وَلَا تُطِیعُوۤا۟ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ﴿١٥١﴾
التفسير
التفسير الميسر
فخافوا عقوبة الله، واقبلوا نصحي، ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم المتمادين في معصية الله الذين دأبوا على الإفساد في الأرض إفسادًا لا إصلاح فيه.
تفسير ابن كثير
" وَلَا تُطِيعُوا أَمْر الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ " يَعْنِي رُؤَسَاءَهُمْ وَكُبَرَاءَهُمْ الدُّعَاة لَهُمْ إِلَى الشِّرْك وَالْكُفْر وَمُخَالَفَة الْحَقّ .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُطِيعُوا أَمْر الْمُسْرِفِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل صَالِح لِقَوْمِهِ مِنْ ثَمُود : لَا تُطِيعُوا أَيّهَا الْقَوْم أَمْر الْمُسْرِفِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ فِي تَمَادِيهِمْ فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى سُخْطه .
تفسير القرطبي
قِيلَ : الْمُرَاد الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَة . وَقِيلَ : التِّسْعَة الرَّهْط الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ . قَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره : أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى صَالِح : إِنَّ قَوْمك سَيَعْقِرُونَ نَاقَتك ; فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ , فَقَالُوا : مَا كُنَّا لِنَفْعَل . فَقَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّهُ سَيُولَدُ فِي شَهْركُمْ هَذَا غُلَام يَعْقِرهَا وَيَكُون هَلَاككُمْ عَلَى يَدَيْهِ ; فَقَالُوا : لَا يُولَد فِي هَذَا الشَّهْر ذَكَر إِلَّا قَتَلْنَاهُ . فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّهْر فَذَبَحُوا أَبْنَاءَهُمْ , ثُمَّ وُلِدَ لِلْعَاشِرِ فَأَبَى أَنْ يَذْبَح اِبْنه وَكَانَ لَمْ يُولَد لَهُ قَبْل ذَلِكَ . وَكَانَ اِبْن الْعَاشِر أَزْرَق أَحْمَر فَنَبَتَ نَبَاتًا سَرِيعًا ; وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأَوْهُ قَالُوا : لَوْ كَانَ أَبْنَاؤُنَا أَحْيَاء لَكَانُوا مِثْل هَذَا . وَغَضِبَ التِّسْعَة عَلَى صَالِح ; لِأَنَّهُ كَانَ سَبَب قَتْلهمْ أَبْنَاءَهُمْ فَتَعَصَّبُوا وَتَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله . قَالُوا : نَخْرُج إِلَى سَفَر فَتَرَى النَّاس سَفَرنَا فَنَكُون فِي غَار , حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْل وَخَرَجَ صَالِح إِلَى مَسْجِده أَتَيْنَاهُ فَقَتَلْنَاهُ , ثُمَّ قُلْنَا مَا شَهِدْنَا مَهْلِك أَهْله وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ; فَيُصَدِّقُونَنَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّا قَدْ خَرَجْنَا إِلَى سَفَر . وَكَانَ صَالِح لَا يَنَام مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَة وَكَانَ يَأْوِي إِلَى مَسْجِده , فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ , فَلَمَّا دَخَلُوا الْغَار أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فَسَقَطَ عَلَيْهِمْ الْغَار فَقَتَلَهُمْ , فَرَأَى ذَلِكَ نَاس مِمَّنْ كَانَ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ , فَصَاحُوا فِي الْقَرْيَة : يَا عِبَاد اللَّه ! أَمَا رَضِيَ صَالِح أَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ أَوْلَادهمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ ; فَأَجْمَعَ أَهْل الْقَرْيَة عَلَى قَتْل النَّاقَة . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : إِنَّمَا اِجْتَمَعَ التِّسْعَة عَلَى سَبّ صَالِح بَعْد عَقْرهمْ النَّاقَة وَإِنْذَارهمْ بِالْعَذَابِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " النَّمْل " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
غريب الآية
وَلَا تُطِیعُوۤا۟ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ﴿١٥١﴾
الإعراب
(وَلَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُطِيعُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَمْرَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمُسْرِفِينَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.