صفحات الموقع

سورة الشعراء الآية ٥٤

سورة الشعراء الآية ٥٤

إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَشِرۡذِمَةࣱ قَلِیلُونَ ﴿٥٤﴾

التفسير

التفسير الميسر

قال فرعون: إن بني إسرائيل الذين فرُّوا مع موسى لَطائفة حقيرة قليلة العدد، وإنهم لمالئون صدورنا غيظًا؛ حيث خالفوا ديننا، وخرجوا بغير إذننا، وإنا لجميع متيقظون مستعدون لهم.

تفسير الجلالين

"إنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة" طَائِفَة "قَلِيلُونَ" قِيلَ كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَمُقَدَّمَة جَيْشه سَبْعمِائَةِ أَلْف فَقَلَّلَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَة جَيْشه

تفسير ابن كثير

" إِنَّ هَؤُلَاءِ " يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيل " لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ " أَيْ لَطَائِفَة قَلِيلَة.

تفسير الطبري

وَيَقُول لَهُمْ { إِنَّ هَؤُلَاءِ } يَعْنِي بِهَؤُلَاءِ : بَنِي إِسْرَائِيل { لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ } يَعْنِي بِالشِّرْذِمَةِ : الطَّائِفَة وَالْعُصْبَة الْبَاقِيَة مِنْ عَصَب جبيرة , وَشِرْذِمَة كُلّ شَيْء : بَقِيَّته الْقَلِيلَة ; وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : جَاءَ الشِّتَاء وَقَمِيصِي أَخْلَاق شَرَاذِم يَضْحَك مِنْهُ التَّوَّاق وَقِيلَ : قَلِيلُونَ , لِأَنَّ كُلّ جَمَاعَة مِنْهُمْ كَانَ يَلْزَمهَا مَعْنَى الْقِلَّة ; فَلَمَّا جُمِعَ جَمْع جَمَاعَاتهمْ قِيلَ : قَلِيلُونَ , كَمَا قَالَ الْكُمَيْت : فَرَدَّ قَوَاصِي الْأَحْيَاء مِنْهُمْ فَقَدْ صَارُوا كَحَيٍّ وَاحِدِينَا وَذُكِرَ أَنَّ الْجَمَاعَة الَّتِي سَمَّاهَا فِرْعَوْن شِرْذِمَة قَلِيلِينَ , كَانُوا سِتّ مِائَة أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20219 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة : { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ } , قَالَ : كَانُوا سِتّ مِائَة وَسَبْعِينَ أَلْفًا . 20220 - قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الشِّرْذِمَة : سِتّ مِائَة أَلْف وَسَبْعُونَ أَلْفًا. 20221 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد بْن الْهَاد , قَالَ : اِجْتَمَعَ يَعْقُوب وَوَلَده إِلَى يُوسُف , وَهُمْ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ , وَخَرَجُوا مَعَ مُوسَى وَهُمْ سِتّ مِائَة أَلْف , فَقَالَ فِرْعَوْن { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ } , وَخَرَجَ فِرْعَوْن عَلَى فَرَس أَدْهَم حِصَان عَلَى لَوْن فَرَسه فِي عَسْكَره ثَمَان مِائَة أَلْف . 20222 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد الْجُرَيْرِيّ , عَنْ أَبِي السَّلِيل , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد , قَالَ : وَكَانَ مِنْ أَكْثَر النَّاس أَوْ أَحْدَث النَّاس عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل , قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ الشِّرْذِمَة الَّذِينَ سَمَّاهُمْ فِرْعَوْن مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل كَانُوا سِتّ مِائَة أَلْف , قَالَ : وَكَانَ مُقَدِّمَة فِرْعَوْن سَبْعَة مِائَة أَلْف , كُلّ رَجُل مِنْهُمْ عَلَى حِصَان عَلَى رَأْسه بَيْضَة , وَفِي يَده حَرْبَة , وَهُوَ خَلْفهمْ فِي الدُّهْم . فَلَمَّا اِنْتَهَى مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَى الْبَحْر , قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل . يَا مُوسَى أَيْنَ مَا وَعَدْتنَا , هَذَا الْبَحْر بَيْن أَيْدِينَا , وَهَذَا فِرْعَوْن وَجُنُوده قَدْ دَهَمَنَا مِنْ خَلْفنَا , فَقَالَ مُوسَى لِلْبَحْرِ : اِنْفَلِقْ أَبَا خَالِد , قَالَ : لَا لَنْ أَنْفَلِق لَك يَا مُوسَى , أَنَا أَقْدَم مِنْك خَلْقًا ; قَالَ : فَنُودِيَ أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر , فَضَرَبَهُ , فَانْفَلَقَ الْبَحْر , وَكَانُوا اِثْنَيْ عَشَر سِبْطًا . قَالَ الْجُرَيْرِيّ . فَأَحْسَبهُ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ لِكُلِّ سِبْط طَرِيق , قَالَ : فَلَمَّا اِنْتَهَى أَوَّل جُنُود فِرْعَوْن إِلَى الْبَحْر , هَابَتْ الْخَيْل اللَّهَب ; قَالَ : وَمُثِّلَ لِحِصَانٍ مِنْهَا فَرَس وَدِيق , فَوَجَدَ رِيحهَا فَاشْتَدَّ , فَاتَّبَعَهُ الْخَيْل ; قَالَ : فَلَمَّا تَتَامَّ آخِر جُنُود فِرْعَوْن فِي الْبَحْر , وَخَرَجَ آخِر بَنِي إِسْرَائِيل , أُمِرَ الْبَحْر فَانْصَفَقَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل : مَا مَاتَ فِرْعَوْن وَمَا كَانَ لِيَمُوتَ أَبَدًا , فَسَمِعَ اللَّه تَكْذِيبهمْ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام , قَالَ : فَرَمَى بِهِ عَلَى السَّاحِل , كَأَنَّهُ ثَوْر أَحْمَر يَتَرَاءَاهُ بَنُو إِسْرَائِيل . 20223 -حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ } يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيل. 20224 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ } قَالَ : هُمْ يَوْمئِذٍ سِتّ مِائَة أَلْف , وَلَا يُحْصَى عَدَد أَصْحَاب فِرْعَوْن . 20225 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْر بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ } قَالَ : أَوْحَى اللَّه إِلَى مُوسَى أَنْ اِجْمَعْ بَنِي إِسْرَائِيل , كُلّ أَرْبَعَة أَبْيَات فِي بَيْت , ثُمَّ اِذْبَحُوا أَوْلَاد الضَّأْن , فَاضْرِبُوا بِدِمَائِهَا عَلَى الْأَبْوَاب , فَإِنِّي سَآمُرُ الْمَلَائِكَة أَنْ لَا تَدْخُل بَيْتًا عَلَى بَابه دَم , وَسَآمُرُهُمْ بِقَتْلِ أَبْكَار آل فِرْعَوْن مِنْ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ , ثُمَّ اِخْبِزُوا خُبْزًا فَطِيرًا , فَإِنَّهُ أَسْرَع لَكُمْ , ثُمَّ أَسْر بِعِبَادِي حَتَّى تَنْتَهِيَ لِلْبَحْرِ , فَيَأْتِيك أَمْرِي , فَفَعَلَ ; فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ فِرْعَوْن : هَذَا عَمَل مُوسَى وَقَوْمه قَتَلُوا أَبْكَارنَا مِنْ أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا , فَأَرْسَلَ فِي أَثَرهمْ أَلْف أَلْف وَخَمْس مِائَة أَلْف وَخَمْس مِائَة مَلَك مُسَوَّر , مَعَ كُلّ مَلَك أَلْف رَجُل , وَخَرَجَ فِرْعَوْن فِي الْكَرِش الْعُظْمَى , وَقَالَ { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ } قَالَ : قِطْعَة , وَكَانُوا سِتّ مِائَة أَلْف , مِئَتَا أَلْف مِنْهُمْ أَبْنَاء عِشْرِينَ سَنَة إِلَى أَرْبَعِينَ . 20226 - قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن حَوْشَب , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ مَعَ فِرْعَوْن يَوْمئِذٍ أَلْف جَبَّار , كُلّهمْ عَلَيْهِ تَاج , وَكُلّهمْ أَمِير عَلَى خَيْل . 20227 -قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : كَانُوا ثَلَاثِينَ مَلَكًا سَاقَة خَلْف فِرْعَوْن يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ مَعَهُمْ وَجِبْرَائِيل أَمَامهمْ , يَرُدّ أَوَائِل الْخَيْل عَلَى أَوَاخِرهَا , فَأَتْبَعَهُمْ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى الْبَحْر .

تفسير القرطبي

وَالشِّرْذِمَة الْجَمْع الْقَلِيل الْمُحْتَقَر وَالْجَمْع الشَّرَاذِم . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الشِّرْذِمَة الطَّائِفَة مِنْ النَّاس وَالْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء . وَثَوْب شَرَاذِم أَيْ قِطَع . وَأَنْشَدَ الثَّعْلَبِيّ قَوْل الرَّاجِز : جَاءَ الشِّتَاء وَثِيَابِي أَخْلَاق شَرَاذِم يَضْحَك مِنْهَا النَّوَّاق النَّوَّاق مِنْ الرِّجَال الَّذِي يُرَوِّض الْأُمُور وَيُصْلِحهَا ; قَالَهُ فِي الصِّحَاح . وَاللَّام فِي قَوْله " لَشِرْذِمَة " لَام تَوْكِيد وَكَثِيرًا مَا تَدْخُل فِي خَبَر إِنَّ , إِلَّا أَنَّ الْكُوفِيِّينَ لَا يُجِيزُونَ إِنَّ زَيْدًا لَسَوْفَ يَقُوم . وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ جَائِز قَوْله تَعَالَى : " فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " وَهَذِهِ لَام التَّوْكِيد بِعَيْنِهَا وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى سَوْفَ ; قَالَهُ النَّحَّاس .

غريب الآية
إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَشِرۡذِمَةࣱ قَلِیلُونَ ﴿٥٤﴾
لَشِرۡذِمَةࣱلَطَائِفَةٌ حَقِيرَةٌ قَلِيلةُ العَدَدِ.
الإعراب
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(هَؤُلَاءِ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(لَشِرْذِمَةٌ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(شِرْذِمَةٌ) : خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَلِيلُونَ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.