صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ١٩١

سورة آل عمران الآية ١٩١

ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴿١٩١﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم وصف أولي الألباب بأنهم " يَذْكُرُونَ اللَّهَ " في جميع أحوالهم " قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ " , وهذا يشمل جميع أنواع الذكر بالقول والقلب. ويدخل في ذلك, الصلاة قائما, فإن لم يستطع فقاعدا, فإن لم يستطع, فعلى جنب. وأنهم " وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " أي: ليستدلوا بها على المقصود منها: ودل هذا, على أن التفكر عبادة, من صفات أولياء الله العارفين. فإذا تفكروا بها, عرفوا أن الله لم يخلقها عبثا فيقولون. " رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ " عن كل ما لا يليق بجلالك, بالحق وللحق, بل خلقتها مشتملة على الحق. " فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " بأن تعصمنا من السيئات, وتوفقنا للأعمال الصالحات, لننال بذلك, النجاة من النار. ويتضمن ذلك, سؤال الجنة, لأنهم - إذا وقاهم الله عذاب النار - حصلت لهم الجنة. ولكن لما قام الخوف بقلوبهم: دعوا الله بأهم الأمور عندهم.

التفسير الميسر

الذين يذكرون الله في جميع أحوالهم: قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، وهم يتدبرون في خلق السموات والأرض، قائلين: يا ربنا ما أوجدت هذا الخلق عبثًا، فأنت منزَّه عن ذلك، فاصْرِف عنا عذاب النار.

تفسير الجلالين

"الَّذِينَ" نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل "يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ" مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال وَعَنْ ابْن عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض" لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا يَقُولُونَ "رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا" الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ "بَاطِلًا" حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك "سُبْحَانك" تَنْزِيهًا لَك عَنْ الْعَبَث

تفسير ابن كثير

وَصَفَ تَعَالَى أُولِي الْأَلْبَاب فَقَالَ " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ " كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبك " أَيْ لَا يَقْطَعُونَ ذِكْره فِي جَمِيع أَحْوَالهمْ بِسَرَائِرِهِمْ وَضَمَائِرهمْ وَأَلْسِنَتهمْ " وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض " أَيْ يَفْهَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْحِكَم الدَّالَّة عَلَى عَظَمَة الْخَالِق وَقُدْرَته وَحِكْمَته وَاخْتِيَاره وَرَحْمَته . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِيّ : إِنِّي لَأَخْرُج مِنْ مَنْزِلِي فَمَا يَقَع بَصَرِي عَلَى شَيْءٍ إِلَّا رَأَيْت لِلَّهِ عَلَيَّ فِيهِ نِعْمَة وَلِي فِيهِ عِبْرَة رَوَاهُ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب التَّوَكُّل وَالِاعْتِبَار . وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : تَفَكُّرُ سَاعَة خَيْر مِنْ قِيَام لَيْلَة . وَقَالَ الْفُضَيْل : قَالَ الْحَسَن : الْفِكْرَة مِرْآة تُرِيك حَسَنَاتك وَسَيِّئَاتك . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : الْفِكْر نُور يَدْخُل قَلْبك وَرُبَّمَا تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْت : إِذَا الْمَرْء كَانَتْ لَهُ فِكْرَة فَفِي كُلّ شَيْء لَهُ عِبْرَة وَعَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ : طُوبِي لِمَنْ كَانَ قِيلُهُ تَذَكُّرًا وَصَمْته تَفَكُّرًا وَنَظَره عِبَرًا. قَالَ لُقْمَان الْحَكِيم : إِنَّ طُول الْوَحْدَة أَلْهَمُ لِلْفِكْرَةِ وَطُول الْفِكْرَة دَلِيل عَلَى طَرْق بَاب الْجَنَّة . قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : مَا طَالَتْ فِكْرَة اِمْرِئٍ قَطُّ إِلَّا فَهِمَ وَلَا فَهِمَ اِمْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ وَلَا عَلِمَ اِمْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَمِلَ. وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : الْكَلَام بِذِكْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَسَن وَالْفِكْرَة فِي نِعَم اللَّه أَفْضَل الْعِبَادَة . وَقَالَ مُغِيث الْأَسْوَد : زُورُوا الْقُبُور كُلّ يَوْم تُفَكِّركُمْ وَشَاهِدُوا الْمَوْقِف بِقُلُوبِكُمْ وَانْظُرُوا إِلَى الْمُنْصَرَف بِالْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْجَنَّة أَوْ النَّار وَأَشْعِرُوا قُلُوبكُمْ وَأَبْدَانكُمْ ذِكْر النَّار وَمَقَامهَا وَأَطْبَاقهَا وَكَانَ يَبْكِي عِنْد ذَلِكَ حَتَّى يُرْفَع صَرِيعًا مِنْ بَيْن أَصْحَابه قَدْ ذَهَبَ عَقْله . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : مَرَّ رَجُل بِرَاهِبٍ عِنْد مَقْبَرَة وَمَزْبَلَة فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَاهِب إِنَّ عِنْدك كَنْزَيْنِ مِنْ كُنُوز الدُّنْيَا لَك فِيهِمَا مُعْتَبَر . كَنْز الرِّجَال وَكَنْز الْأَمْوَال . وَعَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَاهَد قَلْبه يَأْتِي الْخَرِبَة فَيَقِف عَلَى بَابهَا فَيُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِين فَيَقُول : أَيْنَ أَهْلك ؟ ثُمَّ يَرْجِع إِلَى نَفْسه فَيَقُول : " كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه " وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفْكِير خَيْر مِنْ قِيَام لَيْلَة وَالْقَلْب سَاهٍ . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : يَا اِبْن آدَم كُلْ فِي ثُلُث بَطْنك وَاشْرَبْ فِي ثُلُثه وَدَعْ ثُلُثه الْآخَر تَتَنَفَّس لِلْفِكْرَةِ . وَقَالَ بَعْض الْحُكَمَاء : مَنْ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا بِغَيْرِ الْعِبْرَة اِنْطَمَسَ مِنْ بَصَر قَلْبه بِقَدْرِ تِلْكَ الْغَفْلَة . وَقَالَ بِشْر بْن الْحَارِث الْحَافِي : لَوْ تَفَكَّرَ النَّاس فِي عَظَمَة اللَّه تَعَالَى لَمَا عَصَوْهُ وَقَالَ الْحَسَن عَنْ عَامِر بْن عَبْد قَيْس قَالَ : سَمِعْت غَيْر وَاحِد وَلَا اِثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : إِنَّ ضِيَاء الْإِيمَان أَوْ نُور الْإِيمَان التَّفَكُّر . وَعَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ : يَا اِبْن آدَم الضَّعِيف اِتَّقِ اللَّه حَيْثُ مَا كُنْت وَكُنْ فِي الدُّنْيَا ضَعِيفًا وَاِتَّخِذْ الْمَسَاجِد بَيْتًا وَعَلِّمْ عَيْنَيْك الْبُكَاء وَجَسَدك الصَّبْر وَقَلْبك الْفِكْر وَلَا تَهْتَمّ بِرِزْقِ غَد وَعَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّهُ بَكَى يَوْمًا بَيْن أَصْحَابه فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : فَكَّرْت فِي الدُّنْيَا وَلَذَّاتهَا وَشَهَوَاتهَا فَاعْتَبَرْت مِنْهَا بِهَا مَا تَكَاد شَهَوَاتهَا تَنْقَضِي حَتَّى تُكَدِّرَهَا مَرَارَتهَا وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِبْرَة لِمَنْ اعْتَبَرَ إِنَّ فِيهَا مَوَاعِظ لِمَنْ اِدَّكَرَ وَقَالَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا : أَنْشَدَنِي الْحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن : نُزْهَة الْمُؤْمِن الْفِكَر لَذَّة الْمُؤْمِن الْعِبَرْ نَحْمَد اللَّه وَحْده نَحْنُ كُلّ عَلَى خَطَرْ رُبَّ لَاهٍ وَعُمْره قَدْ تَقَضَّى وَمَا شَعَرْ رُبَّ عَيْش قَدْ كَانَ فَوْ قَ الْمُنَى مُونِق الزَّهَرْ فِي خَرِير مِنْ الْعُيُو نِ وَظِلٍّ مِنْ الشَّجَرْ وَسُرُور مِنْ النَّبَا تِ وَطَيِّب مِنْ الثَّمَرْ غَيَّرَتْهُ وَأَهْله سُرْعَة الدَّهْر بِالْغِيَرْ نَحْمَد اللَّه وَحْده إِنَّ فِي ذَا لَمُعْتَبَرْ إِنَّ فِي ذَا لَعِبْرَةً لِلَّبِيبِ إِنْ اِعْتَبَرْ وَقَدْ ذَمَّ اللَّه تَعَالَى مَنْ لَا يَعْتَبِر بِمَخْلُوقَاتِهِ الدَّالَّة عَلَى ذَاته وَصِفَاته وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَآيَاته فَقَالَ : " وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ " وَمَدَحَ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض " قَائِلِينَ " رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا " أَيْ مَا خَلَقْت هَذَا الْخَلْق عَبَثًا بَلْ بِالْحَقِّ لِتَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَتَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ثُمَّ نَزَّهُوهُ عَنْ الْعَبَث وَخَلْقِ الْبَاطِل فَقَالُوا " سُبْحَانك " أَيْ عَنْ أَنْ تَخْلُق شَيْئًا بَاطِلًا " فَقِنَا عَذَاب النَّار " أَيْ يَا مَنْ خَلَقَ الْخَلْق بِالْحَقِّ وَالْعَدْل يَا مَنْ هُوَ مُنَزَّه عَنْ النَّقَائِص وَالْعَيْب وَالْعَبَث قِنَا مِنْ عَذَاب النَّار بِحَوْلِك وَقُوَّتك وَقَيِّضْنَا لِأَعْمَالٍ تَرْضَى بِهَا عَنَّا وَوَفِّقْنَا لِعَمَلٍ صَالِح تَهْدِينَا بِهِ إِلَى جَنَّات النَّعِيم وَتُجِيرنَا بِهِ مِنْ عَذَابك الْأَلِيم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } وَقَوْله : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا } مِنْ نَعْت " أُولِي الْأَلْبَاب " , وَ " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى قَوْله : " لِأُولِي الْأَلْبَاب " . وَمَعْنَى الْآيَة : إِنَّ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لَآيَات لِأُولِي الْأَلْبَاب , الذَّاكِرِينَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ , يَعْنِي بِذَلِكَ : قِيَامًا فِي صَلَاتهمْ وَقُعُودًا فِي تَشَهُّدهمْ وَفِي غَيْر صَلَاتهمْ وَعَلَى جُنُوبِهِمْ نِيَامًا . كَمَا : 6657 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا } . .. الْآيَة , قَالَ : هُوَ ذِكْر اللَّه فِي الصَّلَاة وَفِي غَيْر الصَّلَاة , وَقِرَاءَة الْقُرْآن . 6658 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } وَهَذِهِ حَالَاتك كُلّهَا يَا اِبْن آدَم , فَاذْكُرْهُ وَأَنْتَ عَلَى جَنْبك يُسْرًا مِنْ اللَّه وَتَخْفِيفًا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } فَعُطِفَ بِ " عَلَى " , وَهِيَ صِفَة عَلَى الْقِيَام وَالْقُعُود وَهُمَا اِسْمَانِ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ قَوْله : { وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } فِي مَعْنَى الِاسْم , وَمَعْنَاهُ : وَنِيَامًا أَوْ مُضْطَجِعِينَ عَلَى جُنُوبِهِمْ ; فَحَسُنَ عَطْف ذَلِكَ عَلَى الْقِيَام وَالْقُعُود لِذَلِكَ الْمَعْنَى , كَمَا قِيلَ : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان الضُّرّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا } فَعَطَفَ بِقَوْلِهِ : { أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا } 10 12 عَلَى قَوْله : { لِجَنْبِهِ } , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله : لِجَنْبِهِ مُضْطَجِعًا , فَعُطِفَ بِالْقَاعِدِ وَالْقَائِم عَلَى مَعْنَاهُ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } وَأَمَّا قَوْله : { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِصَنْعَةِ صَانِع ذَلِكَ , فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَصْنَع ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء , وَمَنْ هُوَ مَالِك كُلّ شَيْء وَرَازِقه , وَخَالِق كُلّ شَيْء وَمُدَبِّره , مَنْ هُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير , وَبِيَدِهِ الْإِغْنَاء وَالْإِفْقَار , وَالْإِعْزَاز وَالْإِذْلَال , وَالْإِحْيَاء وَالْإِمَاتَة , وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانك فَقِنَا عَذَاب النَّار } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض , قَائِلِينَ : { رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا } فَتَرَكَ ذِكْر قَائِلِينَ , إِذْ كَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام دَلَالَة عَلَيْهِ ; وَقَوْله : { مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا } يَقُول : لَمْ تَخْلُق هَذَا الْخَلْق عَبَثًا وَلَا لَعِبًا , لَمْ تَخْلُقهُ إِلَّا لِأَمْرٍ عَظِيم مِنْ ثَوَاب وَعِقَاب وَمُحَاسَبَة وَمُجَازَاة , وَإِنَّمَا قَالَ : مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا , وَلَمْ يَقُلْ : مَا خَلَقْت هَذِهِ , وَلَا هَؤُلَاءِ , لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْخَلْق الَّذِي فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { سُبْحَانك فَقِنَا عَذَاب النَّار } وَرَغْبَتهمْ إِلَى رَبّهمْ فِي أَنْ يَقِيَهُمْ عَذَاب الْجَحِيم , وَلَوْ كَانَ الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا } السَّمَوَات وَالْأَرْض , لَمَّا كَانَ لِقَوْلِهِ عَقِيبَ ذَلِكَ : { فَقِنَا عَذَاب النَّار } مَعْنًى مَفْهُوم , لِأَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَدِلَّة عَلَى بَارِئِهَا , لَا عَلَى الثَّوَاب وَالْعِقَاب , وَإِنَّمَا الدَّلِيل عَلَى الثَّوَاب وَالْعِقَاب : الْأَمْر وَالنَّهْي ; وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أُولِي الْأَلْبَاب الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , أَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ , قَالُوا : يَا رَبّنَا لَمْ تَخْلُق هَؤُلَاءِ بَاطِلًا عَبَثًا سُبْحَانك , يَعْنِي : تَنْزِيهًا لَك مِنْ أَنْ تَفْعَل شَيْئًا عَبَثًا , وَلَكِنَّك خَلَقْتهمْ لِعَظِيمٍ مِنْ الْأَمْر , لِجَنَّةٍ أَوْ نَار . ثُمَّ فَزِعُوا إِلَى رَبّهمْ بِالْمَسْأَلَةِ أَنْ يُجِيرهُمْ مِنْ عَذَاب النَّار , وَأَنْ لَا يَجْعَلهُمْ مِمَّنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْره , فَيَكُونُوا مِنْ أَهْل جَهَنَّم .

تفسير القرطبي

ذَكَرَ تَعَالَى ثَلَاث هَيْئَات لَا يَخْلُو اِبْن آدَم مِنْهَا فِي غَالِب أَمْره , فَكَأَنَّهَا تَحْصُر زَمَانه . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُر اللَّه عَلَى كُلّ أَحْيَانه . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ كَوْنه عَلَى الْخَلَاء وَغَيْر ذَلِكَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا ; فَأَجَازَ ذَلِكَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَابْن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيّ , وَكَرِهَ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالشَّعْبِيّ . وَالْأَوَّل أَصَحّ لِعُمُومِ الْآيَة وَالْحَدِيث . قَالَ النَّخَعِيّ : لَا بَأْس بِذِكْرِ اللَّه فِي الْخَلَاء فَإِنَّهُ يَصْعَد . الْمَعْنَى : تَصْعَد بِهِ الْمَلَائِكَة مَكْتُوبًا فِي صُحُفهمْ ; فَحَذَفَ الْمُضَاف . دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " [ ق : 18 ] . وَقَالَ : " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ " [ الِانْفِطَار : 10 - 11 ] . لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ عِبَاده بِالذِّكْرِ عَلَى كُلّ حَال وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ : " اُذْكُرُوا اللَّه ذِكْرًا كَثِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 41 ] وَقَالَ : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُركُمْ " [ الْبَقَرَة : 152 ] وَقَالَ : " إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَن عَمَلًا " [ الْكَهْف : 3 ] فَعَمَّ . فَذَاكِر اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ حَالَاته مُثَاب مَأْجُور إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْم قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن مَالِك حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيع قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَطَاء بْن أَبِي مَرْوَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْب الْأَحْبَار قَالَ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : ( يَا رَبّ أَقَرِيب أَنْتَ فَأُنَاجِيك أَمْ بَعِيد فَأُنَادِيك قَالَ : يَا مُوسَى أَنَا جَلِيس مَنْ ذَكَرَنِي قَالَ : يَا رَبّ فَإِنَّا نَكُون مِنْ الْحَال عَلَى حَال نُجِلُّكَ وَنُعَظِّمُكَ أَنْ نَذْكُرك قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْجَنَابَة وَالْغَائِط قَالَ : يَا مُوسَى اُذْكُرْنِي عَلَى كُلّ حَال ) . وَكَرَاهِيَة مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إِمَّا لِتَنْزِيهِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى فِي الْمَوَاضِع الْمَرْغُوب عَنْ ذِكْره فِيهَا كَكَرَاهِيَةِ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْحَمَّام , وَإِمَّا إِبْقَاء عَلَى الْكِرَام الْكَاتِبِينَ عَلَى أَنْ يُحِلَّهُمْ مَوْضِعَ الْأَقْذَار وَالْأَنْجَاس لِكِتَابَةِ مَا يَلْفِظ بِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم . و " قِيَامًا وَقُعُودًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال . " وَعَلَى جَنُوبهمْ " فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ وَمُضْطَجِعِينَ وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : " دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا " [ يُونُس : 12 ] عَلَى الْعَكْس ; أَيْ دَعَانَا مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبه . وَذَهَبَ , جَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُمْ الْحَسَن وَغَيْره إِلَى أَنَّ قَوْله " يَذْكُرُونَ اللَّه " إِلَى آخِره , إِنَّمَا هُوَ عِبَارَة عَنْ الصَّلَاة ; أَيْ لَا يُضَيِّعُونَهَا , فَفِي حَال الْعُذْر يُصَلُّونَهَا قُعُودًا أَوْ عَلَى جَنُوبهمْ . وَهِيَ مِثْل قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة فَاذْكُرُوا اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبكُمْ " [ النِّسَاء : 103 ] فِي قَوْل اِبْن مَسْعُود عَلَى , مَا يَأْتِي بَيَانه . وَإِذَا كَانَتْ الْآيَة فِي الصَّلَاة فَفِقْههَا أَنَّ الْإِنْسَان يُصَلِّي قَائِمًا , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبه ; كَمَا ثَبَتَ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ : كَانَ بِي الْبَوَاسِير فَسَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة فَقَالَ : ( صَلِّ قَائِمًا , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْب ) رَوَاهُ الْأَئِمَّة : وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَاعِدًا قَبْل مَوْته بِعَامٍ فِي النَّافِلَة ; عَلَى مَا فِي صَحِيح مُسْلِم . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : لَا أَعْلَم أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر أَبِي دَاوُد الْحَفَرِيّ وَهُوَ ثِقَة , وَلَا أَحْسَبُ هَذَا الْحَدِيث إِلَّا خَطَأ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَيْفِيَّة صَلَاة الْمَرِيض وَالْقَاعِد وَهَيْئَتهَا ; فَذَكَرَ اِبْن عَبْد الْحَكَم عَنْ مَالِك أَنَّهُ يَتَرَبَّع فِي قِيَامه , وَقَالَهُ الْبُوَيْطِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُود تَهَيَّأَ لِلسُّجُودِ عَلَى قَدْر مَا يُطِيق , قَالَ : وَكَذَلِكَ الْمُتَنَفِّل . وَنَحْوه قَوْل الثَّوْرِيّ , وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الْمُزَنِيّ : يَجْلِس فِي صَلَاته كُلّهَا كَجُلُوسِ التَّشَهُّد . وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِك وَأَصْحَابه ; وَالْأَوَّل الْمَشْهُور وَهُوَ ظَاهِر الْمُدَوَّنَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَزُفَر : يَجْلِس كَجُلُوسِ التَّشَهُّد , وَكَذَلِكَ يَرْكَع وَيَسْجُد . قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْقُعُود صَلَّى عَلَى جَنْبه أَوْ ظَهْره عَلَى التَّخْيِير ; هَذَا مَذْهَب الْمُدَوَّنَة وَحَكَى اِبْن حَبِيب عَنْ اِبْن الْقَاسِم يُصَلِّي عَلَى ظَهْره , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبه الْأَيْمَن ثُمَّ عَلَى جَنْبه الْأَيْسَر . وَفِي كِتَاب اِبْن الْمَوَّاز عَكْسه , يُصَلِّي عَلَى جَنْبه الْأَيْمَن , وَإِلَّا فَعَلَى الْأَيْسَر , وَإِلَّا فَعَلَى الظَّهْر . وَقَالَ سَحْنُون : يُصَلِّي عَلَى الْأَيْمَن كَمَا يَجْعَل فِي لَحْده , وَإِلَّا فَعَلَى ظَهْره وَإِلَّا فَعَلَى الْأَيْسَر . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : إِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا تَكُون رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَة . وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ : يُصَلِّي عَلَى جَنْبه وَوَجْهه إِلَى الْقِبْلَة . فَإِنْ قَوِيَ لِخِفَّةِ الْمَرَض وَهُوَ فِي الصَّلَاة ; قَالَ اِبْن الْقَاسِم : إِنَّهُ يَقُوم فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاته وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى ; وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَزُفَر وَالطَّبَرِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ يَعْقُوب وَمُحَمَّد فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا رَكْعَة ثُمَّ صَحَّ : أَنَّهُ يَسْتَقْبِل الصَّلَاة مِنْ أَوَّلهَا , وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا يَرْكَع وَيَسْجُد ثُمَّ صَحَّ بَنَى فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَلَمْ يَبْنِ فِي قَوْل مُحَمَّد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة قَائِمًا ثُمَّ صَارَ إِلَى حَدّ الْإِيمَاء فَلْيَبْنِ ; وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُف . وَقَالَ مَالِك فِي الْمَرِيض الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الرُّكُوع وَلَا السُّجُود وَهُوَ يَسْتَطِيع الْقِيَام وَالْجُلُوس : إِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئ إِلَى الرُّكُوع , فَإِذَا أَرَادَ السُّجُود جَلَسَ وَأَوْمَأَ إِلَى السُّجُود ; وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَقِيَاس قَوْل الشَّافِعِيّ وَقَالَ , أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : يُصَلِّي قَاعِدًا . وَأَمَّا صَلَاة الرَّاقِد الصَّحِيح فَرُوِيَ عَنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْن زِيَادَة لَيْسَتْ مَوْجُودَة فِي غَيْره , وَهِيَ " صَلَاة الرَّاقِد مِثْل نِصْف صَلَاة الْقَاعِد " . قَالَ أَبُو عُمَر : وَجُمْهُور أَهْل الْعِلْم لَا يُجِيزُونَ النَّافِل مُضْطَجِعًا ; وَهُوَ حَدِيث لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا حُسَيْن الْمُعَلِّم وَهُوَ حُسَيْن بْن ذَكْوَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن , وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى حُسَيْن فِي إِسْنَاده وَمَتْنه اِخْتِلَافًا يُوجِب التَّوَقُّف عَنْهُ , وَإِنْ صَحَّ فَلَا أَدْرِي مَا وَجْهه ; فَإِنْ كَانَ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم قَدْ أَجَازَ النَّافِلَة مُضْطَجِعًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُود أَوْ عَلَى الْقِيَام فَوَجْهه هَذِهِ الزِّيَادَة فِي هَذَا الْخَبَر , وَهِيَ حُجَّة لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ . وَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهَة النَّافِلَة رَاقِدًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُود أَوْ الْقِيَام , فَحَدِيث حُسَيْن هَذَا إِمَّا غَلَط وَإِمَّا مَنْسُوخ وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْآيَةِ الَّذِينَ يَسْتَدِلُّونَ بِخَلْقِ السَّمَوَات وَالْأَرْض عَلَى أَنَّ الْمُتَغَيِّر لَا بُدّ لَهُ مِنْ مُغَيِّر , وَذَلِكَ الْمُغَيِّر يَجِب أَنْ يَكُون قَادِرًا عَلَى الْكَمَال , وَلَهُ أَنْ يَبْعَث الرُّسُل , فَإِنْ بَعَثَ رَسُولًا وَدَلَّ عَلَى صِدْقه بِمُعْجِزَةٍ وَاحِدَة لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عُذْر ; فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه عَلَى كُلّ حَال . وَاَللَّه أَعْلَم . قَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " وَيَذْكُرُونَ " وَهُوَ إِمَّا ذِكْر بِاللِّسَانِ وَإِمَّا الصَّلَاة فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا ; فَعَطَفَ تَعَالَى عِبَادَة أُخْرَى عَلَى إِحْدَاهُمَا بِعِبَادَةٍ أُخْرَى , وَهِيَ التَّفَكُّر فِي قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَمَخْلُوقَاته وَالْعِبَر الَّذِي بَثَّ ; لِيَكُونَ ذَلِكَ أَزْيَد بَصَائِرهمْ : وَفِي كُلّ شَيْء لَهُ آيَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِد وَقِيلَ : " يَتَفَكَّرُونَ " عَطْفٌ عَلَى الْحَال . وَقِيلَ : يَكُون مُنْقَطِعًا ; وَالْأَوَّل أَشْبَه . وَالْفِكْرَة : تَرَدُّدُ الْقَلْب فِي الشَّيْء ; يُقَال : تَفَكَّرَ , وَرَجُل فَكِير كَثِير الْفِكْر , وَمَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْم يَتَفَكَّرُونَ فِي اللَّه فَقَالَ : ( تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْق , وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِق فَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ قَدْره ) وَإِنَّمَا التَّفَكُّر وَالِاعْتِبَار وَانْبِسَاط الذِّهْن فِي الْمَخْلُوقَات كَمَا قَالَ : " وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض " . وَحُكِيَ أَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَلَّى خَلْف الْمَقَام رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا رَأَى الْكَوَاكِب غُشِيَ عَلَيْهِ , وَكَانَ يَبُول الدَّم مِنْ طُول حُزْنه وَفِكْرَته . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَمَا رَجُل مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشه إِذْ رَفَعَ رَأْسه فَنَظَرَ إِلَى النُّجُوم وَإِلَى السَّمَاء فَقَالَ أَشْهَد أَنَّ لَكِ , رَبًّا وَخَالِقًا اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي فَنَظَرَ اللَّه إِلَيْهِ فَغَفَرَ لَهُ ) وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عِبَادَة كَتَفَكُّرٍ ) . وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( تَفَكُّر سَاعَة خَيْر مِنْ عِبَادَة سَنَة ) . وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك قَالَ : قِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاء : مَا كَانَ أَكْثَر شَأْن أَبِي الدَّرْدَاء ؟ قَالَتْ : كَانَ أَكْثَر شَأْنه التَّفَكُّر . قِيلَ لَهُ : أَفَتَرَى التَّفَكُّر عَمَل مِنْ الْأَعْمَال ؟ قَالَ : نَعَمْ , هُوَ الْيَقِين . وَقِيلَ لِابْنِ الْمُسَيِّب فِي الصَّلَاة بَيْنَ الظُّهْر وَالْعَصْر , قَالَ : لَيْسَتْ هَذِهِ عِبَادَة , إِنَّمَا الْعِبَادَة الْوَرَع عَمَّا حَرَّمَ اللَّه وَالتَّفَكُّر فِي أَمْر اللَّه . وَقَالَ الْحَسَن : تَفَكُّر سَاعَة خَيْر مِنْ قِيَام لَيْلَة ; وَقَالَ اِبْن الْعَبَّاس وَأَبُو الدَّرْدَاء . وَقَالَ الْحَسَن : الْفِكْرَة مِرْآة الْمُؤْمِن يَنْظُر فِيهَا إِلَى حَسَنَاته وَسَيِّئَاته . وَمِمَّا يَتَفَكَّر فِيهِ مَخَاوِف الْآخِرَة مِنْ الْحَشْر وَالنَّشْر وَالْجَنَّة وَنَعِيمهَا وَالنَّار وَعَذَابهَا . وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَخَذَ قَدَح الْمَاء لِيَتَوَضَّأ لِصَلَاةِ اللَّيْل وَعِنْده ضَيْف , فَرَآهُ لَمَّا أَدْخَلَ أُصْبُعه فِي أُذُن الْقَدَح أَقَامَ لِذَلِكَ مُتَفَكِّرًا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْر ; فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا أَبَا سُلَيْمَان ؟ قَالَ : إِنِّي لَمَّا طَرَحَتْ أُصْبُعِي فِي أُذُن الْقَدَح تَفَكَّرْت فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " إِذْ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ وَالسَّلَاسِل يُسْحَبُونَ " [ الْمُؤْمِن : 71 ] تَفَكَّرْتُ , فِي حَالِي وَكَيْف أَتَلَقَّى الْغُلّ إِنْ طُرِحَ فِي عُنُقِي يَوْم الْقِيَامَة , فَمَا زِلْت فِي ذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحْت . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : " وَهَذَا نِهَايَة الْخَوْف , وَخَيْر الْأُمُور أَوْسَاطهَا , وَلَيْسَ عُلَمَاء الْأُمَّة الَّذِينَ هُمْ الْحُجَّة عَلَى هَذَا الْمِنْهَاج , وَقِرَاءَة عِلْم كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَمَعَانِي سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ يَفْهَم وَيُرْجَى نَفْعه أَفْضَل مِنْ هَذَا " . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس أَيّ الْعَمَلَيْنِ أَفْضَل : التَّفَكُّر أَمْ الصَّلَاة ; فَذَهَبَ الصُّوفِيَّة إِلَى أَنَّ التَّفَكُّر أَفْضَل ; فَإِنَّهُ يُثْمِر الْمَعْرِفَة وَهُوَ أَفْضَل , الْمَقَامَات الشَّرْعِيَّة . وَذَهَبَ الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّ الصَّلَاة أَفْضَل ; لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث مِنْ الْحَثّ عَلَيْهَا وَالدُّعَاء إِلَيْهَا وَالتَّرْغِيب فِيهَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ بَاتَ عِنْد خَالَته مَيْمُونَة , وَفِيهِ : فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ النَّوْم عَنْ وَجْهه ثُمَّ قَرَأَ الْآيَات الْعَشْر الْخَوَاتِم مِنْ سُورَة آل عِمْرَان , وَقَامَ إِلَى شَنّ مُعَلَّق فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ثُمَّ صَلَّى ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة ; الْحَدِيث . فَانْظُرُوا رَحِمَكُمْ اللَّه إِلَى جَمْعه بَيْنَ التَّفَكُّر فِي الْمَخْلُوقَات ثُمَّ إِقْبَاله عَلَى صَلَاته بَعْده ; وَهَذِهِ السُّنَّة هِيَ الَّتِي يُعْتَمَد عَلَيْهَا . فَأَمَّا طَرِيقَة الصُّوفِيَّة أَنْ يَكُون الشَّيْخ مِنْهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَة وَشَهْرًا مُفَكِّرًا لَا يَفْتُر ; فَطَرِيقَة بَعِيدَة عَنْ الصَّوَاب غَيْر لَائِقَة بِالْبَشَرِ , وَلَا مُسْتَمِرَّة عَلَى السُّنَن . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَعْض عُلَمَاء الْمَشْرِق قَالَ : كُنْت بَائِتًا فِي مَسْجِد الْأَقْدَام بِمِصْرَ فَصَلَّيْت الْعَتَمَة فَرَأَيْت رَجُلًا قَدْ اِضْطَجَعَ فِي كِسَاء لَهُ مُسَجًّى بِكِسَائِهِ حَتَّى أَصْبَحَ , وَصَلَّيْنَا نَحْنُ تِلْكَ اللَّيْلَة ; فَلَمَّا أُقِيمَتْ صَلَاة الصُّبْح قَامَ ذَلِكَ الرَّجُل فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة وَصَلَّى مَعَ النَّاس , فَاسْتَعْظَمْت جَرَاءَته فِي الصَّلَاة بِغَيْرِ وُضُوء ; فَلَمَّا فَرَغَتْ الصَّلَاة خَرَجَ فَتَبِعْته لِأَعِظهُ , فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُ سَمِعْته يُنْشِد شِعْرًا : مُسَجَّى الْجِسْم غَائِب حَاضِر مُنْتَبِهُ الْقَلْب صَامِت ذَاكِر مُنْقَبِض فِي الْغُيُوب مُنْبَسِط كَذَاك مَنْ كَانَ عَارِفًا ذَاكِر يَبِيت فِي لَيْله أَخَا فِكْر فَهْوَ مَدَى اللَّيْل نَائِم سَاهِر قَالَ : فَعَلِمْت أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْبُد بِالْفِكْرَةِ , فَانْصَرَفْت عَنْهُ . أَيْ يَقُولُونَ : مَا خَلَقْته عَبَثًا وَهَزْلًا , بَلْ خَلَقْته دَلِيلًا عَلَى قُدْرَتك وَحِكْمَتك . وَالْبَاطِل : الزَّائِل الذَّاهِب . وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : أَلَا كُلّ شَيْء مَا خَلَا اللَّه بَاطِل أَيْ زَائِل . و " بَاطِلًا " نُصِبَ لِأَنَّهُ نَعْت مَصْدَر مَحْذُوف ; أَيْ خَلْقًا بَاطِلًا وَقِيلَ : اِنْتَصَبَ عَلَى نَزْع الْخَافِض , أَيْ مَا خَلَقْتهَا لِلْبَاطِلِ . وَقِيلَ : عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي , وَيَكُون خَلَقَ بِمَعْنَى جَعَلَ . " سُبْحَانك " أَسْنَدَ النَّحَّاس عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَعْنَى " سُبْحَان اللَّه " فَقَالَ : ( تَنْزِيه اللَّه عَنْ السُّوء ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " مَعْنَاهُ مُسْتَوْفًى . " وَقِنَا عَذَاب النَّار " أَجِرْنَا مِنْ عَذَابهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ .

غريب الآية
ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴿١٩١﴾
هَـٰذَالذي أوضَحْتُه لكم بما تَقَدَّم أو القرآنُ.
وَیَتَفَكَّرُونَويتدبَّرون.
بَـٰطِلࣰاعَبَثاً.
سُبۡحَـٰنَكَنُنَزِّهُك.
الإعراب
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ.
(يَذْكُرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قِيَامًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقُعُودًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُعُودًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعَلَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جُنُوبِهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَيَتَفَكَّرُونَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَتَفَكَّرُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَلْقِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(السَّمَاوَاتِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْأَرْضِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبَّنَا)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مُضَافٌ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَلَقْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(هَذَا)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بَاطِلًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سُبْحَانَكَ)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَقِنَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قِ) : فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(عَذَابَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النَّارِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.