Your browser does not support the audio element.
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا ﴿٣٠﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَقَالَ الرَّسُولُ " مناديا لربه, وشاكيا له إعراض قومه عما جاء به, ومتأسفا على ذلك منهم: " يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي " الذي أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم.
" اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا " أي قد أعرضوا عنه, وهجروه, وتركوه, مع أن الواجب عليهم, الانقياد لحكمه, والإقبال على أحكامه, والمشي خلفه.
قال الله مسليا لرسوله, ومخبرا, أن هؤلاء الخلق, لهم سلف, صنعوا.
كصنيعهم, فقال:
التفسير الميسر وقال الرسول شاكيًا ما صنع قومه: يا ربِّ إن قومي تركوا هذا القرآن وهجروه، متمادين في إعراضهم عنه وتَرْكِ تدبُّره والعمل به وتبليغه. وفي الآية تخويف عظيم لمن هجر القرآن فلم يعمل به.
تفسير الجلالين "وَقَالَ الرَّسُول" مُحَمَّد "يَا رَبّ إنَّ قَوْمِي" قُرَيْشًا "اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا" مَتْرُوكًا
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ رَسُوله وَنَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا " وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُصْغُونَ لِلْقُرْآنِ وَلَا يَسْتَمِعُونَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالْغَوْا فِيهِ " الْآيَة فَكَانُوا إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن أَكْثَرُوا اللَّغَط وَالْكَلَام فِي غَيْره حَتَّى لَا يَسْمَعُونَهُ فَهَذَا مِنْ هِجْرَانه وَتَرْك الْإِيمَان بِهِ وَتَرْك تَصْدِيقه مِنْ هِجْرَانه وَتَرْك تَدَبُّره وَتَفَهُّمه مِنْ هِجْرَانه وَتَرْك الْعَمَل بِهِ وَامْتِثَال أَوَامِره وَاجْتِنَاب زَوَاجِره مِنْ هِجْرَانه وَالْعُدُول عَنْهُ إِلَى غَيْره مِنْ شِعْر أَوْ قَوْل أَوْ غِنَاء أَوْ لَهْو أَوْ كَلَام أَوْ طَرِيقَة مَأْخُوذَة مِنْ غَيْره مِنْ هِجْرَانه فَنَسْأَل اللَّه الْكَرِيم الْمَنَّان الْقَادِر عَلَى مَا يَشَاء أَنْ يُخَلِّصنَا مِمَّا يُسْخِطهُ ; وَيَسْتَعْمِلنَا فِيمَا يُرْضِيه مِنْ حِفْظ كِتَابه وَفَهْمه وَالْقِيَام بِمُقْتَضَاهُ آنَاء اللَّيْل وَأَطْرَاف النَّهَار عَلَى الْوَجْه الَّذِي يُحِبّهُ وَيَرْضَاهُ إِنَّهُ كَرِيم وَهَّاب وَقَوْله تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ " أَيْ كَمَا حَصَلَ لَك يَا مُحَمَّد فِي قَوْمك مِنْ الَّذِينَ هَجَرُوا الْقُرْآن كَذَلِكَ كَانَ فِي الْأُمَم الْمَاضِينَ لِأَنَّ اللَّه جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ يَدْعُونَ النَّاس إِلَى ضَلَالهمْ وَكُفْرهمْ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الرَّسُول يَوْم يَعَضّ الظَّالِم عَلَى يَدَيْهِ : يَا رَبّ إِنَّ قَوْمِي الَّذِينَ بَعَثْتنِي إِلَيْهِمْ لِأَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدك اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى اتِّخَاذهمُ الْقُرْآن مَهْجُورًا , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ اتِّخَاذهمْ ذَلِكَ هَجْرًا , قَوْلهمْ فِيهِ السَّيِّئ مِنَ الْقَوْل , وَزَعْمهمْ أَنَّهُ سِحْر , وَأَنَّهُ شِعْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا } قَالَ : يَهْجُرُونَ فِيهِ بِالْقَوْلِ , يَقُولُونَ : هُوَ سِحْر . 19995 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَقَالَ الرَّسُول } ... الْآيَة : يَهْجُرُونَ فِيهِ بِالْقَوْلِ . قَالَ مُجَاهِد : وَقَوْله : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ } 23 67 قَالَ : مُسْتَكْبِرِينَ بِالْبَلَدِ سَامِرًا مَجَالِس تَهْجُرُونَ , قَالَ : بِالْقَوْلِ السَّيِّئ فِي الْقُرْآن غَيْر الْحَقّ . 19996 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ , ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْل اللَّه : { إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا } قَالَ : قَالُوا فِيهِ غَيْر الْحَقّ ; أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَرِيض إِذَا هَذَى قَالَ غَيْر الْحَقّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : الْخَبَر عَنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ هَجَرُوا الْقُرْآن وَأَعْرَضُوا عَنْهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19997 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا } لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَسْمَعُوهُ , وَإِنْ دُعُوا إِلَى اللَّه قَالُوا لَا . وَقَرَأَ : { وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ } 6 26 قَالَ : يَنْهَوْنَ عَنْهُ , وَيَبْعُدُونَ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالْغَوْا فِيهِ , وَذَلِكَ هَجْرهمْ إِيَّاهُ .
تفسير القرطبي يُرِيد مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَشْكُوهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى .
أَيْ قَالُوا فِيهِ غَيْر الْحَقّ مِنْ أَنَّهُ سِحْر وَشِعْر ; عَنْ مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ . وَقِيلَ : مَعْنَى " مَهْجُورًا " أَيْ مَتْرُوكًا ; فَعَزَّاهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسَلَّاهُ بِقَوْلِهِ : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ "
غريب الآية
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا ﴿٣٠﴾
مَهۡجُورࣰا مَتْرُوكاً، تُرِكَ الإيمانُ به والعَمَلُ بِمَا فِيه.
الإعراب
(وَقَالَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الرَّسُولُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَارَبِّ) (يَا ) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(رَبِّ ) : مُنَادًى مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(قَوْمِي) اسْمُ (إِنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(اتَّخَذُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
(هَذَا) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْقُرْآنَ) بَدَلٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَهْجُورًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress