Your browser does not support the audio element.
فَلَمَّا جَاۤءَتۡ قِیلَ أَهَـٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِینَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِینَ ﴿٤٢﴾
التفسير
تفسير السعدي " فَلَمَّا جَاءَتْ " قادمة على سليمان, عرض عليها عرشها, وكان عهدها به, قد خلفته في بلدها.
و " قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ " أي: أنه استقر عدنا, أن لك عرشا عظيما, فهل هو كهذا العرش, الذي أحضرناه لك؟ " قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ " وهذا من ذكائها وفطنتها, لم تقل " هو " لوجود التغيير فيه والتنكير, ولم تنف أنه هو, لأنها عرفته.
فأتت بلفظ محتمل للأمرين, صادق على الحالين.
فقال سليم ن متعجبا من هدايتها وعقلها, وشاكرا لله, أن أعطاه أعظم منها.
" وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا " أي: الهداية, والعقل, والحزم, من قبل هذه الملكة.
" وَكُنَّا مُسْلِمِينَ " وهي الهداية النافعة الأصلية.
ويحتمل أن هذا من قول ملكة سبأ " وأوتينا العلم عن ملك سليمان وسلطانه, فزيادة اقتداره, من قبل هذه الحالة, التي رأينا فيها قدرته, على إحضار العرش, من المسافة البعيدة, فأذعنا له, وجئنا مسلمين له خاضعين لسلطانه " .
التفسير الميسر فلما جاءت ملكة "سبأ" إلى سليمان في مجلسه قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: إنه يشبهه. فظهر لسليمان أنها أصابت في جوابها، وقد علمت قدرة الله وصحة نبوة سليمان عليه السلام، فقال: وأوتينا العلم بالله وبقدرته مِن قبلها، وكنا منقادين لأمر الله متبعين لدين الاسلام.
تفسير الجلالين "فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ" لَهَا "أَهَكَذَا عَرْشك" أَيْ أَمِثْل هَذَا عَرْشك "قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ" فَعَرَفَتْهُ وَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَهَذَا عَرْشك وَلَوْ قِيلَ هَذَا قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَان : لَمَّا رَأَى لَهَا مَعْرِفَة وَعِلْمًا
تفسير ابن كثير " فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشك " أَيْ عُرِضَ عَلَيْهَا عَرْشهَا وَقَدْ غُيِّرَ وَنُكِّرَ وَزِيدَ فِيهِ وَنُقِصَ مِنْهُ فَكَانَ فِيهَا ثَبَات وَعَقْل وَلَهَا لُبّ وَدَهَاء وَحَزْم فَلَمْ تُقْدِم عَلَى أَنَّهُ هُوَ لِبُعْدِ مَسَافَته عَنْهَا وَلَا أَنَّهُ غَيْره لِمَا رَأَتْ مِنْ آثَاره وَصِفَاته وَإِنْ غُيِّرَ وَبُدِّلَ وَنُكِّرَ فَقَالَتْ " كَأَنَّهُ هُوَ " أَيْ يُشْبِههُ وَيُقَارِبهُ وَهَذَا غَايَة فِي الذَّكَاء وَالْحَزْم , وَقَوْله " وَأُوتِينَا الْعِلْم مِنْ قَبْلهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ " قَالَ مُجَاهِد يَقُولهُ سُلَيْمَان هَذَا مِنْ تَمَام كَلَام سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْل مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر رَحِمَهُمَا اللَّه أَيْ قَالَ سُلَيْمَان " وَأُوتِينَا الْعِلْم مِنْ قَبْلهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ" .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشك قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمَّا جَاءَتْ صَاحِبَة سَبَإ سُلَيْمَان , أَخْرَجَ لَهَا عَرْشهَا , فَقَالَ لَهَا : { أَهَكَذَا عَرْشك ؟ } قَالَتْ وَشَبَّهَتْهُ بِهِ : { كَأَنَّهُ هُوَ } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20564 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : لَمَّا اِنْتَهَتْ إِلَى سُلَيْمَان وَكَلَّمَتْهُ أَخْرَجَ لَهَا عَرْشهَا , ثُمَّ قَالَ : { أَهَكَذَا عَرْشك ؟ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ } . 20565 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشك ؟ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ } قَالَ : شَبَّهْته , وَكَانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفهَا . 20566 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ أَبِي يُحَدِّثنَا هَذَا الْحَدِيث كُلّه , يَعْنِي حَدِيث سُلَيْمَان , وَهَذِهِ الْمَرْأَة ; { فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشك ؟ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ } شَكَّتْ .
وَقَوْله : { وَأُوتِينَا الْعِلْم مِنْ قَبْلهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل سُلَيْمَان , وَقَالَ سُلَيْمَان : { وَأُوتِينَا الْعِلْم مِنْ قَبْلهَا } أَيْ هَذِهِ الْمَرْأَة , بِاَللَّهِ وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاء , { وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } لِلَّهِ مِنْ قَبْلهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20567 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأُوتِينَا الْعِلْم مِنْ قَبْلهَا } قَالَ : سُلَيْمَان بِقَوْلِهِ. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
تفسير القرطبي يُرِيد بِلْقِيس ,
كَأَنَّهُ هُوَ " " قِيلَ " أَيْ قِيلَ لَهَا " أَهَكَذَا عَرْشك قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ " شَبَّهَتْهُ بِهِ لِأَنَّهَا خَلَّفَتْهُ تَحْت الْأَغْلَاق , فَلَمْ تُقِرّ بِذَلِكَ وَلَمْ تُنْكِر , فَعَلِمَ سُلَيْمَان كَمَال عَقْلهَا . قَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ حَكِيمَة فَقَالَتْ : " كَأَنَّهُ هُوَ " . وَقَالَ مُقَاتِل : عَرَفَتْهُ وَلَكِنْ شَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا ; وَلَوْ قِيلَ لَهَا : أَهَذَا عَرْشك لَقَالَتْ نَعَمْ هُوَ ; وَقَالَهُ الْحَسَن بْن الْفَضْل أَيْضًا . وَقِيلَ : أَرَادَ سُلَيْمَان أَنْ يُظْهِر لَهَا أَنَّ الْجِنّ مُسَخَّرُونَ لَهُ , وَكَذَلِكَ الشَّيَاطِين لِتَعْرِفَ أَنَّهَا نُبُوَّة وَتُؤْمِن بِهِ . وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِي مُقَابَلَة تَعْمِيَتهَا الْأَمْر فِي بَاب الْغِلْمَان وَالْجَوَارِي .
الْعِلْم مِنْ قَبْلهَا " قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل بِلْقِيس ; أَيْ أُوتِينَا الْعِلْم بِصِحَّةِ نُبُوَّة سُلَيْمَان مِنْ قَبْل هَذِهِ الْآيَة فِي الْعَرْش وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل سُلَيْمَان أَيْ أُوتِينَا الْعِلْم بِقُدْرَةِ اللَّه عَلَى مَا يَشَاء مِنْ قَبْل هَذِهِ الْمَرَّة . وَقِيلَ : " وَأُوتِينَا الْعِلْم " بِإِسْلَامِهَا وَمَجِيئِهَا طَائِعَة مِنْ قَبْل مَجِيئِهَا . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ كَلَام قَوْم سُلَيْمَان . وَاَللَّه أَعْلَم .
مُسْلِمِينَ " مُنْقَادِينَ لِأَمْرِهِ .
غريب الآية
فَلَمَّا جَاۤءَتۡ قِیلَ أَهَـٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِینَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِینَ ﴿٤٢﴾
وَأُوتِینَا وأُعْطِينا.
وَأُوتِینَا ٱلۡعِلۡمَ وأُعْطِينا العِلْمَ بِاللهِ وبِقُدْرَتِه.
الإعراب
(فَلَمَّا) "الْفَاءُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا ) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قِيلَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(أَهَكَذَا) "الْهَمْزَةُ " حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"الْكَافُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَا ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(عَرْشُكِ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَجُمْلَةُ: (أَهَكَذَا عَرْشُ ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَجُمْلَةُ: (قِيلَ ... ) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(قَالَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ ".
(كَأَنَّهُ) (كَأَنَّ ) : حَرْفُ تَشْبِيهٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (كَأَنَّ ) :.
(هُوَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (كَأَنَّ ) :.
(وَأُوتِينَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُوتِينَا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(الْعِلْمَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلِهَا) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَكُنَّا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُنَّا ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(مُسْلِمِينَ) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress