صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ٣٢

سورة الأنبياء الآية ٣٢

وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ﴿٣٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا " للأرض التي أنتم عليها " مَحْفُوظًا " من السقوط " إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا " محفوظا أيضا من استراق الشياطين للسمع. " وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ " أي: غافلون لاهون,: هذا عام في جميع آيات السماء, من علوها, وسعتها, وعظمتها, ولونها الحسن, وإتقانها العجيب, وغير ذلك من المشاهد فيها, من الكواكب الثوابت, والسيارات, وشمسها, وقمرها النيرات, المتولد عنهما, الليل والنهار, وكونهما دائما في فلكهما سابحين, وكذلك النجوم. فتقوم بسبب ذلك منافع العباد من الحر والبرد, والفصول, ويعرفون حساب عباداتهم ومعاملاتهم, ويستريحون في ليلهم, ويهدأون ويسكنون وينتشرون في نهارهم, ويسعون في معايشهم. كل هذه الأمور إذا تدبرها اللبيب, وأمعن فيها النظر, جزم حزما لا شك فيه, أن الله جعلها مؤقتة في وقت معلوم, إلى أجل محتوم, يقضي العباد منها مآربهم, وتقوم بها منافعهم, وليستمتعوا وينتفعوا. ثم بعد هذا, ستزول وتضمحل, ويفنيها الذي أوجدها, ويسكنها الذي حركها. وينتقل المكلفون إلى دار غير هذه الدار, يجدون فيها جزاء أعمالهم, كاملا موفرا ويعلم أن المقصود من هذه الدار أن تكون مزرعة لدار القرار, وأنها منزل سفر, لا محل إقامة.

التفسير الميسر

وجعلنا السماء سقفًا للأرض لا يرفعها عماد، وهي محفوظة لا تسقط، ولا تخترقها الشياطين، والكفار عن الاعتبار بآيات السماء (الشمس والقمر والنجوم)، غافلون لاهون عن التفكير فيها.

تفسير الجلالين

"وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا" لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ "مَحْفُوظًا" . عَنْ الْوُقُوع "وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا" مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم "مُعْرِضُونَ" لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقهَا لَا شَرِيك لَهُ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَحْفُوظًا " أَيْ عَلَى الْأَرْض وَهِيَ كَالْقُبَّةِ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ " وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " وَقَالَ " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا" " أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقهمْ كَيْف بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج " وَالْبِنَاء هُوَ نَصْب الْقُبَّة كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " " بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس " أَيْ خَمْسَة دَعَائِم وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا فِي الْخِيَام كَمَا تَعْهَدهُ الْعَرَب " مَحْفُوظًا " أَيْ عَالِيًا مَحْرُوسًا أَنْ يُنَال وَقَالَ مُجَاهِد مَرْفُوع . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّشْتَكِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَث يَعْنِي اِبْن إِسْحَاق الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه مَا هَذِهِ السَّمَاء قَالَ " مَوْج مَكْفُوف عَنْكُمْ" إِسْنَاده غَرِيب وَقَوْله " وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا مُعْرِضُونَ " كَقَوْلِهِ" وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ " أَيْ لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَا خَلَقَ اللَّه فِيهَا مِنْ الِاتِّسَاع الْعَظِيم وَالِارْتِفَاع الْبَاهِر وَمَا زُيِّنَتْ بِهِ مِنْ الْكَوَاكِب الثَّوَابِت وَالسَّيَّارَات فِي لَيْلهَا وَنَهَارهَا مِنْ هَذِهِ الشَّمْس الَّتِي تَقْطَع الْفُلْك بِكَمَالِهِ فِي يَوْم وَلَيْلَة فَتَسِير غَايَة لَا يَعْلَم قَدْرهَا إِلَّا اللَّه الَّذِي قَدَّرَهَا وَسَخَّرَهَا وَسَيَّرَهَا . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا - رَحِمَهُ اللَّه - فِي كِتَابه التَّفَكُّر وَالِاعْتِبَار : " أَنَّ بَعْض عُبَّاد بَنِي إِسْرَائِيل تَعَبَّدَ ثَلَاثِينَ سَنَة وَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ إِذَا تَعَبَّدَ ثَلَاثِينَ سَنَة أَظَلَّتْهُ غَمَامَة فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الرَّجُل شَيْئًا مِمَّا كَانَ مُحَصَّل لِغَيْرِهِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أُمّه فَقَالَتْ لَهُ يَا بُنَيّ فَلَعَلَّك أَذْنَبْت فِي مُدَّة عِبَادَتك هَذِهِ فَقَالَ لَا وَاَللَّه مَا أَعْلَمهُ قَالَتْ فَلَعَلَّك هَمَمْت قَالَ لَا وَلَا هَمَمْت قَالَتْ فَلَعَلَّك رَفَعْت بَصَرك إِلَى السَّمَاء ثُمَّ رَدَدْته بِغَيْرِ فِكْر فَقَالَ نَعَمْ كَثِيرًا قَالَتْ فَمِنْ هَهُنَا أُتِيت ثُمَّ قَالَ مُنَبِّهًا عَلَى بَعْض آيَاته .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَحْفُوظًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا } لِلْأَرْضِ مَسْمُوكًا . وَقَوْله : { مَحْفُوظًا } يَقُول : حَفِظْنَاهَا مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18548 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { سَقْفًا مَحْفُوظًا } قَالَ : مَرْفُوعًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 18549 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَحْفُوظًا } ... الْآيَة : سَقْفًا مَرْفُوعًا , وَمَوْجًا مَكْفُوفًا . وَقَوْله : { وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا مُعْرِضُونَ } يَقُول : وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَنْ آيَات السَّمَاء وَيَعْنِي بِآيَاتِهَا : شَمْسهَا وَقَمَرهَا وَنُجُومهَا . { مُعْرِضُونَ } يَقُول : يُعْرِضُونَ عَنْ التَّفَكُّر فِيهَا وَتَدَبُّر مَا فِيهَا مِنْ حُجَج اللَّه عَلَيْهِمْ وَدَلَالَتهَا عَلَى وَحْدَانِيَّة خَالِقهَا , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون الْعِبَادَة إِلَّا لِمَنْ دَبَّرَهَا وَسَوَّاهَا , وَلَا تَصْلُح إِلَّا لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18550 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا مُعْرِضُونَ } قَالَ : الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم آيَات السَّمَاء . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم ; قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .

تفسير القرطبي

أَيْ مَحْفُوظًا مِنْ أَنْ يَقَع وَيَسْقُط عَلَى الْأَرْض ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ " [ الْحَجّ : 65 ] . وَقِيلَ : مَحْفُوظًا بِالنُّجُومِ مِنْ الشَّيَاطِين ; قَالَهُ الْفَرَّاء . دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم " [ الْحِجْر : 17 ] . وَقِيلَ : مَحْفُوظًا مِنْ الْهَدْم وَالنَّقْض , وَعَنْ أَنْ يَبْلُغهُ أَحَد بِحِيلَةٍ . وَقِيلَ : مَحْفُوظًا فَلَا يَحْتَاج إِلَى عِمَاد . وَقَالَ مُجَاهِد : مَرْفُوعًا . وَقِيلَ : مَحْفُوظًا مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي . يَعْنِي الْكُفَّار قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي الشَّمْس وَالْقَمَر . وَأَضَافَ الْآيَات إِلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا مَجْعُولَة فِيهَا , وَقَدْ أَضَافَ الْآيَات إِلَى نَفْسه فِي مَوَاضِع , لِأَنَّهُ الْفَاعِل لَهَا . بَيَّنَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ غَفَلُوا عَنْ النَّظَر فِي السَّمَوَات وَآيَاتهَا , مِنْ لَيْلهَا وَنَهَارهَا , وَشَمْسهَا وَقَمَرهَا , وَأَفْلَاكهَا وَرِيَاحهَا وَسَحَابهَا , وَمَا فِيهَا مِنْ قُدْرَة اللَّه تَعَالَى , إِذْ لَوْ نَظَرُوا وَاعْتَبَرُوا لَعَلِمُوا أَنَّ لَهَا صَانِعًا قَادِرًا فَيَسْتَحِيل أَنْ يَكُون لَهُ شَرِيك .

غريب الآية
وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ﴿٣٢﴾
سَقۡفࣰاأي: سَقْفاً لِلأَرْضِ.
مَّحۡفُوظࣰاۖأي: عَنِ السُّقوطِ، وعَنِ اخْتِراقِ الشَّياطِينِ.
الإعراب
(وَجَعَلْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(السَّمَاءَ)
مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سَقْفًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَحْفُوظًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آيَاتِهَا)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مُعْرِضُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.