Your browser does not support the audio element.
فَقَرَأَهُۥ عَلَیۡهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤۡمِنِینَ ﴿١٩٩﴾
التفسير
التفسير الميسر ولو نَزَّلنا القرآن على بعض الذين لا يتكلمون بالعربية، فقرأه على كفار قريش قراءة عربية صحيحة، لكفروا به أيضًا، وانتحلوا لجحودهم عذرًا. كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين جحود القرآن، وصار متمكنًا فيها؛ وذلك بسبب ظلمهم وإجرامهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عمَّا هم عليه من إنكار القرآن، حتى يعاينوا العذاب الشديد الذي وُعِدوا به.
تفسير الجلالين "فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ" كُفَّار مَكَّة "مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ" أَنَفَة مِنْ اتِّبَاعه
تفسير ابن كثير وَلِهَذَا قَالَ" وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ " كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ " الْآيَة .
تفسير الطبري وَقَوْله { فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ } يَقُول : فَقَرَأَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد الَّذِينَ حَتَّمْت عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا ذَلِكَ الْأَعْجَم مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ . يَقُول : لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بِهِ , لِمَا قَدْ جَرَى لَهُمْ فِي سَابِق عِلْمِي مِنْ الشَّقَاء , وَهَذَا تَسْلِيَة مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْمه , لِئَلَّا يَشْتَدّ وَجْده بِإِدْبَارِهِمْ عَنْهُ , وَإِعْرَاضهمْ عَنْ الِاسْتِمَاع لِهَذَا الْقُرْآن , لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدًا حِرْصه عَلَى قَبُولهمْ مِنْهُ , وَالدُّخُول فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ , حَتَّى عَاتَبَهُ رَبّه عَلَى شِدَّة حِرْصه عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَقَالَ لَهُ : { لَعَلَّك بَاخِع نَفْسك أَنْ لَا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } 26 3 ثُمَّ قَالَ مُؤْيِسه مِنْ إِيمَانهمْ وَأَنَّهُمْ هَالِكُونَ بِبَعْضِ مَثُلَاته , كَمَا هَلَكَ بَعْض الْأُمَم الَّذِينَ قَصَّ عَلَيْهِمْ قَصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة. وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ يَا مُحَمَّد لَا عَلَيْك , فَإِنَّك رَجُل مِنْهُمْ , وَيَقُولُونَ لَك : مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَر مِثْلنَا , وَهَلَّا نَزَلَ بِهِ مَلَك , فَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْجَم عَلَيْهِمْ هَذَا الْقُرْآن , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلَّة يَدْفَعُونَ بِهَا أَنَّهُ حَقّ , وَأَنَّهُ تَنْزِيل مِنْ عِنْدِي , مَا كَانُوا بِهِ مُصَدِّقِينَ , فَخَفِّضْ مِنْ حِرْصك عَلَى إِيمَانهمْ بِهِ , ثُمَّ وَكَّدَ تَعَالَى ذِكْره الْخَبَر عَمَّا قَدْ حَتَّمَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ , الَّذِينَ آيَسَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِيمَانهمْ مِنْ الشَّقَاء وَالْبَلَاء , فَقَالَ : كَمَا حَتَّمْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَذَا الْقُرْآن { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ } فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ .
تفسير القرطبي بِغَيْرِ لُغَة الْعَرَب لَمَا آمَنُوا وَلَقَالُوا لَا نَفْقَه . نَظِيره : " وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا " [ فُصِّلَتْ : 44 ] الْآيَة . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى رَجُل لَيْسَ مِنْ الْعَرَب لَمَا آمَنُوا بِهِ أَنَفَة وَكِبْرًا . يُقَال : رَجُل أَعْجَم وَأَعْجَمِيّ إِذَا كَانَ غَيْر فَصِيح وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا , وَرَجُل عَجَمِيّ وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا يُنْسَب إِلَى أَصْله ; إِلَّا أَنَّ الْفَرَّاء أَجَازَ أَنْ يُقَال رَجُل عَجَمِيّ بِمَعْنَى أَعْجَمِيّ . وَقَرَأَ الْحَسَن " عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِيِّنَ " مُشَدَّدَة بِيَاءَيْنِ جَعَلَهُ نِسْبَة . وَمَنْ قَرَأَ : " الْأَعْجَمِينَ " فَقِيلَ : إِنَّهُ جَمْع أَعْجَم . وَفِيهِ بُعْد ; لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الصِّفَات الَّذِي مُؤَنَّثه فَعَلَاء لَا يُجْمَع بِالْوَاوِ وَالنُّون , وَلَا بِالْأَلِفِ وَالتَّاء ; لَا يُقَال أَحْمَرُونَ وَلَا حَمْرَاوَات . وَقِيلَ : إِنَّ أَصْله الْأَعْجَمِينَ كَقِرَاءَةِ الْجَحْدَرِيّ ثُمَّ حُذِفَتْ يَاء النَّسَب , وَجُعِلَ جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون دَلِيلًا عَلَيْهَا . قَالَهُ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بْن جِنِّي . وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهِ .
غريب الآية
فَقَرَأَهُۥ عَلَیۡهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤۡمِنِینَ ﴿١٩٩﴾
الإعراب
(فَقَرَأَهُ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَرَأَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانُوا) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(مُؤْمِنِينَ ) :.
(مُؤْمِنِينَ) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress