صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ٣٨

سورة آل عمران الآية ٣٨

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِیَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ ﴿٣٨﴾

التفسير

التفسير الميسر

عندما رأى زكريا ما أكرم الله به مريم مِن رزقه وفضله توجه إلى ربه قائلا يا ربِّ أعطني من عندك ولدًا صالحًا مباركًا، إنك سميع الدعاء لمن دعاك.

تفسير الجلالين

"هُنَالِكَ" أَيْ لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالشَّيْءِ فِي غَيْر حِينه قَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالْوَلَدِ عَلَى الْكِبَر وَكَانَ أَهْل بَيْته انْقَرَضُوا "دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه" لَمَّا دَخَلَ الْمِحْرَاب لِلصَّلَاةِ جَوْف اللَّيْل "قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك" مِنْ عِنْدك "ذُرِّيَّة طَيِّبَة" وَلَدًا صَالِحًا "إنَّك سَمِيع" مُجِيب "الدعاء"

تفسير ابن كثير

لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ اللَّه يَرْزُق مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام فَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف وَفَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء طَمِعَ حِينَئِذٍ فِي الْوَلَد وَإِنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ وَهَنَ مِنْهُ الْعَظْم وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا وَكَانَتْ اِمْرَأَته مَعَ ذَلِكَ كَبِيرَة وَعَاقِرًا لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا كُلّه سَأَلَ رَبّه وَنَادَاهُ نِدَاء خَفِيًّا وَقَالَ " رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك " أَيْ مِنْ عِنْدك ذُرِّيَّة طَيِّبَة أَيْ وَلَدًا صَالِحًا إِنَّك سَمِيع الدُّعَاء .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه } أَمَّا قَوْله : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه } فَمَعْنَاهُ : عِنْد ذَلِكَ , أَيْ عِنْد رُؤْيَة زَكَرِيَّا مَا رَأَى عِنْد مَرْيَم مِنْ رِزْق اللَّه الَّذِي رَزَقَهَا , وَفَضْله الَّذِي آتَاهَا مِنْ غَيْر تَسَبُّب أَحَد مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي ذَلِكَ لَهَا , وَمُعَايَنَته عِنْدهَا الثَّمَرَة الرَّطْبَة الَّتِي لَا تَكُون فِي حِين رُؤْيَته إِيَّاهَا عِنْدهَا فِي الْأَرْض ; طَمِعَ فِي الْوَلَد مَعَ كِبَر سِنّه مِنْ الْمَرْأَة الْعَاقِر , فَرَجَا أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مِنْهَا الْوَلَد مَعَ الْحَال الَّتِي هُمَا بِهَا , كَمَا رَزَقَ مَرْيَم عَلَى تَخَلِّيهَا مِنْ النَّاس مَا رَزَقَهَا , مِنْ ثَمَرَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , وَثَمَرَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْله مِمَّا جَرَتْ بِوُجُودِهِ فِي مِثْل ذَلِكَ الْحِين الْعَادَات فِي الْأَرْض , بَلْ الْمَعْرُوف فِي النَّاس غَيْر ذَلِكَ , كَمَا أَنَّ وِلَادَة الْعَاقِر غَيْر الْأَمْر الْجَارِيَة بِهِ الْعَادَات فِي النَّاس , فَرَغِبَ إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْوَلَد , وَسَأَلَهُ ذُرِّيَّة طَيِّبَة . وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل بَيْت زَكَرِيَّا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا , كَانُوا قَدْ اِنْقَرَضُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت . كَمَا : 5460 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : فَلَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا مِنْ حَالهَا ذَلِكَ يَعْنِي فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , وَفَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , قَالَ : إِنَّ رَبًّا أَعْطَاهَا هَذَا فِي غَيْر حِينه , لَقَادِر عَلَى أَنْ يَرْزُقنِي ذُرِّيَّة طَيِّبَة . وَرَغِبَ فِي الْوَلَد , فَقَامَ فَصَلَّى , ثُمَّ دَعَا رَبّه سِرًّا , فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك رَبّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ اِمْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آل يَعْقُوب وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا } . 19 4 : 6 وَقَوْله : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة إِنَّك سَمِيع الدُّعَاء } . وَقَالَ : { رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ } . 21 89 5461 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ زَكَرِيَّا - يَعْنِي فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , وَفَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف عِنْد مَرْيَم - قَالَ : إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهَذَا مَرْيَم فِي غَيْر زَمَانه , قَادِر أَنْ يَرْزُقنِي وَلَدًا ! قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه } قَالَ : فَذَلِكَ حِين دَعَا . 5462 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : فَدَخَلَ الْمِحْرَاب , وَغَلَّقَ الْأَبْوَاب , وَنَاجَى رَبّه , فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا } 19 4 إِلَى قَوْله : { رَبّ رَضِيًّا } 19 6 { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } . . .. الْآيَة . 3 39 5463 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني بَعْض أَهْل الْعِلْم , قَالَ : فَدَعَا زَكَرِيَّا عِنْد ذَلِكَ بَعْد مَا أَسَنَّ , وَلَا وَلَد لَهُ , وَقَدْ اِنْقَرَضَ أَهْل بَيْته , فَقَالَ : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبه إِنَّك سَمِيع الدُّعَاء } ثُمَّ شَكَا إِلَى رَبّه , فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا } . . .. 19 4 إِلَى : { وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا } 19 6 { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب } . . .. الْآيَة . 3 39 وَأَمَّا قَوْله : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالذُّرِّيَّةِ : النَّسْل , وَبِالطَّيِّبَةِ : الْمُبَارَكَة . كَمَا : 5464 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة } يَقُول : مُبَارَكَة . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ لَدُنْك } فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ عِنْدك . وَأَمَّا الذُّرِّيَّة : فَإِنَّهَا جَمْع , وَقَدْ تَكُون فِي مَعْنَى الْوَاحِد , وَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِع الْوَاحِد ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر مُخْبِرًا عَنْ دُعَاء زَكَرِيَّا : { فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا } 19 5 وَلَمْ يَقُلْ " أَوْلِيَاء " , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ وَاحِدًا . وَإِنَّمَا أَنَّثَ طَيِّبَة لِتَأْنِيثِ الذُّرِّيَّة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَبُوك خَلِيفَة وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَة , ذَاكَ الْكَمَال فَقَالَ : وَلَدَتْهُ أُخْرَى , فَأَنَّثَ , وَهُوَ ذَكَر لِتَأْنِيثِ لَفْظ الْخَلِيفَة , كَمَا قَالَ الْآخَر : كَمَا يَزْدَرِي مِنْ حَيَّة جَبَلِيَّة سَكَاب إِذَا مَا عَضَّ لَيْسَ بِأَدْرَدَا فَأَنَّثَ الْجَبَلِيَّة لِتَأْنِيثِ لَفْظ الْحَيَّة , ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْمَعْنَى فَقَالَ : إِذَا مَا عَضَّ لِأَنَّهُ كَانَ أَرَادَ حَيَّة ذَكَرًا , وَإِنَّمَا يَجُوز هَذَا فِيمَا لَمْ يَقَع عَلَيْهِ فُلَان مِنْ الْأَسْمَاء كَالدَّابَّةِ وَالذُّرِّيَّة وَالْخَلِيفَة , فَأَمَّا إِذَا سُمِّيَ رَجُل بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ فِي مَعْنَى فُلَان لَمْ يَجُزْ تَأْنِيث فِعْله وَلَا نَعْته . وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّك سَمِيع الدُّعَاء } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّك سَامِع الدُّعَاء , غَيْر أَنَّ سَمِيع أَمْدَح , وَهُوَ بِمَعْنَى ذُو سَمْع لَهُ , وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّك تَسْمَع مَا تُدْعَى بِهِ . فَتَأْوِيل الْآيَة : فَعِنْد ذَلِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه فَقَالَ : رَبّ هَبْ لِي مِنْ عِنْدك وَلَدًا مُبَارَكًا , إِنَّك ذُو سَمْع دُعَاء مَنْ دَعَاك .

تفسير القرطبي

هُنَالِكَ فِي مَوْضِع نَصْب ; لِأَنَّهُ ظَرْف يُسْتَعْمَل لِلزَّمَانِ وَالْمَكَان وَأَصْله لِلْمَكَانِ . وَقَالَ الْمُفَضَّل بْن سَلَمَة : " هُنَالِكَ " فِي الزَّمَان و " هُنَاكَ " فِي الْمَكَان , وَقَدْ يُجْعَل هَذَا مَكَان هَذَا . أَعْطِنِي . مِنْ عِنْدك . أَيْ نَسْلًا صَالِحًا . وَالذُّرِّيَّة تَكُون وَاحِدَة وَتَكُون جَمْعًا ذَكَرًا وَأُنْثَى , وَهُوَ هُنَا وَاحِد . يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله . " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا " [ مَرْيَم : 5 ] وَلَمْ يَقُلْ أَوْلِيَاء , وَإِنَّمَا أَنَّثَ " طَيِّبَة " لِتَأْنِيثِ لَفْظ الذُّرِّيَّة ; كَقَوْلِهِ : أَبُوك خَلِيفَة وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَة ذَاكَ الْكَمَال فَأَنَّثَ وَلَدَتْهُ لِتَأْنِيثِ لَفْظ الْخَلِيفَة . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّ رَجُل مَاتَ وَتَرَك ذُرِّيَّة طَيِّبَة أَجْرَى اللَّه مِثْل أَجْر عَمَلهمْ وَلَمْ يَنْقُص مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا ) . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " اِشْتِقَاق الذُّرِّيَّة . أَيْ صَالِحَة مُبَارَكَة . أَيْ قَابِله ; وَمِنْهُ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ . دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى طَلَب الْوَلَد , وَهِيَ سُنَّة الْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة " [ الرَّعْد : 38 ] . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَالَ : أَرَادَ عُثْمَان أَنْ يَتَبَتَّل فَنَهَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لَاخْتَصَيْنَا . وَخَرَّجَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النِّكَاح مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَل بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِر بِكُمْ الْأُمَم وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْل فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِد فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء ) . وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى بَعْض جُهَّال الْمُتَصَوِّفَة حَيْثُ قَالَ : الَّذِي يَطْلُب الْوَلَد أَحْمَق , وَمَا عَرَفَ أَنَّهُ هُوَ الْغَبِيّ الْأَخْرَق ; قَالَ اللَّه تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل : " وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ " [ الشُّعَرَاء : 84 ] وَقَالَ : " وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أَعْيُن " [ الْفُرْقَان : 74 ] . وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا " بَاب طَلَب الْوَلَد " . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَة حِينَ مَاتَ اِبْنه : ( أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَة ) ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : ( بَارَكَ اللَّه لَكُمَا فِي غَابِر لَيْلَتكُمَا ) . قَالَ فَحَمَلَتْ . فِي الْبُخَارِيّ : قَالَ سُفْيَان فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار : فَرَأَيْت تِسْعَة أَوْلَاد كُلّهمْ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآن . وَتَرْجَمَ أَيْضًا " بَاب الدُّعَاء بِكَثْرَةِ الْوَلَد مَعَ الْبَرَكَة " وَسَاقَ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلِيم : يَا رَسُول اللَّه , خَادِمك أَنَس اُدْعُ اللَّه لَهُ . فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَاله وَوَلَده وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْته ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَة وَارْفَعْ دَرَجَته فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبه فِي الْغَابِرِينَ ) . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَزَوَّجُوا الْوَلُود الْوَدُود فَإِنِّي مُكَاثِر بِكُمْ الْأُمَم ) . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَة تَحُثّ عَلَى طَلَب الْوَلَد وَتَنْدُب إِلَيْهِ ; لِمَا يَرْجُوهُ الْإِنْسَان مِنْ نَفْعه فِي حَيَاته وَبَعْد مَوْته . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ اِنْقَطَعَ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاث ) فَذَكَرَ ( أَوْ وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ ) . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث لَكَانَ فِيهِ كِفَايَة . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْوَاجِب عَلَى الْإِنْسَان أَنْ يَتَضَرَّع إِلَى خَالِقه فِي هِدَايَة وَلَده وَزَوْجه بِالتَّوْفِيقِ لَهُمَا وَالْهِدَايَة وَالصَّلَاح وَالْعَفَاف وَالرِّعَايَة , وَأَنْ يَكُونَا مُعِينِينَ لَهُ عَلَى دِينه وَدُنْيَاهُ حَتَّى تَعْظُم مَنْفَعَته بِهِمَا فِي أُولَاهُ وَأُخْرَاهُ ; أَلَا تَرَى قَوْل زَكَرِيَّا : " وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًا " [ مَرْيَم : 6 ] وَقَالَ : " ذُرِّيَّة طَيِّبَة " . وَقَالَ : " هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أَعْيُن " [ الْفُرْقَان : 74 ] . وَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَسٍ فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَاله وَوَلَده وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ ) . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَحَسْبك .

غريب الآية
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِیَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ ﴿٣٨﴾
هُنَالِكَعند رؤيةِ زكريَّا ما عندَ مريمَ من رزقِ اللهِ، وفَضْلهِ.
ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةًۖوَلَداً مباركاً. وتُطْلَقُ الذُّرِّيَّةُ على الجمعِ والواحدِ.
الإعراب
(هُنَالِكَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(دَعَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ.
(زَكَرِيَّا)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(رَبَّهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(رَبِّ)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هَبْ)
فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لِي)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَدُنْكَ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ذُرِّيَّةً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(طَيِّبَةً)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّكَ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(سَمِيعُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الدُّعَاءِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.