صفحات الموقع

سورة النور الآية ٤٩

سورة النور الآية ٤٩

وَإِن یَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ یَأۡتُوۤا۟ إِلَیۡهِ مُذۡعِنِینَ ﴿٤٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ " أي: إلى حكم الشرع " مُذْعِنِينَ " وليس ذلك لأجل أنه حكم شرعي, وإنما ذلك, لأجل موافقة أهوائهم. فليسوا ممدوحين في هذه الحال, ولو أتوا إليه مذعنين, لأن العبد حقيقة, من يتبع الحق, فيما يحب ويكره, وفيما يسره ويحزنه. وأما الذي يتبع الشرع, عند موافقة هواه, وينبذه عند مخالفته, ويقدم الهوى على الشرع, فليس بعبد لله على الحقيقة.

التفسير الميسر

وإن يكن الحق في جانبهم فإنهم يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام طائعين منقادين لحكمه؛ لعلمهم أنه يقضي بالحق.

تفسير الجلالين

"وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ" مُسْرِعِينَ طَائِعِينَ

تفسير ابن كثير

أَيْ وَإِذَا كَانَتْ الْحُكُومَة لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ جَاءُوا سَامِعِينَ مُطِيعِينَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله " مُذْعِنِينَ " وَإِذَا كَانَتْ الْحُكُومَة عَلَيْهِ أَعْرَضَ وَدَعَا إِلَى غَيْر الْحَقّ وَأَحَبَّ أَنْ يَتَحَاكَم إِلَى غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُرَوِّج بَاطِله ثَمَّ فَإِذْعَانه أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ عَنْ اِعْتِقَاد مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقّ بَلْ لِأَنَّهُ مُوَافِق لِهَوَاهُ وَلِهَذَا لَمَّا خَالَفَ الْحَقّ قَصْده عَدَلَ عَنْهُ إِلَى غَيْره .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ يَكُنَ الْحَقّ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ , فَيَأْبَوْنَ وَيُعْرِضُونَ عَنِ الْإِجَابَة إِلَى ذَلِكَ , قِبَل الَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى اللَّه وَرَسُوله , يَأْتُوا إِلَى رَسُول اللَّه مُذْعِنِينَ , يَقُول { مُذْعِنِينَ } مُنْقَادِينَ لِحُكْمِهِ , مُقِرِّينَ بِهِ طَائِعِينَ غَيْر مُكْرَهِينَ ; يُقَال : مِنْهُ قَدْ أَذْعَنَ فُلَان بِحَقِّهِ إِذَا أَقَرَّ بِهِ طَائِعًا غَيْر مُسْتَكْرَه وَانْقَادَ لَهُ وَسَلَّمَ . وَكَانَ مُجَاهِد فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُول فِي ذَلِكَ , مَا : 19833 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } قَالَ : سِرَعًا .

تفسير القرطبي

أَيْ طَائِعِينَ مُنْقَادِينَ ; لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام يَحْكُم بِالْحَقِّ . يُقَال : أَذْعَنَ فُلَان لِحُكْمِ فُلَان يُذْعِن إِذْعَانًا . وَقَالَ النَّقَّاش : " مُذْعِنِينَ " خَاضِعِينَ , مُجَاهِد : مُسْرِعِينَ. الْأَخْفَش وَابْن الْأَعْرَابِيّ : مُقِرِّينَ.

غريب الآية
وَإِن یَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ یَأۡتُوۤا۟ إِلَیۡهِ مُذۡعِنِینَ ﴿٤٩﴾
لَّهُمُ ٱلۡحَقُّأي: في قَضاءِ النَّبيِّ ﷺ وحُكْمِهِ.
مُذۡعِنِینَمُسْرِعِينَ مُنْقَادِينَ.
الإعراب
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَكُنْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ.
(لَهُمُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ يَكُنْ.
(الْحَقُّ)
اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَأْتُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَيْهِ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مُذْعِنِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.