أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ﴿٢٢﴾
التفسير
تفسير السعدي
فهؤلاء قد " حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " واستحقوا العذاب الأليم, وليس لهم ناصر من عذاب الله, ولا منقذ من عقوبته.
التفسير الميسر
أولئك الذين بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فلا يُقبل لهم عمل، وما لهم من ناصرٍ ينصرهم من عذاب الله.
تفسير الجلالين
"أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ" بَطَلَتْ "أَعْمَالهمْ" مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم "فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة" فَلَا اعْتِدَاد بِهَا لِعَدَمِ شَرْطهَا "وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ" مَانِعِينَ مِنْ الْعَذَاب
تفسير الطبري
وَأَمَّا قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ
أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ } الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه . وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ , هُمْ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالهمْ , يَعْنِي بَطَلَتْ أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . فَأَمَّا قَوْله : { فِي الدُّنْيَا } فَلَمْ يَنَالُوا بِهَا مَحْمَدَة وَلَا ثَنَاء مِنْ النَّاس , لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى ضَلَال وَبَاطِل , وَلَمْ يَرْفَع اللَّه لَهُمْ بِهَا ذِكْرًا , بَلْ لَعَنَهُمْ وَهَتَكَ أَسْتَارهمْ , وَأَبْدَى مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبَائِح أَعْمَالهمْ عَلَى أَلْسُن أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله فِي كُتُبه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ , فَأَبْقَى لَهُمْ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا مَذَمَّة , فَذَلِكَ حُبُوطهَا فِي الدُّنْيَا . وَأَمَّا فِي الْآخِرَة , فَإِنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ فِيهَا مِنْ الْعِقَاب مَا وَصَفَ فِي كِتَابه , وَأَعْلَمَ عِبَاده أَنَّ أَعْمَالهمْ تَصِير بُورًا لَا ثَوَاب لَهَا , لِأَنَّهَا كَانَتْ كُفْرًا بِاَللَّهِ , فَجَزَاء أَهْلهَا الْخُلُود فِي الْجَحِيم .
وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْم مِنْ نَاصِر يَنْصُرهُمْ مِنْ اللَّه إِذَا هُوَ اِنْتَقَمَ مِنْهُمْ بِمَا سَلَفَ مِنْ إِجْرَامهمْ وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ ,
فَيَسْتَنْقِذهُمْ مِنْهُ .
تفسير القرطبي
أَيْ بَطَلَتْ وَفَسَدَتْ ; وَمِنْهُ الْحَبَط وَهُوَ فَسَاد يَلْحَق الْمَوَاشِي فِي بُطُونهَا مِنْ كَثْرَة أَكْلهَا الْكَلَأ فَتَنْتَفِخ أَجْوَافهَا ,
غريب الآية
أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ﴿٢٢﴾
| حَبِطَتۡ | بَطَلَتْ. |
|---|
| فِی ٱلدُّنۡیَا | بالقَتْلِ والصَّغارِ.
|
|---|
الإعراب
(أُولَئِكَ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ.
(حَبِطَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَعْمَالُهُمْ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الدُّنْيَا) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَالْآخِرَةِ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْآخِرَةِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَهُمْ) "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ مُقَدَّمٌ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَاصِرِينَ) مُبْتَدَأٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.