صفحات الموقع

سورة النمل الآية ٩٣

سورة النمل الآية ٩٣

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ﴿٩٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ " الذي له الحمد في الأولى والآخرة, ومن جميع الخلق. خصوصا أهل الاختصاص والصفوة من عباده. فإن الذي وقع, والذي ينبغي, أن يقع منهم, من الحمد والثناء على ربهم, أعظم مما يقع من غيرهم لرفعة درجاتهم, وكمال قربهم منه, وكثرة خيراته عليهم. " سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا " معرفة, تدلكم على الحق والباطل. فلا بد أن يريكم من آياته ما تستنيرون به في الظلمات. " لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ " . " وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " بل قد علم ما أنتم عليه من الأعمال والأحوال, وعلم مقدار جزاء تلك الأعمال, وسيحكم بينكم حكما, تحمدونه عليه, ولا يكون لكم حجه, بوجه من الوجوه عليه. تم تفسير سورة النحل بفضل الله وإعانته وتيسيره. ونسأله تعالى أن لا تزال ألطافه ومعونته, مستمرة علينا, وواصلة منه إلينا. فهو أكرم الأكرمين, وخير الراحمين, وموصل المنقطعين, ومجيب السائلين. ميسر الأمور العسيرة, وفاتح أبواب بركاته, والمجزل في جميع الأوقات, هباته. ميسر القرآن للمتذكرين, ومسهل طرقه وأبوابه, للمقبلين, ويمد مائدة خيراته ومبراته للمتفكرين, والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. على يد جامعه وممليه, عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي, غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. وذلك في 22 رمضان سنة 1343 ه. وتم تحريره من خط مؤلفه, في 29 ذي الحجة 1346 ه.

التفسير الميسر

وقل -أيها الرسول-: الثناء الجميل لله، سيريكم آياته في أنفسكم وفي السماء والأرض، فتعرفونها معرفة تدلكم على الحق، وتبيِّن لكم الباطل، وما ربك بغافل عما تعملون، وسيجازيكم على ذلك.

تفسير الجلالين

"وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا" فَأَرَاهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر الْقَتْل وَالسَّبْي وَضَرَبَ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ وَعَجَّلَهُمْ اللَّه إلَى النَّار "وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَإِنَّمَا يُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ

تفسير ابن كثير

أَيْ لِلَّهِ الْحَمْد الَّذِي لَا يُعَذِّب أَحَدًا إِلَّا بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِ وَالْإِنْذَار إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا" كَمَا قَالَ تَعَالَى " سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسهمْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ " وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " أَيْ بَلْ هُوَ شَهِيد عَلَى كُلّ شَيْء قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ذُكِرَ عَنْ أَبِي عُمَر الْحَوْضِيّ حَفْص بْن عُمَر حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّة بْن يَعْلَى الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا سَعْد بْن أَبِي سَعِيد سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَيّهَا النَّاس لَا يَغْتَرَّنَّ أَحَدكُمْ بِاَللَّهِ فَإِنَّ اللَّه لَوْ كَانَ غَافِلًا شَيْئًا لَأَغْفَلَ الْبَعُوضَة وَالْخَرْدَلَة وَالذَّرَّة " وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ قَالَ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ خَالِد بْن قَيْس عَنْ مَطَر عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : فَلَوْ كَانَ اللَّه مُغْفِلًا شَيْئًا لَأَغْفَلَ مَا تَعْفِي الرِّيَاح مِنْ أَثَر قَدَمَيْ اِبْن آدَم وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ يُنْشِد هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ إِمَّا لَهُ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ : إِذَا مَا خَلَوْت الدَّهْر يَوْمًا فَلَا تَقُلْ خَلَوْت وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيب وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه يَغْفُل سَاعَة وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيب آخِر تَفْسِير سُورَة النَّمْل وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ لَك مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك : { مَتَى هَذَا الْوَعْد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } , { الْحَمْد لِلَّهِ } عَلَى نِعْمَته عَلَيْنَا بِتَوْفِيقِهِ إِيَّانَا لِلْحَقِّ الَّذِي أَنْتُمْ عَنْهُ عَمُونَ , سَيُرِيكُمْ رَبّكُمْ آيَات عَذَابه وَسَخَطه , فَتَعْرِفُونَ بِهَا حَقِيقَة نُصْحِي كَانَ لَكُمْ , وَيَتَبَيَّن صِدْق مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ الرَّشَاد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20667 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا } قَالَ : فِي أَنْفُسكُمْ , وَفِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَالرِّزْق. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا } قَالَ : فِي أَنْفُسكُمْ وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالرِّزْق . وَقَوْله : { وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا رَبّك يَا مُحَمَّد بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ , وَلَكِنْ لَهُمْ أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ , فَإِذَا بَلَغُوهُ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا يَحْزُنك تَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ , فَإِنِّي مِنْ وَرَاء إِهْلَاكهمْ , وَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ , فَأَيْقِنْ لِنَفْسِك بِالنَّصْرِ , وَلِعَدُوِّك بِالذُّلِّ وَالْخِزْي . آخِر تَفْسِير سُورَة النَّمْل وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة , وَبِهِ الثِّقَة وَالْعِصْمَة .

تفسير القرطبي

أَيْ عَلَى نِعَمه وَعَلَى مَا هَدَانَا أَيْ فِي أَنْفُسكُمْ وَفِي غَيْركُمْ كَمَا قَالَ : " سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسهمْ " [ فُصِّلَتْ : 53 ] " فَتَعْرِفُونَهَا " أَيْ دَلَائِل قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته فِي أَنْفُسكُمْ وَفِي السَّمَوَات وَفِي الْأَرْض ; نَظِيره قَوْله تَعَالَى : " وَفِي الْأَرْض آيَات لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ " [ الذَّارِيَات : 20 - 21 ] . " وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الشَّام وَحَفْص عَنْ عَاصِم بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب ; لِقَوْلِهِ : " سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا " فَيَكُون الْكَلَام عَلَى نَسَق وَاحِد . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى أَنْ يُرَدّ إِلَى مَا قَبْله " فَمَنْ اِهْتَدَى " فَأَخْبَرَ عَنْ تِلْكَ الْآيَة . كَمُلَتْ السُّورَة الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبه وَسَلَّمَ.

غريب الآية
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ﴿٩٣﴾
الإعراب
(وَقُلِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(الْحَمْدُ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلَّهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(سَيُرِيكُمْ)
"السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُرِي) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(آيَاتِهِ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَتَعْرِفُونَهَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَعْرِفُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبُّكَ)
اسْمُ مَا مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِغَافِلٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(غَافِلٍ) : خَبَرُ (مَا) : مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَمَّا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَعْمَلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.