صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ١٥٩

سورة آل عمران الآية ١٥٩

فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ ﴿١٥٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي برحمة الله لك ولأصحابك, من الله عليك أن ألنت لهم جانبك, وخفضت لهم جناحك, وترققت عليهم, وحسنت لهم خلقك, فاجتمعوا عليك وأحبوك, وامتثلوا أمرك. " وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا " أي: سيء الخلق " غَلِيظَ الْقَلْبِ " أي: قاسيه, " لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ. فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدنيا, تجذب الناس إلى دين الله, وترغبهم فيه, مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص. والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين, تنفر الناس عن الدين, وتبغضهم إليه, مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص. فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول, فكيف بغيره. أليس من أوجب الواجبات, وأهم المهمات, الاقتداء بأخلاقه الكريمة, ومعاملة الناس بما كان يعاملهم به صلى الله عليه وسلم, من اللين وحسن الخلق والتأليف, امتثالا لأمر الله, وجذبا لعباد الله لدين الله. ثم أمره الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه, صلى الله عليه وسلم, ويستغفر لهم في التقصير, في حق الله, فيجمع بين العفو والإحسان. " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ " أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة, ونظر, وفكر. فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية, ما لا يمكن حصرة. منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله. ومنها: أن فيها تسميحا لخواطرهم, وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث. فإن من له الأمر على الناس - إذا جمع أهل الرأي والفضل, وشاورهم في حادثة من الحوداث - اطمأنت إليه نفوسهم وأحبوه, وعلموا أنه ليس يستبد عليهم, وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع. فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته, لعلمهم بسعيه في مصالح العموم. بخلاف من ليس كذلك, فإنهم لا يكادون بحبونه محبة صادقة, ولا يطيعونه, وإن أطاعوه, فطاعة غير تامة. ومنها: أن في الاستشارة, تنور الأفكار, بسبب إعمالها فيما وضعت له, فصار في ذلك زيادة العقول. ومنها: ما تنتجه الاستشارة, من الرأي المصيب, فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله. وإن أخطأ, أو لم يتم له مطلوب, فليس بملوم. فإذا كان الله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم - وهو أكمل الناس عقلا وأغزرهم علما وأفضلهم رأيا -: " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ " فكيف بغيره. ثم قال تعالى " فَإِذَا عَزَمْتَ " أي: على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه, إن كان يحتاج إلى استشارة. " فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ " أي: اعتمد على حول الله وقوته, متبرئا من حولك وقوتك. " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " عليه; اللاجئين إليه.

التفسير الميسر

فبرحمة من الله لك ولأصحابك -أيها النبي- منَّ الله عليك فكنت رفيقًا بهم، ولو كنت سيِّئ الخُلق قاسي القلب، لانْصَرَفَ أصحابك من حولك، فلا تؤاخذهم بما كان منهم في غزوة "أُحد"، واسأل الله -أيها النبي- أن يغفر لهم، وشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشورة، فإذا عزمت على أمر من الأمور -بعد الاستشارة- فأَمْضِه معتمدًا على الله وحده، إن الله يحب المتوكلين عليه.

تفسير الجلالين

"فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت" يَا مُحَمَّد "لَهُمْ" أَيْ سَهَّلْت أَخْلَاقك إذْ خَالَفُوك "وَلَوْ كُنْت فَظًّا" سَيِّئ الْخُلُق "غَلِيظ الْقَلْب" جَافِيًا فَأَغْلَظْت لَهُمْ "لَانْفَضُّوا" تَفَرَّقُوا "مِنْ حَوْلك فَاعْفُ" تَجَاوَزْ "عَنْهُمْ" مَا أَتَوْهُ "وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ" ذُنُوبهمْ حَتَّى أَغْفِر لَهُمْ "وَشَاوِرْهُمْ" اسْتَخْرِجْ آرَاءَهُمْ "فِي الْأَمْر" أَيْ شَأْنك مِنْ الْحَرْب وَغَيْره تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِيُسْتَنّ بِك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الْمُشَاوَرَة لَهُمْ "فَإِذَا عَزَمْت" عَلَى إمْضَاء مَا تُرِيد بَعْد الْمُشَاوَرَة "فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه" ثِقْ بِهِ لَا بِالْمُشَاوَرَةِ "إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ" عَلَيْهِ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخَاطِبًا رَسُوله مُمْتَنًّا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَلَانَ بِهِ قَلْبه عَلَى أُمَّته الْمُتَّبِعِينَ لِأَمْرِهِ التَّارِكِينَ لِزَجْرِهِ وَأَطَابَ لَهُمْ لَفْظه " فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ " أَيْ بِأَيِّ شَيْء جَعَلَك اللَّه لَهُمْ لَيِّنًا لَوْلَا رَحْمَة اللَّه بِك وَبِهِمْ . وَقَالَ قَتَادَةُ " فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ " يَقُول : فَبِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ وَمَا صِلَة وَالْعَرَب تَصِلهَا بِالْمَعْرِفَةِ كَقَوْلِهِ " فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ " وَبِالنَّكِرَةِ كَقَوْلِهِ " عَمَّا قَلِيل " وَهَكَذَا هَهُنَا قَالَ " فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ" أَيْ بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّه. وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : هَذَا خُلُق مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّه بِهِ وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة شَبِيهَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيص عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف رَحِيم " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَيْوَة حَدَّثَنَا بَقِيَّة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زِيَاد حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِد الْحَرَّانِيّ قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ وَقَالَ : أَخَذَ بِيَدِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا أَبَا أُمَامَةَ إِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَلِينَ لَهُ قَلْبِي " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك " وَالْفَظّ الْغَلِيظ الْمُرَاد بِهِ هَهُنَا غَلِيظ الْكَلَام لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ " غَلِيظ الْقَلْب " أَيْ لَوْ كُنْت سَيِّئَ الْكَلَام قَاسِيَ الْقَلْب عَلَيْهِمْ لَانْفَضُّوا عَنْك وَتَرَكُوك وَلَكِنَّ اللَّه جَمَعَهُمْ عَلَيْك وَأَلَانَ جَانِبك لَهُمْ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو إِنِّي أَرَى صِفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة أَنَّهُ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَة وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَح . وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيل مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ أَنْبَأَنَا بِشْر بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا عَمَّار بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي بِمُدَارَاةِ النَّاس كَمَا أَمَرَنِي بِإِقَامَةِ الْفَرَائِض " حَدِيث غَرِيب . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر ". وَلِذَلِكَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِر أَصْحَابه فِي الْأَمْر إِذَا حَدَثَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ لِيَكُونَ أَنْشَط لَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ كَمَا شَاوَرَهُمْ يَوْم بَدْر فِي الذَّهَاب إِلَى الْعِير فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه لَوْ اِسْتَعْرَضْت بِنَا عَرْض الْبَحْر لَقَطَعْنَاهُ مَعَك وَلَوْ سِرْت بِنَا إِلَى بِرَك الْغِمَاد لَسِرْنَا مَعَك وَلَا نَقُول لَك كَمَا قَالَ قَوْم مُوسَى لِمُوسَى اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنْ نَقُول اِذْهَبْ فَنَحْنُ مَعَك وَبَيْن يَدَيْك وَعَنْ يَمِينك وَعَنْ شِمَالِك مُقَاتِلُونَ . وَشَاوِرْهُمْ أَيْضًا أَيْنَ يَكُون الْمَنْزِل حَتَّى أَشَارَ الْمُنْذِر بْن عَمْرو بِالتَّقَدُّمِ أَمَام الْقَوْم. وَشَاوَرَهُمْ فِي أُحُد فِي أَنْ يَقْعُد فِي الْمَدِينَة أَوْ يَخْرُج إِلَى الْعَدُوّ فَأَشَارَ جُمْهُورهمْ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ . وَشَاوَرَهُمْ يَوْم الْخَنْدَق فِي مُصَالَحَة الْأَحْزَاب بِثُلُثِ ثِمَار الْمَدِينَة عَامَئِذ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّعْدَان سَعْد بْن مُعَاذ وَسَعْد بْن عُبَادَة فَتَرَكَ ذَلِكَ . وَشَاوَرَهُمْ يَوْم الْحُدَيْبِيَة فِي أَنْ يَمِيل عَلَى ذَرَارِيّ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ الصِّدِّيق : إِنَّا لَمْ نَجِيء لِقِتَالِ أَحَد وَإِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ فَأَجَابَهُ إِلَى مَا قَالَ : وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْإِفْك " أَشِيرُوا عَلَيَّ مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْم أَبَّنُوا أَهْلِي وَرَمَوْهُمْ وَايْم اللَّه مَا عَلِمْت عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوء وَأَبَّنُوهُمْ بِمَنْ ؟ وَاَللَّه مَا عَلِمْت عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا " وَاسْتَشَارَ عَلِيًّا وَأُسَامَة فِي فِرَاق عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِرهُمْ فِي الْحُرُوب وَنَحْوهَا وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء هَلْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ بَاب النَّدْب تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب الْعَلَّاف بِمِصْرَ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم أَنْبَأَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر " قَالَ : أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَكَذَا رَوَاهُ الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر وَكَانَا حَوَارِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَزِيرَيْهِ وَأَبَوَيْ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْر وَعُمَر " لَوْ اِجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَة مَا خَالَفْتُكُمَا ". وَرَوَى اِبْن مَرْدُوَيه عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَزْم ؟ فَقَالَ " مُشَاوَرَة أَهْل الرَّأْي ثُمَّ اِتِّبَاعهمْ " . وَقَدْ قَالَ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ سُفْيَان عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمُسْتَشَار مُؤْتَمَن ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الْمَلِك بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا . ثُمَّ قَالَ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر عَنْ شَرِيك عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمُسْتَشَار مُؤْتَمَن " تَفَرَّدَ بِهِ . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة وَعَلِيّ بْن هَاشِم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا اِسْتَشَارَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ " تَفَرَّدَ بِهِ أَيْضًا وَقَوْله تَعَالَى " فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه " أَيْ إِذَا شَاوَرْتهمْ فِي الْأَمْر وَعَزَمْت عَلَيْهِ فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه فِيهِ " إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه } فَبِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّه وَ " مَا " صِلَة , وَقَدْ بَيَّنْت وَجْه دُخُولهَا فِي الْكَلَام فِي قَوْله : { إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِب مَثَلًا مَا بَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا } 2 26 وَالْعَرَب تَجْعَل " مَا " صِلَة فِي الْمَعْرِفَة وَالنَّكِرَة , كَمَا قَالَ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } 4 155 وَالْمَعْنَى : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ . وَهَذَا فِي الْمَعْرِفَة , وَقَالَ فِي النَّكِرَة : { عَمَّا قَلِيل لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } 23 40 وَالْمَعْنَى : عَنْ قَلِيل . وَرُبَّمَا جُعِلَتْ اِسْمًا وَهِيَ فِي مَذْهَب صِلَة , فَيُرْفَع مَا بَعْدهَا أَحْيَانًا عَلَى وَجْه الصِّلَة , وَيُخْفَض عَلَى إِتْبَاع الصِّلَة مَا قَبْلهَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ غَيْرنَا حُبّ النَّبِيّ مُحَمَّد إِيَّانَا إِذَا جُعِلَتْ غَيْر صِلَة رُفِعَتْ بِإِضْمَارِ هُوَ , وَإِنْ خُفِضَتْ أُتْبِعَتْ مِنْ فَأَعْرَبَتْهُ , فَذَلِكَ حُكْمه عَلَى مَا وَصَفْنَا مَعَ النَّكِرَات , فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ الصِّلَة مَعْرِفَة , كَانَ الْفَصِيح مِنْ الْكَلَام الْإِتْبَاع , كَمَا قِيلَ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } 4 155 وَالرَّفْع جَائِز فِي الْعَرَبِيَّة . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي قَوْله : { فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ } قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6459 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ } يَقُول : فَبِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْفَظِّ : الْجَافِي , وَبِالْغَلِيظِ الْقَلْب : الْقَاسِي الْقَلْب غَيْر ذِي رَحْمَة وَلَا رَأْفَة , وَكَذَلِكَ صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا وَصَفَهُ اللَّه : { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف رَحِيم } 9 128 فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَبِرَحْمَةِ اللَّه يَا مُحَمَّد وَرَأْفَته بِك , وَبِمَنْ آمَنَ بِك مِنْ أَصْحَابك , لِنْت لَهُمْ لِتُبَّاعِك وَأَصْحَابك فَسَهَّلْت لَهُمْ خَلَائِقك , وَحَسَّنْت لَهُمْ أَخْلَاقك , حَتَّى اِحْتَمَلْت أَذَى مَنْ نَالَك مِنْهُمْ أَذَاهُ , وَعَفَوْت عَنْ ذِي الْجُرْم مِنْهُمْ جُرْمه , وَأَغْضَبْت عَنْ كَثِير مِمَّنْ لَوْ جَفَوْت بِهِ , وَأَغْلَظْت عَلَيْهِ , لَتَرَكَك فَفَارَقَك , وَلَمْ يَتَّبِعك , وَلَا مَا بُعِثْت بِهِ مِنْ الرَّحْمَة , وَلَكِنَّ اللَّه رَحِمَهُمْ وَرَحِمَك مَعَهُمْ , فَبِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ . كَمَا : 6460 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك } إِي وَاَللَّه , لَطَهَّرَهُ اللَّه مِنْ الْفَظَاظَة وَالْغِلْظَة , وَجَعَلَهُ قَرِيبًا رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة : " لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخُوب فِي الْأَسْوَاق , وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلهَا , وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَح " . 6461 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , بِنَحْوِهِ . 6462 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق فِي قَوْله : { فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك } قَالَ : ذَكَرَ لِينَهُ لَهُمْ , وَصَبْره عَلَيْهِمْ لِضَعْفِهِمْ , وَقِلَّة صَبْرهمْ عَلَى الْغِلْظَة لَوْ كَانَتْ مِنْهُ فِي كُلّ مَا خَالَفُوا فِيهِ مِمَّا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَة نَبِيّهمْ . وَأَمَّا قَوْله : { لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك } فَإِنَّهُ يَعْنِي : لَتَفَرَّقُوا عَنْك . كَمَا : 6463 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جَرِيج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَوْله : { لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك } قَالَ : اِنْصَرَفُوا عَنْك . 6464 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك } أَيْ لَتَرَكُوك . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَاعْفُ عَنْهُمْ } فَتَجَاوَزْ يَا مُحَمَّد عَنْ تُبَّاعك وَأَصْحَابك مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِك , وَبِمَا جِئْت بِهِ مِنْ عِنْدِي , مَا نَالَك مِنْ أَذَاهُمْ وَمَكْرُوه فِي نَفْسك . { وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } وَادْعُ رَبّك لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَا أَتَوْا مِنْ جُرْم , وَاسْتَحَقُّوا عَلَيْهِ عُقُوبَة مِنْهُ . كَمَا : 6465 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَاعْفُ عَنْهُمْ } : أَيْ فَتَجَاوَزْ عَنْهُمْ , { وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } ذُنُوب مَنْ فَارَقَ مِنْ أَهْل الْإِيمَان مِنْهُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله أَمَرَ تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَاوِرهُمْ , وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُشَاوِرهُمْ فِيهِ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر } بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابه فِي مَكَايِد الْحَرْب وَعِنْد لِقَاء الْعَدُوّ , تَطْيِيبًا مِنْهُ بِذَلِكَ أَنْفُسهمْ , وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى دِينهمْ , وَلِيَرَوْا أَنَّهُ يَسْمَع مِنْهُمْ وَيَسْتَعِين بِهِمْ , وَإِنْ كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَغْنَاهُ بِتَدْبِيرِهِ لَهُ أُمُوره وَسِيَاسَته إِيَّاهُ وَتَقْوِيمه أَسْبَابه عَنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6466 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ } أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَاوِر أَصْحَابه فِي الْأُمُور , وَهُوَ يَأْتِيه وَحْي السَّمَاء , لِأَنَّهُ أَطْيَب لِأَنْفُسِ الْقَوْم , وَإِنَّ الْقَوْم إِذَا شَاوَرَ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَرَادُوا بِذَلِكَ وَجْه اللَّه عَزَمَ لَهُمْ عَلَى أَرْشَده . 6467 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر } قَالَ : أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى أَنْ يُشَاوِر أَصْحَابه فِي الْأُمُور , وَهُوَ يَأْتِيه الْوَحْي مِنْ السَّمَاء لِأَنَّهُ أَطْيَب لِأَنْفُسِهِمْ . 6468 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر } أَيْ لِتُرِيهِمْ أَنَّك تَسْمَع مِنْهُمْ وَتَسْتَعِين بِهِمْ وإِنْ كُنْت عَنْهُمْ غَنِيًّا , تُؤَلِّفهُمْ بِذَلِكَ عَلَى دِينهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ لَهُ الرَّأْي وَأَصْوَب الْأُمُور فِي التَّدْبِير , لِمَا عَلِمَ فِي الْمَشُورَة تَعَالَى ذِكْره مِنْ الْفَضْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6469 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَوْله : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر } قَالَ : مَا أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَشُورَةِ إِلَّا لِمَا عَلِمَ فِيهَا مِنْ الْفَضْل . 6470 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ إِيَاس بْن دَغْفَل , عَنْ الْحَسَن : مَا شَاوَرَ قَوْم قَطُّ , إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أُمُورهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَمَرَهُ اللَّه بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابه فِيمَا أَمَرَهُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ , مَعَ إِغْنَائِهِ بِتَقْوِيمِهِ إِيَّاهُ , وَتَدْبِيره أَسْبَابه عَنْ آرَائِهِمْ , لِيَتَّبِعَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْده , فِيمَا حَزَبَهُمْ مِنْ أَمْر دِينهمْ , وَيَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ , وَيَحْتَذُوا الْمِثَال الَّذِي رَأَوْهُ يَفْعَلهُ فِي حَيَاته مِنْ مُشَاوَرَته فِي أُمُوره مَعَ الْمَنْزِلَة الَّتِي هُوَ بِهَا مِنْ اللَّه أَصْحَابه وَتُبَّاعه فِي الْأَمْر , يَنْزِل بِهِمْ مِنْ أَمْر دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , فَيَتَشَاوَرُوا بَيْنهمْ , ثُمَّ يُصْدِرُوا عَمَّا اِجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَلَؤُهُمْ ; لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَشَاوَرُوا فِي أُمُور دِينهمْ مُتَّبِعِينَ الْحَقّ فِي ذَلِكَ , لَمْ يُخَلِّهِمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لُطْفه , وَتَوْفِيقه لِلصَّوَابِ مِنْ الرَّأْي وَالْقَوْل فِيهِ . قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِير قَوْله عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي مَدَحَ بِهِ أَهْل الْإِيمَان : { وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنهمْ } 42 38 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6471 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ , قَالَ : قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة فِي قَوْله : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر } قَالَ : هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَشَاوَرُوا فِيمَا لَمْ يَأْتِهِمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَثَر . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابه , فِيمَا حَزَبَهُ مِنْ أَمْر عَدُوّهُ وَمَكَايِد حَرْبه , تَأَلُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ مَنْ لَمْ تَكُنْ بَصِيرَته بِالْإِسْلَامِ الْبَصِيرَة الَّتِي يُؤْمَن عَلَيْهِ مَعَهَا فِتْنَة الشَّيْطَان , وَتَعْرِيفًا مِنْهُ أُمَّته مَا فِي الْأُمُور الَّتِي تَحْزُبهُمْ مِنْ بَعْده وَمَطْلَبهَا , لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ عِنْد النَّوَازِل الَّتِي تَنْزِل بِهِمْ , فَيَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنهمْ , كَمَا كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ . فَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ اللَّه كَانَ يُعَرِّفهُ مَطَالِب وُجُوه مَا حَزَبَهُ مِنْ الْأُمُور بِوَحْيِهِ أَوْ إِلْهَامه إِيَّاهُ صَوَاب ذَلِكَ . وَأَمَّا أُمَّته , فَإِنَّهُمْ إِذَا تَشَاوَرُوا مُسْتَنِّينَ بِفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى تَصَادُق وَتَأَخٍّ لِلْحَقِّ وَإِرَادَة جَمِيعهمْ لِلصَّوَابِ , مِنْ غَيْر مَيْل إِلَى هَوًى , وَلَا حَيْد عَنْ هُدًى ; فَاَللَّه مُسَدِّدهمْ وَمُوَفِّقهمْ . وَأَمَّا قَوْله : { فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَإِذَا صَحَّ عَزْمك بِتَثْبِيتِنَا إِيَّاكَ وَتَسْدِيدنَا لَك فِيمَا نَابَك وَحَزَبَك مِنْ أَمْر دِينك وَدُنْيَاك , فَامْضِ لِمَا أَمَرْنَاك بِهِ عَلَى مَا أَمَرْنَاك بِهِ , وَافَقَ ذَلِكَ آرَاء أَصْحَابك وَمَا أَشَارُوا بِهِ عَلَيْك أَوْ خَالَفَهَا , وَتَوَكَّلْ فِيمَا تَأْتِي مِنْ أُمُورك وَتَدَع وَتُحَاوِل أَوْ تُزَاوِل عَلَى رَبّك , فَثِقْ بِهِ فِي كُلّ ذَلِكَ , وَارْضَ بِقَضَائِهِ فِي جَمِيعه دُون آرَاء سَائِر خَلْقه وَمَعُونَتهمْ , فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ , وَهُمْ الرَّاضُونَ بِقَضَائِهِ , وَالْمُسْتَسْلِمُونَ لِحُكْمِهِ فِيهِمْ , وَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُمْ هَوًى أَوْ خَالَفَهُ . كَمَا : 6472 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ } فَإِذَا عَزَمْت : أَيْ عَلَى أَمْر جَاءَك مِنِّي , أَوْ أَمْر مِنْ دِينك فِي جِهَاد عَدُوّك , لَا يُصْلِحك وَلَا يُصْلِحهُمْ إِلَّا ذَلِكَ , فَامْضِ عَلَى مَا أُمِرْت بِهِ , عَلَى خِلَاف مَنْ خَالَفَك , وَمُوَافَقَة مَنْ وَافَقَك , وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه : أَيْ اِرْضَ بِهِ مِنْ الْعِبَاد , إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ . 6473 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْر أَنْ يَمْضِي فِيهِ , وَيَسْتَقِيم عَلَى أَمْر اللَّه , وَيَتَوَكَّل عَلَى اللَّه . 6474 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } . .. الْآيَة , أَمَرَهُ اللَّه إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْر أَنْ يَمْضِي فِيهِ وَيَتَوَكَّل عَلَيْهِ .

تفسير القرطبي

" مَا " صِلَة فِيهَا مَعْنَى التَّأْكِيد , أَيْ فَبِرَحْمَةٍ ; كَقَوْلِهِ : " عَمَّا قَلِيل " [ الْمُؤْمِنُونَ : 40 ] " فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ " [ النِّسَاء : 155 ] " جُنْد مَا هُنَالِكَ مَهْزُوم " [ ص : 11 ] . وَلَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ عَلَى الْإِطْلَاق , وَإِنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهَا سِيبَوَيْهِ مَعْنَى الزِّيَادَة مِنْ حَيْثُ زَالَ عَمَلهَا . . اِبْن كَيْسَان : " مَا " نَكِرَة فِي مَوْضِع جَرّ بِالْبَاءِ " وَرَحْمَة " بَدَل مِنْهَا . وَمَعْنَى الْآيَة : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا رَفَقَ بِمَنْ تَوَلَّى يَوْم أُحُد وَلَمْ يُعَنِّفهُمْ بَيَّنَ الرَّبّ تَعَالَى أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ . وَقِيلَ : " مَا " اِسْتِفْهَام . وَالْمَعْنَى : فَبِأَيِّ رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ ; فَهُوَ تَعْجِيب . وَفِيهِ بُعْد ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ " فَبِمَ " بِغَيْرِ أَلِف . " لِنْت " مِنْ لَانَ يَلِين لِينًا وَلَيَانًا بِالْفَتْحِ . وَالْفَظّ الْغَلِيظ الْجَافِي . فَظِظْتَ تَفِظّ فَظَاظَة وَفَظَاظًّا فَأَنْتَ فَظّ . وَالْأُنْثَى فَظَّة وَالْجَمْع أَفْظَاظ . وَفِي صِفَة النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّاب فِي الْأَسْوَاق ; وَأَنْشَدَ الْمُفَضَّل فِي الْمُذَكَّر : وَلَيْسَ بِفَظٍّ فِي الْأَدَانِيّ وَالْأُولَى يَؤُمُّونَ جَدْوَاهُ وَلَكِنَّهُ سَهْل وَفَظّ عَلَى أَعْدَائِهِ يَحْذَرُونَهُ فَسَطْوَتُهُ حَتْفٌ وَنَائِلُهُ جَزْلُ وَقَالَ آخَر فِي الْمُؤَنَّث : أَمُوت مِنْ الضُّرّ فِي مَنْزِلِي وَغَيْرِي يَمُوت مِنْ الْكِظَّهْ وَدُنْيَا تَجُود عَلَى الْجَاهِلِيـ نَ وَهْيَ عَلَى ذِي النُّهَى فَظَّهْ وَغِلَظ الْقَلْب عِبَارَة عَنْ تَجَهُّم الْوَجْه , وَقِلَّة الِانْفِعَال فِي الرَّغَائِب , وَقِلَّة الْإِشْفَاق وَالرَّحْمَة , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : يُبْكَى عَلَيْنَا وَلَا نَبْكِي عَلَى أَحَد لَنَحْنُ أَغْلَظ أَكْبَادًا مِنْ الْإِبِل وَمَعْنَى " لَانْفَضُّوا " لَتَفَرَّقُوا ; فَضَضْتُهُمْ فَانْفَضُّوا , أَيْ فَرَّقْتهمْ فَتَفَرَّقُوا ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل أَبِي النَّجْم يَصِف إِبِلًا : مُسْتَعْجِلَات الْقَيْض غَيْر جُرْد يَنْفَضُّ عَنْهُنَّ الْحَصَى بِالصَّمَدِ وَأَصْل الْفَضّ الْكَسْر ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : لَا يَفْضُضْ اللَّهُ فَاك . وَالْمَعْنَى : يَا مُحَمَّد لَوْلَا رِفْقك لَمَنَعَهُمْ الِاحْتِشَام وَالْهَيْبَة مِنْ الْقُرْب مِنْك بَعْد مَا كَانَ مِنْ تَوَلِّيهمْ . قَالَ الْعُلَمَاء : أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْأَوَامِر الَّتِي هِيَ بِتَدْرِيجٍ بَلِيغ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ مَا لَهُ فِي خَاصَّته عَلَيْهِمْ مِنْ تَبِعَة ; فَلَمَّا صَارُوا فِي هَذِهِ الدَّرَجَة أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَغْفِر فِيمَا لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ تَبِعَة أَيْضًا , فَإِذَا صَارُوا فِي هَذِهِ الدَّرَجَة صَارُوا أَهْلًا لِلِاسْتِشَارَةِ فِي الْأُمُور . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الِاسْتِشَارَة مَأْخُوذَة مِنْ قَوْل الْعَرَب : شُرْت الدَّابَّة وَشَوَّرْتهَا إِذَا عَلِمْت خَبَرهَا بِجَرِّي أَوْ غَيْره . وَيُقَال لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَرْكُض فِيهِ : مِشْوَار . وَقَدْ يَكُون مِنْ قَوْلهمْ : شُرْت الْعَسَل وَاشْتَرْته فَهُوَ مَشُور وَمُشْتَار إِذَا أَخَذْته مِنْ مَوْضِعه , قَالَ عَدِيّ بْن زَيْد فِي سَمَاع يَأْذَن الشَّيْخ لَهُ وَحَدِيث مِثْل مَاذِيّ مُشَار قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِد الشَّرِيعَة وَعَزَائِم الْأَحْكَام ; مَنْ لَا يَسْتَشِير أَهْل الْعِلْم وَالدِّين فَعَزْله وَاجِب . هَذَا مَا لَا خِلَاف فِيهِ . وَقَدْ مَدَحَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : " وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنهمْ " [ الشُّورَى : 38 ] . قَالَ أَعْرَابِيّ : مَا غُبِنْت قَطُّ حَتَّى يُغْبَن قَوْمِي ; قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ لَا أَفْعَل شَيْئًا حَتَّى أُشَاوِرهُمْ . وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : وَاجِب عَلَى الْوُلَاة مُشَاوَرَة الْعُلَمَاء فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ , وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُور الدِّين , وَوُجُوه الْجَيْش فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْحَرْبِ , وَوُجُوه النَّاس فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْمَصَالِحِ , وَوُجُوه الْكُتَّاب وَالْوُزَرَاء وَالْعُمَّال فِيمَا يَتَعَلَّق بِمَصَالِح الْبِلَاد وَعِمَارَتهَا . وَكَانَ يُقَال : مَا نَدِمَ مَنْ اِسْتَشَارَ . وَكَانَ يُقَال : مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ . قَوْله تَعَالَى : " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر " يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْأُمُور وَالْأَخْذ بِالظُّنُونِ مَعَ إِمْكَان الْوَحْي ; فَإِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّه نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُشَاوِر فِيهِ أَصْحَابه ; فَقَالَتْ طَائِفَة : ذَلِكَ فِي مَكَائِد الْحُرُوب , وَعِنْد لِقَاء الْعَدُوّ , وَتَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ , وَرَفْعًا لِأَقْدَارِهِمْ , وَتَأَلُّفًا عَلَى دِينهمْ , وَإِنْ كَانَ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَغْنَاهُ عَنْ رَأْيهمْ بِوَحْيِهِ . رُوِيَ هَذَا عَنْ قَتَادَة وَالرَّبِيع وَابْن إِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ . قَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ كَقَوْلِهِ ( وَالْبِكْر تُسْتَأْمَر ) تَطْيِبًا لِقَلْبِهَا ; لَا أَنَّهُ وَاجِب . وَقَالَ مُقَاتِل وَقَتَادَة وَالرَّبِيع : كَانَتْ سَادَات الْعَرَب إِذَا لَمْ يُشَاوَرُوا فِي الْأَمْر شَقَّ عَلَيْهِمْ : فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى ; نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُشَاوِرهُمْ فِي الْأَمْر : فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْطَف لَهُمْ عَلَيْهِ وَأَذْهَب لِأَضْغَانِهِمْ , وَأَطْيَب لِنُفُوسِهِمْ . فَإِذَا شَاوَرَهُمْ عَرَفُوا إِكْرَامه لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَأْتِهِ فِيهِ وَحْي . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالضَّحَّاك قَالَا : مَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه بِالْمُشَاوَرَةِ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى رَأْيهمْ , وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمهُمْ مَا فِي الْمُشَاوَرَة مِنْ الْفَضْل , وَلِتَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّته مِنْ بَعْده . وَفِي قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس : " وَشَاوِرْهُمْ فِي بَعْض الْأَمْر " وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِل : شَاوِرْ صِدِّيقك فِي الْخَفِيّ الْمُشْكِلِ وَاقْبَلْ نَصِيحَة نَاصِح مُتَفَضِّلِ فَاَللَّهُ قَدْ أَوْصَى بِذَاكَ نَبِيَّهُ فِي قَوْله : ( شَاوِرْهُمُ ) و ( تَوَكَّلِ ) جَاءَ فِي مُصَنَّف أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْتَشَار مُؤْتَمَن ) . قَالَ الْعُلَمَاء : وَصِفَة الْمُسْتَشَار إِنْ كَانَ فِي الْأَحْكَام أَنْ يَكُون عَالِمًا دَيِّنًا , وَقَلَّمَا يَكُون ذَلِكَ إِلَّا فِي عَاقِل . قَالَ الْحَسَن : مَا كَمُلَ دِين اِمْرِئٍ مَا لَمْ يَكْمُل عَقْله . فَإِذَا اُسْتُشِيرَ مَنْ هَذِهِ صِفَته وَاجْتَهَدَ فِي الصَّلَاح وَبَذَلَ جَهْده فَوَقَعَتْ الْإِشَارَة خَطَأ فَلَا غَرَامَة عَلَيْهِ ; قَالَهُ الْخَطَّابِيّ وَغَيْره . وَصِفَة الْمُسْتَشَار فِي أُمُور الدُّنْيَا أَنْ يَكُون عَاقِلًا مُجَرِّبًا وَادًّا فِي الْمُسْتَشِير . قَالَ : شَاوِرْ صِدِّيقك فِي الْخَفِيّ الْمُشْكِل وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ آخَر : وَإِنْ بَابُ أَمْرٍ عَلَيْك اِلْتَوَى فَشَاوِرْ لَبِيبًا وَلَا تَعْصِهِ فِي أَبْيَات . وَالشُّورَى بَرَكَة . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَا نَدِمَ مَنْ اِسْتَشَارَ وَلَا خَابَ مَنْ اِسْتَخَارَ ) . وَرَوَى سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا شَقِيَ قَطُّ عَبْد بِمَشُورَةٍ وَمَا سَعِدَ بِاسْتِغْنَاءِ رَأْيٍ ) . وَقَالَ بَعْضهمْ : شَاوِرْ مَنْ جَرَّبَ الْأُمُور ; فَإِنَّهُ يُعْطِيك مِنْ رَأْيه مَا وَقَعَ عَلَيْهِ غَالِيًا وَأَنْتَ تَأْخُذهُ مَجَّانًا . وَقَدْ جَعَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْخِلَافَة - وَهِيَ أَعْظَم النَّوَازِل - شُورَى . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَكَانَتْ الْأَئِمَّة بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاء مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : لِيَكُنْ أَهْل مَشُورَتك أَهْل التَّقْوَى وَالْأَمَانَة , وَمَنْ يَخْشَى اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه مَا تَشَاوَرَ قَوْم بَيْنهمْ إِلَّا هَدَاهُمْ لِأَفْضَل مَا يَحْضُر بِهِمْ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ قَوْم كَانَتْ لَهُمْ مَشُورَة فَحَضَرَ مَعَهُمْ مَنْ اِسْمه أَحْمَد أَوْ مُحَمَّد فَأَدْخَلُوهُ فِي مَشُورَتهمْ إِلَّا خِيرَ لَهُمْ ) . وَالشُّورَى مَبْنِيَّة عَلَى اِخْتِلَاف الْآرَاء , وَالْمُسْتَشِير يَنْظُر فِي ذَلِكَ الْخِلَاف , وَيَنْظُر أَقْرَبهَا قَوْلًا إِلَى الْكِتَاب وَالسُّنَّة إِنْ أَمْكَنَهُ , فَإِذَا أَرْشَدَهُ اللَّه تَعَالَى إِلَى مَا شَاءَ مِنْهُ عَزَمَ عَلَيْهِ وَأَنْفَذه مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ , إِذْ هَذِهِ غَايَة الِاجْتِهَاد الْمَطْلُوب ; وَبِهَذَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه فِي هَذِهِ الْآيَة . قَالَ قَتَادَة : أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْر أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ وَيَتَوَكَّل عَلَى اللَّه , لَا عَلَى مُشَاوَرَتهمْ . وَالْعَزْم هُوَ الْأَمْر الْمُرَوَّى الْمُنَقَّح , وَلَيْسَ رُكُوب الرَّأْي دُون رَوِيَّة عَزْمًا , إِلَّا عَلَى مَقْطَع الْمُشِيحِينَ مِنْ فُتَّاك الْعَرَب ; كَمَا قَالَ : إِذَا هَمَّ أَلْقَى بَيْن عَيْنَيْهِ عَزْمَهُ وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْر الْعَوَاقِب جَانِبَا وَلَمْ يَسْتَشِرْ فِي رَأْيه غَيْرَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَرْضَ إِلَّا قَائِمَ السَّيْف صَاحِبَا وَقَالَ النَّقَّاش : الْعَزْم وَالْحَزْم وَاحِد , وَالْحَاء مُبْدَلَة مِنْ الْعَيْن . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا خَطَأ ; فَالْحَزْم جَوْدَة النَّظَر فِي الْأَمْر وَتَنْقِيحه وَالْحَذَر مِنْ الْخَطَأ فِيهِ . وَالْعَزْم قَصْد الْإِمْضَاء ; وَاَللَّه تَعَالَى يَقُول : " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر فَإِذَا عَزَمْت " . فَالْمُشَاوَرَة وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا هُوَ الْحَزْم . وَالْعَرَب تَقُول : قَدْ أَحْزُمُ لَوْ أَعْزِمُ . وَقَرَأَ جَعْفَر الصَّادِق وَجَابِر بْن زَيْد : " فَإِذَا عَزَمْتُ " بِضَمِّ التَّاء . نَسَبَ الْعَزْم إِلَى نَفْسه سُبْحَانه إِذْ هُوَ بِهِدَايَتِهِ وَتَوْفِيقه ; كَمَا قَالَ : " وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى " [ الْأَنْفَال : 17 ] . وَمَعْنَى الْكَلَام أَيْ عَزَمْت لَك وَوَفَّقْتُك وَأَرْشَدْتُك " فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه " . وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاء . قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَامْتَثَلَ هَذَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْر رَبّه فَقَالَ : ( لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَس لَأْمَته أَنْ يَضَعهَا حَتَّى يَحْكُم اللَّه ) . أَيْ لَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَزَمَ أَنْ يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ نَقْض لِلتَّوَكُّلِ الَّذِي شَرَطَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَعَ الْعَزِيمَة . فَلُبْسه لَأْمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَشَارَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ يَوْم أُحُد مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّه بِالشَّهَادَةِ فِيهِ , وَهُمْ صُلَحَاء الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ كَانَ فَاتَتْهُ بَدْر : يَا رَسُول اللَّه اُخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوّنَا ; دَالّ عَلَى الْعَزِيمَة . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِالْقُعُودِ , وَكَذَلِكَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ أَشَارَ بِذَلِكَ وَقَالَ : أَقِمْ يَا رَسُول اللَّه وَلَا تَخْرُج إِلَيْهِمْ بِالنَّاسِ , فَإِنْ هُمْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَجْلِس , وَإِنْ جَاءُونَا إِلَى الْمَدِينَة قَاتَلْنَاهُمْ فِي الْأَفْنِيَة وَأَفْوَاه السِّكَك , وَرَمَاهُمْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان بِالْحِجَارَةِ مِنْ الْآطَام , فَوَاَللَّهِ مَا حَارَبَنَا قَطُّ عَدُوّ فِي هَذِهِ الْمَدِينَة إِلَّا غَلَبْنَاهُ , وَلَا خَرَجْنَا مِنْهَا إِلَى عَدُوّ إِلَّا غَلَبْنَا . وَأَبَى هَذَا الرَّأْي مَنْ ذَكَرْنَا , وَشَجَّعُوا النَّاس وَدَعَوْا إِلَى الْحَرْب . فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمْعَة , وَدَخَلَ إِثْر صَلَاته بَيْته وَلَبِسَ سِلَاحه , فَنَدِمَ أُولَئِكَ الْقَوْم وَقَالُوا : أَكْرَهْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي سِلَاحه قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , أَقِمْ إِنْ شِئْت فَإِنَّا لَا نُرِيد أَنْ نُكْرِهك , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ سِلَاحه أَنْ يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتِل ) . التَّوَكُّل : الِاعْتِمَاد عَلَى اللَّه مَعَ إِظْهَار الْعَجْز , وَالِاسْم التُّكْلَان . يُقَال مِنْهُ : اِتَّكَلْتُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِي , وَأَصْله : " اِوْتَكَلْتُ " قُلِبَتْ الْوَاو يَاء لِانْكِسَارِ مَا قَبْلهَا , ثُمَّ أُبْدِلَتْ مِنْهَا التَّاء وَأُدْغِمَتْ فِي تَاء الِافْتِعَال . وَيُقَال : وَكَلْته بِأَمْرِي تَوْكِيلًا , وَالِاسْم الْوِكَالَة بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي التَّوَكُّل ; فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْمُتَصَوِّفَة : لَا يَسْتَحِقّهُ إِلَّا مَنْ لَمْ يُخَالِط قَلْبه خَوْف غَيْر اللَّه مِنْ سَبُع أَوْ غَيْره , وَحَتَّى يَتْرُك السَّعْي فِي طَلَب الرِّزْق لِضَمَانِ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ عَامَّة الْفُقَهَاء : مَا تَقَدَّمَ ذِكْره عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ " [ آل عِمْرَان : 160 ] . وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا بَيَّنَّاهُ . وَقَدْ خَافَ مُوسَى وَهَارُون بِإِخْبَارِ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْله " لَا تَخَافَا " . وَقَالَ : " فَأَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى 0 قُلْنَا لَا تَخَفْ " [ طَه : 67 - 68 ] . وَأَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ : " فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَيْهِ نَكِرهمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ " [ هُود : 70 ] . فَإِذَا كَانَ الْخَلِيل وَمُوسَى الْكَلِيم قَدْ خَافَا - وَحَسْبك بِهِمَا - فَغَيْرهمَا أَوْلَى . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا الْمَعْنَى .

غريب الآية
فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ ﴿١٥٩﴾
مِّنَ ٱللَّهِمن عقوبتهِ، إن أحَلَّها بهم عاجلاً في الدنيا .
مِّنَ ٱللَّهِمن عذابِ اللهِ.
فَبِمَا رَحۡمَةࣲفبرحمةٍ.
فَظًّاسَيِّئَ الخُلُقِ جافياً.
لَٱنفَضُّوا۟لَتَفرَّقُوا عنك.
وَشَاوِرۡهُمۡلتقتديَ بك الأمةُ، وذلك في غير ما وَرَدَ به الشَّرعُ.
فَإِذَا عَزَمۡتَعَقِبَ المُشاورةِ، وقَصَدْتَ إمضاءَ الأمرِ.
الإعراب
(فَبِمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَحْمَةٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِنْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلَوْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(فَظًّا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَلِيظَ)
خَبَرُ كَانَ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقَلْبِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَانْفَضُّوا)
"اللَّامُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(انْفَضُّوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حَوْلِكَ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَاعْفُ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اعْفُ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(عَنْهُمْ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَاسْتَغْفِرْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَغْفِرْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَشَاوِرْهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(شَاوِرْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَمْرِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِذَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(عَزَمْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَتَوَكَّلْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَوَكَّلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ جَوَابُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُحِبُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(الْمُتَوَكِّلِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.