صفحات الموقع

سورة النور الآية ٣٨

سورة النور الآية ٣٨

لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَیَزِیدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ﴿٣٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا " والمراد بأحسن ما عملوا: أعمالهم الحسنة الصالحة, لأنها أحسن ما عملوا, لأنهم يعملون المباحات وغيرها. فالثواب لا يكون إلا على العمل الحسن كقوله تعالى: " لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ " . " وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ " زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل لأعمالهم. " وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " بل يعطيه من الأجر, ما لا يبلغه عمله, بل ولا تبلغه أمنيته. ويعطيه من الأجر, بلا عد; ولا كيل; وهذا كناية عن كثرته جدا.

التفسير الميسر

ليعطيهم الله ثواب أحسن أعمالهم، ويزيدهم من فضله بمضاعفة حسناتهم. والله يرزق مَن يشاء بغير حساب، بل يعطيه مِنَ الأجر ما لا يبلغه عمله، وبلا عدٍّ ولا كيل.

تفسير الجلالين

"لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا" أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن "وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب" يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب : أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ

تفسير ابن كثير

أَيْ هَؤُلَاءِ مِنْ الَّذِينَ يَتَقَبَّل حَسَنَاتهمْ وَيَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ وَقَوْله" وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله " أَيْ يَتَقَبَّل مِنْهُمْ الْحَسَن وَيُضَاعِفهُ لَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة" الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " الْآيَة وَقَالَ " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا " الْآيَة وَقَالَ " وَاَللَّه يُضَاعِف لِمَنْ يَشَاء " وَقَالَ هَهُنَا " وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب " وَعَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ جِيءَ بِلَبَنٍ فَعَرَضَهُ عَلَى جُلَسَائِهِ وَاحِدًا وَاحِدًا فَكُلّهمْ لَمْ يَشْرَبهُ لِأَنَّهُ كَانَ صَائِمًا فَتَنَاوَلَهُ اِبْن مَسْعُود فَشَرِبَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُفْطِرًا ثُمَّ تَلَا قَوْله" يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار " رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْهُ . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد بْن السَّكَن قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ يُسْمِع الْخَلَائِق سَيَعْلَمُ أَهْل الْجَمْع مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ لِيَقُمْ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل ثُمَّ يُحَاسَب سَائِر الْخَلَائِق " وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث بَقِيَّة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه الْكِنْدِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورهمْ وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله " قَالَ أُجُورهمْ يُدْخِلهُمْ الْجَنَّة وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله الشَّفَاعَة لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَة لِمَنْ صَنَعَ لَهُمْ الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا } يَقُول : فَعَلُوا ذَلِكَ , يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَة وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه , وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَطَاعُوا رَبّهمْ , مَخَافَة عَذَابه يَوْم الْقِيَامَة ; كَيْ يُثِيبهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِأَحْسَن أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا , وَيَزِيدهُمْ عَلَى ثَوَابه إِيَّاهُمْ عَلَى أَحْسَن أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا , مِنْ فَضْله , فَيَفْضُل عَلَيْهِمْ عَنْ عِنْده بِمَا أَحَبَّ مِنْ كَرَامَته لَهُمْ . وَقَوْله : { وَاللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَتَفَضَّل عَلَى مَنْ شَاءَ وَأَرَادَ مِنْ طَوْله وَكَرَامَته , مِمَّا لَمْ يَسْتَحِقّهُ بِعَمَلِهِ وَلَمْ يَبْلُغهُ بِطَاعَتِهِ ; { بِغَيْرِ حِسَاب } يَقُول : بِغَيْرِ مُحَاسَبَة عَلَى مَا بَذَلَ لَهُ وَأَعْطَاهُ.

تفسير القرطبي

فَذَكَرَ الْجَزَاء عَلَى الْحَسَنَات , وَلَمْ يَذْكُر الْجَزَاء عَلَى السَّيِّئَات وَإِنْ كَانَ يُجَازِي عَلَيْهَا لِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ تَرْغِيب , فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الرَّغْبَة . الثَّانِي : أَنَّهُ فِي صِفَة قَوْم لَا تَكُون مِنْهُمْ الْكَبَائِر ; فَكَانَتْ صَغَائِرهمْ مَغْفُورَة . يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : مَا يُضَاعِفهُ مِنْ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا . الثَّانِي : مَا يَتَفَضَّل بِهِ مِنْ غَيْر جَزَاء . أَيْ مِنْ غَيْر أَنْ يُحَاسِبهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ ; إِذْ لَا نِهَايَة لِعَطَائِهِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ مَسْجِد قُبَاء , فَحَضَرَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , قَدْ أَفْلَحَ مَنْ بَنَى الْمَسَاجِد ؟ قَالَ : ( نَعَمْ يَا بْن رَوَاحَة ) قَالَ : وَصَلَّى فِيهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ يَا بْن رَوَاحَة ) قَالَ : وَلَمْ يَبِتْ لِلَّهِ إِلَّا سَاجِدًا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ يَا بْن رَوَاحَة كُفَّ عَنْ السَّجْع فَمَا أُعْطِيَ عَبْد شَرًّا مِنْ طَلَاقَة فِي لِسَانه ) ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .

غريب الآية
لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَیَزِیدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ﴿٣٨﴾
الإعراب
(لِيَجْزِيَهُمُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَجْزِيَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَحْسَنَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَمِلُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَيَزِيدَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَزِيدَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فَضْلِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَرْزُقُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِغَيْرِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(غَيْرِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حِسَابٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.