صفحات الموقع

سورة الفرقان الآية ٢٣

سورة الفرقان الآية ٢٣

وَقَدِمۡنَاۤ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنۡ عَمَلࣲ فَجَعَلۡنَـٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا ﴿٢٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ " أي: أعمالهم التي رجوا أن تكون خيرا لهم, وتعبوا فيها. " فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا " أي: باطلا مضمحلا, قد خسروه, وحرموا أجره, وعوقبوا عليه, وذلك لفقده الإيمان, وصدوره عن مكذب لله ورسله. فالعمل الذي يقبله الله, هو ما صدر من المؤمن المخلص, المصدق للرسل, المتبع لهم فيه.

التفسير الميسر

وقَدِمْنا إلى ما عملوه مِن مظاهر الخير والبر، فجعلناه باطلا مضمحلا لا ينفعهم كالهباء المنثور، وهو ما يُرى في ضوء الشمس من خفيف الغبار؛ وذلك أن العمل لا ينفع في الآخرة إلا إذا توفر في صاحبه: الإيمان بالله، والإخلاص له، والمتابعة لرسوله محمد، صلى الله عليه وسلم.

تفسير الجلالين

"وَقَدِمْنَا" عَمَدْنَا "إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل" مِنْ الْخَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم وَقِرَى ضَيْف وَإِغَاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيَا "فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا" هُوَ مَا يُرَى فِي الْكُوَى الَّتِي عَلَيْهَا الشَّمْس كَالْغُبَارِ الْمُفَرَّق : أَيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لَا ثَوَاب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى : " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل" الْآيَة هَذَا يَوْم الْقِيَامَة حِين يُحَاسِب اللَّه الْعِبَاد عَلَى مَا عَمِلُوهُ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَحْصُل لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْأَعْمَال الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا مَنْجَاة لَهُمْ شَيْء وَذَلِكَ لِأَنَّهَا فَقَدَتْ الشَّرْط الشَّرْعِيّ إِمَّا الْإِخْلَاص فِيهَا وَإِمَّا الْمُتَابَعَة لِشَرْعِ اللَّه فَكُلّ عَمَل لَا يَكُون خَالِصًا وَعَلَى الشَّرِيعَة الْمَرْضِيَّة فَهُوَ بَاطِل فَأَعْمَال الْكُفَّار لَا تَخْلُو مِنْ وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ وَقَدْ تَجْمَعهُمَا مَعًا فَتَكُون أَبْعَد مِنْ الْقَبُول حِينَئِذٍ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا " قَالَ مُجَاهِد وَالثَّوْرِيّ " وَقَدِمْنَا" أَيْ عَمَدْنَا وَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ وَبَعْضهمْ يَقُول أَتَيْنَا عَلَيْهِ وَقَوْله تَعَالَى : " فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا " قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : " هَبَاء مَنْثُورًا " قَالَ شُعَاع الشَّمْس إِذَا دَخَلَ الْكُوَّة وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه عَنْ عَلِيّ وَرُوِيَ مِثْله عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَكَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ هُوَ الشُّعَاع فِي كُوَّة أَحَدكُمْ وَلَوْ ذَهَبَ يَقْبِض عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَطِعْ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " هَبَاء مَنْثُورًا " قَالَ هُوَ الْمَاء الْمُهْرَاق وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ " هَبَاء مَنْثُورًا " قَالَ الْهَبَاء وَهْج الدَّوَابّ وَرُوِيَ مِثْله عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالضَّحَّاك وَقَالَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله : " هَبَاء مَنْثُورًا " قَالَ أَمَا رَأَيْت يُبْس الشَّجَر إِذَا ذَرَّته الرِّيح ؟ فَهُوَ ذَلِكَ الْوَرَق وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَاصِم بْن حَكِيم عَنْ أَبِي سَرِيع الطَّائِيّ عَنْ عُبَيْد بْن يَعْلَى قَالَ وَإِنَّ الْهَبَاء الرَّمَاد إِذَا ذَرَّته الرِّيح وَحَاصِل هَذِهِ الْأَقْوَال التَّنْبِيه عَلَى مَضْمُون الْآيَة وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا أَعْمَالًا اِعْتَقَدُوا أَنَّهَا عَلَى شَيْء فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَى الْمَلِك الْحَكَم الْعَدْل الَّذِي لَا يَجُور وَلَا يَظْلِم أَحَدًا إِذَا إِنَّهَا لَا شَيْء بِالْكُلِّيَّةِ وَشُبِّهَتْ فِي ذَلِكَ بِالشَّيْءِ التَّافِه الْحَقِير الْمُتَفَرِّق الَّذِي لَا يَقْدِر صَاحِبه مِنْهُ عَلَى شَيْء بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى :" مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالهمْ كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى - إِلَى قَوْله تَعَالَى - لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا " وَقَالَ تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبهُ الظَّمْآن مَاء حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا" وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى تَفْسِير ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقَدِمْنَا } وَعَمَدْنَا إِلَى مَا عَمِلَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ { مِنْ عَمَل } ; وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : وَقَدِمَ الْخَوَارِج الضُّلَّال إِلَى عِبَاد رَبّهمْ وَقَالُوا إِنَّ دِمَاءَكُمْ لَنَا حَلَال يَعْنِي بِقَوْلِهِ : قَدِمَ : عَمَدَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19967 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَقَدِمْنَا } قَالَ : عَمَدْنَا . 19968 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله وَقَوْله : { فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا } يَقُول : فَجَعَلْنَاهُ بَاطِلًا ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوهُ لِلَّهِ وَإِنَّمَا عَمِلُوهُ لِلشَّيْطَانِ . وَالْهَبَاء : هُوَ الَّذِي يُرَى كَهَيْئَةِ الْغُبَار إِذَا دَخَلَ ضَوْء الشَّمْس مِنْ كُوَّة يَحْسَبهُ النَّاظِر غُبَارًا لَيْسَ بِشَيْءٍ تَقْبِض عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَلَا تَمَسّهُ , وَلَا يُرَى ذَلِكَ فِي الظِّلّ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19969 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { هَبَاء مَنْثُورًا } قَالَ : الْغُبَار الَّذِي يَكُون فِي الشَّمْس . 19970 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا } قَالَ : الشُّعَاع فِي كُوَّة أَحَدهمْ إِنْ ذَهَبَ يَقْبِض عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَطِعْ . 19971 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { هَبَاء مَنْثُورًا } قَالَ : شُعَاع الشَّمْس مِنَ الْكُوَّة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { هَبَاء مَنْثُورًا } قَالَ : مَا رَأَيْت شَيْئًا يَدْخُل الْبَيْت مِنَ الشَّمْس تَدْخُلهُ مِنَ الْكُوَّة , فَهُوَ الْهَبَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مَا تَسْفِيه الرِّيَاح مِنَ التُّرَاب , وَتَذْرُوهُ مِنْ حُطَام الْأَشْجَار , وَنَحْو ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19972 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { هَبَاء مَنْثُورًا } قَالَ : مَا تَسْفِي الرِّيح وَتَبُثّهُ . 19973 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { هَبَاء مَنْثُورًا } قَالَ : هُوَ مَا تَذْرُو الرِّيح مِنْ حُطَام هَذَا الشَّجَر . 19974 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن يَزِيد , فِي قَوْله : { هَبَاء مَنْثُورًا } قَالَ : الْهَبَاء : الْغُبَار . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْمَاء الْمُهْرَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19975 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { هَبَاء مَنْثُورًا } يُقَال : الْمَاء الْمُهْرَاق .

تفسير القرطبي

هَذَا تَنْبِيه عَلَى عِظَم قَدْر يَوْم الْقِيَامَة ; أَيْ قَصَدْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ يَعْمَلهُ الْمُجْرِمُونَ مِنْ عَمَل بِرّ عِنْد أَنْفُسهمْ . يُقَال : قَدِمَ فُلَان إِلَى أَمْر كَذَا أَيْ قَصَدَهُ . وَقَالَ مُجَاهِد : " قَدِمْنَاهُ " أَيْ عَمَدْنَا . وَقَالَ الرَّاجِز : وَقَدِمَ الْخَوَارِج الضُّلَّال إِلَى عِبَاد رَبّهمْ فَقَالُوا إِنَّ دِمَاءَكُمْ لَنَا حَلَال وَقِيلَ : هُوَ قُدُوم الْمَلَائِكَة , أَخْبَرَ بِهِ نَفْسه تَعَالَى فَاعِله . أَيْ لَا يُنْتَفَع بِهِ ; أَيْ أَبْطَلْنَاهُ بِالْكُفْرِ . وَلَيْسَ " هَبَاء " مِنْ ذَوَات الْهَمْز وَإِنَّمَا هُمِزَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَالتَّصْغِير هُبَيّ فِي مَوْضِع الرَّفْع , وَمِنْ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُول : هُبَيّ فِي مَوْضِع الرَّفْع ; حَكَاهُ النَّحَّاس . وَوَاحِده هَبَاة وَالْجَمْع أَهَبَاء . قَالَ الْحَارِث بْن حِلِّزَة يَصِف نَاقَة : فَتَرَى خَلْفهَا مِنْ الرَّجْع وَالْوَقْ عِ مَنِينًا كَأَنَّهُ أَهَبَاء وَرَوَى الْحَرْث عَنْ عَلِيّ قَالَ : الْهَبَاء الْمَنْثُور شُعَاع الشَّمْس الَّذِي يَدْخُل مِنْ الْكُوَّة . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْهَبَاء مَا يَخْرُج مِنْ الْكُوَّة فِي ضَوْء الشَّمْس شَبِيه بِالْغُبَارِ . تَأْوِيله : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْبَطَ أَعْمَالهمْ حَتَّى صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْهَبَاء الْمَنْثُور . فَأَمَّا الْهَبَاء الْمُنْبَثّ . فَهُوَ مَا تُثِيرهُ الْخَيْل بِسَنَابِكِهَا مِنْ الْغُبَار . وَالْمُنْبَثّ الْمُتَفَرِّق . وَقَالَ اِبْن عَرَفَة : الْهَبْوَة وَالْهَبَاء التُّرَاب الدَّقِيق . الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال لَهُ إِذَا اِرْتَفَعَ هَبَا يَهَبُوا هَبْوًا وَأَهْبَيْته أَنَا . وَالْهَبْوَة الْغَبَرَة . قَالَ رُؤْبَة . تَبْدُو لَنَا أَعْلَامه بَعْد الْغَرَق فِي قَطْع الْآل وَهَبَوَات الدُّقَق وَمَوْضِع هَابِي التُّرَاب أَيْ كَأَنَّ تُرَابه مِثْل الْهَبَاء فِي الرِّقَّة . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَا ذَرَّته الرِّيَاح مِنْ يَابِس أَوْرَاق الشَّجَر ; قَالَهُ قَتَادَة وَابْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : إِنَّهُ الْمَاء الْمُهْرَاق . وَقِيلَ : إِنَّهُ الرَّمَاد ; قَالَهُ عُبَيْد بْن يَعْلَى .

غريب الآية
وَقَدِمۡنَاۤ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنۡ عَمَلࣲ فَجَعَلۡنَـٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا ﴿٢٣﴾
هَبَاۤءࣰأي: كالْهبَاءِ وهو ما يُرَى في ضَوءِ الشَّمسِ مِن دقِيقِ الغُبارِ.
مَّنثُورًامُفَرَّقاً.
الإعراب
(وَقَدِمْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدَّمْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَمِلُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَمَلٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَجَعَلْنَاهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(هَبَاءً)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَنْثُورًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.