صفحات الموقع

سورة العنكبوت الآية ٦٠

سورة العنكبوت الآية ٦٠

وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّةࣲ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ﴿٦٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: الباري تبارك وتعالى, قد تكفل بأرزاق الخلائق كلهم, قويهم, وعاجزهم. فكم " مِنْ دَابَّةٍ " في الأرض, ضعيفة القوى, ضعيفة العقل. " لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا " ولا تدخره, بل لم تزل, لا شيء معها من الرزق, ولا يزال اللّه يسخر لها الرزق, في كل وقت بوقته. " اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ " فكلكم عيال اللّه القائم برزقكم, كما قام بخلقكم وتدبيركم. " وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " فلا تخفى عليه خافية, ولا تهلك دابة من عدم الرزق, بسبب أنها خافية عليه. كما قال تعالى: " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " :

التفسير الميسر

وكم من دابة لا تدَّخر غذاءها لغد، كما يفعل ابن آدم، فالله سبحانه وتعالى يرزقها كما يرزقكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأفعالكم وخطرات قلوبكم.

تفسير الجلالين

"وَكَأَيِّنْ" كَمْ "مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا" لِضَعْفِهَا "اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ" أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زَاد وَلَا نَفَقَة "وَهُوَ السَّمِيع" لِأَقْوَالِكُمْ "الْعَلِيم" بِضَمَائِرِكُمْ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى أَنَّ الرِّزْق لَا يَخْتَصّ بِبُقْعَةٍ بَلْ رِزْقه تَعَالَى عَامّ لِخَلْقِهِ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ كَانُوا بَلْ كَانَتْ أَرْزَاق الْمُهَاجِرِينَ حَيْثُ هَاجَرُوا أَكْثَر وَأَوْسَع وَأَطْيَب فَإِنَّهُمْ بَعْد قَلِيل صَارُوا حُكَّام الْبِلَاد فِي سَائِر الْأَقْطَار وَالْأَمْصَار وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا " أَيْ لَا تُطِيق جَمْعه وَتَحْصِيله وَلَا تَدَّخِر شَيْئًا لِغَدٍ " اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ " أَيْ يُقَيِّض لَهَا رِزْقهَا عَلَى ضَعْفهَا وَيُيَسِّرهُ عَلَيْهَا فَيَبْعَث إِلَى كُلّ مَخْلُوق مِنْ الرِّزْق مَا يُصْلِحهُ حَتَّى الذَّرّ فِي قَرَار الْأَرْض وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء وَالْحِيتَان فِي الْمَاء . قَالَ تَعَالَى " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا كُلّ فِي كِتَاب مُبِين " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْهَرَوِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد يَعْنِي اِبْن هَارُون حَدَّثَنَا الْجَرَّاح بْن مِنْهَال الْجَزَرِيّ - هُوَ أَبُو الْعُطُوف - عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ رَجُل عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ بَعْض حِيطَان الْمَدِينَة فَجَعَلَ يَلْتَقِط مِنْ التَّمْر وَيَأْكُل فَقَالَ لِي " يَا اِبْن عُمَر مَا لَك لَا تَأْكُل ؟ " قَالَ قُلْت لَا أَشْتَهِيه يَا رَسُول اللَّه قَالَ " لَكِنِّي أَشْتَهِيه وَهَذَا صُبْح رَابِعَة مُنْذُ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا وَلَمْ أَجِدهُ وَلَوْ شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْل مُلْك كِسْرَى وَقَيْصَر فَكَيْف بِك يَا اِبْن عُمَر إِذَا بَقِيت فِي قَوْم يُخَبِّئُونَ رِزْق سَنَتهمْ بِضَعْفِ الْيَقِين ؟ " قَالَ فَوَاَللَّهِ مَا بَرِحْنَا وَلَا رُمْنَا حَتَّى نَزَلَتْ " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَأْمُرنِي بِكَنْزِ الدُّنْيَا وَلَا بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات فَمَنْ كَنَزَ دُنْيَاهُ يُرِيد بِهَا حَيَاة بَاقِيَة فَإِنَّ الْحَيَاة بِيَدِ اللَّه أَلَا وَإِنِّي لَا أَكْنِز دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا أُخَبِّئ رِزْقًا لِغَدٍ " هَذَا حَدِيث غَرِيب وَأَبُو الْعُطُوف الْجَزَرِيّ ضَعِيف وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْغُرَاب إِذَا فَقَسَ عَنْ فِرَاخه الْبِيض خَرَجُوا وَهُمْ بِيض فَإِذَا رَآهُمْ أَبَوَاهُمْ كَذَلِكَ نَفَرَا عَنْهُمْ أَيَّامًا حَتَّى يَسْوَدّ الرِّيش فَيَظَلّ الْفَرْخ فَاتِحًا فَاهُ يَتَفَقَّد أَبَوَيْهِ فَيُقَيِّض اللَّه تَعَالَى طَيْرًا صِغَارًا كَالْبَرْغَشِ فَيَغْشَاهُ فَيَتَقَوَّت بِهِ تِلْكَ الْأَيَّام حَتَّى يَسْوَدّ رِيشه وَالْأَبَوَانِ يَتَفَقَّدَانِهِ كُلّ وَقْت فَكُلَّمَا رَأَوْهُ أَبْيَض الرِّيش نَفَرَا عَنْهُ فَإِذَا رَأَوْهُ اِسْوَدَّ رِيشه عَطْفًا عَلَيْهِ بِالْحَضَانَةِ وَالرِّزْق وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِر : يَا رَازِق النَّعَّاب فِي عُشّه وَجَابِر الْعَظْم الْكَسِير الْمَهِيض . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي جُمْلَة كَلَام لَهُ فِي الْأَوَامِر كَقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتُرْزَقُوا " قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَخْبَرَنَا إِمْلَاء أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْدَان أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عُبَيْد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن غَالِب حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزْدَاد شَيْخ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا" قَالَ وَرَوَيْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا قَبِيصَة أَخْبَرَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُجَيْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَافِرُوا تَرْبَحُوا وَصُومُوا تَصِحُّوا وَاغْزُوا تَغْنَمُوا " وَقَدْ وَرَدَ مِثْل حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا وَعَنْ مُعَاذ بْن جَبَل مَوْقُوفًا وَفِي لَفْظ " سَافِرُوا مَعَ ذَوِي الْجِدّ وَالْمَيْسَرَة " قَالَ وَرُوِّينَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَوْله " وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم" أَيْ السَّمِيع لِأَقْوَالِ عِبَاده الْعَلِيم بِحَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتهمْ.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ , وَبِرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَاجِرُوا وَجَاهِدُوا فِي اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَعْدَاءَهُ , وَلَا تَخَافُوا عَيْلَة وَلَا إِقْتَارًا , فَكَمْ مِنْ دَابَّة ذَات حَاجَة إِلَى غِذَاء وَمَطْعَم وَمَشْرَب لَا تَحْمِل رِزْقهَا , يَعْنِي غِذَاءَهَا لَا تَحْمِلهُ , فَتَرْفَعهُ فِي يَوْمهَا لِغَدِهَا لِعَجْزِهَا عَنْ ذَلِكَ { اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ } يَوْمًا بِيَوْمٍ { وَهُوَ السَّمِيع } لِأَقْوَالِكُمْ : نَخْشَى بِفِرَاقِنَا أَوْطَاننَا الْعَيْلَة { الْعَلِيم } مَا فِي أَنْفُسكُمْ , وَمَا إِلَيْهِ صَائِر أَمْركُمْ , وَأَمْر عَدُوّكُمْ مِنْ إِذْلَال اللَّه إِيَّاهُمْ , وَنُصْرَتكُمْ عَلَيْهِمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أُمُور خَلْقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21210 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا } قَالَ : الطَّيْر وَالْبَهَائِم لَا تَحْمِل الرِّزْق . 21211 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان , عَنْ أَبِي مِجْلَز فِي هَذِهِ الْآيَة { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ } قَالَ : مِنْ الدَّوَابّ مَا لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَدَّخِر لِغَدٍ , يُوَفَّق لِرِزْقِهِ كُلّ يَوْم حَتَّى يَمُوت . 21212 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن الْأَقْمَر { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا } قَالَ : لَا تَدَّخِر شَيْئًا لِغَدٍ .

تفسير القرطبي

أَسْنَدَ الْوَاحِدِيّ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال عَنْ الزُّهْرِيّ - وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطَاء - عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ بَعْض حِيطَان الْأَنْصَار فَجَعَلَ يَلْتَقِط مِنْ الثَّمَر وَيَأْكُل فَقَالَ : ( يَا ابْن عُمَر مَا لَك لَا تَأْكُل ) فَقُلْت لَا أَشْتَهِيه يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ : ( لَكِنِّي أَشْتَهِيه وَهَذِهِ صَبِيحَة رَابِعَة لَمْ أَذُقْ طَعَامًا وَلَوْ شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْل مُلْك كِسْرَى وَقَيْصَر فَكَيْفَ بِك يَا اِبْن عُمَر إِذَا بَقِيت فِي قَوْم يُخَبِّئُونَ رِزْق سَنَتهمْ وَيَضْعُف الْيَقِين ) قَالَ : وَاَللَّه مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ : " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " قُلْت : وَهَذَا ضَعِيف يُضَعِّفهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَدَّخِر لِأَهْلِهِ قُوت سَنَتهمْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ عَلَيْهِ وَمُسْلِم وَكَانَتْ الصَّحَابَة يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ الْقُدْوَة وَأَهْل الْيَقِين وَالْأَئِمَّة لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْمُتَّقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَقَدْ رَوَى اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ حِين آذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ ( اُخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَة وَهَاجِرُوا وَلَا تُجَاوِرُوا الظَّلَمَة ) قَالُوا : لَيْسَ لَنَا بِهَا دَار وَلَا عَقَار وَلَا مَنْ يُطْعِمنَا وَلَا مَنْ يَسْقِينَا فَنَزَلَتْ : " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ " أَيْ لَيْسَ مَعَهَا رِزْقهَا مُدَّخَرًا وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ يَرْزُقكُمْ اللَّه فِي دَار الْهِجْرَة وَهَذَا أَشْبَه مِنْ الْقَوْل الْأَوَّل وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِي " كَأَيِّنْ " وَأَنَّ هَذِهِ " أَيّ " دَخَلَتْ عَلَيْهَا كَاف التَّشْبِيه وَصَارَ فِيهَا مَعْنَى كَمْ وَالتَّقْدِير عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ كَالْعَدَدِ أَيْ كَشَيْءٍ كَثِير مِنْ الْعَدَد مِنْ دَابَّة قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي الطَّيْر وَالْبَهَائِم تَأْكُل بِأَفْوَاهِهَا وَلَا تَحْمِل شَيْئًا الْحَسَن : تَأْكُل لِوَقْتِهَا وَلَا تَدَّخِر لِغَدٍ وَقِيلَ : " لَا تَحْمِل رِزْقهَا " أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رِزْقهَا " اللَّه يَرْزُقهَا " أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ " وَإِيَّاكُمْ " وَقِيلَ : الْحَمْل بِمَعْنَى الْحَمَالَة وَحَكَى النَّقَّاش : أَنَّ الْمُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل وَلَا يَدَّخِر قُلْت : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِإِطْلَاقِ لَفْظ الدَّابَّة وَلَيْسَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعُرْف إِطْلَاقهَا عَلَى الْآدَمِيّ فَكَيْفَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي [ النَّمْل ] عِنْد قَوْل : " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ " [ النَّمْل : 82 ] قَالَ اِبْن عَبَّاس : الدَّوَابّ هُوَ كُلّ مَا دَبَّ مِنْ الْحَيَوَان فَكُلّه لَا يَحْمِل رِزْقه وَلَا يَدَّخِر إِلَّا اِبْن آدَم وَالنَّمْل وَالْفَأْر وَعَنْ بَعْضهمْ رَأَيْت الْبُلْبُل يَحْتَكِر فِي مِحْضَنه وَيُقَال لِلْعَقْعَقِ مَخَابِئ إِلَّا أَنَّهُ يَنْسَاهَا " اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ " يُسَوِّي بَيْن الْحَرِيص وَالْمُتَوَكِّل فِي رِزْقه وَبَيْن الرَّاغِب وَالْقَانِع وَبَيْن الْحَيُول وَالْعَاجِز حَتَّى لَا يَغْتَرّ الْجَلِد أَنَّهُ مَرْزُوق بِجَلَدِهِ وَلَا يَتَصَوَّر الْعَاجِز أَنَّهُ مَمْنُوع بِعَجْزِهِ وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّه حَقّ تَوَكُّله لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُق الطَّيْر تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوح بِطَانًا ) لِدُعَائِكُمْ وَقَوْلكُمْ لَا نَجِد مَا نُنْفِق بِالْمَدِينَةِ بِمَا فِي قُلُوبكُمْ

غريب الآية
وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّةࣲ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ﴿٦٠﴾
وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّةࣲأي: كَثِيرٌ مِنَ الدَّوابِّ.
لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَاأي: لا تُطِيقُ حَمْلَهُ ولا ادِّخارَهُ.
الإعراب
(وَكَأَيِّنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَأَيِّنْ) : كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدَدِ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دَابَّةٍ)
تَمْيِيزٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِـ(كَأَيِّنْ) :.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَحْمِلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(رِزْقَهَا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَرْزُقُهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَجُمْلَةُ: (اللَّهُ يَرْزُقُهَا) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ كَأَيِّنْ.
(وَإِيَّاكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِيَّاكُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَفْعُولِ (يَرْزُقُ) :.
(وَهُوَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(السَّمِيعُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْعَلِيمُ)
خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.