صفحات الموقع

سورة الأنبياء الآية ٨٤

سورة الأنبياء الآية ٨٤

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّۖ وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَـٰبِدِینَ ﴿٨٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

فتوسل إلى الله بالإخبار عن حال نفسه, وأنه بلغ الضر منه كل مبلغ. وبرحمة ربه الواسعة العامة استجاب الله له, وقال: " ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ " فركض برجله فخرجت من ركضته عين ماء باردة فاغتسل منها وشرب, فأذهب الله عنه ما به من الأذى. " وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ " أي: رددنا عليه أهله وماله. " وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ " بأن منحه الله العافية, ومن الأهل والمال شيئا كثيرا. " رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا " به, حيث صبر ورضي, فأثابه الله ثوابا عاجلا, قبل ثواب الآخرة. " وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ " أي: جعلناه عبرة للعابدين, الذين ينتفعون بالصبر. فإذا رأوا ما أصاب أيوب عليه السلام من البلاء, ثم ما أثابه الله بعد زواله, ونظروا السبب, وجدوه, الصبر. ولهذا أثنى الله عليه به في قوله: " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " . فجعلوه أسوة وقدوة, عندما يصيبهم الضر.

التفسير الميسر

فاستجبنا له دعاءه، ورفعنا عنه البلاء، ورددنا عليه ما فقده من أهل وولد ومال مضاعفًا، فَعَلْنا به ذلك رحمة منَّا، وليكون قدوة لكل صابر على البلاء، راجٍ رحمة ربه، عابد له.

تفسير الجلالين

"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ" نِدَاءَهُ "فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْله" أَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وَكُلّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاث أَوْ سَبْع "وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ" مِنْ زَوْجَته وَزِيدَ فِي شَبَابهَا وَكَانَ لَهُ أَنْدَر لِلْقَمْحِ وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ أَفْرَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح الذَّهَب وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ "رَحْمَة" مَفْعُول لَهُ "مِنْ عِنْدنَا" صِفَة "وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" لِيَصْبِرُوا فَيُثَابُوا

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَآتَيْنَاهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ" قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ رُدُّوا عَلَيْهِ بِأَعْيَانِهِمْ وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَمُجَاهِد وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ اِسْم زَوْجَته رَحْمَة فَإِنْ كَانَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ سِيَاق الْآيَة فَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَة وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ نَقْل أَهْل الْكِتَاب وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَهُوَ مِمَّا لَا يُصَدَّق وَلَا يُكَذَّب وَقَدْ سَمَّاهَا اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى قَالَ وَيُقَال اِسْمهَا لَيَّا بِنْت مِيشَا بْن يُوسُف اِبْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم قَالَ وَيُقَال لَيَّا بِنْت يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام زَوْجَة أَيُّوب كَانَتْ مَعَهُ بِأَرْضِ الثَّنِيَّة وَقَالَ مُجَاهِد قِيلَ لَهُ يَا أَيُّوب إِنَّ أَهْلك لَك فِي الْجَنَّة فَإِنْ شِئْت أَتَيْنَاك بِهِمْ وَإِنْ شِئْت تَرَكْنَاهُمْ لَك فِي الْجَنَّة وَعَوَّضْنَاك مِثْلهمْ قَالَ لَا بَلْ اُتْرُكْهُمْ فِي الْجَنَّة فَتُرِكُوا لَهُ فِي الْجَنَّة وَعُوِّضَ مِثْلهمْ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ نَوْف الْبِكَالِيّ قَالَ أُوتِيَ أَجْرهمْ فِي الْآخِرَة وَأُعْطِيَ مِثْلهمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَحَدَّثْت بِهِ مُطَرِّفًا فَقَالَ مَا عَرَفْت وَجْههَا قَبْل الْيَوْم وَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا " أَيْ فَعَلْنَا بِهِ ذَلِكَ رَحْمَة مِنْ اللَّه بِهِ " وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ " أَيْ وَجَعَلْنَاهُ فِي ذَلِكَ قُدْوَة لِئَلَّا يَظُنّ أَهْل الْبَلَاء إِنَّمَا فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيْنَا وَلِيَتَأَسَّوْا بِهِ فِي الصَّبْر عَلَى مَقْدُورَات اللَّه وَابْتِلَائِهِ لِعِبَادِهِ بِمَا يَشَاء وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي ذَلِكَ .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاسْتَجَبْنَا لِأَيُّوب دُعَاءَهُ إِذْ نَادَانَا , فَكَشَفْنَا مَا كَانَ بِهِ مِنْ ضُرّ وَبَلَاء وَجَهْد . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَهْل الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي قَوْله : { وَآتَيْنَا أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } أَهُمْ أَهْله الَّذِينَ أُوتِيَهُمْ فِي الدُّنْيَا , أَمْ ذَلِكَ وَعْد وَعَدَهُ اللَّه أَيُّوب أَنْ يَفْعَل بِهِ فِي الْآخِرَة ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا آتَى اللَّه أَيُّوب فِي الدُّنْيَا مِثْل أَهْله الَّذِينَ هَلَكُوا , فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرَدُّوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , وَإِنَّمَا وَعَدَ اللَّه أَيُّوب أَنْ يُؤْتِيه إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَة . 18684 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , قَالَ : أَرْسَلَ مُجَاهِد رَجُلًا يُقَال لَهُ قَاسِم إِلَى عِكْرِمَة يَسْأَلهُ عَنْ قَوْل اللَّه لِأَيُّوب : { وَآتَيْنَاهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } فَقَالَ : قِيلَ لَهُ : إِنَّ أَهْلك لَك فِي الْآخِرَة , فَإِنْ شِئْت عَجَّلْنَاهُمْ لَك فِي الدُّنْيَا , وَإِنْ شِئْت كَانُوا لَك فِي الْآخِرَة وَآتَيْنَاك مِثْلهمْ فِي الدُّنْيَا . فَقَالَ : يَكُونُونَ لِي فِي الْآخِرَة , وَأُوتَى مِثْلهمْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى مُجَاهِد فَقَالَ : أَصَابَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ رَدَّهُمْ إِلَيْهِ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَعْطَاهُ مِثْلهمْ مَعَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18685 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ ثَابِت , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن مَسْعُود : { وَآتَيْنَاهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } قَالَ : أَهْله بِأَعْيَانِهِمْ . 18686 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا دَعَا أَيُّوب اِسْتَجَابَ اللَّه لَهُ , وَأَبْدَلَهُ بِكُلِّ شَيْء ذَهَبَ لَهُ ضِعْفَيْنِ ; رَدَّ إِلَيْهِ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ . 18687 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } 38 43 قَالَ : أَحْيَاهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ , وَرَدَّ إِلَيْهِ مِثْلهمْ . 18688 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِنْ شِئْت أَحْيَيْنَاهُمْ لَك , وَإِنْ شِئْت كَانُوا لَك فِي الْآخِرَة وَتُعْطَى مِثْلهمْ فِي الدُّنْيَا . فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْآخِرَة وَمِثْلهمْ فِي الدُّنْيَا . 18689 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَآتَيْنَاهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : أَحْيَا اللَّه أَهْله بِأَعْيَانِهِمْ , وَزَادَهُ إِلَيْهِمْ مِثْلهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ آتَاهُ الْمِثْل مِنْ نَسْل مَاله الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَهْله , فَأَمَّا الْأَهْل وَالْمَال فَإِنَّهُ رَدَّهُمَا عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18690 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن : { وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } قَالَ : مِنْ نَسْلهمْ . وَقَوْله : { رَحْمَة } نُصِبَتْ بِمَعْنَى : فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ رَحْمَة مِنَّا لَهُ . وَقَوْله : { وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } يَقُول : وَتَذْكِرَة لِلْعَابِدِينَ رَبّهمْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ لِيَعْتَبِرُوا بِهِ وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه قَدْ يَبْتَلِي أَوْلِيَاءَهُ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَاده فِي الدُّنْيَا بِضُرُوبٍ مِنْ الْبَلَاء فِي نَفْسه وَأَهْله وَمَاله , مِنْ غَيْر هَوَان بِهِ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ اِخْتِبَارًا مِنْهُ لَهُ لِيَبْلُغ بِصَبْرِهِ عَلَيْهِ وَاحْتِسَابه إِيَّاهُ وَحُسْن يَقِينه مَنْزِلَته الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ الْكَرَامَة عِنْده . وَقَدْ : 18691 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , فِي قَوْله : { رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } وَقَوْله : { رَحْمَة مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب } 38 43 قَالَ : أَيّمَا مُؤْمِن أَصَابَهُ بَلَاء فَذَكَرَ مَا أَصَابَ أَيُّوب فَلْيَقُلْ : قَدْ أَصَابَ مَنْ هُوَ خَيْر مِنَّا نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء .

تفسير القرطبي

وَالْإِجَابَة تَتَعَقَّب الدُّعَاء لَا الِاشْتِكَاء . فَاسْتَحْسَنُوهُ وَارْتَضَوْهُ . وَسُئِلَ الْجُنْد عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : عَرَّفَهُ فَاقَة السُّؤَال لِيَمُنّ عَلَيْهِ بِكَرَمِ النَّوَال . قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قِيلَ لِأَيُّوبَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ آتَيْنَاك أَهْلَك فِي الْجَنَّة فَإِنْ شِئْت تَرَكْنَاهُمْ لَك فِي الْجَنَّة وَإِنْ شِئْت آتَيْنَاكَهُمْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ مُجَاهِد : فَتَرَكَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي الْجَنَّة وَأَعْطَاهُ مِثْلهمْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ النَّحَّاس : وَالْإِسْنَاد عَنْهُمَا بِذَلِكَ صَحِيح . قُلْت : وَحَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الضَّحَّاك : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود كَانَ أَهْل أَيُّوب قَدْ مَاتُوا إِلَّا اِمْرَأَته فَأَحْيَاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي أَقَلّ مِنْ طَرْف الْبَصَر , وَآتَاهُ مِثْلهمْ مَعَهُمْ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : كَانَ بَنُوهُ قَدْ مَاتُوا فَأَحْيَوْا لَهُ وَوُلِدَ لَهُ مِثْلهمْ مَعَهُمْ . وَقَالَ قَتَادَة وَكَعْب الْأَحْبَار وَالْكَلْبِيّ وَغَيْرهمْ . قَالَ اِبْن مَسْعُود : مَاتَ أَوْلَاده وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الذُّكُور وَسَبْعَة مِنْ الْإِنَاث فَلَمَّا عُوفِيَ نُشِرُوا لَهُ , وَوَلَدَتْ اِمْرَأَته سَبْعَة بَنِينَ وَسَبْع بَنَات . الثَّعْلَبِيّ : وَهَذَا الْقَوْل أَشْبَه بِظَاهِرِ الْآيَة . قُلْت : لِأَنَّهُمْ مَاتُوا اِبْتِلَاء قَبْل آجَالهمْ حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " الْبَقَرَة " فِي قِصَّة " الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف حَذَر الْمَوْت " [ الْبَقَرَة : 243 ] . وَفِي قِصَّة السَّبْعِينَ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ الصَّعْقَة فَمَاتُوا ثُمَّ أُحْيُوا ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مَاتُوا قَبْل آجَالهمْ , وَكَذَلِكَ هُنَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَعَلَى قَوْل مُجَاهِد وَعِكْرِمَة يَكُون الْمَعْنَى : " وَأَتَيْنَاهُ أَهْله " فِي الْآخِرَة " وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ " فِي الدُّنْيَا . وَفِي الْخَبَر : إِنَّ اللَّه بَعَثَ إِلَيْهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام حِين رَكَضَ بِرِجْلِهِ عَلَى الْأَرْض رَكْضَة فَظَهَرَتْ عَيْن مَاء حَارّ , وَأَخَذَ بِيَدِهِ وَنَفَضَهُ نَفْضَة فَتَنَاثَرَتْ عَنْهُ الدِّيدَان , وَغَاصَ فِي الْمَاء غَوْصَة فَنَبَتَ لَحْمه وَعَادَ إِلَى مَنْزِله , وَرَدَّ اللَّه عَلَيْهِ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ , وَنَشَأَتْ سَحَابَة عَلَى قَدْر قَوَاعِد دَاره فَأُمْطِرَتْ ثَلَاثه أَيَّام بِلَيَالِيِهَا جَرَادًا مِنْ ذَهَب . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : أَشَبِعْت ؟ فَقَالَ : وَمَنْ يَشْبَع مِنْ فَضْل اللَّه ! . فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : قَدْ أَثْنَيْت عَلَيْك بِالصَّبْرِ قَبْل وُقُوعك فِي الْبَلَاء وَبَعْده , وَلَوْلَا أَنِّي وَضَعْت تَحْت كُلّ شَعْرَة مِنْك صَبْرًا مَا صَبَرْت . أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا . وَقِيلَ : اِبْتَلَيْنَاهُ لِيَعْظُمَ ثَوَابه غَدًا . أَيْ وَتَذْكِيرًا لِلْعِبَادِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا بَلَاء أَيُّوب وَصَبْره عَلَيْهِ وَمِحْنَته لَهُ وَهُوَ أَفْضَل أَهْل زَمَانه وَطَّنُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الصَّبْر عَلَى شَدَائِد الدُّنْيَا نَحْو مَا فَعَلَ أَيُّوب , فَيَكُون هَذَا تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى إِدَامَة الْعِبَادَة , وَاحْتِمَال الضَّرَر . وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّة إِقَامَته فِي الْبَلَاء ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَتْ مُدَّة الْبَلَاء سَبْع سِنِينَ وَسَبْعَة أَشْهُر وَسَبْعَة أَيَّام وَسَبْع لَيَالٍ . وَهْب : ثَلَاثِينَ سَنَة . الْحَسَن سَبْع سِنِينَ وَسِتَّة أَشْهُر . قُلْت : وَأَصَحّ مِنْ هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة ; رَوَاهُ اِبْن شِهَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك وَقَدْ تَقَدَّمَ .

غريب الآية
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّۖ وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَـٰبِدِینَ ﴿٨٤﴾
فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّۖفَرَفَعْنا عَنْه مَرَضَهُ بِشِفائِنا إيِّاهُ.
وَذِكۡرَىٰتَذْكِرَةً.
الإعراب
(فَاسْتَجَبْنَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَجَبْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَكَشَفْنَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَشَفْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ضُرٍّ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَآتَيْنَاهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آتَيْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ.
(أَهْلَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمِثْلَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِثْلَهُمْ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَعَهُمْ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(رَحْمَةً)
مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عِنْدِنَا)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَذِكْرَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذِكْرَى) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(لِلْعَابِدِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعَابِدِينَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.