صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ١٥

سورة آل عمران الآية ١٥

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡرࣲ مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ﴿١٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم أخبر عن ذلك بأن المتقين لله, القائمين بعبوديته, لهم خير من هذه اللذات. فلهم أصناف الخيرات, والنعيم المقيم, مما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر. ولهم رضوان الله, الذي هو أكبر من كل شيء. ولهم الأزواج المطهرة, من كل آفة ونقص, جميلات الأخلاق, كاملات الخلائق, لأن النفي يستلزم ضده, فتطهيرها عن الآفات, مستلزم لوصفها بالكمالات. " وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " فييسر كلا منهم لما خلق له. أما أهل السعادة, فييسرهم للعمل لتلك الدار الباقية, ويأخذون من هذه الحياة الدنيا, ما يعينهم على عبادة الله وطاعته. وأما أهل الشقاوة والإعراض, فيقيضهم لعمل أهل الشقاوة, ويرضون بالحياة الدنيا, ويطمئنون بها, ويتخذونها قرارا.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول-: أأخبركم بخير مما زُيِّن للنَّاس في هذه الحياة الدنيا، لمن راقب الله وخاف عقابه جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، خالدين فيها، ولهم فيها أزواج مطهرات من الحيض والنفاس وسوء الخلق، ولهم أعظم من ذلك: رضوان من الله. والله مطَّلِع على سرائر خلقه، عالم بأحوالهم، وسيجازيهم على ذلك.

تفسير الجلالين

"قُلْ" يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك "أَأُنَبِّئُكُمْ" أُخْبِركُمْ "بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ" الْمَذْكُور مِنْ الشَّهَوَات اسْتِفْهَام تَقْرِير "لِلَّذِينَ اتَّقَوْا" الشِّرْك "عِنْد رَبّهمْ" خَبَر مُبْتَدَؤُهُ "جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ" أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود "فِيهَا" إذَا دَخَلُوهَا "وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة" مِنْ الْحَيْض وَغَيْره مِمَّا يُسْتَقْذَر "وَرِضْوَان" بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه لُغَتَانِ أَيْ رِضًا كَثِير "مِنْ اللَّه وَاَللَّه بَصِير" عَالِم "بِالْعِبَادِ" فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ .

تفسير ابن كثير

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " قُلْ أَؤُنَبّئُكُم بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ أَؤُخْبِرُكُم بِخَيْرٍ مِمَّا زُيِّنَ لِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مِنْ زَهْرَتهَا وَنَعِيمهَا الَّذِي هُوَ زَائِل لَا مَحَالَة ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " أَيْ تَنْخَرِق بَيْن جَوَانِبهَا وَأَرْجَائِهَا الْأَنْهَار مِنْ أَنْوَاع الْأَشْرِبَة مِنْ الْعَسَل وَاللَّبَن وَالْخَمْر وَالْمَاء وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعْت وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ " خَالِدِينَ فِيهَا " أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَد الْآبَاد لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا " وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة " أَيْ مِنْ الدَّنَس وَالْخَبَث وَالْأَذَى وَالْحَيْض وَالنِّفَاس وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَعْتَرِي نِسَاء الدُّنْيَا " وَرِضْوَان مِنْ اللَّه " أَيْ يَحِلّ عَلَيْهِمْ رِضْوَانه فَلَا يَسْخَط عَلَيْهِمْ بَعْده أَبَدًا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى الَّتِي فِي بَرَاءَة " وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر " أَيْ أَعْظَم مِمَّا أَعْطَاهُمْ مِنْ النَّعِيم الْمُقِيم ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ " أَيْ يُعْطِي كُلًّا بِحَسَبِ مَا يَسْتَحِقّهُ مِنْ الْعَطَاء .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ الَّذِينَ زُيِّنَ لَهُمْ حُبّ الشَّهَوَات , مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ , وَسَائِر مَا ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَؤُنَبِّئُكُمْ } أَأُخْبِرُكُمْ وَأُعْلِمكُمْ { بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ } يَعْنِي بِخَيْرٍ وَأَفْضَل لَكُمْ . { مِنْ ذَلِكُمْ } يَعْنِي مِمَّا زُيِّنَ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا حُبّ شَهْوَته مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير الْمُقَنْطَرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَأَنْوَاع الْأَمْوَال الَّتِي هِيَ مَتَاع الدُّنْيَا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الْمَوْضِع الَّذِي تَنَاهَى إِلَيْهِ الِاسْتِفْهَام مِنْ هَذَا الْكَلَام , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَنَاهَى ذَلِكَ عِنْد قَوْله : { مِنْ ذَلِكُمْ } ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَمَّا { لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ } فَقِيلَ : لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا , فَلِذَلِكَ رُفِعَ " الْجَنَّات " . وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل , لَمْ يُجِزْ فِي قَوْله : { جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } إِلَّا الرَّفْع , وَذَلِكَ أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَإٍ غَيْر مَرْدُود عَلَى قَوْله بِخَيْرٍ , فَيَكُون الْخَفْض فِيهِ جَائِزًا . وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَبَر مُبْتَدَأ عِنْدهمْ , فَفِيهِ إِبَانَة عَنْ مَعْنَى الْخَيْر الَّذِي أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِلنَّاسِ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِهِ ؟ وَالْجَنَّات عَلَى هَذَا الْقَوْل مَرْفُوعَة بِاللَّامِ الَّتِي فِي قَوْله : { لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ } . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْقَوْل , إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ جُعِلَتْ اللَّام الَّتِي فِي قَوْله " لِلَّذِينَ " مِنْ صِلَة الْإِنْبَاء جَازَ فِي الْجَنَّات الْخَفْض وَالرَّفْع : الْخَفْض عَلَى الرَّدّ عَلَى " الْخَيْر " , وَالرَّفْع عَلَى أَنْ يَكُون قَوْله : { لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا } خَبَر مُبْتَدَإٍ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مُنْتَهَى الِاسْتِفْهَام قَوْله : { عِنْد رَبّهمْ } ثُمَّ اِبْتَدَأَ : { جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } وَقَالُوا : تَأْوِيل الْكَلَام : قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ ؟ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ , ثُمَّ كَأَنَّهُ قِيلَ : مَاذَا لَهُمْ , أَوْ مَا ذَاكَ ؟ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يُقَال : مَاذَا لَهُمْ أَوْ مَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ : هُوَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار . .. الْآيَة . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ جَعَلَ الِاسْتِفْهَام مُتَنَاهِيًا عِنْد قَوْله : { بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ } وَالْخَبَر بَعْده مُبْتَدَأ عَمَّنْ لَهُ الْجَنَّات بِقَوْلِهِ : { لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ جَنَّات } فَيَكُون مَخْرَج ذَلِكَ مَخْرَج الْخَبَر , وَهُوَ إِبَانَة عَنْ مَعْنَى الْخَيْر الَّذِي قَالَ : أُنَبِّئكُمْ بِهِ ؟ فَلَا يَكُون بِالْكَلَامِ حِينَئِذٍ حَاجَة إِلَى ضَمِير . قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ : وَأَمَّا قَوْله : { خَالِدِينَ فِيهَا } فَمَنْصُوب عَلَى الْقَطْع ; وَمَعْنَى قَوْله : { لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا } لِلَّذِينَ خَافُوا اللَّه فَأَطَاعُوهُ , بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه . { عِنْد رَبّهمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ : لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار عِنْد رَبّهمْ , وَالْجَنَّات : الْبَسَاتِين , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِالشَّوَاهِدِ فِيمَا مَضَى , وَأَنَّ قَوْله : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَعْنِي بِهِ : مِنْ تَحْت الْأَشْجَار , وَأَنَّ الْخُلُود فِيهَا دَوَام الْبَقَاء فِيهَا , وَأَنَّ الْأَزْوَاج الْمُطَهَّرَة : هُنَّ نِسَاء الْجَنَّة اللَّوَاتِي طَهُرْنَ مِنْ كُلّ أَذًى يَكُون بِنِسَاءِ أَهْل الدُّنْيَا مِنْ الْحَيْض وَالْمَنِيّ وَالْبَوْل وَالنِّفَاس وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَذَى , بِمَا أَغْنَى مِنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { وَرِضْوَان مِنْ اللَّه } يَعْنِي . وَرِضَا اللَّه , وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : رَضِيَ اللَّه عَنْ فُلَان , فَهُوَ يَرْضَى عَنْهُ رِضًا مَنْقُوص , وَرِضْوَانًا وَرُضْوَانًا وَمَرْضَاة . فَأَمَّا الرُّضْوَان بِضَمِّ الرَّاء فَهُوَ لُغَة قَيْس , وَبِهِ كَانَ عَاصِم يَقْرَأ . وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا ذَكَرَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْده مِنْ الْخَيْر . رِضْوَانه , لِأَنَّ رِضْوَانه أَعْلَى مَنَازِل كَرَامَة أَهْل الْجَنَّة . كَمَا : 5305 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثني أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة , قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أُعْطِيكُمْ أَفْضَل مِنْ هَذَا ! فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبّنَا أَيّ شَيْء أَفْضَل مِنْ هَذَا ؟ قَالَ . رِضْوَانِي . وَقَوْله : { وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ } يَعْنِي بِذَلِكَ , وَاَللَّه ذُو بَصَر بِاَلَّذِي يَتَّقِيه مِنْ عِبَاده , فَيَخَافهُ فَيُطِيعهُ , وَيُؤْثِر مَا عِنْده مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْهُ عَلَى حُبّ مَا زُيِّنَ لَهُ فِي عَاجِل الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَات النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَسَائِر مَا عَدَّدَ مِنْهَا تَعَالَى ذِكْره , وَبِاَلَّذِي لَا يَتَّقِيه فَيَخَافهُ , وَلَكِنَّهُ يَعْصِيه , وَيُطِيع الشَّيْطَان , وَيُؤْثِر مَا زُيِّنَ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حُبّ شَهْوَة النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْأَمْوَال , عَلَى مَا عِنْده مِنْ النَّعِيم الْمُقِيم , عَالِم تَعَالَى ذِكْره بِكُلِّ فَرِيق مِنْهُمْ , حَتَّى يُجَازِي كُلّهمْ عِنْد مَعَادهمْ إِلَيْهِ جَزَاءَهُمْ , الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ .

تفسير القرطبي

مُنْتَهَى الِاسْتِفْهَام عِنْد قَوْله : " مِنْ ذَلِكُمْ " , " لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا " خَبَر مُقَدَّم , و " جَنَّات " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ . وَقِيلَ : مُنْتَهَاهُ " عِنْد رَبّهمْ " , و " جَنَّات " عَلَى هَذَا رُفِعَ بِابْتِدَاءٍ مُضْمَر تَقْدِيره ذَلِكَ جَنَّات . وَيَجُوز عَلَى هَذَا التَّأْوِيل " جَنَّات " بِالْخَفْضِ بَدَلًا مِنْ " خَيْر " وَلَا يَجُوز ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّل . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا نَظِير قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( تُنْكَح الْمَرْأَة لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَحَسَبهَا وَجَمَالهَا وَدِينهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك ) خَرَّجَهُ مُسْلِم وَغَيْره . فَقَوْله ( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين ) مِثَال لِهَذِهِ الْآيَة . وَمَا قَبْل مِثَال لِلْأُولَى . فَذَكَرَ تَعَالَى هَذِهِ تَسْلِيَة عَنْ الدُّنْيَا وَتَقْوِيَة لِنُفُوسِ تَارِكِيهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة مَعَانِي أَلْفَاظ هَذِهِ الْآيَة . وَالرِّضْوَان مَصْدَر مِنْ الرِّضَا , وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة يَقُول اللَّه تَعَالَى لَهُمْ ( تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدكُمْ ) ؟ فَيَقُولُونَ : يَا رَبّنَا وَأَيّ شَيْء أَفْضَل مِنْ هَذَا ؟ فَيَقُول : ( رِضَايَ فَلَا أَسْخَط عَلَيْكُمْ بَعْده أَبْدًا ) خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَعْد وَوَعِيد .

غريب الآية
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡرࣲ مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ﴿١٥﴾
مِّنَ ٱللَّهِمن عقوبتهِ، إن أحَلَّها بهم عاجلاً في الدنيا .
مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖممَّا حُسِّنَ للناسِ في الحياةِ الدُّنيا.
مُّطَهَّرَةࣱمن الحَيْضِ والنِّفاسِ، وسوءِ الخُلُقِ.
وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱورِضا.
مِّنَ ٱللَّهِمن عذابِ اللهِ.
الإعراب
(قُلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(أَؤُنَبِّئُكُمْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُنَبِّئُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(بِخَيْرٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(خَيْرٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ذَلِكُمْ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لِلَّذِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الَّذِينَ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ مُقَدَّمٌ.
(اتَّقَوْا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عِنْدَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّهِمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(جَنَّاتٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَجْرِي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَحْتِهَا)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْأَنْهَارُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ.
(خَالِدِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِيهَا)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَزْوَاجٌ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَزْوَاجٌ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُطَهَّرَةٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَرِضْوَانٌ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رِضْوَانٌ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّهُ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَصِيرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالْعِبَادِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعِبَادِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.