Your browser does not support the audio element.
وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ ﴿٣١﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم عدد تعالى الأدلة الأفقية فقال: " وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ " إلى " فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ " .
أي: ومن الأدلة على قدرته وكماله ووحدانيته ورحمته, أنه لما كانت الأرض لا تستقر إلا بالجبال, أرساها بها وأوتدها, لئلا تميد بالعباد, أي: لئلا تضطرب, فلا يتمكن العباد من السكون فيها, ولا حرثها, ولا الاستقرار بها.
فأرساها بالجبال, فحصل بسبب ذلك, من المصالح والمنافع, ما حصل.
ولما كانت الجبال المتصل بعضها ببعض, قد اتصلت اتصالا كثيرا جدا, فلو بقيت بحالها, جبالا شامخات, وقللا باذخات, لتعطل الاتصال بين كثير من البلدان.
فمن حكمة الله ورحمته, أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا.
أي: طرقا سهلة لا حزنة.
لعلهم يهتدون إلى الوصول, إلى مطالبهم من البلدان.
ولعهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان.
التفسير الميسر وخلقنا في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تضطرب، وجعلنا فيها طرقًا واسعة؛ رجاء اهتداء الخلق إلى معايشهم، وتوحيد خالقهم.
تفسير الجلالين "وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْض رَوَاسِيَ" جِبَالًا ثَوَابِت "أَنْ" لَا "تَمِيد" تَتَحَرَّك "بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا" الرَّوَاسِيَ "فِجَاجًا" مَسَالِك "سُبُلًا" بَدَل طُرُقًا نَافِذَة وَاسَعَة "لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ" إلَى مَقَاصِدهمْ فِي الْأَسْفَار
تفسير ابن كثير وَقَوْله " وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْض رَوَاسِي " أَيْ جِبَالًا أَرْسَى الْأَرْض بِهَا وَقَرَّرَهَا وَثَقَّلَهَا لِئَلَّا تَمِيد بِالنَّاسِ أَيْ تَضْطَرِب وَتَتَحَرَّك فَلَا يَحْصُل لَهُمْ قَرَار عَلَيْهَا لِأَنَّهَا غَامِرَة فِي الْمَاء إِلَّا مِقْدَار الرُّبْع فَإِنَّهُ بَادٍ لِلْهَوَاءِ وَالشَّمْس لِيُشَاهِد أَهْلهَا السَّمَاء وَمَا فِيهَا مِنْ الْآيَات الْبَاهِرَات وَالْحِكَم وَالدَّلَالَات . وَلِهَذَا قَالَ " أَنْ تَمِيد بِهِمْ " أَيْ لِئَلَّا تَمِيد بِهِمْ وَقَوْله وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا " أَيْ ثَغْرًا فِي الْجِبَال يَسْلُكُونَ فِيهَا طُرُقًا مِنْ قُطْر إِلَى قُطْر وَإِقْلِيم إِلَى إِقْلِيم كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد فِي الْأَرْض يَكُون الْجَبَل حَائِلًا بَيْن هَذِهِ الْبِلَاد وَهَذِهِ الْبِلَاد فَيَجْعَل اللَّه فِيهِ فَجْوَة ثَغْرَة لِيَسْلُك النَّاس فِيهَا مِنْ هَهُنَا إِلَى هَهُنَا وَلِهَذَا قَالَ " لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْض رَوَاسِي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار أَيْضًا مِنْ حُجَجنَا عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيع خَلْقنَا , أَنَّا جَعَلْنَا فِي الْأَرْض جِبَالًا رَاسِيَة ؟ وَالرَّوَاسِي : جَمْع رَاسِيَة , وَهِيَ الثَّابِتَة ; كَمَا : 18544 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْض رَوَاسِي } أَيْ جِبَالًا .
وَقَوْله : { أَنْ تَمِيد بِهِمْ } يَقُول : أَنْ لَا تَتَكَفَّأ بِهِمْ . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَجَعَلْنَا فِي هَذِهِ الْأَرْض هَذِهِ الرَّوَاسِي مِنْ الْجِبَال , فَثَبَّتْنَاهَا لِئَلَّا تَتَكَفَّأ بِالنَّاسِ , وَلِيَقْدِرُوا بِالثَّبَاتِ عَلَى ظَهْرهَا . كَمَا : 18545 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانُوا عَلَى الْأَرْض تَمُور بِهِمْ لَا تَسْتَقِرّ , فَأَصْبَحُوا وَقَدْ جَعَلَ اللَّه الْجِبَال - وَهِيَ الرَّوَاسِي - أَوْتَادًا لِلْأَرْضِ .
{ فِجَاجًا } يَعْنِي مَسَالِك , وَاحِدهَا فَجّ . كَمَا : 18546 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا } : أَيْ أَعْلَامًا . وَقَوْله : { سُبُلًا } أَيْ طُرُقًا , وَهِيَ جَمْع السَّبِيل . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُول : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا } وَجَعَلْنَا فِي الرَّوَاسِي , فَالْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله : { وَجَعَلْنَا فِيهَا } مِنْ ذِكْر الرَّوَاسِي . 18547 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا } قَالَ : بَيْن الْجِبَال . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الْآخَر فِي ذَلِكَ وَجَعَلْنَا الْهَاء وَالْأَلِف مِنْ ذِكْر الْأَرْض , لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مِنْ ذِكْرهَا دَاخِل فِي ذَلِكَ السَّهْل وَالْجَبَل ; وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ كُلّه مِنْ الْأَرْض , وَقَدْ جَعَلَ اللَّه لِخَلْقِهِ فِي ذَلِكَ كُلّه فِجَاجًا سُبُلًا . وَلَا دَلَالَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ فِجَاج بَعْض الْأَرْض الَّتِي جَعَلَهَا لَهُمْ سُبُلًا دُون بَعْض , فَالْعُمُوم بِهَا أَوْلَى .
وَقَوْله : { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : جَعَلْنَا هَذِهِ الْفِجَاج فِي الْأَرْض لِيَهْتَدُوا إِلَى السَّيْر فِيهَا .
تفسير القرطبي أَيْ جِبَالًا ثَوَابِت .
أَيْ لِئَلَّا تَمِيد بِهِمْ , وَلَا تَتَحَرَّك لِيَتِمّ الْقَرَار عَلَيْهَا ; قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ . وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ : الْمَعْنَى كَرَاهِيَة أَنْ تَمِيد . وَالْمَيْد التَّحَرُّك وَالدَّوَرَان . يُقَال : مَادَ رَأْسه ; أَيْ دَارَ . وَمَضَى فِي " النَّحْل " مُسْتَوْفًى .
يَعْنِي فِي الرَّوَاسِي ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَالْفِجَاج الْمَسَالِك . وَالْفَجّ الطَّرِيق الْوَاسِع بَيْن الْجَبَلَيْنِ . وَقِيلَ : وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْض فِجَاجًا أَيْ مَسَالِك ; وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ ; لِقَوْلِهِ :
تَفْسِير الْفِجَاج ; لِأَنَّ الْفَجّ قَدْ يَكُون طَرِيقًا نَافِذًا مَسْلُوكًا وَقَدْ لَا يَكُون . وَقِيلَ : لِيَهْتَدُوا بِالِاعْتِبَارِ بِهَا إِلَى دِينهمْ .
أَيْ يَهْتَدُونَ إِلَى السَّيْر فِي الْأَرْض .
غريب الآية
وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ ﴿٣١﴾
رَوَ ٰسِیَ جبالاً ثَوَابِتَ.
أَن تَمِیدَ بِهِمۡ لِئلا تَتَحَرَّكَ الأرضُ وَتَضطَرِبَ بِأهْلِها.
فِجَاجࣰا سُبُلࣰا طُرُقاً واسِعةً.
الإعراب
(وَجَعَلْنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلْنَا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَوَاسِيَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ) حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَمِيدَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ "، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ.
(بِهِمْ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَجَعَلْنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلْنَا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِيهَا) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فِجَاجًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سُبُلًا) بَدَلٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَعَلَّهُمْ) (لَعَلَّ ) : حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ لَعَلَّ.
(يَهْتَدُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ لَعَلَّ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress