَشْيَته مُشْفِقُونَ } يَقُول : وَهُمْ مِنْ خَوْف اللَّه وَحَذَارِ عِقَابه أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مُشْفِقُونَ , يَقُول : حَذِرُونَ أَنْ يَعْصُوهُ وَيُخَالِفُوا أَمْره وَنَهْيه .

تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ أَهْل شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَالَ مُجَاهِد : هُمْ كُلّ مَنْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَالْمَلَائِكَة يَشْفَعُونَ غَدًا فِي الْآخِرَة كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره , وَفِي الدُّنْيَا أَيْضًا ; فَإِنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِمَنْ فِي الْأَرْض , كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ التَّنْزِيل عَلَى مَا يَأْتِي . يَعْنِي الْمَلَائِكَة يَعْنِي مِنْ خَوْفه أَيْ خَائِفُونَ لَا يَأْمَنُونَ مَكْره .

غريب الآية
یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا یَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡیَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ﴿٢٨﴾
یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡيَعلَمُ كلَّ ما عَمِلُوه.
وَمَا خَلۡفَهُمۡوما هم عامِلُونَ في الُمسْتَقْبَل.
إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰأي: إلا لِمَنْ رَضِيَ اللهُ بشَفاعَتِهم لَهُ.
مُشۡفِقُونَحَذِرونَ أن يَعْصُوه.
مُشۡفِقُونَخائِفُونَ.
الإعراب
(يَعْلَمُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(أَيْدِيهِمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ.
(خَلْفَهُمْ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَشْفَعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لِمَنِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(ارْتَضَى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَشْيَتِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مُشْفِقُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ لِلْمُبْتَدَإِ (هُمْ) :، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.