Your browser does not support the audio element.
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ وَیَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ﴿١٤٢﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم قال تعالى: " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " هذا استفهام إنكاري.
أي: لا تظنوا, ولا يخطر ببالكم أن تدخلوا الجنة, من دون مشقة, واحتمال المكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته.
فإن الجنة, أعلى المطالب, وأفضل ما به يتنافس المتنافسون.
وكلما عظم المطلوب, عظمت وسيلته, والعمل الموصل إليه.
فلا يوصل إلى الراحة إلا بترك الراحة, ولا يدرك النعيم, إلا بترك النعيم.
ولكن مكاره الدنيا التي تصيب العبد في سبيل الله - عند توطين النفس لها, وتمرينها عليها, ومعرفة ما تئول إليه تنقلب - عند أرباب البصائر - منحا يسرون بها, ولا يبالون بها, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
التفسير الميسر يا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- أظننتم أن تدخلوا الجنة، ولم تُبْتَلوا بالقتال والشدائد؟ لا يحصل لكم دخولها حتى تُبْتلوا، ويعلم الله -علما ظاهرا للخلق- المجاهدين منكم في سبيله، والصابرين على مقاومة الأعداء.
تفسير الجلالين "أَمْ" بَلْ "حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا" وَلَمْ "يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ" عِلْم ظُهُور "وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ" فِي الشَّدَائِد
تفسير ابن كثير ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " أَيْ أَحَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمْ تُبْتَلَوْا بِالْقِتَالِ وَالشَّدَائِد . كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى " الم . أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ " الْآيَة . وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " أَيْ لَا يَحْصُل لَكُمْ دُخُول الْجَنَّة حَتَّى تُبْتَلَوْا وَيَرَى اللَّه مِنْكُمْ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيله وَالصَّابِرِينَ عَلَى مُقَاوَمَة الْأَعْدَاء .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَمْ حَسِبْتُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد , وَظَنَنْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة , وَتَنَالُوا كَرَامَة رَبّكُمْ , وَشَرَف الْمَنَازِل عِنْده ; { وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ } يَقُول : وَلَمَّا يَتَبَيَّن لِعِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ , الْمُجَاهِد مِنْكُمْ فِي سَبِيل اللَّه , عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى قَوْله : { وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه } وَلِيَعْلَم اللَّه , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِأَدِلَّتِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته وَقَوْله : { وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ } يَعْنِي : الصَّابِرِينَ عِنْد الْبَأْس عَلَى مَا يَنَالهُمْ فِي ذَات اللَّه مِنْ جَرْح وَأَلَم وَمَكْرُوه . كَمَا : 6296 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة } وَتُصِيبُوا مِنْ ثَوَابِي الْكَرَامَة , وَلَمْ أَخْتَبِركُمْ بِالشِّدَّةِ , وَأَبْتَلِيكُمْ بِالْمَكَارِهِ , حَتَّى أَعْلَم صِدْق ذَلِكَ مِنْكُمْ الْإِيمَان بِي , وَالصَّبْر عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِيَّ . وَنَصْب { وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ } عَلَى الصَّرْف , وَالصَّرْف أَنْ يَجْتَمِع فِعْلَانِ بِبَعْضِ حُرُوف النَّسَق , وَفِي أَوَّله مَا لَا يَحْسُن إِعَادَته مَعَ حَرْف النَّسَق , فَيُنْصَب الَّذِي بَعْد حَرْف الْعَطْف عَلَى الصَّرْف , لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَنْ مَعْنَى الْأَوَّل , وَلَكِنْ يَكُون مَعَ جَحْد أَوْ اِسْتِفْهَام أَوْ نَهْي فِي أَوَّل الْكَلَام , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : لَا يَسْعَنِي شَيْء وَيَضِيق عَنْك , لِأَنَّ " لَا " الَّتِي مَعَ " يَسَعنِي " لَا يَحْسُن إِعَادَتهَا مَعَ قَوْله : " وَيَضِيق عَنْك " , فَلِذَلِكَ نُصِبَ . وَالْقُرَّاء فِي هَذَا الْحَرْف عَلَى النَّصْب ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يُقْرَأ : " وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " فَيُكْسَر الْمِيم مِنْ " يَعْلَم " , لِأَنَّهُ كَانَ يَنْوِي جَزْمهَا عَلَى الْعَطْف بِهِ عَلَى قَوْله : { وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه }
تفسير القرطبي " أَمْ " بِمَعْنَى بَلْ . وَقِيلَ : الْمِيم زَائِدَة , وَالْمَعْنَى أَحَسِبْتُمْ يَا مَنْ اِنْهَزَمَ يَوْم أُحُد أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة كَمَا دَخَلَ الَّذِينَ قُتِلُوا وَصَبَرُوا عَلَى أَلَم الْجِرَاح وَالْقَتْل مِنْ غَيْر أَنْ تَسْلُكُوا طَرِيقهمْ وَتَصْبِرُوا صَبْرهمْ لَا ; حَتَّى " يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ " أَيْ عِلْم شَهَادَة حَتَّى يَقَع عَلَيْهِ الْجَزَاء . وَالْمَعْنَى : وَلَمْ تُجَاهِدُوا فَيَعْلَم ذَلِكَ مِنْكُمْ ; فَلَمَّا بِمَعْنَى لَمْ . وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ " لَمْ " و " لَمَّا " فَزَعَمَ أَنَّ " لَمْ يَفْعَل " نَفْي فَعَلَ , وَأَنَّ : " لَمَّا يَفْعَل " . نَفْي قَدْ فَعَلَ . " وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " مَنْصُوب بِإِضْمَارِ أَنْ ; عَنْ الْخَلِيل . وَقَرَأَ الْحَسَن وَيَحْيَى بْن يَعْمَر " يَعْلَم الصَّابِرِينَ " بِالْجَزْمِ عَلَى النَّسَق . وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْع , أَيْ وَهُوَ يَعْلَم . وَرَوَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَبْد الْوَارِث عَنْ أَبِي عَمْرو . وَقَالَ الزَّجَّاج . الْوَاو هُنَا بِمَعْنَى حَتَّى , أَيْ وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ حَتَّى يَعْلَم صَبْرهمْ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا .
غريب الآية
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ وَیَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ﴿١٤٢﴾
وَلَمَّا یَعۡلَمِ أي: عِلْماً ظاهراً للخَلْقِ.
الإعراب
(أَمْ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حَسِبْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنْ) حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَدْخُلُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تَدْخُلُوا ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (حَسِبَ ) :.
(الْجَنَّةَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَمَّا) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْلَمِ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الْمُقَدَّرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(جَاهَدُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْكُمْ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَيَعْلَمَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ مَعِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَعْلَمَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(الصَّابِرِينَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress