صفحات الموقع

سورة النمل الآية ٨٢

سورة النمل الآية ٨٢

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَیۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَاۤبَّةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا لَا یُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: إذا وقع على الناس, القول الذي حتمه الله, وفرض وقته. " أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً " خارجة " مِنَ الْأَرْضِ " أو دابة من دواب الأرض, ليست من السماء. وهذه الدابة " تُكَلِّمُهُمْ " أي: تكلم العباد " أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ " أي: لأجل أن الناس ضعف علمهم ويقينهم بآيات الله. فإظهار الله هذه الدابة, من آيات الله العجيبة, ليبين للناس, ما كانوا فيه يمترون. وهذه الدابة, هي الدابة المشهورة, التي تخرج في آخر الزمان, وتكون من أشراط الساعة, كما تكاثرت بذلك الأحاديث, لم يذكر الله ورسوله, كيفية هذه الدابة. وإنما ذكر أثرها والمقصود منها وأنها من آيات الله, تكلم الناس كلاما خارقا للعادة, حين يقع القول على الناس, وحين يمترون بآيات الله. فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين, وحجة على المعاندين.

التفسير الميسر

وإذا وجب العذاب عليهم؛ لتماديهم في المعاصي والطغيان، وإعراضهم عن شرع الله وحكمه، حتى صاروا من شرار خلقه، أخرجنا لهم من الأرض في آخر الزمان علامة من علامات الساعة الكبرى، وهي "الدابة"، تحدثهم أن الناس المنكرين للبعث كانوا بالقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم ودينه لا يصدقون ولا يعملون.

تفسير الجلالين

"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ" حَقّ الْعَذَاب أَنْ يَنْزِل بِهِمْ فِي جُمْلَة الْكُفَّار "أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ" أَيْ تُكَلِّم الْمَوْجُودِينَ حِين خُرُوجهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَقُول لَهُمْ مِنْ جُمْلَة كَلَامهَا عَنَّا "إنَّ النَّاس" كُفَّار مَكَّة وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح هَمْزَة إنْ تُقَدَّر الْبَاء بَعْد تَكَلُّمهمْ "كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب وَبِخُرُوجِهَا يَنْقَطِع الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا يُؤْمِن كَافِر كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَى نُوح "أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ"

تفسير ابن كثير

هَذِهِ الدَّابَّة تَخْرُج فِي آخِر الزَّمَان عِنْد فَسَاد النَّاس وَتَرْكهمْ أَوَامِر اللَّه وَتَبْدِيلهمْ الدِّين الْحَقّ يُخْرِج اللَّه لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض قِيلَ مِنْ مَكَّة وَقِيلَ مِنْ غَيْرهَا كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيله إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَتَكَلَّمَ النَّاس عَلَى ذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَيُرْوَى عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تُكَلِّمهُمْ كَلَامًا أَيْ تُخَاطِبهُمْ مُخَاطَبَة وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ تُكَلِّمهُمْ فَتَقُول لَهُمْ إِنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَلِيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَفِي هَذَا الْقَوْل نَظَر لَا يَخْفَى وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة تَجْرَحهُمْ وَعَنْهُ رِوَايَة قَالَ كَلَا تَفْعَل يَعْنِي هَذَا وَهَذَا وَهُوَ قَوْل حَسَن وَلَا مُنَافَاة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ وَرَدَ فِي ذِكْر الدَّابَّة أَحَادِيث وَآثَار كَثِيرَة فَلْنَذْكُرْ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَان . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ فُرَات عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيد الْغِفَارِيّ قَالَ أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غُرْفَة وَنَحْنُ نَتَذَاكَر أَمْر السَّاعَة فَقَالَ " لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَرَوْا عَشْر آيَات طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَالدُّخَان وَالدَّابَّة وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَخُرُوج عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَالدَّجَّال وَثَلَاثَة خُسُوف خَسْف بِالْمَغْرِبِ وَخَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِجَزِيرَةِ الْعَرَب وَنَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن تَسُوق أَوْ تَحْشِر النَّاس تَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَأَهْل السُّنَن مِنْ طُرُق عَنْ فُرَات الْقَزَّاز عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة عَنْ حُذَيْفَة مَرْفُوعًا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْهُ مَوْقُوفًا فَاَللَّه أَعْلَم" طَرِيق أُخْرَى " قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ طَلْحَة بْن عَمْرو وَجَرِير بْن حَازِم فَأَمَّا طَلْحَة فَقَالَ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَبِيد اللَّه بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْل حَدَّثَهُ عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيد الْغِفَارِيّ أَبِي سَرِيحَة وَأَمَّا جَرِير فَقَالَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد عَنْ رَجُل مِنْ آلِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَحَدِيث طَلْحَة أَتَمّ وَأَحْسَن قَالَ ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّابَّة فَقَالَ " لَهَا ثَلَاث خَرْجَات مِنْ الدَّهْر فَتَخْرُج خَرْجَة مِنْ أَقْصَى الْبَادِيَة وَلَا يَدْخُل ذِكْرهَا الْقَرْيَة - يَعْنِي مَكَّة - ثُمَّ تَكْمُن زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ تَخْرُج خَرْجَة أُخْرَى دُون تِلْكَ فَيَعْلُو ذِكْرهَا فِي أَهْل الْبَادِيَة وَيَدْخُل ذِكْرهَا الْقَرْيَة يَعْنِي مَكَّة - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاس فِي أَعْظَم الْمَسَاجِد عَلَى اللَّه حُرْمَة وَأَكْرَمهَا الْمَسْجِد الْحَرَام لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَهِيَ تَرْغُو بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام تَنْفُض عَنْ رَأْسهَا التُّرَاب فَارْفَضَّ النَّاس عَنْهَا شَتَّى وَمَعًا وَبَقِيَتْ عِصَابَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يُعْجِزُوا اللَّه فَبَدَأَتْ بِهِمْ فَجَلَتْ وُجُوههمْ حَتَّى جَعَلَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَب الدُّرِّيّ وَوَلَّتْ فِي الْأَرْض لَا يُدْرِكهَا طَالِب وَلَا يَنْجُو مِنْهَا هَارِب حَتَّى إِنَّ الرَّجُل لَيَتَعَوَّذ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيه مِنْ خَلْفه فَتَقُول يَا فُلَان الْآن تُصَلِّي فَيُقْبِل عَلَيْهَا فَتَسِمُهُ فِي وَجْهه ثُمَّ تَنْطَلِق وَيَشْتَرِك النَّاس فِي الْأَمْوَال وَيَصْطَحِبُونَ فِي الْأَمْصَار يُعْرَف الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِن لَيَقُول يَا كَافِر اِقْضِنِي حَقِّي وَحَتَّى إِنَّ الْكَافِر لَيَقُول يَا مُؤْمِن اِقْضِنِي حَقِّي" وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيد مَوْقُوفًا وَاَللَّه أَعْلَم وَرَوَاهُ مِنْ رِوَايَة حُذَيْفَة بْن الْيَمَان مَرْفُوعًا وَإِنَّ ذَلِكَ فِي زَمَان عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَهُوَ يَطُوف بِالْبَيْتِ وَلَكِنْ إِسْنَاده لَا يَصِحّ " حَدِيث آخَر" قَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بِشْر سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ أَوَّل الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَخُرُوج الدَّابَّة عَلَى النَّاس ضُحًى وَأَيَّتهمَا كَانَتْ قَبْل صَاحِبَتهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرهَا قَرِيبًا " " حَدِيث آخَر " رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَعْقُوب مَوْلَى الْحُرَقَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَالدُّخَان وَالدَّجَّال وَالدَّابَّة وَخَاصَّة أَحَدكُمْ وَأَمْر الْعَامَّة " تَفَرَّدَ بِهِ وَلَهُ مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ زِيَاد بْن رَبَاح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا الدَّجَّال وَالدُّخَان وَدَابَّة الْأَرْض وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَأَمْر الْعَامَّة وَخُوَيْصَة أَحَدكُمْ " " حَدِيث آخَر " قَالَ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا حَرْمَلَة بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث وَابْن لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ سِنَان بْن سَعِيد عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَالدُّخَان وَالدَّابَّة وَالدَّجَّال وَخُوَيْصَة أَحَدكُمْ وَأَمْر الْعَامَّة" تَفَرَّدَ بِهِ " حَدِيث آخَر " قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ أُوَيْس بْن خَالِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَخْرُج دَابَّة الْأَرْض وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَم سُلَيْمَان عَلَيْهِمَا السَّلَام فَتُحَطِّم أَنْف الْكَافِر بِالْعَصَا وَتُجْلِي وَجْه الْمُؤْمِن بِالْخَاتَمِ حَتَّى يَجْتَمِع النَّاس عَلَى الْخِوَان يُعْرَف الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر" وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ بَهْز وَعَفَّان وَيَزِيد بْن هَارُون ثَلَاثَتهمْ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ " فَتُحَطِّم أَنْف الْكَافِر بِالْخَاتَمِ وَتَجْلُو وَجْه الْمُؤْمِن بِالْعَصَا حَتَّى إِنَّ أَهْل الْخِوَان الْوَاحِد لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُول هَذَا يَا مُؤْمِن وَيَقُول هَذَا يَا كَافِر " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ يُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ " حَدِيث آخَر " قَالَ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن عَمْرو وَحَدَّثَنَا أَبُو نُمَيْلَة حَدَّثَنَا خَالِد بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبَ بِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَوْضِع بِالْبَادِيَةِ قَرِيب مِنْ مَكَّة فَإِذَا أَرْض يَابِسَة حَوْلهَا رَمْل فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ هَذَا الْمَوْضِع فَإِذَا فِتْر فِي شِبْر قَالَ اِبْن بُرَيْدَة فَحَجَجْت بَعْد ذَلِكَ بِسِنِينَ فَأَرَانَا عَصَا لَهُ فَإِذَا هُوَ بِعَصَايَ هَذِهِ كَذَا وَكَذَا . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هِيَ دَابَّة ذَات زُغْب لَهَا أَرْبَع قَوَائِم تَخْرُج مِنْ بَعْض أَوْدِيَة تِهَامَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء حَدَّثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق عَنْ عَطِيَّة قَالَ قَالَ عَبْد اللَّه تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ صَدْع مِنْ الصَّفَا كَجَرْيِ الْفَرَس ثَلَاثَة أَيَّام لَمْ يَخْرُج ثُلُثهَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ أَبَان بْن صَالِح قَالَ سُئِلَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ الدَّابَّة فَقَالَ الدَّابَّة تَخْرُج مِنْ تَحْت صَخْرَة بِجِيَادٍ وَاَللَّه لَوْ كُنْت مَعَهُمْ أَوْ لَوْ شِئْت بِعَصَايَ الصَّخْرَة الَّتِي تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ تَحْتهَا قِيلَ فَتَصْنَع مَاذَا يَا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَقَالَ تَسْتَقْبِل الْمَشْرِق فَتَصْرُخ صَرْخَة تَنْفُذهُ ثُمَّ تَسْتَقْبِل الشَّام فَتَصْرُخ صَرْخَة تَنْفُذهُ ثُمَّ تَسْتَقْبِل الْمَغْرِب فَتَصْرُخ صَرْخَة تَنْفُذهُ ثُمَّ تَسْتَقْبِل الْيَمَن فَتَصْرُخ صَرْخَة تَنْفُذهُ ثُمَّ تَرُوح مِنْ مَكَّة فَتُصْبِح بِعُسْفَانَ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ لَا أَعْلَم وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ تَخْرُج الدَّابَّة لَيْلَة جَمْع رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَفِي إِسْنَاده اِبْن الْبَيْلَمَان , وَعَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّهُ حَكَى مِنْ كَلَام عُزَيْر عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ وَتَخْرُج مِنْ تَحْت سَدُوم دَابَّة تُكَلِّم النَّاس كُلّ يَسْمَعهَا وَتَضَع الْحَبَالَى قَبْل التَّمَام وَيَعُود الْمَاء الْعَذْب أُجَاجًا وَيَتَعَادَى الْأَخِلَّاء وَتُحْرَق الْحِكْمَة وَيُرْفَع الْعِلْم وَتُكَلِّم الْأَرْض الَّتِي تَلِيهَا وَفِي ذَلِكَ الزَّمَان يَرْجُو النَّاس مَا لَا يَبْلُغُونَ وَيَتْعَبُونَ فِيمَا لَا يَنَالُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيمَا لَا يَأْكُلُونَ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْهُ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَبِي مَرْيَم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول إِنَّ الدَّابَّة فِيهَا مِنْ كُلّ لَوْن مَا بَيْن قَرْنَيْهَا فَرْسَخ لِلرَّاكِبِ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ مِثْل الْحَرْبَة الضَّخْمَة وَعَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " أَنَّهُ قَالَ إِنَّهَا دَابَّة لَهَا رِيش وَزُغْب وَحَافِر وَمَا لَهَا ذَنَب وَلَهَا لِحْيَة وَإِنَّهَا لَتَخْرُج حَضَر الْفَرَس الْجَوَاد ثَلَاثًا وَمَا خَرَجَ ثُلُثهَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ أَبِي الزُّبَيْر أَنَّهُ وَصَفَ الدَّابَّة فَقَالَ رَأْسهَا رَأْس ثَوْر وَعَيْنهَا عَيْن خِنْزِير وَأُذُنهَا أُذُن فِيل وَقَرْنهَا قَرْن إِبِل وَعُنُقهَا عُنُق نَعَامَة وَصَدْرهَا صَدْر أَسَد وَلَوْنهَا لَوْن نَمِر وَخَاصِرَتهَا خَاصِرَة هِرّ وَذَنَبهَا ذَنَب كَبْش وَقَوَائِمهَا قَوَائِم بَعِير بَيْن كُلّ مَفْصِلَيْنِ اِثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا تَخْرُج مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَم سُلَيْمَان فَلَا يَبْقَى مُؤْمِن إِلَّا نَكَتَتْ فِي وَجْهه بِعَصَا مُوسَى نُكْتَة بَيْضَاء فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَة حَتَّى يَبْيَضّ لَهَا وَجْهه وَلَا يَبْقَى كَافِر إِلَّا نَكَتَتْ فِي وَجْهه نُكْتَة سَوْدَاء بِخَاتَمِ سُلَيْمَان فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَة حَتَّى يَسْوَدّ بِهَا وَجْهه حَتَّى إِنَّ النَّاس يَتَبَايَعُونَ فِي الْأَسْوَاق بِكَمْ ذَا يَا مُؤْمِن بِكَمْ ذَا يَا كَافِر وَحَتَّى إِنَّ أَهْل الْبَيْت يَجْلِسُونَ عَلَى مَائِدَتهمْ فَيَعْرِفُونَ مُؤْمِنهمْ مِنْ كَافِرهمْ ثُمَّ تَقُول لَهُمْ الدَّابَّة يَا فُلَان أَبْشِرْ أَنْتَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَيَا فُلَان أَنْتَ مِنْ أَهْل النَّار فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ أَنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ " .

تفسير الطبري

سَقَطَ كَلَام الْمُصَنِّف فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , وَيَدُلّ عَلَيْهِ إِيرَاد كَلَام أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ مِثْل الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَقَعَ } 20612 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } قَالَ : حَقَّ عَلَيْهِمْ . 20613 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } يَقُول : إِذَا وَجَبَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } قَالَ : حَقَّ الْعَذَاب . قَالَ اِبْن جُرَيْج : الْقَوْل : الْعَذَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ قَوْلنَا فِي مَعْنَى الْقَوْل : 20614 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } وَالْقَوْل : الْغَضَب . 20615 - حَدَّثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام , عَنْ حَفْصَة , قَالَتْ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة , عَنْ قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } فَقَالَ : أَوْحَى اللَّه إِلَى نُوح { أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ } 11 36 قَالَتْ : فَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِي غِطَاء فَكُشِفَ. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم : خُرُوج هَذِهِ الدَّابَّة الَّتِي ذَكَرَهَا حِين لَا يَأْمُر النَّاس بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20616 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض } قَالَ : هُوَ حِين لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَر . * - حَدَّثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن أَبُو الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض } قَالَ : ذَاكَ إِذَا تُرِكَ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : حِين لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر. 20617 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو الْمَقْدِسِيّ , قَالَ : ثَنَا أَشْعَث بْن عَبْد اللَّه السِّجِسْتَانِيّ , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ عَطِيَّة , فِي قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : إِذَا لَمْ يَعْرِفُوا مَعْرُوفًا , وَلَمْ يُنْكِرُوا مُنْكَرًا . وَذُكِرَ أَنَّ الْأَرْض الَّتِي تَخْرُج مِنْهَا الدَّابَّة مَكَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20618 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثني الْأَشْجَعِيّ , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا كَجَرْيِ الْفَرَس ثَلَاثَة أَيَّام وَمَا خَرَجَ ثُلُثهَا . 20619 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ الْفُرَات الْقَزَّاز , عَنْ عَامِر بْن وَاثِلَة أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ حُذَيْفَة بْن أُسَيْد الْغِفَارِيّ , قَالَ : إِنَّ الدَّابَّة حِين تَخْرُج يَرَاهَا بَعْض النَّاس فَيَقُولُونَ : وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْنَا الدَّابَّة , حَتَّى يَبْلُغ ذَلِكَ الْإِمَام , فَيَطْلُب فَلَا يَقْدِر عَلَى شَيْء . قَالَ : ثُمَّ تَخْرُج فَيَرَاهَا النَّاس , فَيَقُولُونَ : وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْنَاهَا , فَيَبْلُغ ذَلِكَ الْإِمَام فَيَطْلُب فَلَا يَرَى شَيْئًا , فَيَقُول : أَمَا إِنِّي إِذَا حَدَثَ الَّذِي يَذْكُرهَا قَالَ : حَتَّى يُعَدّ فِيهَا الْقَتْل , قَالَ : فَتَخْرُج , فَإِذَا رَآهَا النَّاس دَخَلُوا الْمَسْجِد يُصَلُّونَ , فَتَجِيء إِلَيْهِمْ فَتَقُول : الْآن تُصَلُّونَ , فَتَخْطِم الْكَافِر , وَتَمْسَح عَلَى جَبِين الْمُسْلِم غُرَّة , قَالَ : فَيَعِيش النَّاس زَمَانًا يَقُول هَذَا : يَا مُؤْمِن , وَهَذَا : يَا كَافِر . 20620 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن مَطَر , عَنْ وَاصِل مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ حُذَيْفَة , وَأَبِي سُفْيَان , ثَنَا عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ حُذَيْفَة بْن أُسَيْد , فِي قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : لِلدَّابَّةِ ثَلَاث خَرْجَات : خَرْجَة فِي بَعْض الْبَوَادِي ثُمَّ تَكْمُن , وَخَرْجَة فِي بَعْض الْقُرَى حِين يُهَرِيق فِيهَا الْأُمَرَاء الدِّمَاء , ثُمَّ تَكْمُن , فَبَيْنَا النَّاس عِنْد أَشْرَف الْمَسَاجِد وَأَعْظَمهَا وَأَفْضَلهَا , إِذْ اِرْتَفَعَتْ بِهِمْ الْأَرْض , فَانْطَلَقَ النَّاس هِرَابًا , وَتَبْقَى طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يُنْجِينَا مِنْ اللَّه شَيْء , فَتَخْرُج عَلَيْهِمْ الدَّابَّة تَجْلُو وُجُوههمْ مِثْل الْكَوْكَب الدُّرِّيّ ثُمَّ تَنْطَلِق فَلَا يُدْرِكهَا طَالِب وَلَا يَفُوتهَا هَارِب , وَتَأْتِي الرَّجُل يُصَلِّي , فَتَقُول : وَاَللَّه مَا كُنْت مِنْ أَهْل الصَّلَاة , فَيَلْتَفِت إِلَيْهَا فَتَخْطِمهُ , قَالَ : تَجْلُو وَجْه الْمُؤْمِن , وَتَخْطِم الْكَافِر , قُلْنَا : فَمَا النَّاس يَوْمئِذٍ ؟ قَالَ : جِيرَان فِي الرِّبَاع , وَشُرَكَاء فِي الْأَمْوَال , وَأَصْحَاب فِي الْأَسْفَار . 20621 - حَدَّثني أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْوَلِيد بْن جُمَيْع عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر : يَبِيت النَّاس يَسِيرُونَ إِلَى جَمْع , وَتَبِيت دَابَّة الْأَرْض تُسَايِرهُمْ , فَيُصْبِحُونَ وَقَدْ خَطَمَتْهُمْ مِنْ رَأْسهَا وَذَنَبهَا , فَمَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا مَسَحَتْهُ , وَلَا مِنْ كَافِر وَلَا مُنَافِق إِلَّا تَخْبِطهُ . 20622 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا الْخَيْبَرِيّ , عَنْ حَيَّان بْن عُمَيْر , عَنْ حَسَّان بْن حِمَّصَة , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : لَوْ شِئْت لَانْتَعَلْت بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ , فَلَمْ أَمَسّ الْأَرْض قَاعِدًا حَتَّى أَقِف عَلَى الْأَحْجَار الَّتِي تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ بَيْنهَا , وَلَكَأَنِّي بِهَا قَدْ خَرَجَتْ فِي عَقِب رَكْب مِنْ الْحَاجّ , قَالَ : فَمَا حَجَجْت قَطُّ إِلَّا خِفْت تَخْرُج بِعَقِبِنَا . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمُلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ هِشَام , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ عَطَاء , قَالَ : رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , وَكَانَ مَنْزِله قَرِيبًا مِنْ الصَّفَا , رَفَعَ قَدَمه وَهُوَ قَائِم , وَقَالَ : لَوْ شِئْت لَمْ أَضَعهَا حَتَّى أَضَعهَا عَلَى الْمَكَان الَّذِي تَخْرُج مِنْهُ الدَّابَّة . 20623 -حَدَّثَنَا عِصَام بْن رَوَّاد بْن الْجَرَّاح , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ , قَالَ : ثَنَا مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش , قَالَ : سَمِعْت حُذَيْفَة بْن الْيَمَان يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : وَذَكَرَ الدَّابَّة , فَقَالَ حُذَيْفَة : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , مِنْ أَيْنَ تَخْرُج ؟ قَالَ : " مَنْ أَعْظَم الْمَسَاجِد حُرْمَة عَلَى اللَّه , بَيْنَمَا عِيسَى يَطُوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ , إِذْ تَضْطَرِب الْأَرْض تَحْتهمْ , تَحَرَّكَ الْقِنْدِيل , وَيَنْشَقّ الصَّفَا مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى , وَتَخْرُج الدَّابَّة مِنْ الصَّفَا أَوَّل مَا يَبْدُو رَأْسهَا مُلَمَّعَة ذَات وَبَر وَرِيش , لَمْ يُدْرِكهَا طَالِب , وَلَنْ يَفُوتهَا هَارِب , تَسِم النَّاس مُؤْمِن وَكَافِر , أَمَّا الْمُؤْمِن فَتَتْرُك وَجْهه كَأَنَّهُ كَوْكَب دُرِّيّ , وَتَكْتُب بَيْن عَيْنَيْهِ مُؤْمِن , وَأَمَّا الْكُفَّار فَتَنْكُت بَيْن عَيْنَيْهِ نُكْتَة سَوْدَاء كَافِر ". 20624 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , عَنْ أَوْس بْن خَالِد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَخْرُج الدَّابَّة مَعَهَا خَاتَم سُلَيْمَان وَعَصَا مُوسَى , فَتَجْلُو وَجْه الْمُؤْمِن بِالْعَصَا , وَتَخْتِم أَنْف الْكَافِر بِالْخَاتَمِ , حَتَّى إِنَّ أَهْل الْبَيْت لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُول هَذَا . يَا مُؤْمِن , وَيَقُول هَذَا : يَا كَافِر ". 20625 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : هِيَ دَابَّة ذَات زَغَب وَرِيش , وَلَهَا أَرْبَع قَوَائِم تَخْرُج مِنْ بَعْض أَوْدِيَة تِهَامَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : إِنَّهَا تَنْكُت فِي وَجْه الْكَافِر نُكْتَة سَوْدَاء , فَتَفْشُو فِي وَجْهه , فَيَسْوَدّ وَجْهه , وَتَنْكُت فِي وَجْه الْمُؤْمِن نُكْتَة بَيْضَاء فَتَفْشُو فِي وَجْهه , حَتَّى يَبْيَضّ وَجْهه , فَيَجْلِس أَهْل الْبَيْت عَلَى الْمَائِدَة , فَيَعْرِفُونَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر , وَيَتَبَايَعُونَ فِي الْأَسْوَاق , فَيَعْرِفُونَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر . 20626 - حَدَّثني اِبْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثَنَا اِبْن لَهِيعَة وَيَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَا : ثَنَا اِبْن الْهَاد , عَنْ عُمَر بْن الْحَكَم , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ شِعْب , فَيَمَسّ رَأْسهَا السَّحَاب , وَرِجْلَاهَا فِي الْأَرْض مَا خَرَجَتَا , فَتَمُرّ بِالْإِنْسَانِ يُصَلِّي , فَتَقُول : مَا الصَّلَاة مِنْ حَاجَتك فَتَخْطِمهُ . 20627 - حَدَّثَنَا صَالِح بْن مِسْمَار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن عِيَاض , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : تَخْرُج دَابَّة الْأَرْض وَمَعَهَا خَاتَم سُلَيْمَان وَعَصَا مُوسَى , فَأَمَّا الْكَافِر فَتَخْتِم بَيْن عَيْنَيْهِ بِخَاتَمِ سُلَيْمَان , وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَتَمْسَح وَجْهه بِعَصَا مُوسَى فَيَبْيَضّ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { تُكَلِّمهُمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { تُكَلِّمهُمْ } بِضَمِّ التَّاء وَتَشْدِيد اللَّام , بِمَعْنَى تُخْبِرهُمْ وَتُحَدِّثهُمْ , وَقَرَأَهُ أَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو : " تَكْلَمهُمْ " بِفَتْحِ التَّاء وَتَخْفِيف اللَّام بِمَعْنَى : تَسِمهُمْ. وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسَتُجِيزُ غَيْرهَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20628 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : تُحَدِّثهُمْ . 20629 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } وَهِيَ فِي بَعْض الْقِرَاءَة " تُحَدِّثهُمْ " تَقُول لَهُمْ : { أَنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : كَلَامهَا تُنَبِّئهُمْ { أَنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } . وَقَوْله : { أَنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَالشَّام : " إِنَّ النَّاس " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنَّ " عَلَى وَجْه الِابْتِدَاء بِالْخَبَرِ عَنْ النَّاس أَنَّهُمْ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه لَا يُوقِنُونَ ; وَهِيَ وَإِنْ كُسِرَتْ فِي قِرَاءَة هَؤُلَاءِ فَإِنَّ الْكَلَام لَهَا مُتَنَاوِل . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : { أَنَّ النَّاس كَانُوا } بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى : تُكَلِّمهُمْ بِأَنَّ النَّاس , فَيَكُون حِينَئِذٍ نَصَب بِوُقُوعِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

تفسير القرطبي

وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ " اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى وَقَعَ الْقَوْل وَفِي الدَّابَّة ; فَقِيلَ : مَعْنَى " وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ " وَجَبَ الْغَضَب عَلَيْهِمْ ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ حَقَّ الْقَوْل عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . وَقَالَ اِبْن عُمَر وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْا عَنْ الْمُنْكَر وَجَبَ السَّخَط عَلَيْهِمْ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : وَقَعَ الْقَوْل يَكُون بِمَوْتِ الْعُلَمَاء , وَذَهَاب الْعِلْم , وَرَفْع الْقُرْآن . قَالَ عَبْد اللَّه : أَكْثِرُوا تِلَاوَة الْقُرْآن قَبْل أَنْ يُرْفَع , قَالُوا هَذِهِ الْمَصَاحِف تُرْفَع فَكَيْف بِمَا فِي صُدُور الرِّجَال ؟ قَالَ : يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا فَيُصْبِحُونَ مِنْهُ قَفْرًا , وَيَنْسَوْنَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَيَقَعُونَ فِي قَوْل الْجَاهِلِيَّة وَأَشْعَارهمْ , وَذَلِكَ حِين يَقَع الْقَوْل عَلَيْهِمْ . قُلْت : أَسْنَدَهُ أَبُو بَكْر الْبَزَّار قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يُوسُف الثَّقَفِيّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الْمَجِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم عَنْ اِبْنٍ لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَكْثِرُوا مِنْ زِيَارَة هَذَا الْبَيْت مِنْ قَبْل أَنْ يُرْفَع وَيَنْسَى النَّاس مَكَانه ; وَأَكْثِرُوا تِلَاوَة الْقُرْآن مِنْ قَبْل أَنْ يُرْفَع ; قَالُوا : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن هَذِهِ الْمَصَاحِف تُرْفَع فَكَيْف بِمَا فِي صُدُور الرِّجَال ؟ قَالَ : فَيُصْبِحُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَتَكَلَّم بِكَلَامٍ وَنَقُول قَوْلًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى شِعْر الْجَاهِلِيَّة وَأَحَادِيث الْجَاهِلِيَّة , وَذَلِكَ حِين يَقَع الْقَوْل عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : الْقَوْل هُوَ قَوْله تَعَالَى : " وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم " [ السَّجْدَة : 13 ] فَوُقُوع الْقَوْل وُجُوب الْعِقَاب عَلَى هَؤُلَاءِ , فَإِذَا صَارُوا إِلَى حَدّ لَا تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَلَا يُولَد لَهُمْ وَلَد مُؤْمِن فَحِينَئِذٍ تَقُوم الْقِيَامَة ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَوْل سَادِس : قَالَتْ حَفْصه بِنْت سِيرِينَ سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ " فَقَالَ : أَوْحَى اللَّه إِلَى نُوح " أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ " [ هُود : 36 ] وَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِي غِطَاء فَكُشِفَ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ حَسَن الْجَوَاب ; لِأَنَّ النَّاس مُمْتَحَنُونَ وَمُؤَخَّرُونَ لِأَنَّ فِيهِمْ مُؤْمِنِينَ وَصَالِحِينَ , وَمَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ وَيَتُوب ; فَلِهَذَا أُمْهِلُوا وَأُمِرْنَا بِأَخْذِ الْجِزْيَة , فَإِذَا زَالَ هَذَا وَجَبَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ , فَصَارُوا كَقَوْمِ نُوح حِين قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ " [ هُود : 36 ] . قُلْت : وَجَمِيع الْأَقْوَال عِنْد التَّأَمُّل تَرْجِع إِلَى مَعْنًى وَاحِد . وَالدَّلِيل عَلَيْهِ آخِر الْآيَة " إِنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ " وَقُرِئَ : " أَنَّ " : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسَيَأْتِي . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاث إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَالدَّجَّال وَدَابَّة الْأَرْض ) وَقَدْ مَضَى . وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِين هَذِهِ الدَّابَّة وَصِفَتهَا وَمِنْ أَيْنَ تَخْرُج اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ; قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب ( التَّذْكِرَة ) وَنَذْكُرهُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مُسْتَوْفًى . فَأَوَّل الْأَقْوَال أَنَّهُ فَصِيل نَاقَة صَالِح وَهُوَ أَصَحّهَا - وَاَللَّه أَعْلَم - لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّابَّة فَقَالَ : ( لَهَا ثَلَاث خَرْجَات مِنْ الدَّهْر فَتَخْرُج فِي أَقْصَى الْبَادِيَة وَلَا يَدْخُل ذِكْرهَا الْقَرْيَة - يَعْنِي مَكَّة - ثُمَّ تَكْمُن زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ تَخْرُج خَرْجَة أُخْرَى دُون ذَلِكَ فَيَفْشُو ذِكْرهَا فِي الْبَادِيَة وَيَدْخُل ذِكْرهَا الْقَرْيَة ) يَعْنِي مَكَّة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاس فِي أَعْظَم الْمَسَاجِد عَلَى اللَّه حُرْمَة خَيْرهَا وَأَكْرَمهَا عَلَى اللَّه الْمَسْجِد الْحَرَام لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَهِيَ تَرْغُو بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام تَنْفُض عَنْ رَأْسهَا التُّرَاب فَارْفَضَّ النَّاس مِنْهَا شَتَّى وَمَعًا وَتَثْبُت عِصَابَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يُعْجِزُوا اللَّه فَبَدَأَتْ بِهِمْ فَجَلَتْ وُجُوههمْ حَتَّى جَعَلَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَب الدُّرِّيّ وَوَلَّتْ فِي الْأَرْض لَا يُدْرِكهَا طَالِب وَلَا يَنْجُو مِنْهَا هَارِب حَتَّى إِنَّ الرَّجُل لَيَتَعَوَّذ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيه مِنْ خَلْفه فَتَقُول يَا فُلَان الْآن تُصَلِّي فَتُقْبِل عَلَيْهِ فَتَسِمهُ فِي وَجْهه ثُمَّ تَنْطَلِق وَيَشْتَرِك النَّاس فِي الْأَمْوَال وَيَصْطَلِحُونَ فِي الْأَمْصَار يُعْرَف الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِن يَقُول يَا كَافِر اِقْضِ حَقِّي ) . وَمَوْضِع الدَّلِيل مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ الْفَصِيل قَوْله : ( وَهِيَ تَرْغُو ) وَالرُّغَاء إِنَّمَا هُوَ لِلْإِبِلِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْفَصِيل لَمَّا قُتِلَتْ النَّاقَة هَرَبَ فَانْفَتَحَ لَهُ حَجَر فَدَخَلَ فِي جَوْفه ثُمَّ اِنْطَبَقَ عَلَيْهِ , فَهُوَ فِيهِ حَتَّى يَخْرُج بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَرُوِيَ أَنَّهَا دَابَّة مُزَغَّبَة شَعْرَاء , ذَات قَوَائِم طُولهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا , وَيُقَال إِنَّهَا الْجَسَّاسَة ; وَهُوَ قَوْل عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهَا عَلَى خِلْقَة الْآدَمِيِّينَ ; وَهِيَ فِي السَّحَاب وَقَوَائِمهَا فِي الْأَرْض . وَرُوِيَ أَنَّهَا جَمَعَتْ مِنْ خَلْق كُلّ حَيَوَان . وَذَكَر الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ رَأْسهَا رَأْس ثَوْر , وَعَيْنهَا عَيْن خِنْزِير , وَأُذُنهَا أُذُن فِيل , وَقَرْنهَا قَرْن أُيَّل , وَعُنُقهَا عُنُق نَعَامَة , وَصَدْرهَا صَدْر أَسَد , وَلَوْنهَا لَوْن نَمِر , وَخَاصِرَتهَا خَاصِرَة هِرّ , وَذَنَبهَا ذَنَب كَبْش , وَقَوَائِمهَا قَوَائِم بَعِير بَيْن كُلّ مِفْصَل وَمِفْصَل اِثْنَا عَشَر ذِرَاعًا - الزَّمَخْشَرِيّ : بِذِرَاعِ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام - وَيَخْرُج مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَم سُلَيْمَان , فَتَنْكُت فِي وَجْه الْمُسْلِم بِعَصَا مُوسَى نُكْتَة بَيْضَاء فَيَبْيَضّ وَجْهه , وَتَنْكُت فِي وَجْه الْكَافِر بِخَاتَمِ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَيَسْوَدّ وَجْهه ; قَالَهُ اِبْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَفِي كِتَاب النَّقَّاش عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : إِنَّ الدَّابَّة الثُّعْبَان الْمُشْرِف عَلَى جِدَار الْكَعْبَة الَّتِي اِقْتَلَعَتْهَا الْعُقَاب حِين أَرَادَتْ قُرَيْش بِنَاء الْكَعْبَة . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الدَّابَّة فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا لَهَا ذَنَب وَإِنَّ لَهَا لَلِحْيَة . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَفِي هَذَا الْقَوْل مِنْهُ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا مِنْ الْإِنْس وَإِنْ لَمْ يُصَرِّح بِهِ . قُلْت : وَلِهَذَا - وَاَللَّه أَعْلَم - قَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ الْأَقْرَب أَنْ تَكُون هَذِهِ الدَّابَّة إِنْسَانًا مُتَكَلِّمًا يُنَاظِر أَهْل الْبِدَع وَالْكُفْر وَيُجَادِلهُمْ لِيَنْقَطِعُوا , فَيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة : وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَة . قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عُمَر الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَاب الْمُفْهِم لَهُ : وَإِنَّمَا كَانَ عِنْد هَذَا الْقَائِل الْأَقْرَب لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " تُكَلِّمهُمْ " وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُون فِي هَذِهِ الدَّابَّة آيَة خَاصَّة خَارِقَة لِلْعَادَةِ , وَلَا يَكُون مِنْ الْعَشْر الْآيَات الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث ; لِأَنَّ وُجُود الْمُنَاظِرِينَ وَالْمُحْتَجِّينَ عَلَى أَهْل الْبِدَع كَثِير , فَلَا آيَة خَاصَّة بِهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُذْكَر مَعَ الْعَشْر , وَتَرْتَقِع خُصُوصِيَّة وُجُودهَا إِذَا وَقَعَ الْقَوْل , ثُمَّ فِيهِ الْعُدُول عَنْ تَسْمِيَة هَذَا الْإِنْسَان الْمَنَاظِر الْفَاضِل الْعَالِم الَّذِي عَلَى أَهْل الْأَرْض أَنْ يُسَمُّوهُ بِاسْمِ الْإِنْسَان أَوْ بِالْعَالِمِ أَوْ بِالْإِمَامِ إِلَى أَنْ يُسَمَّى بِدَابَّةٍ ; وَهَذَا خُرُوج عَنْ عَادَة الْفُصَحَاء , وَعَنْ تَعْظِيم الْعُلَمَاء , وَلَيْسَ ذَلِكَ دَأْب الْعُقَلَاء ; فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ أَهْل التَّفْسِير , وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقَائِقِ الْأُمُور . قُلْت : قَدْ رَفَعَ الْإِشْكَال فِي هَذِهِ الدَّابَّة مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة فَلْيُعْتَمَدْ عَلَيْهِ , وَاخْتُلِفَ مِنْ أَيّ مَوْضِع تَخْرُج , فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : تَخْرُج مِنْ جَبَل الصَّفَا بِمَكَّةَ ; يَتَصَدَّع فَتَخْرُج مِنْهُ . قَالَ عَبْد اللَّه اِبْن عَمْرو نَحْوه وَقَالَ : لَوْ شِئْت أَنْ أَضَع قَدَمِي عَلَى مَوْضِع خُرُوجهَا لَفَعَلْت وَرُوِيَ فِي خَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْأَرْض تَنْشَقّ عَنْ الدَّابَّة وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَطُوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَة الْمَسْعَى وَإِنَّهَا تَخْرُج مِنْ الصَّفَا فَتَسِم بَيْن عَيْنَيْ الْمُؤْمِن هُوَ مُؤْمِن سِمَة كَأَنَّهَا كَوْكَب دُرِّيّ وَتَسِم بَيْن عَيْنَيْ الْكَافِر نُكْتَة سَوْدَاء كَافِر ) وَذُكِرَ فِي الْخَبَر أَنَّهَا ذَات وَبَر وَرِيش ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا تَخْرُج مِنْ شِعْب فَتَمَسّ رَأْسهَا السَّحَاب وَرِجْلَاهَا فِي الْأَرْض لَمْ تَخْرُجَا , وَتَخْرُج وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَم سُلَيْمَان عَلَيْهِمَا السَّلَام . وَعَنْ حُذَيْفَة : تَخْرُج ثَلَاث خَرْجَات ; خَرْجَة فِي بَعْض الْبَوَادِي ثُمَّ تَكْمُن , وَخَرْجَة فِي الْقُرَى يَتَقَاتَل فِيهَا الْأُمَرَاء حَتَّى تَكْثُر الدِّمَاء , وَخَرْجَة مِنْ أَعْظَم الْمَسَاجِد وَأَكْرَمهَا وَأَشْرَفهَا وَأَفْضَلهَا الزَّمَخْشَرِيّ : تَخْرُج مِنْ بَيْن الرُّكْن حِذَاء دَار بَنِي مَخْزُوم عَنْ يَمِين الْخَارِج مِنْ الْمَسْجِد ; فَقَوْم يَهْرُبُونَ , وَقَوْم يَقِفُونَ نَظَّارَة . وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَة أَنَّهَا تَخْرُج فِي تِهَامَة . وَرُوِيَ أَنَّهَا تَخْرُج مِنْ مَسْجِد الْكُوفَة مِنْ حَيْثُ فَارَ تَنُّور نُوح عَلَيْهِ السَّلَام . وَقِيلَ : مِنْ أَرْض الطَّائِف ; قَالَ أَبُو قَبِيل : ضَرَبَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَرْض الطَّائِف بِرِجْلِهِ وَقَالَ : مِنْ هُنَا تَخْرُج الدَّابَّة الَّتِي تُكَلِّم النَّاس وَقِيلَ : مِنْ بَعْض أَوْدِيَة تِهَامَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقِيلَ : مِنْ صَخْرَة مِنْ شِعْب أَجْيَاد ; قَالَهُ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَقِيلَ : مِنْ بَحْر سَدُوم ; قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه . ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة الْمَاوَرْدِيّ فِي كِتَابه . وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَبُو الْقَاسِم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ فَضِيل بْن مَرْزُوق الرَّقَاشِيّ الْأَغَرّ - وَسُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْن مَعِين فَقَالَ ثِقَة - عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ صَدْع فِي الْكَعْبَة كَجَرْيِ الْفَرَس ثَلَاثَة أَيَّام لَا يَخْرُج ثُلُثهَا . قُلْت : فَهَذِهِ أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي خُرُوج الدَّابَّة وَصِفَتهَا , وَهِيَ تَرُدّ قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ الدَّابَّة إِنَّمَا هِيَ إِنْسَان مُتَكَلِّم يُنَاظِر أَهْل الْبِدَع وَالْكُفْر وَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تَخْرُج الدَّابَّة فَتَسِم النَّاس عَلَى خَرَاطِيمهمْ ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . " تُكَلِّمهُمْ " بِضَمِّ التَّاء وَشَدّ اللَّام الْمَكْسُورَة - مِنْ الْكَلَام - قِرَاءَة الْعَامَّة ; يَدُلّ عَلَيْهِ قِرَاءَة أُبَيّ " تُنَبِّئهُمْ " . وَقَالَ السُّدِّيّ : تُكَلِّمهُمْ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَان سِوَى دِين الْإِسْلَام . وَقِيلَ : تُكَلِّمهُمْ بِمَا يَسُوءهُمْ . وَقِيلَ : تُكَلِّمهُمْ بِلِسَانٍ ذَلِق فَتَقُول بِصَوْتٍ يَسْمَعهُ مَنْ قَرُبَ وَبَعُدَ " إِنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ " وَتَقُول : أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ . وَقَرَأَ أَبُو زُرْعَة وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَأَبُو رَجَاء : " تَكْلِمهُمْ " بِفَتْحِ التَّاء مِنْ الْكَلْم وَهُوَ الْجَرْح قَالَ عِكْرِمَة : أَيْ تَسِمُهُمْ . وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاء : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْآيَة " تُكَلِّمهُمْ " أَوْ " تَكْلِمهُمْ " ؟ فَقَالَ : هِيَ وَاَللَّه تُكَلِّمهُمْ وَتَكْلِمهُمْ ; تُكَلِّم الْمُؤْمِن وَتَكْلِم الْكَافِر وَالْفَاجِر أَيْ تَجْرَحهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : " تُكَلِّمهُمْ " كَمَا تَقُول تَجْرَحهُمْ ; يَذْهَب إِلَى أَنَّهُ تَكْثِير مِنْ " تَكْلِمهُمْ " . يُوقِنُونَ " أَيْ بِخُرُوجِي ; لِأَنَّ خُرُوجهَا مِنْ الْآيَات . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَيَحْيَى : " أَنَّ " بِالْفَتْحِ . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَهْل الشَّام وَأَهْل الْبَصْرَة : " إِنَّ " بِكَسْرِ الْهَمْزَة . قَالَ النَّحَّاس : فِي الْمَفْتُوحَة قَوْلَانِ وَكَذَا الْمَكْسُورَة ; قَالَ الْأَخْفَش : الْمَعْنَى بِأَنَّ وَكَذَا قَرَأَ اِبْن مَسْعُود " بِأَنَّ " وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَوْضِعهَا نَصْب بِوُقُوعِ الْفِعْل عَلَيْهَا ; أَيْ تُخْبِرهُمْ أَنَّ النَّاس . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء : " إِنَّ النَّاس " بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف وَقَالَ الْأَخْفَش : هِيَ بِمَعْنَى تَقُول إِنَّ النَّاس ; يَعْنِي الْكُفَّار " بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ " يَعْنِي بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ حِين لَا يَقْبَل اللَّه مِنْ كَافِر إِيمَانًا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مُؤْمِنُونَ وَكَافِرُونَ فِي عِلْم اللَّه قَبْل خُرُوجهَا ; وَاَللَّه أَعْلَم .

غريب الآية
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَیۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَاۤبَّةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا لَا یُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾
وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُأي: وَجَبَ العَذَابُ.
دَاۤبَّةࣰهي مِنْ أشْراطِ السَّاعةِ الكُبْرى.
تُكَلِّمُهُمۡتُحدِّثُهُم.
لَا یُوقِنُونَلا يُصَدِّقُونَ.
الإعراب
(وَإِذَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(وَقَعَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الْقَوْلُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَيْهِمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَخْرَجْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(دَابَّةً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تُكَلِّمُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(دَابَّةً) :.
(أَنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(النَّاسَ)
اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْبَاءِ.
(بِآيَاتِنَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(آيَاتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يُوقِنُونَ) :.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُوقِنُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كَانَ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.