صفحات الموقع

سورة الفرقان الآية ٥

سورة الفرقان الآية ٥

وَقَالُوۤا۟ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِیَ تُمۡلَىٰ عَلَیۡهِ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلࣰا ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ومن جملة أقاويلهم فيه, أن قالوا: هذا الذي جاء به محمد " أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا " أي: هذا قصص الأولين وأساطيرهم, التي تتلقاها الأفواه, وينقلها كل أحد, استنسخها محمد " فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " وهذا القول منهم, فيه عدة عظائم: منها: رميهم الرسول, الذي هو أبر الناس وأصدقهم, بالكذب, والجرأة العظيمة. ومنها: إخبار عن هذا القرآن, الذي هو أصدق الكلام وأعظمه, وأجله, بأنه كذب وافتراء. ومنها: أن في ضمن ذلك, أنهم قادرون أن يأتوا بمثله, وأن يضاهي المخلوق الناقص من كل وجه, للخالق الكامل من كل وجه, بصفة من صفاته, وهي الكلام. ومنها: أن الرسول, قد علمت حاله, وهم أشد الناس علما بها, أنه لا يكتب, ولا يجتمع بمن يكتب له, وقد زعموا ذلك.

التفسير الميسر

وقالوا عن القرآن: هو أحاديث الأولين المسطرة في كتبهم، استنسخها محمد، فهي تُقْرَأ عليه صباحًا ومساء.

تفسير الجلالين

"وَقَالُوا" أَيْضًا هُوَ "أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ" أَكَاذِيبهمْ : جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ "اكْتَتَبَهَا" انْتَسَخَهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم بِغَيْرِهِ "فَهِيَ تُمْلَى" تُقْرَأ "عَلَيْهِ" لِيَحْفَظَهَا "بُكْرَة وَأَصِيلًا" غُدْوَة وَعَشِيًّا قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ

تفسير ابن كثير

" وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا " يَعْنُونَ كُتُب الْأَوَائِل أَيْ اِسْتَنْسَخَهَا " فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ " أَيْ تُقْرَأ عَلَيْهِ " بُكْرَة وَأَصِيلًا " أَيْ فِي أَوَّل النَّهَار وَآخِره وَهَذَا الْكَلَام لِسَخَافَتِهِ وَكَذِبه وَبُهْته مِنْهُمْ يَعْلَم كُلّ أَحَد بُطْلَانه فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُعَانِي شَيْئًا مِنْ الْكِتَابَة لَا فِي أَوَّل عُمْره وَلَا فِي آخِره وَقَدْ نَشَأَ بَيْن أَظْهُرهمْ مِنْ أَوَّل مَوْلِده إِلَى أَنْ بَعَثَهُ اللَّه نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَة وَهُمْ يَعْرِفُونَ مَدْخَله وَمَخْرَجه وَصِدْقه وَنَزَاهَته وَبِرّه وَأَمَانَته وَبُعْده عَنْ الْكَذِب وَالْفُجُور وَسَائِر الْأَخْلَاق الرَّذِيلَة حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي صِغَره وَإِلَى أَنْ بُعِثَ الْأَمِين ; لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ صِدْقه وَبِرّه فَلَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّه بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ نَصَبُوا لَهُ الْعَدَاوَة وَرَمَوْهُ بِهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي يَعْلَم كُلّ عَاقِل بَرَاءَته مِنْهَا وَحَارُوا فِيمَا يَقْذِفُونَهُ بِهِ فَتَارَة مِنْ إِفْكهمْ يَقُولُونَ سَاحِر وَتَارَة يَقُولُونَ شَاعِر وَتَارَة يَقُولُونَ مَجْنُون وَتَارَة يَقُولُونَ كَذَّاب وَقَالَ اللَّه تَعَالَى " اُنْظُرْ كَيْف ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا "

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا } . ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث , وَأَنَّهُ الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19922 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا شَيْخ مِنْ أَهْل مِصْر , قَدِمَ مُنْذُ بِضْع وَأَرْبَعِينَ سَنَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ النَّضْر بْن الْحَارِث بْن كَلَدَة بْن عَلْقَمَة بْن عَبْد مَنَاف بْن عَبْد الدَّار بْن قُصَيّ مِنْ شَيَاطِين قُرَيْش , وَكَانَ يُؤْذِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْصِب لَهُ الْعَدَاوَة , وَكَانَ قَدْ قَدِمَ الْحِيرَة , تَعَلَّمَ بِهَا أَحَادِيث مُلُوك فَارِس وَأَحَادِيث رُسْتُم وأسفنديار , فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا فَذَكَرَ بِاللَّهِ وَحَدَّثَ قَوْمه مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلهمْ مِنَ الْأُمَم مِنْ نِقْمَة اللَّه , خَلَفَهُ فِي مَجْلِسه إِذَا قَامَ , ثُمَّ يَقُول : أَنَا وَاللَّه يَا مَعْشَر قُرَيْش أَحْسَن حَدِيثًا مِنْهُ , فَهَلُمُّوا فَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحْسَن مِنْ حَدِيثه ! ثُمَّ يُحَدِّثهُمْ عَنْ مُلُوك فَارِس وَرُسْتُم وأسفنديار , ثُمَّ يَقُول : مَا مُحَمَّد أَحْسَن حَدِيثًا مِنِّي ! قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي النَّضْر ثَمَانِي آيَات مِنَ الْقُرْآن , قَوْله : { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } 68 15 وَكُلّ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْأَسَاطِير فِي الْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ سَعِيد أَوْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ قَوْله : " فَأَنْزَلَ اللَّه فِي النَّضْر ثَمَانِي آيَات " , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ الْكَلْبِيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس . 19923 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج : { أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } أَشْعَارهمْ وَكِهَانَتهمْ ; وَقَالَهَا النَّضْر بْن الْحَارِث . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الَّذِينَ قَالُوا لِهَذَا الْقُرْآن إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْك افْتَرَاهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مُحَمَّد أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , يَعْنُونَ أَحَادِيثهمْ الَّتِي كَانُوا يَسْطُرُونَهَا فِي كُتُبهمْ , اكْتَتَبَهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُود . { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ } يَعْنُونَ بِقَوْلِهِ : { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ } فَهَذِهِ الْأَسَاطِير تُقْرَأ عَلَيْهِ , مِنْ قَوْلهمْ : أَمْلَيْت عَلَيْك الْكِتَاب وَأَمْلَلْت . { بُكْرَة وَأَصِيلًا } يَقُول : وَتُمْلَى عَلَيْهِ غَدْوَة وَعَشِيًّا .

تفسير القرطبي

قَالَ الزَّجَّاج : وَاحِد الْأَسَاطِير أُسْطُورَة ; مِثْل أُحْدُوثَة وَأَحَادِيث . وَقَالَ غَيْره : أَسَاطِير جَمْع أَسْطَار ; مِثْل أَقْوَال وَأَقَاوِيل . يَعْنِي مُحَمَّدًا . أَيْ تُلْقَى عَلَيْهِ وَتُقْرَأ حَتَّى تُحْفَظ . وَ " تُمْلَى " أَصْله تُمْلَل ; فَأُبْدِلَتْ اللَّام الْأَخِيرَة يَاء مِنْ التَّضْعِيف : كَقَوْلِهِمْ : تَقَضَّى الْبَازِيّ ; وَشَبَهه .

غريب الآية
وَقَالُوۤا۟ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِیَ تُمۡلَىٰ عَلَیۡهِ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلࣰا ﴿٥﴾
أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَالأكاذيبُ الَّتي كَتَبها المتقدِّمُونَ.
ٱكۡتَتَبَهَاطَلَبَ كِتابَتَها.
تُمۡلَىٰ عَلَیۡهِتُقْرَأُ عَلَيهِ لِيِحْفَظَها.
الإعراب
(وَقَالُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَسَاطِيرُ)
خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "هِيَ" مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْأَوَّلِينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(اكْتَتَبَهَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(فَهِيَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هِيَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(تُمْلَى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(عَلَيْهِ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(بُكْرَةً)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَصِيلًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَصِيلًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.