صفحات الموقع

سورة الحج الآية ٣٦

سورة الحج الآية ٣٦

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰۤىِٕرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ سَخَّرۡنَـٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴿٣٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

هذا دليل على أن الشعائر عام, في جميع أعلام الدين الظاهرة. وتقدم أن الله أخبر أن من عظم شعائره, فإن ذلك من تقوى القلوب وهنا أخبر, أن من جملة شعائره, البدن, أي: الإبل, والبقر, على أحد القولين, فتعظم وتسمن, وتستحسن. " لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ " أي: للمهدي وغيره, من الأكل, والصدقة, والانتفاع, والثواب, والأجر. " فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا " أي: عند ذبحها قولوا " بسم الله " واذبحوها. " صَوَافَّ " أي: قائمات, بأن تقام على قوائمها الأربع, ثم تعقل يدها اليسرى, ثم تنحر. " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا " أي: سقطت على الأرض جنوبها, حين تسلخ, ثم يسقط الجزار جنوبها على الأرض, فحينئذ قد استعدت, لأن يؤكل منها. " فَكُلُوا مِنْهَا " وهذا خطاب للمهدي, فيجوز له الأمر من هديه. " وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " أي: الفقير الذي لا يسأل, تقنعا, وتعففا, والفقير الذي يسأل, فكل منهما, له حق فيهما. " كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ " أي: البدن " لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " الله على تسخيرها. فإنه, لولا تسخيره لها, لم يكن لكم بها طاقة, ولكنه ذللها لكم, وسخرها, رحمة بكم وإحسانا إليكم, فاحمدوه.

التفسير الميسر

وجعلنا لكم نَحْرَ البُدْن من شعائر الدين وأعلامه؛ لتتقربوا بها إلى الله، لكم فيها- أيها المتقربون -خير في منافعها من الأكل والصدقة والثواب والأجر، فقولوا عند ذبحها: بسم الله. وتُنْحَر الإبل واقفة قد صُفَّتْ ثلاث من قوائمها وقُيِّدت الرابعة، فإذا سقطت على الأرض جنوبها فقد حلَّ أكلها، فليأكل منها مقربوها تعبدًا ويُطْعِمُوا منها القانع -وهو الفقير الذي لم يسأل تعففًا- والمعترَّ الذي يسأل لحاجته، هكذا سخَّر الله البُدْن لكم، لعلكم تشكرون الله على تسخيرها لكم.

تفسير الجلالين

"وَالْبُدْن" جَمْع بَدَنَة : وَهِيَ الْإِبِل "جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه" أَعْلَام دِينه "لَكُمْ فِيهَا خَيْر" نَفْع فِي الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجْر فِي الْعُقْبَى "فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا" عِنْد نَحْرهَا "صَوَافّ" قَائِمَة عَلَى ثَلَاث مَعْقُولَة الْيَد الْيُسْرَى "فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا" سَقَطَتْ إلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر وَهُوَ وَقْت الْأَكْل مِنْهَا "فَكُلُوا مِنْهَا" إنْ شِئْتُمْ "وَأَطْعِمُوا الْقَانِع" الَّذِي يَقْنَع بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَل وَلَا يَتَعَرَّض "وَالْمُعْتَرّ" وَالسَّائِل أَوْ الْمُتَعَرِّض "كَذَلِكَ" أَيْ مِثْل ذَلِكَ التَّسْخِير "سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ" بِأَنْ تُنْحَر وَتُرْكَب وَإِلَّا لَمْ تُطِقْ "لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" إنْعَامِي عَلَيْكُمْ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عَبِيده فِيمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنْ الْبُدْن وَجَعَلَهَا مِنْ شَعَائِره وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَهَا تُهْدَى إِلَى بَيْته الْحَرَام بَلْ هِيَ أَفْضَل مَا يُهْدَى إِلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام " الْآيَة قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ عَطَاء فِي قَوْله " وَالْبُدْن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه " قَالَ الْبَقَرَة وَالْبَعِير وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَالَ مُجَاهِد إِنَّمَا الْبُدْن مِنْ الْإِبِل . قُلْت أَمَّا إِطْلَاق الْبَدَنَة عَلَى الْبَعِير فَمُتَّفَق عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّة إِطْلَاق الْبَدَنَة عَلَى الْبَقَرَة عَلَى قَوْلَيْنِ أَصَحّهمَا أَنَّهُ يُطْلَق عَلَيْهَا ذَلِكَ شَرْعًا كَمَا صَحَّ الْحَدِيث ثُمَّ جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ تُجْزِئ الْبَدَنَة عَنْ سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة كَمَا ثَبَتَ بِهِ الْحَدِيث عِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِك فِي الْأَضَاحِيّ الْبَدَنَة عَنْ سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَغَيْره بَلْ تُجْزِئ الْبَقَرَة وَالْبَعِير عَنْ عَشْرَة وَقَدْ وَرَدَ بِهِ حَدِيث فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد وَسُنَن النَّسَائِيّ وَغَيْرهمَا فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " لَكُمْ فِيهَا خَيْر " أَيْ ثَوَاب فِي الدَّار الْآخِرَة وَعَنْ سُلَيْمَان بْن يَزِيد الْكَعْبِيّ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا عَمِلَ اِبْن آدَم يَوْم النَّحْر عَمَلًا أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ إِهْرَاق دَم وَإِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافهَا وَأَشْعَارهَا وَإِنَّ الدَّم لَيَقَع مِنْ اللَّه بِمَكَانٍ قَبْل أَنْ يَقَع مِنْ الْأَرْض فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا " رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ كَانَ أَبُو حَازِم يَسْتَدِين وَيَسُوق الْبُدْن فَقِيلَ لَهُ تَسْتَدِين وَتَسُوق الْبُدْن ؟ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْت اللَّه يَقُول " لَكُمْ فِيهَا خَيْر " وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنْفَقْت الْوَرِق فِي شَيْء أَفْضَل مِنْ نَحِيرَةٍ فِي يَوْم عِيد" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه وَقَالَ مُجَاهِد " لَكُمْ فِيهَا خَيْر " قَالَ أَجْر وَمَنَافِع وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ يَرْكَبهَا وَيَحْلُبهَا إِذَا اِحْتَاجَ إِلَيْهَا . وَقَوْله " فَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ " وَعَنْ الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيد الْأَضْحَى فَلَمَّا اِنْصَرَفَ أُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ فَقَالَ : " بِسْمِ اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي " رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ جَابِر قَالَ ضَحَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ فِي يَوْم عِيد فَقَالَ حِين وَجَّهَهُمَا " وَجَّهْت وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك عَنْ مُحَمَّد وَأُمَّته " ثُمَّ سَمَّى اللَّه وَكَبَّرَ وَذَبَحَ " وَعَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عَنْ أَبِي رَافِع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اِشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاس أُتِيَ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِم فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يَقُول : " اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعهَا مَنْ شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ" ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ يَقُول " هَذَا عَنْ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد " فَيُطْعِمهَا جَمِيعًا لِلْمُسْلِمِينَ وَيَأْكُل هُوَ وَأَهْله مِنْهُمَا رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي ظَبْيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله" فَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ " قَالَ قِيَام عَلَى ثَلَاث قَوَائِم مَعْقُولَة يَدهَا الْيُسْرَى يَقُول بِسْمِ اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر لَا إِلَه إِلَّا اللَّه اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك : وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَعَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْو هَذَا . وَقَالَ لَيْث عَنْ مُجَاهِد إِذَا عُقِلَتْ رِجْلهَا الْيُسْرَى قَامَتْ عَلَى ثَلَاث وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْهُ نَحْوه وَقَالَ الضَّحَّاك يَعْقِل رِجْلًا فَتَكُون عَلَى ثَلَاث . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُل قَدْ أَنَاخَ بَدَنَة وَهُوَ يَنْحَرهَا فَقَالَ اِبْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَة سُنَّة أَبِي الْقَاسِم وَعَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبُدْن مَعْقُولَة الْيُسْرَى قَائِمَة عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي عَطَاء بْن دِينَار أَنَّ سَالِم بْن عَبْد اللَّه قَالَ لِسُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِك قِفْ مِنْ شِقّهَا الْأَيْمَن وَانْحَرْ مِنْ شِقّهَا الْأَيْسَر وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر فِي صِفَة حَجَّة الْوَدَاع قَالَ فِيهِ فَنَحَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة جَعَلَ يَطْعَنهَا بِحَرْبَةٍ فِي يَده وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " صَوَافِن " أَيْ مُعَقَّلَة قِيَامًا وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد مَنْ قَرَأَهَا صَوَافِن قَالَ مَعْقُولَة وَمَنْ قَرَأَهَا صَوَافّ قَالَ تَصُفّ بَيْن يَدَيْهَا وَقَالَ طَاوُس وَالْحَسَن وَغَيْرهمَا " فَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِي" يَعْنِي خَالِصَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَا رَوَاهُ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد صَوَافِي لَيْسَ فِيهَا شِرْك كَشِرْكِ الْجَاهِلِيَّة لِأَصْنَامِهِمْ وَقَوْله " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا " قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد يَعْنِي سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْض وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا يَعْنِي نُحِرَتْ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا يَعْنِي مَاتَتْ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ مُرَاد اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد فَإِنَّهُ لَا يَجُوز الْأَكْل مِنْ الْبَدَنَة إِذَا نُحِرَتْ حَتَّى تَمُوت وَتَبْرُد حَرَكَتهَا وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث مَرْفُوع " لَا تَعْجَلُوا النُّفُوس أَنْ تَزْهَق" وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيّ فِي جَامِعه عَنْ أَيُّوب عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فُرَافِصَة الْحَنَفِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث شَدَّاد بْن أَوْس فِي صَحِيح مُسْلِم " إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَة وَلْيُحِدَّ أَحَدكُمْ شَفْرَته وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته " وَعَنْ أَبِي وَاقِد اللَّيْثِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَة وَهِيَ حَيَّة فَهُوَ مَيْتَة " رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَقَوْله " فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ " قَالَ بَعْض السَّلَف قَوْله : " فَكُلُوا مِنْهَا " أَمْر إِبَاحَة وَقَالَ مَالِك يُسْتَحَبّ ذَلِكَ وَقَالَ غَيْره يَجِب وَهُوَ وَجْه لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّة وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِالْقَانِعِ وَالْمُعْتَرّ فَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس الْقَانِع الْمُسْتَغْنِي بِمَا أَعْطَيْته وَهُوَ فِي بَيْته وَالْمُعْتَرّ الَّذِي يَتَعَرَّض لَك وَيُلِمّ بِك أَنْ تُعْطِيَهُ مِنْ اللَّحْم وَلَا يَسْأَل وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الْقَانِع الْمُتَعَفِّف وَالْمُعْتَرّ السَّائِل وَهَذَا قَوْل قَتَادَة وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَمُجَاهِد فِي رِوَايَة عَنْهُ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالْكَلْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَمَالِك بْن أَنَس الْقَانِع هُوَ الَّذِي يَقْنَع إِلَيْك وَيَسْأَلك وَالْمُعْتَرّ الَّذِي يَعْتَرِيك يَتَضَرَّع وَلَا يَسْأَلك وَهَذَا لَفْظ الْحَسَن وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر الْقَانِع هُوَ السَّائِل قَالَ أَمَا سَمِعْت قَوْل الشَّمَّاخ : لَمَال الْمَرْء يُصْلِحهُ فَيُغْنِي مَفَاقِره أَعَفّ مِنْ الْقُنُوع قَالَ يُغْنِي مِنْ السُّؤَال وَبِهِ قَالَ اِبْن زَيْد وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم الْقَانِع الْمِسْكِين الَّذِي يَطُوف وَالْمُعْتَرّ الصَّدِيق وَالضَّعِيف الَّذِي يَزُور وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْنه عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد أَيْضًا وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا الْقَانِع جَارك الْغَنِيّ الَّذِي يُبْصِر مَا يَدْخُل بَيْتك وَالْمُعْتَرّ الَّذِي يَعْتَزِل مِنْ النَّاس وَعَنْهُ أَنَّ الْقَانِع هُوَ الطَّامِع وَالْمُعْتَرّ هُوَ الَّذِي يَعْتَرّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيّ أَوْ فَقِير وَعِكْرِمَة نَحْوه وَعَنْهُ الْقَانِع أَهْل مَكَّة وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْقَانِع هُوَ السَّائِل لِأَنَّهُ مِنْ أَقْنَعَ بِيَدِهِ إِذَا رَفَعَهَا لِلسُّؤَالِ وَالْمُعْتَرّ مِنْ الِاعْتِرَاء وَهُوَ الَّذِي يَتَعَرَّض لِأَكْلِ اللَّحْم وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة مَنْ ذَهَبَ مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْأُضْحِيَّة تُجَزَّأ ثَلَاثَة أَجْزَاء فَثُلُث لِصَاحِبِهَا يَأْكُلهُ وَثُلُث يُهْدِيه لِأَصْحَابِهِ وَثُلُث يَتَصَدَّق بِهِ عَلَى الْفُقَرَاء لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ " فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ " وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ " إِنِّي كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ اِدِّخَار لُحُوم الْأَضَاحِيّ فَوْق ثَلَاث فَكُلُوا وَادَّخِرُوا مَا بَدَا لَكُمْ " وَفِي رِوَايَة " فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا" وَفِي رِوَايَة " فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَتَصَدَّقُوا " وَالْقَوْل الثَّانِي : إِنَّ الْمُضَحِّي يَأْكُل النِّصْف وَيَتَصَدَّق بِالنِّصْفِ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَة الْمُتَقَدِّمَة " فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير " وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث " فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا " فَإِنْ أَكَلَ الْكُلّ فَقِيلَ لَا يَضْمَن شَيْئًا وَبِهِ قَالَ اِبْن سُرَيْج مِنْ الشَّافِعِيَّة وَقَالَ بَعْضهمْ يَضْمَنهَا كُلّهَا بِمِثْلِهَا أَوْ قِيمَتهَا وَقِيلَ يَضْمَن نِصْفهَا وَقِيلَ ثُلُثهَا وَقِيلَ أَدْنَى جُزْء مِنْهَا وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَمَّا الْجُلُود فَفِي مُسْنَد أَحْمَد عَنْ قَتَادَة اِبْن النُّعْمَان فِي حَدِيث الْأَضَاحِيّ " فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا وَلَا تَبِيعُوهَا " وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ رَخَّصَ فِي بَيْعهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُقَاسِم الْفُقَرَاء فِيهَا وَاَللَّه أَعْلَم " مَسْأَلَة " عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَوَّل مَا نَبْدَأ بِهِ فِي يَوْمنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِع فَنَنْحَر فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلَاة فَإِنَّمَا هُوَ لَحْم قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُك فِي شَيْء " أَخْرَجَاهُ فَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء إِنَّ أَوَّل وَقْت ذَبْح الْأَضَاحِيّ إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس يَوْم النَّحْر وَمَضَى قَدْر صَلَاة الْعِيد وَالْخُطْبَتَيْنِ زَادَ أَحْمَد وَأَنْ يَذْبَح الْإِمَام بَعْد ذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم وَأَنْ لَا تَذْبَحُوا حَتَّى يَذْبَح الْإِمَام ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة أَمَّا أَهْل السَّوَاد مِنْ الْقُرَى وَنَحْوهَا فَلَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا بَعْد طُلُوع الْفَجْر إِذْ لَا صَلَاة عِيد تُشْرَع عِنْده لَهُمْ وَأَمَّا أَهْل الْأَمْصَار فَلَا يَذْبَحُوا حَتَّى يُصَلِّي الْإِمَام وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ قِيلَ لَا يُشْرَع الذَّبْح إِلَّا يَوْم النَّحْر وَحْده وَفِي يَوْم النَّحْر لِأَهْلِ الْأَمْصَار لِتَيَسُّرِ الْأَضَاحِيّ عِنْدهمْ وَأَمَّا أَهْل الْقُرَى فَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق بَعْده وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقِيلَ يَوْم النَّحْر وَيَوْم بَعْده لِلْجَمِيعِ وَقِيلَ وَيَوْمَانِ بَعْده وَبِهِ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَقِيلَ يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام التَّشْرِيق بَعْده وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ لِحَدِيثِ جُبَيْر بْن مُطْعِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَيَّام التَّشْرِيق كُلّهَا ذَبْح " رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن حِبَّان وَقِيلَ إِنَّ وَقْت الذَّبْح يَمْتَدّ إِلَى آخِر ذِي الْحِجَّة وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ قَوْل غَرِيب وَقَوْله " كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " يَقُول تَعَالَى مِنْ أَجْل هَذَا " سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ " أَيْ ذَلَّلْنَاهَا لَكُمْ وَجَعَلْنَاهَا مُنْقَادَة لَكُمْ خَاضِعَة إِنْ شِئْتُمْ رَكِبْتُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ حَلَبْتُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ ذَبَحْتُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلْقنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ " - إِلَى قَوْله -" أَفَلَا يَشْكُرُونَ " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْبُدْن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَالْبُدْن } وَهِيَ جَمْع بَدَنَة , وَقَدْ يُقَال لِوَاحِدِهَا : بَدَن , وَإِذَا قِيلَ بَدَن اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُون جَمْعًا وَوَاحِدًا , يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَال ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ قَوْل الرَّاجِز : عَلَى حِين تَمْلِك الْأُمُورَا صَوْم شُهُور وَجَبَتْ نُذُورَا وَحَلْق رَأْسِي وَافِيًا مَضْفُورَا وَبَدَنًا مُدَرَّعًا مَوْفُورَا وَالْبَدَن : هُوَ الضَّخْم مِنْ كُلّ شَيْء , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِامْرِئِ الْقَيْس بْن النُّعْمَان صَاحِب الْخَوَرْنَق وَالسَّدِير الْبَدَن ; لِضَخْمِهِ وَاسْتِرْخَاء لَحْمه , فَإِنَّهُ يُقَال : قَدْ بَدَّنَ تَبْدِينًا , فَمَعْنَى الْكَلَام وَالْإِبِل الْعِظَام الْأَجْسَام الضِّخَام , جَعَلْنَاهَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ شَعَائِر اللَّه ; يَقُول : مِنْ أَعْلَام أَمْر اللَّه الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ فِي مَنَاسِك حَجّكُمْ إِذَا قَلَّدْتُمُوهَا وَجَلَّلْتُمُوهَا وَأَشْعَرْتُمُوهَا , عُلِمَ بِذَلِكَ وَشُعِرَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مِنَ الْإِبِل وَالْبَقَر . كَمَا : 19041 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء : { وَالْبُدْن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه } قَالَ : الْبَقَرَة وَالْبَعِير . وَقَوْله : { لَكُمْ فِيهَا خَيْر } يَقُول : لَكُمْ فِي الْبُدْن خَيْر ; وَذَلِكَ الْخَيْر هُوَ الْأَجْر فِي الْآخِرَة بِنَحْرِهَا وَالصَّدَقَة بِهَا , وَفِي الدُّنْيَا : الرُّكُوب إِذَا احْتَاجَ إِلَى رُكُوبهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19042 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى -وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { لَكُمْ فِيهَا خَيْر } قَالَ : أَجْر وَمَنَافِع فِي الْبُدْن . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19043 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ . ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { لَكُمْ فِيهَا خَيْر } قَالَ : اللَّبَن وَالرُّكُوب إِذَا احْتَاجَ . * -حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { لَكُمْ فِيهَا خَيْر } قَالَ : إِذَا اُضْطُرِرْت إِلَى بَدَنَتك رَكِبْتهَا وَشَرِبْت لَبَنهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { لَكُمْ فِيهَا خَيْر } مَنِ احْتَاجَ إِلَى ظَهْر الْبَدَنَة رَكِبَ , وَمَنِ احْتَاجَ إِلَى لَبَنهَا شَرِبَ . وَقَوْله : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَى الْبُدْن عِنْد نَحْركُمْ إِيَّاهَا صَوَافّ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار . { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } بِمَعْنَى مُصْطَفَّة , وَاحِدهَا : صَافَّة , وَقَدْ صُفَّتْ بَيْن أَيْدِيهَا . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَجَمَاعَة أُخَر مَعَهُمْ , أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ . " صَوَافِّي " بِالْيَاءِ مَنْصُوبَة , بِمَعْنَى : خَالِصَة لِلَّهِ لَا شَرِيك لَهُ فِيهَا صَافِيَة لَهُ . وَقَرَأَ بَعْضهمْ ذَلِكَ : " صَوَافٍ " بِإِسْقَاطِ الْيَاء وَتَنْوِين الْحَرْف , عَلَى مِثَال : عَوَارٍ وَعَوَادٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ قَرَأَهُ : " صَوَافِن " . بِمَعْنَى : مُعَقَّلَة . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاء وَنَصْبهَا , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ . ذِكْر مَنْ تَأَوَّلَهُ بِتَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاء وَنَصْبهَا : 19044 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } قَالَ : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر , اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك صَوَافّ : قِيَامًا عَلَى ثَلَاث أَرْجُل . فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاس : مَا نَصْنَع بِجُلُودِهَا ؟ قَالَ : تَصَدَّقُوا بِهَا , وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا . 19045 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { صَوَافّ } قَالَ : قَائِمَة , قَالَ : يَقُول : اللَّه أَكْبَر , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنِ ابْن عَبَّاس : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } قَالَا : قِيَامًا عَلَى ثَلَاث قَوَائِم مَعْقُولَة بِاسْمِ اللَّه , اللَّه أَكْبَر , اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك . 19046 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { صَوَافّ } قَالَ : مَعْقُولَة إِحْدَى يَدَيْهَا , قَالَ : قَائِمَة عَلَى ثَلَاث قَوَائِم . 19047 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } يَقُول : قِيَامًا . 19048 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } وَالصَّوَافّ : أَنْ تَعْقِل قَائِمَة وَاحِدَة , وَتَصُفّهَا عَلَى ثَلَاث فَتَنْحَرهَا كَذَلِكَ . 19049 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْن عَطَاء , قَالَ : أَخْبَرَنَا بُجَيْر بْن سَالِم , قَالَ : رَأَيْت ابْن عُمَر وَهُوَ يَنْحَر بَدَنَته , قَالَ : فَقَالَ : { صَوَافّ } كَمَا قَالَ اللَّه , قَالَ : فَنَحَرَهَا وَهِيَ قَائِمَة مَعْقُولَة إِحْدَى يَدَيْهَا . 19050 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الصَّوَافّ : إِذَا عُقِلَتْ رِجْلهَا وَقَامَتْ عَلَى ثَلَاث . 19051 - قَالَ : ثنا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } قَالَ : صَوَافّ بَيْن أَوْظَافهَا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى - وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { صَوَافّ } قَالَ : قِيَام صَوَافّ عَلَى ثَلَاث قَوَائِم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } قَالَ : بَيْن وَظَائِفهَا قِيَامًا . 19052 - حَدَّثَنَا ابْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , عَنْ خَالِد بْن يَزِيد , عَنِ ابْن أَبِي هِلَال , عَنْ نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه : أَنَّهُ كَانَ يَنْحَر الْبُدْن وَهِيَ قَائِمَة مُسْتَقْبِلَة الْبَيْت تُصَفّ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ , قَالَ : هِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } . 19053 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثني جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قُلْت لَهُ : قَوْل اللَّه { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } ؟ قَالَ : إِذَا أَرَدْت أَنْ تَنْحَر الْبَدَنَة فَانْحَرْهَا , وَقُلْ : اللَّه أَكْبَر , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك , ثُمَّ سَمِّ ثُمَّ انْحَرْهَا . قُلْت : فَأَقُول ذَلِكَ لِلْأُضْحِيَّةِ ؟ قَالَ : وَلِلْأُضْحِيَّةِ . ذِكْر مَنْ تَأَوَّلَهُ بِتَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَهُ : " صَوَافِيَ " بِالْيَاءِ : 19054 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : " فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِيَ " قَالَ : مُخْلِصِينَ . * - قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : " صَوَافِيَ " : خَالِصَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : " صَوَافِي " : خَالِصَة لِلَّهِ . 19055 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ شَقِيق الضَّبِّيّ : " فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِي " قَالَ : خَالِصَة . 19056 - قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَيْمَن بْن نَابِل , قَالَ : سَأَلْت طَاوُسًا عَنْ قَوْله : " فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِي " قَالَ : خَالِصًا . 19057 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : " فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِي " قَالَ : خَالِصَة لَيْسَ فِيهَا شَرِيك كَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ , يَجْعَلُونَ لِلَّهِ وَلِآلِهَتِهِمْ صَوَافِي صَافِيَة لِلَّهِ تَعَالَى . ذِكْر مَنْ تَأَوَّلَهُ بِتَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَهُ " صَوَافِن " : 19058 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : فِي حَرْف ابْن مَسْعُود : " فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِن " : أَيْ مُعَقَّلَة قِيَامًا . * -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : فِي حَرْف ابْن مَسْعُود : " فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِن " قَالَ : أَيْ مُعَقَّلَة قِيَامًا . 19059 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَنْ قَرَأَهَا " صَوَافِن " قَالَ : مَعْقُولَة . قَالَ : وَمَنْ قَرَأَهَا : { صَوَافّ } قَالَ : تُصَفّ بَيْن يَدَيْهَا . 19060 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ } يَعْنِي صَوَافِن , وَالْبَدَنَة إِذَا نُحِرَتْ عُقِلَتْ يَد وَاحِدَة , فَكَانَتْ عَلَى ثَلَاث , وَكَذَلِكَ تُنْحَر . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ قَوْله : { صَوَافّ } وَهِيَ الْمُصْطَفَّة بَيْن أَيْدِيهَا الْمَعْقُولَة إِحْدَى قَوَائِمهَا . وَقَوْله : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } يَقُول : فَإِذَا سَقَطَتْ فَوَقَعَتْ جُنُوبُهَا إِلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر , { فَكُلُوا مِنْهَا } وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ وَجَبَتِ الشَّمْس : إِذَا غَابَتْ فَسَقَطَتْ لِلتَّغَيُّبِ , وَمِنْهُ قَوْل أَوْس بْن حُجْر : أَلَمْ تُكْسَف الشَّمْس وَالْبَدْر وَالْكَوَاكِب لِلْجَبَلِ الْوَاجِب يَعْنِي بِالْوَاجِبِ : الْوَاقِع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19061 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا } سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْض . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19062 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , فِي قَوْله : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا } قَالَ : إِذَا فَرَغَتْ وَنُحِرَتْ . 19063 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِذَا وَجَبَتْ } نُحِرَتْ . 19064 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا } قَالَ : إِذَا نُحِرَتْ . 19065 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا } قَالَ : فَإِذَا مَاتَتْ . وَقَوْله : { فَكُلُوا مِنْهَا } وَهَذَا مَخْرَجه مَخْرَج الْأَمْر وَمَعْنَاهُ الْإِبَاحَة وَالْإِطْلَاق ; يَقُول اللَّه : فَإِذَا نُحِرَتْ فَسَقَطَتْ مَيِّتَة بَعْد النَّحْر فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ أَكْلهَا , وَلَيْسَ بِأَمْرِ إِيجَاب . وَكَانَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 19066 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : الْمُشْرِكُونَ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَبَائِحهمْ , فَرُخِّصَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَأَكَلُوا مِنْهَا , فَمَنْ شَاءَ أَكَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل . 19067 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل , فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } 5 2 19068 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } يَقُول : يَأْكُل مِنْهَا وَيُطْعِم . 19069 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنِ الْحَسَن . وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , وَأَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء . وَأَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَكُلُوا مِنْهَا } قَالَ : إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل , قَالَ مُجَاهِد : هِيَ رُخْصَة , هِيَ كَقَوْلِهِ : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض } 62 10 وَمِثْل قَوْله : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } 5 2 وَقَوْله : { وَأَطْمِعُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } يَقُول : فَأَطْعِمُوا مِنْهَا الْقَانِع . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْقَانِعِ وَالْمُعْتَرّ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْقَانِع الَّذِي يَقْنَع بِمَا أُعْطِيَ أَوْ بِمَا عِنْده وَلَا يَسْأَل , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لَك أَنْ تُطْعِمهُ مِنَ اللَّحْم وَلَا يَسْأَل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19070 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : الْمُسْتَغْنِي بِمَا أَعْطَيْته وَهُوَ فِي بَيْته , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لَك وَيَلُمّ بِك أَنْ تُطْعِمهُ مِنَ اللَّحْم وَلَا يَسْأَل . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُمِرَ أَنْ يُطْعَمُوا مِنَ الْبُدْن . 19071 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْقَانِع : جَارك الَّذِي يَقْنَع بِمَا أَعْطَيْته , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لَك وَلَا يَسْأَلك . 19072 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنِ الْقُرَظِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } الْقَانِع : الَّذِي يَقْنَع بِالشَّيْءِ الْيَسِير يَرْضَى بِهِ , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَمُرّ بِجَانِبِك لَا يَسْأَل شَيْئًا ; فَذَلِكَ الْمُعْتَرّ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِع : الَّذِي يَقْنَع بِمَا عِنْده وَلَا يَسْأَل ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك فَيَسْأَلك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19073 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } يَقُول : الْقَانِع الْمُتَعَفِّف ; { وَالْمُعْتَرّ } يَقُول : السَّائِل . 19074 - حَدَّثَنَا ابْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد , قَالَ : ثنا خُصَيْف , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول : الْقَانِع : أَهْل مَكَّة ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك فَيَسْأَلك . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا عَطَاء , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 19075 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثني كَعْب بْن فَرُّوخ , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يُحَدِّث , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : الَّذِي يَقْعُد فِي بَيْته , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَسْأَل . 19076 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الْقَانِع : الْمُتَعَفِّف الْجَالِس فِي بَيْته ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك فَيَسْأَلك . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : الطَّامِع بِمَا قِبَلك وَلَا يَسْأَلك ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك وَيَسْأَلك . 19077 -حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم قَالَا : الْقَانِع : الْجَالِس فِي بَيْته ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَسْأَلك . 19078 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ , قَالَ : الْقَانِع : الَّذِي يَقْنَع بِمَا فِي يَدَيْهِ ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك , وَلِكِلَيْهِمَا عَلَيْك حَقّ يَا ابْن آدَم . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع الَّذِي يَجْلِس فِي بَيْته . وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِع : هُوَ السَّائِل , وَالْمُعْتَرّ : هُوَ الَّذِي يَعْتَرِيك وَلَا يَسْأَل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19079 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : الْقَانِع : الَّذِي يَقْنَع إِلَيْك وَيَسْأَلك ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لَك وَلَا يَسْأَلك . 19080 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان , عَنِ الْحَسَن , فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : الَّذِي يَقْنَع , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك . قَالَ : وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْقَانِع : الَّذِي يَسْأَلك ; وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك , يَتَعَرَّض وَلَا يَسْأَلك . * - حَدَّثَنِي نَصْر عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : الَّذِي يَسْأَلك , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لَك . 19081 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْقَانِع : السَّائِل . 19082 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَحْمَسِيّ , قَالَ : ثني غَالِب , قَالَ : ثني شَرِيك , عَنْ فُرَات الْقَزَّاز , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { الْقَانِع } قَالَ هُوَ السَّائِل , ثُمَّ قَالَ . أَمَا سَمِعْت قَوْل الشَّمَّاخ . لَمَال الْمَرْء يُصْلِحهُ فَيُغْنَى مَفَاقِره أَعَفّ مِنَ الْقُنُوع قَالَ : مِنَ السُّؤَال . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنِ الْحَسَن , أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : الَّذِي يَقْنَع إِلَيْك يَسْأَلك , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يُرِيك نَفْسه وَيَتَعَرَّض لَك وَلَا يَسْأَلك . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هِشَام , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُور وَيُونُس , عَنِ الْحَسَن . قَالَ : الْقَانِع : السَّائِل , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض وَلَا يَسْأَل . 19083 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش , قَالَ : قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْقَانِع : الَّذِي يَسْأَل النَّاس . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِع : الْجَار , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك مِنَ النَّاس , ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19584 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْقَانِع : جَارك وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : جَارك الْغَنِيّ , وَالْمُعْتَرّ : مَنِ اعْتَرَاك مِنَ النَّاس . 19085 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } أَنَّهُ قَالَ : أَحَدهمَا السَّائِل , وَالْآخَر الْجَار . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِع : الطَّوَّاف , وَالْمُعْتَرّ : الصَّدِيق الزَّائِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19086 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثني أَبِي وَشُعَيْب بْن اللَّيْث , عَنِ اللَّيْث , عَنْ خَالِد بْن يَزِيد , عَنِ ابْن أَبِي هِلَال , قَالَ : قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } فَالْقَانِع : الْمِسْكِين الَّذِي يَطُوف , وَالْمُعْتَرّ : الصَّدِيق وَالضَّعِيف الَّذِي يَزُور . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِع : الطَّامِع , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرّ بِالْبَدَنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19087 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الْقَانِع } قَالَ : الطَّامِع ; وَالْمُعْتَرّ : مَنْ يَعْتَرّ بِالْبَدَنِ مِنْ غَنِيّ أَوْ فَقِير . 19088 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَر بْن عَطَاء , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الْقَانِع : الطَّامِع . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِع : هُوَ الْمِسْكِين , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لِلَّحْمِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19089 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } قَالَ : الْقَانِع : الْمِسْكِين , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَر الْقَوْم لِلَحْمِهِمْ وَلَيْسَ بِمِسْكِينٍ , وَلَا تَكُون لَهُ ذَبِيحَة , يَجِيء إِلَى الْقَوْم مِنْ أَجْل لَحْمهمْ , وَالْبَائِس الْفَقِير : هُوَ الْقَانِع . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 19090 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ فُرَات , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْقَانِع : الَّذِي يَقْنَع , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَعْتَرِيك . 19091 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن بِمِثْلِهِ . 19092 - قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم وَمُجَاهِد : { الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ } الْقَانِع : الْجَالِس فِي بَيْته , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لَك . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالْقَانِعِ : السَّائِل ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنِيّ بِالْقَانِعِ فِي هَذَا الْمَوْضِع الْمُكْتَفِي بِمَا عِنْده وَالْمُسْتَغْنِي بِهِ , لَقِيلَ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالسَّائِل , وَلَمْ يَقُلْ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ . وَفِي إِتْبَاع ذَلِكَ قَوْله : { وَالْمُعْتَرّ } الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الْقَانِع مَعْنِيّ بِهِ السَّائِل , مِنْ قَوْلهمْ : قَنَعَ فُلَان إِلَى فُلَان , بِمَعْنَى سَأَلَهُ وَخَضَعَ إِلَيْهِ , فَهُوَ يَقْنَع قُنُوعًا ; وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : وَأَعْطَانِي الْمَوْلَى عَلَى حِين فَقْره إِذَا قَالَ أَبْصِرْ خَلَّتِي وَقُنُوعِي وَأَمَّا الْقَانِع الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمُكْتَفِي , فَإِنَّهُ مِنْ قَنِعْت بِكَسْرِ النُّون أَقْنَع قَنَاعَة وَقَنَعًا وَقَنَعَانًا . وَأَمَّا الْمُعْتَرّ : فَإِنَّهُ الَّذِي يَأْتِيك مُعْتَرًّا بِك لِتُعْطِيهِ وَتُطْعِمهُ . وَقَوْله : { كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ } يَقُول هَكَذَا سَخَّرْنَا الْبُدْن لَكُمْ أَيّهَا النَّاس ; يَقُول : لِتَشْكُرُونِي عَلَى تَسْخِيرهَا لَكُمْ .

تفسير القرطبي

وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " وَالْبُدُن " لُغَتَانِ , وَاحِدَتهَا بَدَنَة . كَمَا يُقَال : ثَمَرَة وَثُمُر وَثُمْر , وَخَشَبَة وَخُشُب وَخُشْب . وَفِي التَّنْزِيل " وَكَانَ لَهُ ثُمُر " وَقُرِئَ " ثُمْر " لُغَتَانِ . وَسُمِّيَتْ بَدَنَة لِأَنَّهَا تَبْدُن , وَالْبَدَانَة السِّمَن . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الِاسْم خَاصّ بِالْإِبِلِ . وَقِيلَ : الْبُدْن جَمْع " بَدَن " بِفَتْحِ الْبَاء وَالدَّال . وَيُقَال : بَدُنَ الرَّجُل ( بِضَمِّ الدَّال ) إِذَا سَمِنَ . وَبَدَّنَ ( بِتَشْدِيدِهَا ) إِذَا كَبِرَ وَأَسَنَّ . وَفِي الْحَدِيث ( إِنِّي قَدْ بَدَّنْت ) أَيْ كَبِرْت وَأَسْنَنْت . وَرُوِيَ ( بَدُنْت ) وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى ; لِأَنَّهُ خِلَاف صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعْنَاهُ كَثْرَة اللَّحْم . يُقَال : بَدُنَ الرَّجُل يَبْدُن بَدْنًا وَبَدَانَة فَهُوَ بَادِن ; أَيْ ضَخْم . اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْبُدْن هَلْ تُطْلَق عَلَى غَيْر الْإِبِل مِنْ الْبَقَر أَمْ لَا ; فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَعَطَاء وَالشَّافِعِيّ : لَا . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : نَعَمْ . وَفَائِدَة الْخِلَاف فِيمَنْ نَذَرَ بَدَنَة فَلَمْ يَجِد الْبَدَنَة أَوْ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا وَقَدَرَ عَلَى الْبَقَرَة ; فَهَلْ تَجْزِيه أَمْ لَا ; فَعَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَعَطَاء لَا تَجْزِيه . وَعَلَى مَذْهَب مَالِك تَجْزِيه . وَالصَّحِيح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَعَطَاء ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي يَوْم الْجُمْعَة : ( مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة ) الْحَدِيث . فَتَفْرِيقه عَلَيْهِ السَّلَام بَيْن الْبَقَرَة وَالْبَدَنَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَة لَا يُقَال عَلَيْهَا بَدَنَة ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا " يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ; فَإِنَّ الْوَصْف خَاصّ بِالْإِبِلِ . وَالْبَقَر يُضْجَع وَيُذْبَح كَالْغَنَمِ ; عَلَى مَا يَأْتِي . وَدَلِيلنَا أَنَّ الْبَدَنَة مَأْخُوذَة مِنْ الْبَدَانَة وَهُوَ الضَّخَامَة , وَالضَّخَامَة تُوجَد فِيهِمَا جَمِيعًا . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْبَقَرَة فِي التَّقَرُّب إِلَى اللَّه تَعَالَى بِإِرَاقَةِ الدَّم بِمَنْزِلَةِ الْإِبِل ; حَتَّى تَجُوز الْبَقَرَة فِي الضَّحَايَا عَلَى سَبْعَة كَالْإِبِلِ . وَهَذَا حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة حَيْثُ وَافَقَهُ الشَّافِعِيّ عَلَى ذَلِكَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبنَا . وَحَكَى اِبْن شَجَرَة أَنَّهُ يُقَال فِي الْغَنَم بَدَنَة , وَهُوَ قَوْل شَاذّ . وَالْبُدْن هِيَ الْإِبِل الَّتِي تُهْدَى إِلَى الْكَعْبَة . وَالْهَدْي عَامّ فِي الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم . نَصّ فِي أَنَّهَا بَعْض الشَّعَائِر . يُرِيد بِهِ الْمَنَافِع الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا . وَالصَّوَاب عُمُومه فِي خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . أَيْ اِنْحَرُوهَا عَلَى اِسْم اللَّه . وَ " صَوَافّ " أَيْ قَدْ صُفَّتْ قَوَائِمهَا . وَالْإِبِل تُنْحَر قِيَامًا مَعْقُولَة . وَأَصْل هَذَا الْوَصْف فِي الْخَيْل ; يُقَال : صَفَنَ الْفَرَس فَهُوَ صَافِن إِذَا قَامَ عَلَى ثَلَاثَة قَوَائِم وَثَنَى سُنْبُك الرَّابِعَة ; وَالسُّنْبُك طَرَف الْحَافِر . وَالْبَعِير إِذَا أَرَادُوا نَحْره تُعْقَل إِحْدَى يَدَيْهِ فَيَقُوم عَلَى ثَلَاث قَوَائِم . وَقَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْرَج وَمُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ " صَوَافِي " أَيْ خَوَالِص لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ فِي التَّسْمِيَة عَلَى نَحْرهَا أَحَدًا . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا " صَوَافّ " بِكَسْرِ الْفَاء وَتَنْوِينَهَا مُخَفَّفَة , وَهِيَ بِمَعْنَى الَّتِي قَبْلهَا , لَكِنْ حُذِفَتْ الْيَاء تَخْفِيفًا عَلَى غَيْر قِيَاس وَ " صَوَافّ " قِرَاءَة الْجُمْهُور بِفَتْحِ الْفَاء وَشَدّهَا ; مِنْ صَفَّ يَصُفّ . وَوَاحِد صَوَافّ صَافَّة , وَوَاحِد صَوَافِي صَافِيَة . وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ " صَوَافِن " بِالنُّونِ جَمْع صَافِنَة . وَلَا يَكُون وَاحِدهَا صَافِنًا ; لِأَنَّ فَاعِلًا لَا يُجْمَع عَلَى فَوَاعِل إِلَّا فِي حُرُوف مُخْتَصَّة لَا يُقَاس عَلَيْهَا ; وَهِيَ فَارِس وَفَوَارِس , وَهَالِك وَهَوَالِك , وَخَالِف وَخَوَالِف . وَالصَّافِنَة هِيَ الَّتِي قَدْ رُفِعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا بِالْعَقْلِ لِئَلَّا تَضْطَرِب . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " الصَّافِنَات الْجِيَاد " [ ص : 31 ] . وَقَالَ عَمْرو بْن كُلْثُوم : تَرَكْنَا الْخَيْل عَاكِفَة عَلَيْهِ مُقَلَّدَة أَعِنَّتهَا صُفُونَا وَيَرْوِي : تَظَلّ جِيَاده نَوْحًا عَلَيْهِ مُقَلَّدَة أَعِنَّتهَا صُفُونَا وَقَالَ آخَر : أَلِفَ الصُّفُون فَمَا يَزَال كَأَنَّهُ مِمَّا يَقُوم عَلَى الثَّلَاث كَسِيرَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْجَرْمِيّ : الصَّافِن عِرْق فِي مُقَدَّم الرِّجْل , فَإِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ الْفَرَس رَفَعَ رِجْله . وَقَالَ الْأَعْشَى : وَكُلّ كُمَيْت كَجِذْعِ السَّحُو قِ يَرْنُو الْقِنَاء إِذَا مَا صَفَن قَالَ اِبْن وَهْب : أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن شِهَاب عَنْ الصَّوَافّ فَقَالَ : تُقَيِّدهَا ثُمَّ تَصُفّهَا . وَقَالَ لِي مَالِك بْن أَنَس مِثْله . وَكَافَّة الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ ; إِلَّا أَبَا حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ فَإِنَّهُمَا أَجَازَا أَنْ تُنْحَر بَارِكَة وَقِيَامًا . وَشَذَّ عَطَاء فَخَالَفَ وَاسْتَحَبَّ نَحْرهَا بَارِكَة . وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبهَا " مَعْنَاهُ سَقَطَتْ بَعْد نَحْرهَا ; وَمِنْهُ وَجَبَتْ الشَّمْس . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر أَنَّ اِبْن عُمَر أَتَى عَلَى رَجُل وَهُوَ يَنْحَر بَدَنَته بَارِكَة فَقَالَ : اِبْعَثْهَا قَائِمَة مُقَيَّدَة سُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر , وَأَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَة مَعْقُولَة الْيُسْرَى قَائِمَة عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمهَا . قَالَ مَالِك : فَإِنْ ضَعُفَ إِنْسَان أَوْ تَخَوَّفَ أَنْ تَنْفَلِت بَدَنَته فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْحَرهَا مَعْقُولَة . وَالِاخْتِيَار أَنْ تُنْحَر الْإِبِل قَائِمَة غَيْر مَعْقُولَة ; إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّر ذَلِكَ فَتُعْقَل وَلَا تُعَرْقَب إِلَّا أَنْ يَخَاف أَنْ يَضْعُف عَنْهَا وَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا . وَنَحْرهَا بَارِكَة أَفْضَل مِنْ أَنْ تُعَرْقَب . وَكَانَ اِبْن عُمَر يَأْخُذ الْحَرْبَة بِيَدِهِ فِي عُنْفُوَان أَيْدِهِ فَيَنْحَرهَا فِي صَدْرهَا وَيُخْرِجهَا عَلَى سَنَامهَا , فَلَمَّا أَسَنَّ كَانَ يَنْحَرهَا بَارِكَة لِضَعْفِهِ , وَيُمْسِك مَعَهُ الْحَرْبَة رَجُل آخَر , وَآخَر بِخِطَامِهَا . وَتُضْجَع الْبَقَر وَالْغَنَم . وَلَا يَجُوز النَّحْر قَبْل الْفَجْر مِنْ يَوْم النَّحْر بِإِجْمَاعٍ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّة لَا تَجُوز قَبْل الْفَجْر . فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْر حَلَّ النَّحْر بِمِنًى , وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ اِنْتِظَار نَحْر إِمَامهمْ ; بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّة فِي سَائِر الْبِلَاد . وَالْمَنْحَر مِنًى لِكُلِّ حَاجّ , وَمَكَّة لِكُلِّ مُعْتَمِر . وَلَوْ نَحَرَ الْحَاجّ بِمَكَّةَ وَالْمُعْتَمِر بِمِنًى لَمْ يُحْرَج وَاحِد مِنْهُمَا , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . يُقَال : وَجَبَتْ الشَّمْس إِذَا سَقَطَتْ , وَوَجَبَ الْحَائِط إِذَا سَقَطَ . قَالَ قَيْس بْن الْخَطِيم : أَطَاعَتْ بَنُو عَوْف أَمِيرًا نَهَاهُمْ عَنْ السِّلْم حَتَّى كَانَ أَوَّل وَاجِب وَقَالَ أَوْس بْن حُجْر : أَلَمْ تَكْسِف الشَّمْس وَالْبَدْر وَالْ كَوَاكِب لِلْجَبَلِ الْوَاجِب فَقَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا " يُرِيد إِذَا سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبهَا مَيِّتَة . كَنَّى عَنْ الْمَوْت بِالسُّقُوطِ عَلَى الْجَنْب كَمَا كَنَّى عَنْ النَّحْر وَالذَّبْح بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا " وَالْكِنَايَات فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع أَبْلَغ مِنْ التَّصْرِيح . قَالَ الشَّاعِر : فَتَرَكْته جَزَر السِّبَاع يَنُشْنَهُ مَا بَيْن قُلَّة رَأْسه وَالْمِعْصَم وَقَالَ عَنْتَرَة : وَضَرَبْت قَرْنَيْ كَبْشهَا فَتَجَدَّلَا أَيْ سَقَطَ مَقْتُولًا إِلَى الْجَدَالَة , وَهِيَ الْأَرْض ; وَمِثْله كَثِير . وَالْوُجُوب لِلْجَنْبِ بَعْد النَّحْر عَلَامَة نَزْف الدَّم وَخُرُوج الرُّوح مِنْهَا , وَهُوَ وَقْت الْأَكْل , أَيْ وَقْت قُرْب الْأَكْل ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُبْتَدَأ بِالسَّلْخِ وَقَطْع شَيْء مِنْ الذَّبِيحَة ثُمَّ يُطْبَخ . وَلَا تُسْلَخ حَتَّى تَبْرُد لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب التَّعْذِيب ; وَلِهَذَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُس أَنْ تُزْهَق . أَمْر مَعْنَاهُ النَّدْب . وَكُلّ الْعُلَمَاء يَسْتَحِبّ أَنْ يَأْكُل الْإِنْسَان مِنْ هَدْيه وَفِيهِ أَجْر وَامْتِثَال ; إِذَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَأْكُلُونَ مِنْ هَدْيهمْ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن شُرَيْح : الْأَكْل وَالْإِطْعَام مُسْتَحَبَّانِ , وَلَهُ الِاقْتِصَار عَلَى أَيّهمَا شَاءَ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْأَكْل مُسْتَحَبّ وَالْإِطْعَام وَاجِب , فَإِنْ أَطْعَمَ جَمِيعهَا أَجْزَاهُ وَإِنْ أَكَلَ جَمِيعهَا لَمْ يَجْزِهِ , وَهَذَا فِيمَا كَانَ تَطَوُّعًا ; فَأَمَّا وَاجِبَات الدِّمَاء فَلَا يَجُوز أَنْ يَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه . قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالطَّبَرِيّ : قَوْله " وَأَطْعِمُوا " أَمْر إِبَاحَة . وَ " الْقَانِع " السَّائِل . يُقَال : قَنَعَ الرَّجُل يَقْنِع قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ , بِفَتْحِ النُّون فِي الْمَاضِي وَكَسْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل , يَقْنَع قَنَاعَة فَهُوَ قَنِع , إِذَا تَعَفَّفَ وَاسْتَغْنَى بِبُلْغَتِهِ وَلَمْ يَسْأَل ; مِثْل حَمِدَ يَحْمَد , قَنَاعَة وَقَنَعًا وَقَنَعَانًا ; قَالَهُ الْخَلِيل . وَمِنْ الْأَوَّل قَوْل الشَّمَّاخ : لَمَال الْمَرْء يُصْلِحهُ فَيُغْنِي مَفَاقِره أَعَفّ مِنْ الْقُنُوع وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : مِنْ الْعَرَب مَنْ ذَكَرَ الْقُنُوع بِمَعْنَى الْقَنَاعَة , وَهِيَ الرِّضَا وَالتَّعَفُّف وَتَرْك الْمَسْأَلَة . وَرُوِيَ عَنْ أَبَى رَجَاء أَنَّهُ قَرَأَ " وَأَطْعِمُوا الْقَنِع " وَمَعْنَى هَذَا مُخَالِف لِلْأَوَّلِ . يُقَال : قَنَعَ الرَّجُل فَهُوَ قَنِع إِذَا رَضِيَ . وَأَمَّا الْمُعْتَرّ فَهُوَ الَّذِي يَطِيف بِك يَطْلُب مَا عِنْدك , سَائِلًا كَانَ أَوْ سَاكِنًا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَمُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالْكَلْبِيّ وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن : الْمُعْتَرّ الْمُعْتَرِض مِنْ غَيْر سُؤَال . قَالَ زُهَيْر : عَلَى مُكْثِرِيهِمْ رِزْق مَنْ يَعْتَرِيهِمْ وَعِنْد الْمُقِلِّينَ السَّمَاحَة وَالْبَذْل وَقَالَ مَالِك : أَحْسَن مَا سَمِعْت أَنَّ الْقَانِع الْفَقِير , وَالْمُعْتَرّ الزَّائِر . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ " وَالْمُعْتَرِي " وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى الْمُعْتَرّ . يُقَال : اِعْتَرَّهُ وَاعْتَرَاهُ وَعَرَّهُ وَعَرَّاهُ إِذَا تَعَرَّضَ لِمَا عِنْده أَوْ طَلَبَهُ ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس .

غريب الآية
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰۤىِٕرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ سَخَّرۡنَـٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴿٣٦﴾
وَٱلۡبُدۡنَوهي الإبِلُ والبَقَرُ مما يُجْزِئُ ذَبْحُه عَنْ سَبْعةٍ.
صَوَاۤفَّۖأي: قائِماتٍ، بأن تُقامَ على قَوَائِمِها الأرْبَعِ، ثم تُعْقَلَ إحْدى يَدَيها.
وَجَبَتۡ جُنُوبُهَاسقَطَتْ جُنوبُها على الأرضِ.
ٱلۡقَانِعَالفقيرَ المُتَعَفِّفَ عَنِ السُّؤالِ.
وَٱلۡمُعۡتَرَّۚالُمحتاجَ الَّذي يَسْأَلُ.
الإعراب
(وَالْبُدْنَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْبُدْنَ) : مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ.
(جَعَلْنَاهَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَعَائِرِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(فِيهَا)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(خَيْرٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَاذْكُرُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اذْكُرُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اسْمَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَيْهَا)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(صَوَافَّ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِذَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(وَجَبَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جُنُوبُهَا)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَكُلُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُلُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ جَوَابُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْهَا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَطْعِمُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَطْعِمُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْقَانِعَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْمُعْتَرَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمُعْتَرَّ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَذَلِكَ)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سَخَّرْنَاهَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَعَلَّكُمْ)
(لَعَلَّ) : حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ لَعَلَّ.
(تَشْكُرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ لَعَلَّ.