وَمَا یَنۢبَغِی لَهُمۡ وَمَا یَسۡتَطِیعُونَ ﴿٢١١﴾
التفسير
التفسير الميسر
وما تَنَزَّلَتْ بالقرآن على محمد الشياطين- كما يزعم الكفرة- ولا يصح منهم ذلك، وما يستطيعونه؛ لأنهم عن استماع القرآن من السماء محجوبون مرجومون بالشهب.
تفسير الجلالين
"وَمَا يَنْبَغِي" يَصْلُح "لَهُمْ" أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ "وَمَا يَسْتَطِيعُونَ" ذَلِكَ
تفسير ابن كثير
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ " وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا يَسْتَطِيعُونَ" أَيْ وَلَوْ اِنْبَغَى لَهُمْ لَمَا اِسْتَطَاعُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللَّه " ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ اِنْبَغَى لَهُمْ وَاسْتَطَاعُوا حَمْله وَتَأْدِيَته لَمَا وَصَلُوا إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ بِمَعْزِلٍ عَنْ اِسْتِمَاع الْقُرْآن حَال نُزُوله لِأَنَّ السَّمَاء مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا فِي مُدَّة إِنْزَال الْقُرْآن عَلَى رَسُول اللَّه فَلَمْ يَخْلُص أَحَد مِنْ الشَّيَاطِين إِلَى اِسْتِمَاع حَرْف وَلَمْ يَجِد مِنْهُ لِئَلَّا يَشْتَبِه الْأَمْر وَهَذَا مِنْ رَحْمَة اللَّه بِعِبَادِهِ وَحِفْظه لِشَرْعِهِ وَتَأْيِيده لِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ .
تفسير الطبري
يَقُول : وَمَا يَنْبَغِي لِلشَّيَاطِينِ أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ عَلَيْهِ , وَلَا يَصْلُح لَهُمْ ذَلِكَ .
يَقُول : وَمَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ , لِأَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَى اِسْتِمَاعه فِي الْمَكَان الَّذِي هُوَ بِهِ مِنْ السَّمَاء .
تفسير القرطبي
أَيْ بِرَمْيِ الشُّهُب كَمَا مَضَى فِي سُورَة " الْحِجْر " بَيَانه . وَقَرَأَ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع : " وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُونَ " قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَهُوَ غَيْر جَائِز فِي الْعَرَبِيَّة وَمُخَالِف لِلْخَطِّ . وَقَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط عِنْد جَمِيع النَّحْوِيِّينَ ; وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعْت مُحَمَّد بْن يَزِيد يَقُول : هَذَا غَلَط عِنْد الْعُلَمَاء , إِنَّمَا يَكُون بِدُخُولِ شُبْهَة ; لِمَا رَأَى الْحَسَن فِي آخِرِهِ يَاء وَنُونًا وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِالْجَمْعِ الْمُسَلَّم فَغَلَط , وَفِي الْحَدِيث : " اِحْذَرُوا زَلَّة الْعَالِم " وَقَدْ قَرَأَ هُوَ مَعَ النَّاس : " وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينهمْ " [ الْبَقَرَة : 14 ] وَلَوْ كَانَ هَذَا بِالْوَاوِ فِي مَوْضِع رَفْع لَوَجَبَ حَذْف النُّون لِلْإِضَافَةِ . وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : قَالَ الْفَرَّاء : غَلِطَ الشَّيْخ - يَعْنِي الْحَسَن - فَقِيلَ ذَلِكَ لِلنُّضْرِ بْن شُمَيْل فَقَالَ : إِنْ جَازَ أَنْ يُحْتَجّ بِقَوْلِ رُؤْبَة وَالْعَجَّاج وَذَوِيهِمَا , جَازَ أَنْ يُحْتَجّ بِقَوْلِ الْحَسَن وَصَاحِبه . مَعَ أَنَّا نَعْلَم أَنَّهُمَا لَمْ يَقْرَآ بِذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ سَمِعَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا ; وَقَالَ الْمُؤَرِّخ : إِنْ كَانَ الشَّيْطَان مِنْ شَاطَ يَشِيط كَانَ لِقِرَاءَتِهِمَا وَجْه . وَقَالَ يُونُس بْن حَبِيب : سَمِعْت أَعْرَابِيًّا يَقُول دَخَلْنَا بَسَاتِين مِنْ وَرَائِهَا بَسَاتُونَ ; فَقُلْت : مَا أَشْبَهَ هَذَا بِقِرَاءَةِ الْحَسَن .
غريب الآية
وَمَا یَنۢبَغِی لَهُمۡ وَمَا یَسۡتَطِیعُونَ ﴿٢١١﴾
| وَمَا یَنۢبَغِی لَهُمۡ | ولا يَصِحُّ مِنْهُم.
|
|---|
الإعراب
(وَمَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَنْبَغِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَهُمْ) "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْتَطِيعُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.