صفحات الموقع

سورة الشعراء الآية ٦٤

سورة الشعراء الآية ٦٤

وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ ﴿٦٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ " في ذلك المكان " الْآخَرِينَ " أي فرعون وقومه, وقربناهم, وأدخلناهم في ذلك الطريق, الذي سلك منه موسى وقومه.

التفسير الميسر

وقرَّبْنا هناك فرعون وقومه حتى دخلوا البحر، وأنجينا موسى ومَن معه أجمعين. فاستمر البحر على انفلاقه حتى عبروا إلى البر، ثم أغرقنا فرعون ومن معه بإطباق البحر عليهم بعد أن دخلوا فيه متبعين موسى وقومه.

تفسير الجلالين

"وَأَزْلَفْنَا" قَرَّبْنَا "ثَمَّ" هُنَاكَ "الْآخِرِينَ" فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ

تفسير ابن كثير

وَقَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة " وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ " أَيْ هُنَالِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ " وَأَزْلَفْنَا " أَيْ قَرَّبْنَا مِنْ الْبَحْر فِرْعَوْن وَجُنُوده وَأَدْنَيْنَاهُمْ إِلَيْهِ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } يَعْنِي بِقَوْلِ تَعَالَى ذِكْره : { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } : وَقَرَّبْنَا هُنَالِكَ آل فِرْعَوْن مِنْ الْبَحْر , وَقَدَّمْنَاهُمْ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْله : { وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة لِلْمُتَّقِينَ } 26 90 بِمَعْنَى : قُرِّبَتْ وَأُدْنِيَتْ ; وَمِنْهُ قَوْل الْعَجَّاج : طَيّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفًا سَمَاوَة الْهِلَال حَتَّى اِحْقَوْقَفَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20252 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } قَالَ : قَرَّبْنَا . 20253 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } قَالَ : هُمْ قَوْم فِرْعَوْن قَرَّبَهُمْ اللَّه حَتَّى أَغْرَقَهُمْ فِي الْبَحْر . 20254 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : دَنَا فِرْعَوْن وَأَصْحَابه بَعْد مَا قَطَعَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيل الْبَحْر مِنْ الْبَحْر ; فَلَمَّا نَظَرَ فِرْعَوْن إِلَى الْبَحْر مُنْفَلِقًا , قَالَ : أَلَا تَرَوْنَ الْبَحْر فَرَقَ مِنِّي , قَدْ تَفْتَح لِي حَتَّى أُدْرِك أَعْدَائِي فَأَقْتُلهُمْ , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } يَقُول : قَرَّبْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ هُمْ آل فِرْعَوْن ; فَلَمَّا قَامَ فِرْعَوْن عَلَى الطُّرُق , وَأَبَتْ خَيْله أَنْ تَتَقَحَّم , فَنَزَلَ جِبْرَائِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَاذِيَانَة , فَتَشَامَّتْ الْحُصُن رِيح الْمَاذِيَانَة فَاقْتَحَمَتْ فِي أَثَرهَا حَتَّى إِذَا هَمَّ أَوَّلهمْ أَنْ يَخْرُج وَدَخَلَ آخِرهمْ , أُمِرَ الْبَحْر أَنْ يَأْخُذهُمْ , فَالْتَطَمَ عَلَيْهِمْ , وَتَفَرَّدَ جِبْرَائِيل بِمُقْلَةٍ مِنْ مُقَل الْبَحْر , فَجَعَلَ يَدُسّهَا فِي فِيهِ . 20255 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : أَقْبَلَ فِرْعَوْن فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَاء , قَالَ أَصْحَاب مُوسَى : يَا مُكَلِّم اللَّه إِنَّ الْقَوْم يَتَّبِعُونَنَا فِي الطَّرِيق , فَاضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر فَاخْلِطْهُ , فَأَرَادَ مُوسَى أَنْ يَفْعَل , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : أَنْ اُتْرُكْ الْبَحْر رَهْوًا يَقُول : أَمْره عَلَى سَكَنَاته { إِنَّهُمْ جُنْد مُغْرَقُونَ } 44 24 إِنَّمَا أَمْكُر بِهِمْ , فَإِذَا سَلَكُوا طَرِيقكُمْ غَرَّقْتهمْ ; فَلَمَّا نَظَرَ فِرْعَوْن إِلَى الْبَحْر قَالَ : أَلَا تَرَوْنَ الْبَحْر فَرَقَ مِنِّي حَتَّى تَفَتَّحَ لِي , حَتَّى أُدْرِك أَعْدَائِي فَأَقْتُلهُمْ ; فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى أَفْوَاه الطُّرُق وَهُوَ عَلَى حِصَان , فَرَأَى الْحِصَان الْبَحْر فِيهِ أَمْثَال الْجِبَال هَابَ وَخَافَ , وَقَالَ فِرْعَوْن : أَنَا رَاجِع , فَمَكَرَ بِهِ جِبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام , فَأَقْبَلَ عَلَى فَرَس أُنْثَى , فَأَدْنَاهَا مِنْ حِصَان فِرْعَوْن , فَطَفِقَ فَرَسه لَا يَقَرّ , وَجَعَلَ جِبْرَائِيل يَقُول : تَقَدَّمْ , وَيَقُول : لَيْسَ أَحَد أَحَقّ بِالطَّرِيقِ مِنْك , فَتَشَامَّتْ الْحُصُن الْمَاذِيَانَة , فَمَا مَلَك فِرْعَوْن فَرَسه أَنْ وَلَجَ عَلَى أَثَره ; فَلَمَّا اِنْتَهَى فِرْعَوْن إِلَى وَسَط الْبَحْر , أَوْحَى اللَّه إِلَى الْبَحْر : خُذْ عَبْدِي الظَّالِم وَعِبَادِي الظُّلْمَة , سُلْطَانِي فِيك , فَإِنِّي قَدْ سَلَّطْتُك عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَتَغَطْغَطَتْ تِلْكَ الْفِرَق مِنْ الْأَمْوَاج كَأَنَّهَا الْجِبَال , وَضَرَبَ بَعْضهَا بَعْضًا ; فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَق { قَالَ آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ } 10 90 وَكَانَ جِبْرَائِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيد الْأَسَف عَلَيْهِ لِمَا رَدَّ مِنْ آيَات اللَّه , وَلِطُولِ عِلَاج مُوسَى إِيَّاهُ , فَدَخَلَ فِي أَسْفَل الْبَحْر , فَأَخْرَجَ طِينًا , فَحَشَاهُ فِي فَم فِرْعَوْن لِكَيْلَا يَقُولهَا الثَّانِيَة , فَتُدْرِكهُ الرَّحْمَة , قَالَ : فَبَعَثَ اللَّه إِلَيْهِ مِيكَائِيل يُعَيِّرهُ : { آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْت قَبْلُ وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ } 10 91 وَقَالَ جِبْرَائِيل : يَا مُحَمَّد مَا أَبْغَضْت أَحَدًا مِنْ خَلْق اللَّه مَا أَبْغَضْت اِثْنَيْنِ أَحَدهمَا مِنْ الْجِنّ وَهُوَ إِبْلِيس , وَالْآخَر فِرْعَوْن { قَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى } 79 24 وَلَقَدْ رَأَيْتنِي يَا مُحَمَّد , وَأَنَا أَحْشُو فِي فِيهِ مَخَافَة أَنْ يَقُول كَلِمَة يَرْحَمهُ اللَّه بِهَا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } وَجَمَعْنَا , قَالَ : وَمِنْهُ لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة , قَالَ : وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا لَيْلَة جَمْع . وَقَالَ بَعْضهمْ : وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ وَأَهْلَكْنَا .

تفسير القرطبي

أَيْ قَرَّبْنَاهُمْ إِلَى الْبَحْر ; يَعْنِي فِرْعَوْن وَقَوْمه . قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره ; قَالَ الشَّاعِر : وَكُلّ يَوْم مَضَى أَوْ لَيْلَة سَلَفَتْ فِيهَا النُّفُوس إِلَى الْآجَال تَزْدَلِف أَبُو عُبَيْدَة : " أَزْلَفْنَا " جَمَعْنَا وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّيْلَةِ الْمُزْدَلِفَة لَيْلَة جَمْع . وَقَرَأَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن الْحَرْث وَأُبَيّ بْن كَعْب وَابْن عَبَّاس : " وَأَزْلَقْنَا " بِالْقَافِ عَلَى مَعْنَى أَهْلَكْنَاهُمْ ; مِنْ قَوْله : أَزَلَقَتْ النَّاقَة وَأَزْلَقَتْ الْفَرَس فَهِيَ مُزْلِق إِذَا أَزَلَقَتْ وَلَدهَا .

غريب الآية
وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ ﴿٦٤﴾
وَأَزۡلَفۡنَاوقَرَّبْنا.
ثَمَّهُنَاك.
ٱلۡـَٔاخَرِینَوهم فِرْعَونُ وقَوْمُه.
الإعراب
(وَأَزْلَفْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَزْلَفْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(ثَمَّ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(الْآخَرِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.