صفحات الموقع

سورة المؤمنون الآية ٦٧

سورة المؤمنون الآية ٦٧

مُسۡتَكۡبِرِینَ بِهِۦ سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ ﴿٦٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

" مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ " قال المفسرون معناه: مستكبرين به. الضمير يعود إلى البيت, المعهود عند المخاطبين, أو الحرم. أي: متكبرين على الناس بسببه, تقولون: نحن أهل الحرم, فنحن أفضل من غيرنا, وأعلى " سَامِرًا " أي: جماعة يتحدثون بالليل حول البيت " تَهْجُرُونَ " أي: تقولون الكلام الهجر, الذي هو القبيح في هذا القرآن. فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن, الإعراض عنه, ويوصي بعضهم بعضا بذلك " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " وقال الله عنهم " أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ " " أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ " . فلما كانوا جامعين لهذه الرذائل, لا جرم حقت عليهم العقوبة. ولما وقعوا فيها, لم يكن لهم ناصر ينصرهم, ولا مغيث ينقذهم, ويوبخون عند ذلك بهذه الأعمال الساقطة " أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ " .

التفسير الميسر

تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بغير الحق بسبب بيت الله الحرام، تقولون: نحن أهله لا نُغْلَب فيه، وتتسامرون حوله بالسيِّئ من القول.

تفسير الجلالين

"مُسْتَكْبِرِينَ" عَنْ الْإِيمَان "بِهِ" أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ "سَامِرًا" حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت "تَهْجُرُونَ" مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الْحَقّ فِي النَّبِيّ وَالْقُرْآن

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ " فِي تَفْسِيره قَوْلَانِ " أَحَدهمَا " أَنَّ مُسْتَكْبِرِينَ حَال مِنْهُمْ حِين نُكُوصهمْ عَنْ الْحَقّ وَإِبَائِهِمْ إِيَّاهُ اِسْتِكْبَارًا عَلَيْهِ وَاحْتِقَارًا لَهُ وَلِأَهْلِهِ فَعَلَى هَذَا الضَّمِير فِي بِهِ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال " أَحَدهَا " أَنَّهُ الْحَرَم أَيْ مَكَّة ذُمُّوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمِّرُونَ فِيهِ بِالْهَجْرِ مِنْ الْكَلَام . " الثَّانِي " : أَنَّهُ ضَمِير لِلْقُرْآنِ كَانُوا يُسَمِّرُونَ وَيَذْكُرُونَ الْقُرْآن بِالْهَجْرِ مِنْ الْكَلَام : إِنَّهُ سِحْر إِنَّهُ شِعْر إِنَّهُ كِهَانَة إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال الْبَاطِلَة . " وَالثَّالِث " : أَنَّهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَذْكُرُونَهُ فِي سَمَرهمْ بِالْأَقْوَالِ الْفَاسِدَة وَيَضْرِبُونَ لَهُ الْأَمْثَال الْبَاطِلَة مِنْ أَنَّهُ شَاعِر أَوْ كَاهِن أَوْ سَاحِر أَوْ كَذَّاب أَوْ مَجْنُون فَكُلّ ذَلِكَ بَاطِل بَلْ هُوَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْحَرَم صَاغِرِينَ أَذِلَّاء وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ " أَيْ بِالْبَيْتِ يَفْتَخِرُونَ بِهِ مُعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وَلَيْسُوا بِهِ كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير مِنْ سُنَنه أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ عَبْد الْأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا كُرِهَ السَّمَر حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ " فَقَالَ مُسْتَكْبِرِينَ بِالْبَيْتِ يَقُولُونَ نَحْنُ أَهْله سَامِرًا قَالَ كَانُوا يَتَكَبَّرُونَ وَيَسْمُرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْمُرُونَهُ وَقَدْ أَطْنَبَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا بِمَا هَذَا حَاصِله .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } يَقُول : مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِ اللَّه , يَقُولُونَ : لَا يَظْهَر عَلَيْنَا فِيهِ أَحَد ; لِأَنَّا أَهْل الْحَرَم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19368 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } يَقُول : مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِ الْبَيْت أَنَّهُ لَا يَظْهَر عَلَيْنَا فِيهِ أَحَد . 19369 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : بِمَكَّة بِالْبَلَدِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 19370 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنِ الْحَسَن : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي . 19371 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } بِالْحَرَمِ . 19372 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : مُسْتَكْبِرِينَ بِالْحَرَمِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19373 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : بِالْحَرَمِ . وَقَوْله : { سَامِرًا } يَقُول : تَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ . وَوَحَّدَ قَوْله : { سَامِرًا } وَهُوَ بِمَعْنَى السُّمَّار ; لِأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِع الْوَقْت . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَتَهْجُرُونَ لَيْلًا , فَوَضَعَ السَّامِر مَوْضِع اللَّيْل , فَوَحَّدَ لِذَلِكَ . وَقَدْ كَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : وَحَّدَ وَمَعْنَاهُ الْجَمْع , كَمَا قِيلَ : طِفْل فِي مَوْضِع أَطْفَال . وَمِمَّا يُبِين عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا فِي أَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِع الْوَقْت فَوَحَّدَ لِذَلِكَ , قَوْل الشَّاعِر . مِنْ دُونهمْ إِنْ جِئْتهمْ سَمَرًا عَزْف الْقِيَان وَمَجْلِس غَمْر فَقَالَ : " سَمَرًا " لِأَنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ جِئْتهمْ لَيْلًا وَهُمْ يَسْمُرُونَ , وَكَذَلِكَ قَوْله : { سَامِرًا } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذَكَرَ مِنْ قَالَ ذَلِكَ : 19374 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { سَامِرًا } يَقُول : يَسْمُرُونَ حَوْل الْبَيْت . 19375 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { سَامِرًا } قَالَ : مَجْلِسًا بِاللَّيْلِ . ط * -حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { سَامِرًا } قَالَ : مَجَالِس . 19376 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { سَامِرًا } قَالَ : تَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ . 19377 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { سَامِرًا } قَالَ : كَانُوا يَسْمُرُونَ لَيْلَتهمْ وَيَلْعَبُونَ : يَتَكَلَّمُونَ بِالشِّعْرِ وَالْكِهَانَة وَبِمَا لَا يَدْرُونَ . 19378 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { سَامِرًا } قَالَ : يَعْنِي سَمَر اللَّيْل . وَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ , مَا : 19379 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { سَامِرًا } يَقُول : سَامِرًا مِنْ أَهْل الْحَرَم آمِنًا لَا يَخَاف , كَانُوا يَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْل الْحَرَم ; لَا يَخَافُونَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ , أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { سَامِرًا } يَقُول : سَامِرًا مِنْ أَهْل مَكَّة آمِنًا لَا يَخَاف , قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْل الْحَرَم لَا نَخَاف . وَقَوْله : { تَهْجُرُونَ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { تَهْجُرُونَ } بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الْجِيم . وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ الْمَعْنَى : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون عَنَى أَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْقُرْآن أَوِ الْبَيْت , أَوْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفْضه . وَالْآخَر : أَنْ يَكُون عَنَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ شَيْئًا مِنَ الْقَوْل كَمَا يَهْجُر الرَّجُل فِي مَنَامه , وَذَلِكَ إِذَا هَذَى ; فَكَأَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن مَا لَا مَعْنَى لَهُ مِنَ الْقَوْل , وَذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا فِيهِ بَاطِلًا مِنَ الْقَوْل الَّذِي لَا يَضُرّهُ , وَقَدْ جَاءَ بِكِلَا الْقَوْلَيْنِ التَّأْوِيل مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ ذِكْر اللَّه وَالْحَقّ وَيَهْجُرُونَهُ : 19380 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { تَهْجُرُونَ } قَالَ : يَهْجُرُونَ ذِكْر اللَّه وَالْحَقّ . 19381 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } قَالَ : السَّبّ . ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ الْبَاطِل وَالسَّيِّئ مِنَ الْقَوْل فِي الْقُرْآن : 19382 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { تَهْجُرُونَ } قَالَ : يَهْجُرُونَ فِي الْبَاطِل . * - قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } قَالَ : يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ يَخُوضُونَ فِي الْبَاطِل . 19383 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { تَهْجُرُونَ } قَالَ : بِالْقَوْلِ السَّيِّئ فِي الْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19384 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { تَهْجُرُونَ } قَالَ : . الْهَذْيَان ; الَّذِي يَتَكَلَّم بِمَا لَا يُرِيد , وَلَا يَعْقِل كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَتَكَلَّم بِمَا لَا يَدْرِي . قَالَ : كَانَ أَبِي يَقْرَؤُهَا : { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " سَامِرًا تُهْجِرُونَ " بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْجِيم . وَمِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم , بِمَعْنَى : يُفْحِشُونَ فِي الْمَنْطِق , وَيَقُولُونَ الْخَنَا , مِنْ قَوْلهمْ : أَهْجَرَ الرَّجُل : إِذَا أَفْحَشَ فِي الْقَوْل . وَذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19385 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : " تُهْجِرُونَ " قَالَ : تَقُولُونَ هُجْرًا . 19386 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , عَنْ أَبِي نَهِيك , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّهُ قَرَأَ : " سَامِرًا تُهْجِرُونَ " : أَيْ تَسُبُّونَ . 19387 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْن , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : " سَامِرًا تُهْجِرُونَ " رَسُولِي . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : " تُهْجِرُونَ " رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 19388 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : " تُهْجِرُونَ " يَقُول : يَقُولُونَ سُوءًا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : " تُهْجِرُونَ " كِتَاب اللَّه وَرَسُوله . 19389 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " تُهْجِرُونَ " يَقُول : يَقُولُونَ الْمُنْكَر وَالْخَنَا مِنَ الْقَوْل , كَذَلِكَ هَجْر الْقَوْل . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهِيَ فَتْح التَّاء وَضَمّ الْجِيم , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء.

تفسير القرطبي

حَال , وَالضَّمِير فِي " بِهِ " قَالَ الْجُمْهُور : هُوَ عَائِد عَلَى الْحَرَم أَوْ الْمَسْجِد أَوْ الْبَلَد الَّذِي هُوَ مَكَّة , وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ ذِكْر لِشُهْرَتِهِ فِي الْأَمْر ; أَيْ يَقُولُونَ نَحْنُ أَهْل الْحَرَم فَلَا نَخَاف . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ فِي نُفُوسهمْ أَنَّ لَهُمْ بِالْمَسْجِدِ وَالْحَرَم أَعْظَم الْحُقُوق عَلَى النَّاس وَالْمَنَازِل ; فَيَسْتَكْبِرُونَ لِذَلِكَ , وَلَيْسَ الِاسْتِكْبَار مِنْ الْحَقّ . وَقَالَتْ فِرْقَة : الضَّمِير عَائِد عَلَى الْقُرْآن مِنْ حَيْثُ ذُكِرَتْ الْآيَات ; وَالْمَعْنَى : يُحْدِث لَكُمْ سَمَاع آيَاتِي كِبْرًا وَطُغْيَانًا فَلَا تُؤْمِنُوا بِهِ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا قَوْل جَيِّد . النَّحَّاس : وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى , وَالْمَعْنَى : أَنَّهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِالْحَرَمِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْل حَرَم اللَّه تَعَالَى . فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " سَامِرًا تَهْجُرُونَ " " سَامِرًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال , وَمَعْنَاهُ سُمَّارًا , وَهُوَ الْجَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ , مَأْخُوذ مِنْ السَّمَر وَهُوَ ظِلّ الْقَمَر ; وَمِنْهُ سُمْرَة اللَّوْن . وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حَوْل الْكَعْبَة فِي سَمَر الْقَمَر ; فَسُمِّيَ التَّحَدُّث بِهِ. قَالَ الثَّوْرِيّ : يُقَال لِظِلِّ الْقَمَر السَّمَر ; وَمِنْهُ السُّمْرَة فِي اللَّوْن , وَيُقَال لَهُ : الْفَخْت ; وَمِنْهُ قِيلَ فَاخِتَة . وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء " سُمَّارًا " وَهُوَ جَمْع سَامِر ; كَمَا قَالَ : فَقَالَتْ سَبَاكَ اللَّهُ إنَّكَ فَاضِحِي أَلَسْتَ تَرَى السُّمَّار وَالنَّاس أَحْوَالِي وَفِي حَدِيث قَيْلَة : إِذَا جَاءَ زَوْجهَا مِنْ السَّامِر ; يَعْنِي مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ ; فَهُوَ اِسْم مُفْرَد بِمَعْنَى الْجَمْع , كَالْحَاضِرِ وَهُمْ الْقَوْم النَّازِلُونَ عَلَى الْمَاء , وَالْبَاقِر جَمْع الْبَقَر , وَالْجَامِل جَمْع الْإِبِل , ذُكُورَتهَا وَإِنَاثهَا ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " ثُمَّ نُخْرِجكُمْ طِفْلًا " [ الْحَجّ : 5 ] أَيْ أَطْفَالًا . يُقَال : قَوْم سَمْر وَسُمَّر وَسَامِر , وَمَعْنَاهُ سَهَر اللَّيْل ; مَأْخُوذ مِنْ السَّمَر وَهُوَ مَا يَقَع عَلَى الْأَشْجَار مِنْ ضَوْء الْقَمَر . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : السَّامِر أَيْضًا السُّمَّار , وَهُمْ الْقَوْم الَّذِينَ يَسْمُرُونَ ; كَمَا يُقَال لِلْحَاجِّ حُجَّاج , وَقَوْل الشَّاعِر : وَسَامِر طَالَ فِيهِ اللَّهْو وَالسَّمَر كَأَنَّهُ سَمَّى الْمَكَان الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ لِلسَّمَرِ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : وَحَّدَ سَامِرًا وَهُوَ بِمَعْنَى السُّمَّار ; لِأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِع الْوَقْت , كَقَوْلِ الشَّاعِر : مِنْ دُونهمْ إِنْ جِئْتهمْ سَمَرًا عَزْف الْقِيَان وَمَجْلِس غَمْر فَقَالَ : سَمَرًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ جِئْتهمْ لَيْلًا وَجَدْتهمْ وَهُمْ يَسْمُرُونَ . وَابْنَا سَمِير : اللَّيْل وَالنَّهَار ; لِأَنَّهُ يُسْمَر فِيهِمَا , يُقَال : لَا أَفْعَلهُ مَا سَمَرَ اِبْنَا سَمِير أَبَدًا. وَيُقَال : السَّمِير الدَّهْر , وَابْنَاهُ اللَّيْل وَالنَّهَار. وَلَا أَفْعَلهُ السَّمَر وَالْقَمَر ; أَيْ مَا دَامَ النَّاس يَسْمُرُونَ فِي لَيْلَة قَمْرَاء . وَلَا أَفْعَلهُ سَمِير اللَّيَالِي . قَالَ الشَّنْفَرَى : هُنَالِكَ لَا أَرْجُو حَيَاة تَسُرّنِي سَمِير اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالْجَرَائِرِ وَالسَّمَار ( بِالْفَتْحِ ) اللَّبَن الرَّقِيق . وَكَانَتْ الْعَرَب تَجْلِس لِلسَّمَرِ تَتَحَدَّث , وَهَذَا أَوْجَبَ مَعْرِفَتهَا بِالنُّجُومِ ; لِأَنَّهَا تَجْلِس فِي الصَّحْرَاء فَتَرَى الطَّوَالِع مِنْ الْغَوَارِب . وَكَانَتْ قُرَيْش تَسْمُر حَوْل الْكَعْبَة مَجَالِس فِي أَبَاطِيلهَا وَكُفْرهَا , فَعَابَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ . وَ " تَهْجُرُونَ " قُرِئَ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْجِيم مِنْ أَهْجَرَ , إِذَا نَطَقَ بِالْفُحْشِ. وَبِنَصْبِ التَّاء وَضَمّ الْجِيم مِنْ هَجَرَ الْمَرِيض إِذَا هَذَى . وَمَعْنَاهُ : يَتَكَلَّمُونَ بِهَوَسٍ وَسَيِّئ مِنْ الْقَوْل فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْقُرْآن ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . الثَّانِيَة : رَوَى سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّمَا كَرِهَ السَّمَر حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ " ; يَعْنِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَمَّ أَقْوَامًا يَسْمُرُونَ فِي غَيْر طَاعَة اللَّه تَعَالَى , إِمَّا فِي هَذَيَان وَإِمَّا فِي إِذَايَة . وَكَانَ الْأَعْمَش يَقُول : إِذَا رَأَيْت الشَّيْخ وَلَمْ يَكْتُب الْحَدِيث فَاصْفَعْهُ فَإِنَّهُ مِنْ شُيُوخ الْقَمَر ; يَعْنِي يَجْتَمِعُونَ فِي لَيَالِي الْقَمَر فَيَتَحَدَّثُونَ بِأَيَّامِ الْخُلَفَاء وَالْأُمَرَاء وَلَا يُحْسِن أَحَدهمْ يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ . الثَّالِثَة : رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي بَرْزَة قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَخِّر الْعِشَاء إِلَى ثُلُث اللَّيْل وَيَكْرَه النَّوْم قَبْلهَا وَالْحَدِيث بَعْدهَا . قَالَ الْعُلَمَاء : أَمَّا الْكَرَاهِيَة لِلنَّوْمِ قَبْلهَا فَلِئَلَّا يُعَرِّضهَا لِلْفَوَاتِ عَنْ كُلّ وَقْتهَا أَوْ أَفْضَل وَقْتهَا ; وَلِهَذَا قَالَ عُمَر : فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنه ; ثَلَاثًا . وَمِمَّنْ كَرِهَ النَّوْم قَبْلهَا عُمَر وَابْنه عَبْد اللَّه وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمْ , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك . وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضهمْ , مِنْهُمْ عَلِيّ وَأَبُو مُوسَى وَغَيْرهمْ ; وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ . وَشَرَطَ بَعْضهمْ أَنْ يَجْعَل مَعَهُ مَنْ يُوقِظهُ لِلصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مِثْله , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّحَاوِيّ . وَأَمَّا كَرَاهِيَة الْحَدِيث بَعْدهَا فَلِأَنَّ الصَّلَاة قَدْ كَفَّرَتْ خَطَايَاهُ فَيَنَام عَلَى سَلَامَة , وَقَدْ خَتَمَ الْكُتَّاب صَحِيفَته بِالْعِبَادَةِ ; فَإِنْ هُوَ سَمَرَ وَتَحَدَّثَ فَيَمْلَؤُهَا بِالْهَوَسِ وَيُجْعَل خَاتِمَتهَا اللَّغْو وَالْبَاطِل , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْل الْمُؤْمِنِينَ . وَأَيْضًا فَإِنَّ السَّمَر فِي الْحَدِيث مَظِنَّة غَلَبَة النَّوْم آخِر اللَّيْل فَيَنَام عَنْ قِيَام آخِر اللَّيْل , وَرُبَّمَا يَنَام عَنْ صَلَاة الصُّبْح . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا يُكْرَه السَّمَر بَعْدهَا لِمَا رَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه : ( إِيَّاكُمْ وَالسَّمَر بَعْد هَدْأَة الرَّجُل فَإِنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَبُثّ اللَّه تَعَالَى مِنْ خَلْقه أَغْلِقُوا الْأَبْوَاب وَأَوْكِئُوا السِّقَاء وَخَمِّرُوا الْإِنَاء وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيح ) . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَضْرِب النَّاس عَلَى الْحَدِيث بَعْد الْعِشَاء , وَيَقُول : أَسُمَّرًا أَوَّل اللَّيْل وَنُوَّمًا آخِره ! أَرِيحُوا كُتَّابكُمْ . حَتَّى أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَرَضَ بَيْت شِعْر بَعْد الْعِشَاء لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة حَتَّى يُصْبِح . وَأَسْنَدَهُ شَدَّاد بْن أَوْس إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْحِكْمَة فِي كَرَاهِيَة الْحَدِيث بَعْدهَا إِنَّمَا هُوَ لِمَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ اللَّيْل سَكَنًا , أَيْ يُسْكَن فِيهِ , فَإِذَا تَحَدَّثَ الْإِنْسَان فِيهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي النَّهَار الَّذِي هُوَ مُتَصَرَّف الْمَعَاش ; فَكَأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى مُخَالَفَة حِكْمَة اللَّه تَعَالَى الَّتِي أَجْرَى عَلَيْهَا وُجُوده فَقَالَ " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا وَالنَّوْم سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا " [ الْفُرْقَان : 47 ] . الرَّابِعَة : هَذِهِ الْكَرَاهَة إِنَّمَا تَخْتَصّ بِمَا لَا يَكُون مِنْ قَبِيل الْقُرَب وَالْأَذْكَار وَتَعْلِيم الْعِلْم , وَمُسَامَرَة الْأَهْل بِالْعِلْمِ وَبِتَعْلِيمِ الْمَصَالِح وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ ; فَقَدْ وَرَدَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ السَّلَف مَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز ذَلِكَ , بَلْ عَلَى نَدْبِيَّته . وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ : ( بَاب السَّمَر فِي الْفِقْه وَالْخَيْر بَعْد الْعِشَاء ) وَذُكِرَ أَنَّ قُرَّة بْن خَالِد قَالَ : اِنْتَظَرَنَا الْحَسَن وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى جَاءَ قَرِيبًا مِنْ وَقْت قِيَامه , فَجَاءَ فَقَالَ : دَعَانَا جِيرَاننَا هَؤُلَاءِ . ثُمَّ قَالَ أَنَس : اِنْتَظَرْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة حَتَّى كَانَ شَطْر اللَّيْل فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ : ( إِنَّ النَّاس قَدْ صَلُّوا وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاة مَا اِنْتَظَرْتُمْ الصَّلَاة ) . قَالَ الْحَسَن : فَإِنَّ الْقَوْم لَا يَزَالُونَ فِي خَيْر مَا اِنْتَظَرُوا الْخَيْر . قَالَ : ( بَاب السَّمَر مَعَ الضَّيْف وَالْأَهْل ) وَذَكَرَ حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ أَصْحَاب الصُّفَّة كَانُوا فُقَرَاء ... الْحَدِيث . أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا. وَقَدْ جَاءَ فِي حِرَاسَة الثُّغُور وَحِفْظ الْعَسَاكِر بِاللَّيْلِ مِنْ الثَّوَاب الْجَزِيل وَالْأَجْر الْعَظِيم مَا هُوَ مَشْهُور فِي الْأَخْبَار. وَقَدْ مَضَى مِنْ ذَلِكَ جُمْلَة فِي آخِر " آل عِمْرَان " وَالْحَمْد لِلَّهِ وَحْده .

غريب الآية
مُسۡتَكۡبِرِینَ بِهِۦ سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ ﴿٦٧﴾
بِهِۦ سَـٰمِرࣰاأي: مُتَسامِرِينَ باللَّيلِ حَولَ الكَعْبَةِ.
تَهۡجُرُونَتَتَكَلَّمُونَ بِساقِطِ القولِ.
الإعراب
(مُسْتَكْبِرِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سَامِرًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَهْجُرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.