صفحات الموقع

سورة المؤمنون الآية ١٠

سورة المؤمنون الآية ١٠

أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ ﴿١٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

" أُولَئِكَ " الموصوفون بتلك الصفات " الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ " الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها, لأنهم جعلوا من صفات الخير أعلاها وذروتها. أو المراد بذلك, جميع الجنة, ليدخل بذلك, عموم المؤمنين, على درجاتهم في مراتبهم, كل بحسب حاله. " هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " لا يظعنون عنها, ولا يبغون عنها حولا, لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله, وأتمه, من غير مكدر ولا منغص.

التفسير الميسر

هؤلاء المؤمنون هم الوارثون الجنة.

تفسير الجلالين

"أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ" لَا غَيْرهمْ

تفسير ابن كثير

وَلَمَّا وَصَفَهُمْ تَعَالَى بِالْقِيَامِ بِهَذِهِ الصِّفَات الْحَمِيدَة وَالْأَفْعَال الرَّشِيدَة " قَالَ أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّه الْجَنَّة فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْس فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّة وَأَوْسَط الْجَنَّة وَمِنْهُ تُفَجَّر أَنْهَار الْجَنَّة وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَلَهُ مَنْزِلَانِ مَنْزِل فِي الْجَنَّة وَمَنْزِل فِي النَّار فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّار وَرِثَ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِله " فَذَلِكَ قَوْله أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ اللَّيْث عَنْ مُجَاهِد " أُولَئِكَ الْوَارِثُونَ قَالَ مَا مِنْ عَبْد إِلَّا وَلَهُ مَنْزِلَانِ مَنْزِل فِي الْجَنَّة وَمَنْزِل فِي النَّار فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَبْنِي بَيْته الَّذِي فِي الْجَنَّة وَيَهْدِم بَيْته الَّذِي فِي النَّار وَأَمَّا الْكَافِر فَيَهْدِم بَيْته الَّذِي فِي الْجَنَّة وَيَبْنِي بَيْته الَّذِي فِي النَّار وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر نَحْو ذَلِكَ فَالْمُؤْمِنُونَ يَرِثُونَ مَنَازِل الْكُفَّار لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا لِعِبَادَةِ اللَّه تَعَالَى وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَلَمَّا قَامَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعِبَادَة وَتَرَكَ أُولَئِكَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِمَّا خُلِقُوا لَهُ أَحْرَزَ هَؤُلَاءِ نَصِيب أُولَئِكَ لَوْ كَانُوا أَطَاعُوا رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ بَلْ أَبْلَغ مِنْ هَذَا أَيْضًا وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَجِيء نَاس يَوْم الْقِيَامَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَال الْجِبَال فَيَغْفِرهَا اللَّه لَهُمْ وَيَضَعهَا عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى " وَفِي لَفْظ قَوْله قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دَفَعَ اللَّه لِكُلِّ مُسْلِم يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيُقَال هَذَا فِكَاكك مِنْ النَّار " فَاسْتَحْلَفَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَبَا بُرْدَة بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ثَلَاث مَرَّات أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلك قَالَ فَحَلَفَ لَهُ قُلْت وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا " وَكَقَوْلِهِ" وَتِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَقَدْ قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر الْجَنَّة بِالرُّومِيَّةِ هِيَ الْفِرْدَوْس وَقَالَ بَعْض السَّلَف لَا يُسَمَّى الْبُسْتَان الْفِرْدَوْس إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِ عِنَب فَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ فِي الدُّنْيَا , هُمُ الْوَارِثُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَنَازِل أَهْل النَّار مِنَ الْجَنَّة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , رُوِيَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 19251 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَلَهُ مَنْزِلَانِ : مَنْزِل فِي الْجَنَّة , وَمَنْزِل فِي النَّار , وَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّار وَرِثَ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِله " فَذَلِكَ قَوْله : { أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ } . 19252 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , فِي قَوْله , { أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ } قَالَ : يَرِثُونَ مَسَاكِنهمْ وَمَسَاكِن إِخْوَانهمْ الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُمْ لَوْ أَطَاعُوا اللَّه . * - حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , { أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ } قَالَ : يَرِثُونَ مَسَاكِنهمْ وَمَسَاكِن إِخْوَانهمْ الَّذِينَ أُعِدَّتْ لَهُمْ لَوْ أَطَاعُوا اللَّه . 19253 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : الْوَارِثُونَ الْجَنَّة أُورِثْتُمُوهَا , وَالْجَنَّة الَّتِي نُورِث مِنْ عِبَادنَا , هُنَّ سَوَاء . قَالَ ابْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : يَرِث الَّذِي مِنْ أَهْل الْجَنَّة أَهْله وَأَهْل غَيْره , وَمَنْزِل الَّذِينَ مِنْ أَهْل النَّار هُمْ يَرِثُونَ أَهْل النَّار , فَلَهُمْ مَنْزِلَانِ فِي الْجَنَّة وَأَهْلَانِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ مَنْزِل فِي الْجَنَّة وَمَنْزِل فِي النَّار , فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَبْنِي مَنْزِله الَّذِي فِي الْجَنَّة وَيَهْدِم مَنْزِله الَّذِي فِي النَّار , وَأَمَّا الْكَافِر فَيَهْدِم مَنْزِله الَّذِي فِي الْجَنَّة وَيَبْنِي مَنْزِله الَّذِي فِي النَّار . قَالَ ابْن جُرَيْج عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم , عَنْ مُجَاهِد , أَنَّهُ قَالَ مِثْل ذَلِكَ .

تفسير القرطبي

أَيْ مَنْ عَمِلَ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَات فَهُمْ الْوَارِثُونَ ; أَيْ يَرِثُونَ مَنَازِل أَهْل النَّار مِنْ الْجَنَّة . وَفِي الْخَبَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ إِنْسَان مَسْكَنًا فِي الْجَنَّة وَمَسْكَنًا فِي النَّار فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَأْخُذُونَ مَنَازِلهمْ وَيَرِثُونَ مَنَازِل الْكُفَّار وَيَجْعَل الْكُفَّار فِي مَنَازِلهمْ فِي النَّار ) . خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَلَهُ مَنْزِلَانِ مَنْزِل فِي الْجَنَّة وَمَنْزِل فِي النَّار فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّار وَرِثَ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِله فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ " ) . إِسْنَاده صَحِيح . وَيَحْتَمِل أَنْ يُسَمَّى الْحُصُول عَلَى الْجَنَّة وِرَاثَة مِنْ حَيْثُ حُصُولهَا دُون غَيْرهمْ , فَهُوَ اِسْم مُسْتَعَار عَلَى الْوَجْهَيْنِ.

غريب الآية
أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ ﴿١٠﴾
الإعراب
(أُولَئِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(هُمُ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ.
(الْوَارِثُونَ)
خَبَرٌ ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ (أُولَئِكَ) :.