Your browser does not support the audio element.
لِیَقۡطَعَ طَرَفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡ یَكۡبِتَهُمۡ فَیَنقَلِبُوا۟ خَاۤىِٕبِینَ ﴿١٢٧﴾
التفسير
تفسير السعدي " لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ " أي: نصر الله لعباده المؤمنين, لا يعدو أن يكون قطعا لطرف من الكفار.
أو ينقلبوا بغيظهم, لم ينالوا خيرا, كما أرجعهم يوم الخندق, بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين, أرجعهم الله بغيظهم خائبين:
التفسير الميسر وكان نصر الله لكم بـ "بدْر" ليهلك فريقًا من الكفار بالقتل، ومن نجا منهم من القتل رجع حزينًا قد ضاقت عليه نفسه، يَظْهر عليه الخزي والعار.
تفسير الجلالين "لِيَقْطَع" مُتَعَلِّق بنَصَرَكُمْ أَيْ لِيُهْلِك "طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا" بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر "أَوْ يَكْبِتهُمْ" يُذِلّهُمْ بِالْهَزِيمَةِ "فَيَنْقَلِبُوا" يَرْجِعُوا "خَائِبِينَ" لَمْ يَنَالُوا مَا رَامُوهُ
تفسير ابن كثير قَالَ تَعَالَى " لِيَقْطَع طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ أَمَرَكُمْ بِالْجِهَادِ وَالْجَلَاء لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة فِي كُلّ تَقْدِير وَلِهَذَا ذَكَرَ جَمِيع الْأَقْسَام الْمُمْكِنَة فِي الْكُفَّار الْمُجَاهِدِينَ فَقَالَ " لِيَقْطَع طَرَفًا " أَيْ لِيُهْلِكَ أُمَّة " مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتهُمْ فَيَنْقَلِبُوا " أَيْ يَرْجِعُوا " خَائِبِينَ " أَيْ لَمْ يَحْصُلُوا عَلَى مَا أَمَلُوا . ثُمَّ اِعْتَرَضَ بِجُمْلَةٍ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْحُكْم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَهُ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } وَيَعْنِي بِالطَّرَفِ : الطَّائِفَة وَالنَّفَر . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ كَمَا يُهْلِك طَائِفَة مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَجَحَدُوا وَحْدَانِيَّة رَبّهمْ وَنُبُوَّة نَبِيّهمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَمَا : 6183 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } فَقَطَعَ اللَّه يَوْم بَدْر طَرَفًا مِنْ الْكُفَّار , وَقَتَلَ صَنَادِيدهمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ , وَقَادَتْهُمْ فِي الشَّرّ . 6184 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , نَحْوه . 6185 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } . .. الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : هَذَا يَوْم بَدْر , قَطَعَ اللَّه طَائِفَة مِنْهُمْ , وَبَقِيَتْ طَائِفَة . 6186 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } أَيْ لِيَقْطَع طَرَفًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِقَتْلٍ يَنْتَقِم بِهِ مِنْهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا النَّصْر إِلَّا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَقَالَ : إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مَنْ قُتِلَ بِأَحَدٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6187 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ذَكَرَ اللَّه قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ , يَعْنِي بِأُحُدٍ , وَكَانُوا ثَمَانِيَة عَشَر رَجُلًا , فَقَالَ : { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَدَاء فَقَالَ : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا } . .. الْآيَة . 3 169
وَأَمَّا قَوْله : { أَوْ يَكْبِتهُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَوْ يُخْزِيهِمْ بِالْخَيْبَةِ بِمَا رَجَوْا مِنْ الظَّفَر بِكُمْ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله : { أَوْ يَكْبِتهُمْ } أَوْ يَصْرَعهُمْ لِوُجُوهِهِمْ , ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَب تَقُول : كَبَتَهُ اللَّه لِوَجْهِهِ , بِمَعْنَى صَرَعَهُ اللَّه . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ , لِيُهْلِكَ فَرِيقًا مِنْ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ , أَوْ يُخْزِيهِمْ بِخَيْبَتِهِمْ مِمَّا طَمِعُوا فِيهِ مِنْ الظَّفَر , { فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ } يَقُول : فَيَرْجِعُوا عَنْكُمْ خَائِبِينَ لَمْ يُصِيبُوا مِنْكُمْ شَيْئًا مِمَّا رَجَوْا أَنْ يَنَالُوهُ مِنْكُمْ . كَمَا : 6188 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { أَوْ يَكْبِتهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ } أَوْ يَرُدّهُمْ خَائِبِينَ , أَوْ يَرْجِع مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ خَائِبِينَ , لَمْ يَنَالُوا شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يَأْمُلُونَ . 6189 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَوْ يَكْبِتهُمْ } يَقُول : يُخْزِيهِمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ . 6190 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله .
تفسير القرطبي أَيْ بِالْقَتْلِ . وَنَظْم الْآيَة : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ لِيَقْطَع . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَا النَّصْر إِلَّا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَقْطَع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَعَلِّقًا ب " يُمْدِدْكُمْ " , أَيْ يُمْدِدْكُمْ لِيَقْطَع . وَالْمَعْنَى : مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر , عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . السُّدِّيّ : يَعْنِي بِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم أُحُد وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا . وَمَعْنَى
يُحْزِنهُمْ ; وَالْمَكْبُوت الْمَحْزُون . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى أَبِي طَلْحَة فَرَأَى اِبْنه مَكْبُوتًا فَقَالَ : ( مَا شَأْنه ) ؟ . فَقِيلَ : مَاتَ بَعِيره . وَأَصْله فِيمَا ذَكَرَ بَعْض أَهْل اللُّغَة " يَكْبِدهُمْ " أَيْ يُصِيبهُمْ بِالْحُزْنِ وَالْغَيْظ فِي أَكْبَادهمْ , فَأُبْدِلَتْ الدَّال تَاء , كَمَا قُلِبَتْ فِي سَبَتَ رَأْسه وَسَبَدَهُ أَيْ حَلَقَهُ . كَبَتَ اللَّه الْعَدُوّ كَبْتًا إِذَا صَرَفَهُ وَأَذَلَّهُ , كَبَدَهُ , أَصَابَهُ فِي كَبِده ; يُقَال : قَدْ أَحْرَقَ الْحُزْن كَبِده , وَأَحْرَقَتْ الْعَدَاوَة كَبِده . وَتَقُول الْعَرَب لِلْعَدُوِّ : أَسْوَد الْكَبِد ; قَالَ الْأَعْشَى : فَمَا أَجْشَمْتِ مِنْ إِتْيَانِ قَوْمٍ هُمُ الْأَعْدَاءُ وَالْأَكْبَادُ سُودُ كَأَنَّ الْأَكْبَاد لَمَّا اِحْتَرَقَتْ بِشِدَّةِ الْعَدَاوَة اِسْوَدَّتْ . وَقَرَأَ أَبُو مِجْلَز " أَوْ يُكَبِّدهُمْ " بِالدَّالِ . وَالْخَائِب : الْمُنْقَطِع الْأَمَل . خَابَ يَخِيب إِذَا لَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ . وَالْخَيَّاب : الْقَدْح لَا يُورِي .
غريب الآية
لِیَقۡطَعَ طَرَفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡ یَكۡبِتَهُمۡ فَیَنقَلِبُوا۟ خَاۤىِٕبِینَ ﴿١٢٧﴾
لِیَقۡطَعَ طَرَفࣰا ليُهلِكَ فريقاًمن الكفَّارِ بالقَتْلِ.
أَوۡ یَكۡبِتَهُمۡ أو يُغِيظَهم، ويُحْزِنَهم.
فَیَنقَلِبُوا۟ خَاۤىِٕبِینَ فيعودُوا غيرَ ظافِرين بمَطْلَبِهم.
الإعراب
(لِيَقْطَعَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَقْطَعَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(طَرَفًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَفَرُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(أَوْ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَكْبِتَهُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(فَيَنْقَلِبُوا) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَنْقَلِبُوا ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(خَائِبِينَ) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress