صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ٣٩

سورة آل عمران الآية ٣٩

فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَیِّدࣰا وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿٣٩﴾

التفسير

التفسير الميسر

فنادته الملائكة وهو واقف بين يدي الله في مكان صلاته يدعوه: أن الله يخبرك بخبر يسرُّك، وهو أنك سترزق بولد اسمه يحيى، يُصَدِّق بكلمة من الله -وهو عيسى ابن مريم عليه السلام-، ويكون يحيى سيدًا في قومه، له المكانة والمنزلة العالية، وحصورًا لا يأتي الذنوب والشهوات الضارة، ويكون نبيّاً من الصالحين الذين بلغوا في الصَّلاح ذروته.

تفسير الجلالين

"فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة" أَيْ جِبْرِيل "وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب" أَيْ الْمَسْجِد "أَنَّ" أَيْ بِأَنَّ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ بِتَقْدِيرِ الْقَوْل "اللَّه يُبَشِّرك" مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا "بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ" كَائِنَة "مِنْ اللَّه" أَيْ بِعِيسَى أَنَّهُ رُوح اللَّه وَسُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّهُ خُلِقَ بِكَلِمَةِ كُنْ "وَسَيِّدًا" مَتْبُوعًا "وَحَصُورًا" مَمْنُوعًا مِنْ النِّسَاء "وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ" رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا.

تفسير ابن كثير

قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب " أَيْ خَاطَبَتْهُ الْمَلَائِكَة شِفَاهًا خِطَابًا أَسْمَعَتْهُ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي مِحْرَاب عِبَادَته وَمَحَلّ خَلْوَته وَمَجْلِس مُنَاجَاته وَصَلَاته . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّا بَشَّرَتْهُ بِهِ الْمَلَائِكَة " أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى " أَيْ بِوَلَدٍ يُوجَد لَك مِنْ صُلْبك اِسْمه يَحْيَى . قَالَ قَتَادَة وَغَيْره : إِنَّمَا سُمِّيَ يَحْيَى لِأَنَّ اللَّه أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ . وَقَوْله " مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه " . رَوَى الْعَوْفِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَأَبُو الشَّعْثَاء وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَغَيْره فِي هَذِهِ الْآيَة " مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه " أَيْ عِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : هُوَ أَوَّل مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَقَالَ قَتَادَةُ : وَعَلَى سُنَّته وَمِنْهَاجه . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه قَالَ : كَانَ يَحْيَى وَعِيسَى اِبْنَيْ خَالَة وَكَانَتْ أُمّ يَحْيَى تَقُول لِمَرْيَمَ : إِنِّي أَجِد الَّذِي فِي بَطْنِي يَسْجُد لِلَّذِي فِي بَطْنك فَذَلِكَ تَصْدِيقه لَهُ فِي بَطْن أُمّه وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَدَّقَ عِيسَى وَكَلِمَة اللَّه عِيسَى , وَهُوَ أَكْبَر مِنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ أَيْضًا . وَقَوْله " وَسَيِّدًا " . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْرهمْ : الْحَلِيم وَقَالَ قَتَادَة : سَيِّدًا فِي الْعِلْم وَالْعِبَادَة. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالثَّوْرِيّ وَالضَّحَّاك السَّيِّد الْحَلِيم التَّقِيّ : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : هُوَ الْفَقِيه الْعَالِم وَقَالَ عَطِيَّة : السَّيِّد فِي خُلُقه وَدِينه وَقَالَ عِكْرِمَة : هُوَ الَّذِي لَا يَغْلِبهُ الْغَضَب وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ الشَّرِيف وَقَالَ مُجَاهِد وَغَيْره هُوَ الْكَرِيم عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقَوْله " وَحَصُورًا " رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي الشَّعْثَاء وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ أَنَّهُمْ قَالُوا : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس : هُوَ الَّذِي لَا يُولَد لَهُ وَلَا مَاء لَهُ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن الْمُغِيرَة أَنْبَأَنَا جَرِير عَنْ قَابُوس عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْحَصُور : الَّذِي لَا يُنْزِل الْمَاء وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم فِي هَذَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن غَالِب الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا عَبَّاد يَعْنِي اِبْن الْعَوَّام عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ الْمُسَيِّب عَنْ اِبْن الْعَاصِ - لَا يَدْرِي عَبْد اللَّه أَوْ عَمْرو - عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " وَسَيِّدًا وَحَصُورًا " قَالَ : ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْض فَقَالَ " كَانَ ذَكَرُهُ مِثْل هَذَا " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ يَقُول : لَيْسَ أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه لَا يَلْقَاهُ بِذَنْبٍ غَيْر يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا ثُمَّ قَرَأَ سَعِيد " وَسَيِّدًا وَحَصُورًا " ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْض فَقَالَ : الْحَصُور مَنْ ذَكَرُهُ مِثْل ذَا وَأَشَارَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان بِطَرَفِ أُصْبُعه السَّبَّابَة فَهَذَا مَوْقُوف أَصَحّ إِسْنَادًا مِنْ الْمَرْفُوع وَرَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِر فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن دَاوُدَ السَّمْنَانِيّ حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْ عَبْد يَلْقَى اللَّه إِلَّا ذَا ذَنْبٍ إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا فَإِنَّ اللَّه يَقُول " وَسَيِّدًا وَحَصُورًا " - قَالَ - : وَإِنَّمَا ذَكَرُهُ مِثْل هُدْبَة الثَّوْب " وَأَشَارَ بِأُنْمُلَتِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عِيسَى بْن حَمَّاد وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة الْمُرَادِيّ قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن سُلَيْمَان الْمُقْرِي عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " كُلّ اِبْن آدَم يَلْقَى اللَّه بِذَنْبٍ يُعَذِّبهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَوْ يَرْحَمهُ إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ " ثُمَّ أَهْوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَذَاة مِنْ الْأَرْض فَأَخَذَهَا وَقَالَ : " وَكَانَ ذَكَره مِثْل هَذِهِ الْقَذَاة " . وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي كِتَابه الشِّفَاء : اِعْلَمْ أَنَّ ثَنَاء اللَّه تَعَالَى عَلَى يَحْيَى أَنَّهُ كَانَ " حَصُورًا " لَيْسَ كَمَا قَالَهُ بَعْضهمْ إِنَّهُ كَانَ هَيُوبًا أَوْ لَا ذَكَرَ لَهُ بَلْ قَدْ أَنْكَرَ هَذَا حُذَّاق الْمُفَسِّرِينَ وَنُقَّاد الْعُلَمَاء وَقَالُوا : هَذِهِ نَقِيصَة وَعَيْب وَلَا يَلِيق بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَام وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَعْصُوم مِنْ الذُّنُوب أَيْ لَا يَأْتِيهَا كَأَنَّهُ حَصُور عَنْهَا وَقِيلَ : مَانِعًا نَفْسه مِنْ الشَّهَوَات وَقِيلَ لَيْسَتْ لَهُ شَهْوَة فِي النِّسَاء وَقَدْ بَانَ لَك مِنْ هَذَا أَنَّ عَدَم الْقُدْرَة عَلَى النِّكَاح نَقْصٌ وَإِنَّمَا الْفَضْل فِي كَوْنهَا مَوْجُودَة ثُمَّ يَمْنَعهَا إِمَّا بِمُجَاهَدَةٍ كَعِيسَى أَوْ بِكِفَايَةٍ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَيَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ هِيَ فِي حَقّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فِيهَا وَلَمْ تَشْغَلهُ عَنْ رَبّه : دَرَجَة عُلْيَا وَهِيَ دَرَجَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَمْ يَشْغَلهُ كَثْرَتهنَّ عَنْ عِبَادَة رَبّه بَلْ زَادَهُ ذَلِكَ عِبَادَة بِتَحْصِينِهِنَّ وَقِيَامه عَلَيْهِنَّ وَإِكْسَابه لَهُنَّ وَهِدَايَته إِيَّاهُنَّ بَلْ قَدْ صَرَّحَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حُظُوظ دُنْيَاهُ هُوَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حُظُوظ دُنْيَا غَيْره فَقَالَ : " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ " هَذَا لَفْظه. وَالْمَقْصُود أَنَّهُ مَدْح لِيَحْيَى بِأَنَّهُ حَصُور لَيْسَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي النِّسَاء بَلْ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ هُوَ وَغَيْره : أَنَّهُ مَعْصُوم مِنْ الْفَوَاحِش وَالْقَاذُورَات وَلَا يَمْنَع ذَلِكَ مِنْ تَزْوِيجه بِالنِّسَاءِ الْحَلَال وَغِشْيَانهنَّ وَإِيلَادهنَّ بَلْ قَدْ يُفْهَم وُجُود النَّسْل لَهُ مِنْ دُعَاء زَكَرِيَّا الْمُتَقَدِّم حَيْثُ قَالَ : " هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة " كَأَنَّهُ قَالَ وَلَدًا لَهُ ذُرِّيَّة وَنَسْل وَعَقِب وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم . وَقَوْله " وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ " هَذِهِ بِشَارَة ثَانِيَة بِنُبُوَّةِ يَحْيَى بَعْد الْبِشَارَة بِوِلَادَتِهِ وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْأُولَى كَقَوْلِهِ لِأُمِّ مُوسَى " إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } عَلَى التَّأْنِيث بِالتَّاءِ , يُرَاد بِهَا : جَمْع الْمَلَائِكَة , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي جَمَاعَة الذُّكُور إِذَا تَقَدَّمَتْ أَفْعَالهَا أَنَّثَتْ أَفْعَالهَا وَلَا سِيَّمَا الْأَسْمَاء الَّتِي فِي أَلْفَاظهَا التَّأْنِيث كَقَوْلِهِمْ : جَاءَتْ الطَّلْحَات . وَقَدْ قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : فَنَادَاهُ جِبْرِيل فَذَكَرُوهُ لِلتَّأْوِيلِ , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّهُمْ يُؤَنِّثُونَ فِعْل الذَّكَر لِلَّفْظِ , فَكَذَلِكَ يُذَكِّرُونَ فِعْل الْمُؤَنَّث أَيْضًا لِلَّفْظِ . وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ فِيمَا أَرَى بِقِرَاءَةٍ يُذْكَر أَنَّهَا قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَهُوَ مَا : 5465 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد أَنَّ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " فَنَادَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب " . وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَ قَوْله : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5466 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } وَهُوَ جِبْرِيل - أَوْ : قَالَتْ الْمَلَائِكَة , وَهُوَ جِبْرِيل - { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُقَال عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } وَالْمَلَائِكَة جَمْع لَا وَاحِد ؟ قِيلَ : ذَلِكَ جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب بِأَنْ تُخْبِر عَنْ الْوَاحِد بِمَذْهَبِ الْجَمْع , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : خَرَجَ فُلَان عَلَى بِغَال الْبُرُد , وَإِنَّمَا رَكِبَ بَغْلًا وَاحِدًا , وَرَكِبَ السُّفُن , وَإِنَّمَا رَكِبَ سَفِينَة وَاحِدَة , وَكَمَا يُقَال : مِمَّنْ سَمِعْت هَذَا الْخَبَر ؟ فَيُقَال : مِنْ النَّاس , وإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَجُل وَاحِد ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مِنْهُ قَوْله : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } 3 173 وَالْقَائِل كَانَ فِيمَا ذُكِرَ وَاحِدًا , وَقَوْله : { وَإِذَا مَسَّ النَّاس ضُرّ } , 30 33 وَالنَّاس بِمَعْنًى وَاحِد , وَذَلِكَ جَائِز عِنْدهمْ فِيمَا لَمْ يُقْصَد فِيهِ قَصْد وَاحِد . وَإِنَّمَا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدِي فِي قِرَاءَة ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , أَعْنِي التَّاء وَالْيَاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا اِخْتِلَاف فِي مَعْنَى ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْقَرَّائِينَ , وَهُمَا جَمِيعًا فَصِيحَتَانِ عِنْد الْعَرَب , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَة إِنْ كَانَ مُرَادًا بِهَا جِبْرِيل كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه فَإِنَّ التَّأْنِيث فِي فِعْلهَا فَصِيح فِي كَلَام الْعَرَب لِلَفْظِهَا إِنْ تَقَدَّمَهَا الْفِعْل , وَجَائِز فِيهِ التَّذْكِير لِمَعْنَاهَا . وَإِنْ كَانَ مُرَادًا بِهَا جَمْع الْمَلَائِكَة فَجَائِز فِي فِعْلهَا التَّأْنِيث , وَهُوَ مِنْ قَبْلهَا لِلَفْظِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب إِذَا قَدَّمَتْ عَلَى الْكَثِير مِنْ الْجَمَاعَة فِعْلهَا أَنَّثَتْهُ , فَقَالَتْ : قَالَتْ النِّسَاء , وَجَائِز التَّذْكِير فِي فِعْلهَا بِنَاء عَلَى الْوَاحِد إِذَا تَقَدَّمَ فِعْله , فَيُقَال : قَالَ الرِّجَال . وَأَمَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيله , فَأَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَة نَادَتْهُ , وَالظَّاهِر مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا جَمَاعَة مِنْ الْمَلَائِكَة دُون الْوَاحِد وَجِبْرِيل وَاحِد , فَلَنْ يَجُوز أَنْ يُحْمَل تَأْوِيل الْقُرْآن إِلَّا عَلَى الْأَظْهَر الْأَكْثَر مِنْ الْكَلَام الْمُسْتَعْمَل فِي أَلْسُن الْعَرَب , دُون الْأَقَلّ مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل , وَلَمْ يَضْطَرّنَا حَاجَة إِلَى صَرْف ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنًى وَاحِد , فَيَحْتَاج لَهُ إِلَى طَلَب الْمَخْرَج بِالْخَفِيِّ مِنْ الْكَلَام وَالْمَعَانِي . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم , مِنْهُمْ قَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَجَمَاعَة غَيْرهمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } وَتَأْوِيل قَوْله { وَهُوَ قَائِم } فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة فِي حَال قِيَامه مُصَلِّيًا . فَقَوْله : { وَهُوَ قَائِم } خَبَر عَنْ وَقْت نِدَاء الْمَلَائِكَة زَكَرِيَّا ; وَقَوْله : { يُصَلِّي } فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ الْقِيَام , وَهُوَ رُفِعَ بِالْيَاءِ . وَأَمَّا الْمِحْرَاب : فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ , وَأَنَّهُ مُقَدَّم الْمَسْجِد . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْقُرَّاء : { أَنَّ اللَّه } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّ " بِوُقُوعِ النِّدَاء عَلَيْهَا بِمَعْنَى فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة بِذَلِكَ . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك " بِكَسْرِ الْأَلِف بِمَعْنَى : قَالَتْ الْمَلَائِكَة : إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك , لِأَنَّ النِّدَاء قَوْل ; وَذَكَرُوا أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك " ; قَالُوا : إِذَا بَطَلَ النِّدَاء أَنْ يَكُون عَامِلًا فِي قَوْله : " يَا زَكَرِيَّا " , فَبَاطِل أَيْضًا أَنْ يَكُون عَامِلًا فِي " إِنَّ " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك } بِفَتْحِ أَنَّ بِوُقُوعِ النِّدَاء عَلَيْهِ , بِمَعْنَى : فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة بِذَلِكَ , وَلَيْسَتْ الْعِلَّة الَّتِي اِعْتَلَّ بِهَا الْقَارِئُونَ بِكَسْرِ إِنَّ , مِنْ أَنَّ عَبْد اللَّه كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّ عَبْد اللَّه إِنْ كَانَ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا قَرَأَهَا بِزَعْمِهِمْ . وَقَدْ اِعْتَرَضَ بِ " يَا زَكَرِيَّا " بَيْن " إِنَّ " وَبَيْن قَوْله : " فَنَادَتْهُ " , وَإِذَا اِعْتَرَضَ بِهِ بَيْنهمَا , فَإِنَّ الْعَرَب تَعْمَل حِينَئِذٍ النِّدَاء فِي " أَنَّ " , وَتُبْطِلهُ عَنْهَا . أَمَّا الْإِبْطَال , فَإِنَّهُ بَطَلَ عَنْ الْعَمَل فِي الْمُنَادَى قَبْله , فَأَسْلَكُوا الَّذِي بَعْده مَسْلَكه فِي بُطُول عَمَله . وَأَمَّا الْإِعْمَال , فَلِأَنَّ النِّدَاء فِعْل وَاقِع كَسَائِرِ الْأَفْعَال . وَأَمَّا قِرَاءَتنَا فَلَيْسَ نِدَاء زَكَرِيَّا بِ " يَا زَكَرِيَّا " , مُعْتَرَضًا بِهِ بَيْن " أَنَّ " وَبَيْن قَوْله : " فَنَادَتْهُ " , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْنهمَا , فَالْكَلَام الْفَصِيح مِنْ كَلَام الْعَرَب إِذْ نُصِبَتْ بِقَوْلِ : نَادَيْت اِسْم الْمُنَادَى , وَأَوْقَعُوهُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِعُوهُ كَذَلِكَ عَلَى " أَنَّ " بَعْده وَإِنْ كَانَ جَائِزًا إِبْطَال عَمَله , فَقَوْله : " نَادَتْهُ " , قَدْ وَقَعَ عَلَى مَكْنِيّ زَكَرِيَّا ; فَكَذَلِكَ الصَّوَاب أَنْ يَكُون وَاقِعًا عَلَى " أَنَّ " وَعَامِلًا فِيهَا , مَعَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَة الْمُسْتَفِيضَة فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْإِسْلَام , وَلَا يُعْتَرَض بِالشَّاذِّ عَلَى الْجَمَاعَة الَّتِي تَجِيء مَجِيء الْحُجَّة . وَمَا قَوْله : { يُبَشِّرك } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك } بِتَشْدِيدِ الشِّين وَضَمّ الْيَاء عَلَى وَجْه تَبْشِير اللَّه زَكَرِيَّا بِالْوَلَدِ , مِنْ قَوْل النَّاس : بَشَّرْت فُلَانًا الْبُشْرَى بِكَذَا وَكَذَا , أَيْ أَتَتْهُ بِشَارَات الْبُشْرَى بِذَلِكَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفَة وَغَيْرهمْ : " أَنَّ اللَّه يَبْشُرك " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين وَتَخْفِيفهَا , بِمَعْنَى : أَنَّ اللَّه يَسُرّك بِوَلَدٍ يَهَبهُ لَك , مِنْ قَوْل الشَّاعِر : بَشَّرْت عِيَالِي إِذْ رَأَيْت صَحِيفَة أَتَتْك مِنْ الْحَجَّاج يُتْلَى كِتَابهَا وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ " بَشَرْت " لُغَة أَهْل تِهَامَة مِنْ كِنَانَة وَغَيْرهمْ مِنْ قُرَيْش , وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : بَشَرْت فُلَانًا بِكَذَا فَأَنَا أَبْشُرهُ بَشْرًا , وَهَلْ أَنْتَ بَاشِر بِكَذَا ؟ وَيُنْشَد لَهُمْ الْبَيْت فِي ذَلِكَ : وَإِذَا رَأَيْت الْبَاهِشِينَ إِلَى الْعُلَا غُبْرًا أَكُفّهُمْ بِقَاعٍ مُمْحِل فَأَعِنْهُمْ وَابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ وَإِذَا هُمْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْأَمْر , فَالْكَلَام الصَّحِيح مِنْ كَلَامهمْ بِلَا أَلِف , فَيُقَال : أَبْشَرْ فُلَانًا بِكَذَا , وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ : بَشِّرْهُ بِكَذَا , وَلَا أَبْشِرْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُمَيْد بْن قَيْس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " يُبْشِرُكِ " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين وَتَخْفِيفهَا . و قَدْ : 5467 - الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , عَنْ مُعَاذ الْكُوفِيّ , قَالَ : مَنْ قَرَأَ " يُبَشِّرهُمْ " مُثَقَّلَة , فَإِنَّهُ مِنْ الْبِشَارَة , وَمَنْ قَرَأَ " يَبْشُرهُمْ " مُخَفَّفَة بِنَصَبِ الْيَاء , فَإِنَّهُ مِنْ السُّرُور , يَسُرّهُمْ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ ضَمّ الْيَاء وَتَشْدِيد الشِّين , بِمَعْنَى التَّبْشِير , لِأَنَّ ذَلِكَ هِيَ اللُّغَة السَّائِرَة , وَالْكَلَام الْمُسْتَفِيض الْمَعْرُوف فِي النَّاس , مَعَ أَنَّ جَمِيع قُرَّاء الْأَمْصَار مُجْمِعُونَ فِي قِرَاءَة : { فَبِمَ تُبَشِّرُونِ } 15 54 عَلَى التَّشْدِيد . وَالصَّوَاب فِي سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِره . أَنْ يَكُون مِثْله فِي التَّشْدِيد وَضَمّ الْيَاء . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذ الْكُوفِيّ مِنْ الْفَرْق بَيْن مَعْنَى التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد فِي ذَلِكَ , فَلَمْ نَجِد أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب يَعْرِفُونَهُ مِنْ وَجْه صَحِيح , فَلَا مَعْنَى لِمَا حُكِيَ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : يَا بِشْر حُقَّ لِبِشْرِك التَّبْشِير هَلَّا غَضِبْت لَنَا وَأَنْتَ أَمِير فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " التَّبْشِير " : الْجَمَال وَالنَّضَارَة وَالسُّرُور , فَقَالَ " التَّبْشِير " وَلَمْ يَقُلْ " الْبِشْر " , فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيف وَالتَّثْقِيل فِي ذَلِكَ وَاحِد . 5468 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } قَالَ : بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَة بِذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { بِيَحْيَى } فَإِنَّهُ اِسْم أَصْله يَفْعَل , مِنْ قَوْل الْقَائِل : حَيِيَ فُلَان فَهُوَ يَحْيَا , وَذَلِكَ إِذَا عَاشَ فَيَحْيَى " يَفْعَل " مِنْ قَوْلهمْ " حَيِيَ " . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَمَّاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَأَوَّل اِسْمه أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5469 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } يَقُول : عَبْد أَحْيَاهُ اللَّه بِالْإِيمَانِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ يَحْيَى , لِأَنَّ اللَّه أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك يَا زَكَرِيَّا بِيَحْيَى اِبْنًا لَك , { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَعْنِي بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَنُصِبَ قَوْله " مُصَدِّقًا " عَلَى الْقَطْع مِنْ يَحْيَى , لِأَنَّ " مُصَدِّقًا " نَعْت لَهُ وَهُوَ نَكِرَة , وَ " يَحْيَى " غَيْر نَكِرَة . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5470 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد الطُّفَاوِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ : إِنِّي أَجِد الَّذِي فِي بَطْنِي يَتَحَرَّك لِلَّذِي فِي بَطْنك , قَالَ : فَوَضَعَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا يَحْيَى , وَمَرْيَم عِيسَى . وَلِذَا قَالَ : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ يَحْيَى : مُصَدِّق بِعِيسَى . 5471 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ الرَّقَاشِيّ فِي قَوْل اللَّه : { يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : مُصَدِّقًا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . 5472 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5473 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة فِي قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : مُصَدِّقًا بِعِيسَى . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَقُول : مُصَدِّق بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم , وَعَلَى سُنَنه وَمِنْهَاجه . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَعْنِي عِيسَى اِبْن مَرْيَم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَقُول : مُصَدِّقًا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم , يَقُول : عَلَى سُنَنه وَمِنْهَاجه . 5474 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : كَانَ أَوَّل رَجُل صَدَّقَ عِيسَى وَهُوَ كَلِمَة مِنْ اللَّه وَرُوح . 5475 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يُصَدِّق بِعِيسَى . 5476 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } فَإِنَّ يَحْيَى أَوَّل مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى , وَشَهِدَ أَنَّهُ كَلِمَة مِنْ اللَّه , وَكَانَ يَحْيَى اِبْن خَالَة عِيسَى , وَكَانَ أَكْبَر مِنْ عِيسَى . 5477 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم : هُوَ الْكَلِمَة مِنْ اللَّه اِسْمه الْمَسِيح . 5478 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : كَانَ عِيسَى وَيَحْيَى اِبْنَيْ خَالَة , وَكَانَتْ أُمّ يَحْيَى تَقُول لِمَرْيَمَ : إِنِّي أَجِد الَّذِي فِي بَطْنِي يَسْجُد لِلَّذِي فِي بَطْنك , فَذَلِكَ تَصْدِيقه بِعِيسَى , سُجُوده فِي بَطْن أُمّه , وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى وَكَلِمَة عِيسَى , وَيَحْيَى أَكْبَر مِنْ عِيسَى . 5479 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : الْكَلِمَة الَّتِي صَدَّقَ بِهَا عِيسَى . 5480 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَقِيَتْ أُمّ يَحْيَى أُمّ عِيسَى , وَهَذِهِ حَامِل بِيَحْيَى وَهَذِهِ حَامِل بِعِيسَى , فَقَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا : يَا مَرْيَم اِسْتَشْعَرْت أَنِّي حُبْلَى , قَالَتْ مَرْيَم : اِسْتَشْعَرْت أَنِّي أَيْضًا حُبْلَى . قَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا : فَإِنِّي وَجَدْت مَا فِي بَطْنِي يَسْجُد لِمَا فِي بَطْنك . فَذَلِكَ قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } . 5481 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه . { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : مُصَدِّقًا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِلُغَاتِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } بِكِتَابٍ مِنْ اللَّه , مِنْ قَوْل الْعَرَب : أَنْشَدَنِي فُلَان كَلِمَة كَذَا , يُرَاد بِهِ قَصِيدَة كَذَا . جَهْلًا مِنْهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَة , وَاجْتِرَاء عَلَى تَرْجَمَة الْقُرْآن بِرَأْيِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَسَيِّدًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَسَيِّدًا } وَشَرِيفًا فِي الْعِلْم وَالْعِبَادَة , وَنُصِبَ " السَّيِّد " عَطْفًا عَلَى قَوْله " مُصَدِّقًا " . وَتَأْوِيل الْكَلَام : إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِهَذَا وَسَيِّدًا , وَالسَّيِّد : الْفَيْعِل , مِنْ قَوْل الْقَائِل : سَادَ يَسُود . كَمَا : 5482 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَسَيِّدًا } إِي وَاَللَّه , لَسَيِّد فِي الْعِبَادَة وَالْحِلْم وَالْعِلْم وَالْوَرَع . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد لَا أَعْلَمهُ إِلَّا قَالَ فِي الْعِلْم وَالْعِبَادَة . 5483 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : السَّيِّد : الْحَلِيم . 5484 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَسَيِّدًا } قَالَ : الْحَلِيم . 5485 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : التَّقِيّ . 5486 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الْكَرِيم عَلَى اللَّه . 5487 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : زَعَمَ الرَّقَاشِيّ أَنَّ السَّيِّد : الْكَرِيم عَلَى اللَّه . 5488 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الْحَلِيم التَّقِيّ . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا } قَالَ : يَقُول : تَقِيًّا حَلِيمًا . 5489 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا } قَالَ : حَلِيمًا تَقِيًّا . 5490 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , عَنْ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الشَّرِيف . 5491 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الْفَقِيه الْعَالِم . 5492 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَسَيِّدًا } قَالَ : يَقُول : حَلِيمًا تَقِيًّا . 5493 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد الَّذِي لَا يَغْلِبهُ الْغَضَب . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَحَصُورًا } يَعْنِي بِذَلِكَ : مُمْتَنِعًا مِنْ جِمَاع النِّسَاء مِنْ قَوْل الْقَائِل : حُصِرْت مِنْ كَذَا أُحْصَر : إِذَا اِمْتَنَعَ مِنْهُ ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : حُصِرَ فُلَان فِي قِرَاءَته : إِذَا اِمْتَنَعَ مِنْ الْقِرَاءَة فَلَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ حُصِرَ الْعَدُوّ : حَبَسَهُمْ النَّاس وَمَنَعَهُمْ إِيَّاهُمْ التَّصَرُّف , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي لَا يُخْرِج مَعَ نُدَمَائِهِ شَيْئًا : حَصُور , كَمَا قَالَ الْأَخْطَل : وَشَارِب مُرْبِح بِالْكَأْسِ نَادَمَنِي لَا بِالْحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسَوَّارِ وَيُرْوَى " بِسَارِّ " . وَيُقَال أَيْضًا لِلَّذِي لَا يُخْرِج سِرّه وَيَكْتَلُهُ حَصُور , لِأَنَّهُ يَمْنَع سِرّه أَنْ يَظْهَر , كَمَا قَالَ جَرِير : وَلَقَدْ تَسَقَّطَنِي الْوُشَاة فَصَادَفُوا حَصِرًا بِسِرِّك يَا أُمَيْمَ ضَنِينَا وَأَصْل جَمِيع ذَلِكَ وَاحِد , وَهُوَ الْمَنْع وَالْحَبْس . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5494 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن خَلَف , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن شُعَيْب , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . 5495 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ ثني اِبْن الْعَاص , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " كُلّ بَنِي آدَم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَلَهُ ذَنْب , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا " , قَالَ : ثُمَّ دَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده إِلَى الْأَرْض , فَأَخَذَ عُوَيْدًا صَغِيرًا , ثُمَّ قَالَ : " وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ إِلَّا مِثْل هَذَا الْعُود , وَبِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّه سَيِّدًا وَحَصُورًا " . 5496 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَس بْن عِيَاض , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , يَقُول : لَيْسَ أَحَد إِلَّا يَلْقَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ذَا ذَنْب إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , كَانَ حَصُورًا , مَعَهُ مِثْل الْهُدْبَة . 5497 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ اِبْن الْعَاص - إِمَّا عَبْد اللَّه , وَإِمَّا أَبُوهُ - : مَا أَحَد يَلْقَى اللَّه إِلَّا وَهُوَ ذُو ذَنْب , إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا . قَالَ : وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَغْشَى النِّسَاء , وَلَمْ يَكُنْ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْل هُدْبَة الثَّوْب . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْله : { وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور ; الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاء , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض فَأَخَذَ نَوَاة فَقَالَ : مَا كَانَ مَعَهُ إِلَّا مِثْل هَذِهِ . 5498 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , مِثْله . 5499 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { وَحَصُورًا } قَالَ : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْحَصُور : لَا يَقْرَب النِّسَاء . 5500 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : زَعَمَ الرَّقَاشِيّ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَقْرَب النِّسَاء . 5501 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : الْحَصُور : الَّذِي لَا يُولَد لَهُ , وَلَيْسَ لَهُ مَاء . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَحَصُورًا } قَالَ : هُوَ الَّذِي لَا مَاء لَهُ . 5502 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَحَصُورًا } كُنَّا نُحَدِّث أَنَّ الْحَصُور الَّذِي لَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 5503 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يُنْزِل الْمَاء . 5504 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , عَنْ اِبْن زَيْد : { وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . 5505 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يُرِيد النِّسَاء . 5506 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن : { وَحَصُورًا } قَالَ : لَا يَقْرَب النِّسَاء . وَأَمَّا قَوْله : { وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : رَسُولًا لِرَبِّهِ إِلَى قَوْمه , يُنَبِّئهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَحَلَاله وَحَرَامه , وَيُبَلِّغهُمْ عَنْهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ الصَّالِحِينَ } مِنْ أَنْبِيَائِهِ الصَّالِحِينَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى النُّبُوَّة وَمَا أَصْلهَا بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ , وَالْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى الصَّحِيح مِنْ الْقَوْل فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .

تفسير القرطبي

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " فَنَادَاهُ " بِالْأَلِفِ عَلَى التَّذْكِير وَيُمِيلَانِهَا لِأَنَّ أَصْلهَا الْيَاء , وَلِأَنَّهَا رَابِعَة . وَبِالْأَلِفِ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد . وَرُوِيَ عَنْ جَرِير عَنْ مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه يُذَكِّر الْمَلَائِكَة فِي كُلّ الْقُرْآن . قَالَ أَبُو عُبَيْد : نَرَاهُ اِخْتَارَ ذَلِكَ خِلَافًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه . قَالَ النَّحَّاس : هَذَا اِحْتَاجَ لَا يَحْصُل مِنْهُ شَيْء ; لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : قَالَتْ الرِّجَال , وَقَالَ الرِّجَال , وَكَذَا النِّسَاء , وَكَيْفَ يُحْتَجّ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ , وَلَوْ جَازَ أَنْ يُحْتَجّ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ بِهَذَا لَجَازَ أَنْ يَحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة " وَلَكِنَّ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " [ الزُّخْرُف : 19 ] أَيْ فَلَمْ يُشَاهِدُوا , فَكَيْفَ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ إِنَاث فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا ظَنّ وَهَوًى . وَأَمَّا " فَنَادَاهُ " فَهُوَ جَائِز عَلَى تَذْكِير الْجَمْع , " وَنَادَتْهُ " عَلَى تَأْنِيث الْجَمَاعَة . قَالَ مَكِّيّ : وَالْمَلَائِكَة مِمَّنْ يُعْقَل فِي التَّكْسِير فَجَرَى فِي التَّأْنِيث مَجْرَى مَا لَا يَعْقِل , تَقُول : هِيَ الرِّجَال , وَهِيَ الْجُذُوع , وَهِيَ الْجِمَال , وَقَالَتْ الْأَعْرَاب . وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْله : " وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة " وَقَدْ ذَكَرَ فِي مَوْضِع آخَر فَقَالَ : " وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ " [ الْأَنْعَام : 93 ] وَهَذَا إِجْمَاع . وَقَالَ تَعَالَى : " وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب " [ الرَّعْد : 23 ] فَتَأْنِيث هَذَا الْجَمْع وَتَذْكِيره حَسَنَان . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَادَاهُ جِبْرِيل وَحْده ; وَكَذَا فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود . وَفِي التَّنْزِيل " يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره " يَعْنِي جِبْرِيل , وَالرُّوح الْوَحْي . وَجَائِز فِي الْعَرَبِيَّة أَنْ يُخْبَر عَنْ الْوَاحِد بِلَفْظِ الْجَمْع . وَجَاءَ فِي التَّنْزِيل " الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس " [ آل عِمْرَان : 173 ] يَعْنِي نُعَيْم بْن مَسْعُود , عَلَى مَا يَأْتِي . وَقِيلَ : نَادَاهُ جَمِيع الْمَلَائِكَة , وَهُوَ الْأَظْهَر . أَيْ جَاءَ النِّدَاء مِنْ قَبْلهمْ . " وَهُوَ قَائِم " اِبْتِدَاء وَخَبَر " يُصَلِّي " فِي مَوْضِع رَفْع , وَإِنْ شِئْت كَانَ نَصْبًا عَلَى الْحَال مِنْ الْمُضْمَر . " أَنَّ اللَّه " أَيْ بِأَنَّ اللَّه . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " إِنَّ " أَيْ قَالَتْ إِنَّ اللَّه ; فَالنِّدَاء بِمَعْنَى الْقَوْل . " يُبَشِّرك " بِالتَّشْدِيدِ قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة . وَقَرَأَ حَمْزَة " يُبَشِّرك " مُخَفَّفًا ; وَكَذَلِكَ حُمَيْد بْن الْقَيْس الْمَكِّيّ إِلَّا أَنَّهُ كَسَرَ الشِّين وَضَمَّ الْيَاء وَخَفَّفَ الْبَاء . قَالَ الْأَخْفَش : هِيَ ثَلَاث لُغَات بِمَعْنًى وَاحِد . دَلِيل الْأُولَى هِيَ قِرَاءَة الْجَمَاعَة أَنَّ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ هَذَا مِنْ فِعْل مَاضٍ أَوْ أَمْر فَهُوَ بِالتَّثْقِيلِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَبَشِّرْ عِبَاد " [ الزُّمَر : 17 ] " فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ " [ يس : 11 ] " فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق " [ هُود : 71 ] " قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ " [ الْحَجَر : 55 ] . وَأَمَّا الثَّانِيَة وَهِيَ قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَهِيَ مِنْ بَشَر يَبْشُر وَهِيَ لُغَة تِهَامَة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : بَشَرْت عِيَالِي إِذْ رَأَيْت صَحِيفَةً أَتَتْك مِنْ الْحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا وَقَالَ آخَر : وَإِذَا رَأَيْت الْبَاهِشِينَ إِلَى النَّدَى غُبْرًا أَكُفُّهُمُ بِقَاعٍ مُمْحِل فَأَعِنْهُمُ وَابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ وَإِذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ وَأَمَّا الثَّالِثَة فَهِيَ مِنْ أَبْشَرَ يُبْشِر إِبْشَارًا قَالَ : يَا أُمّ عَمْرو أَبْشِرِي بِالْبُشْرَى مَوْت ذَرِيع وَجَرَاد عَظْلَى كَانَ اِسْمه فِي الْكِتَاب الْأَوَّل حَيَّا , وَكَانَ اِسْم سَارَة زَوْجَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يَسَارَة , وَتَفْسِيره بِالْعَرَبِيَّةِ لَا تَلِد , فَلَمَّا بُشِّرَتْ بِإِسْحَاق قِيلَ لَهَا : سَارَة , سَمَّاهَا بِذَلِكَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . فَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيم لِمَ نَقَصَ مِنْ اِسْمِي حَرْف ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيم ذَلِكَ لِجِبْرِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام . فَقَالَ : ( إِنَّ ذَلِكَ الْحَرْف زِيدَ فِي اِسْم اِبْن لَهَا مِنْ أَفْضَل الْأَنْبِيَاء اِسْمه حَيّ وَسُمِّيَ بِيَحْيَى ) . ذَكَرَهُ النَّقَّاش . وَقَالَ قَتَادَة : سُمِّيَ بِيَحْيَى لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّة . وَقَالَ بَعْضهمْ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْيَا بِهِ النَّاس بِالْهُدَى . وَقَالَ مُقَاتِل : اُشْتُقَّ اِسْمه مِنْ اِسْم اللَّه تَعَالَى حَيّ فَسُمِّيَ يَحْيَى . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَحْيَا بِهِ رَحِمَ أُمّه . يَعْنِي عِيسَى فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَسُمِّيَ عِيسَى كَلِمَة لِأَنَّهُ كَانَ بِكَلِمَةِ اللَّه تَعَالَى الَّتِي هِيَ " كُنْ " فَكَانَ مِنْ غَيْر أَب . وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال الْعَدَوِيّ " بِكِلْمَةِ " مَكْسُورَة الْكَاف سَاكِنَة اللَّام فِي جَمِيع الْقُرْآن , وَهِيَ لُغَة فَصِيحَة مِثْل كِتْف وَفَخْذ . وَقِيلَ : سُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّ النَّاس يَهْتَدُونَ بِهِ كَمَا يَهْتَدُونَ بِكَلَامِ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَى " بِكَلِمَةِ مِنْ اللَّه " بِكِتَابِ مِنْ اللَّه . قَالَ : وَالْعَرَب تَقُول أَنْشَدَنِي كَلِمَة أَيْ قَصِيدَة ; كَمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُوَيْدِرَة ذُكِرَ لِحَسَّانَ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه كَلِمَته , يَعْنِي قَصِيدَته . وَقِيلَ غَيْر هَذَا مِنْ الْأَقْوَال . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَشْهَر وَعَلَيْهِ مِنْ الْعُلَمَاء الْأَكْثَر . و " يَحْيَى " أَوَّل مَنْ آمَنَ بِعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام وَصَدَّقَهُ , وَكَانَ يَحْيَى أَكْبَر مِنْ عِيسَى بِثَلَاثِ سِنِينَ وَيُقَال بِسِتَّةِ أَشْهُر . وَكَانَا اِبْنَيْ خَالَة , فَلَمَّا سَمِعَ زَكَرِيَّا شَهَادَته قَامَ إِلَى عِيسَى فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي خِرْقَة . وَذَكَرَ الطَّبَرِيّ أَنَّ مَرْيَم لَمَّا حَمَلَتْ بِعِيسَى حَمَلَتْ أَيْضًا أُخْتهَا بِيَحْيَى ; فَجَاءَتْ أُخْتهَا زَائِرَة فَقَالَتْ : يَا مَرْيَم أَشَعَرْت أَنِّي حَمَلْت ؟ فَقَالَتْ لَهَا مَرْيَم : أَشَعَرْت أَنْتِ أَنِّي حَمَلْت ؟ فَقَالَتْ لَهَا : وَإِنِّي لَأَجِد مَا فِي بَطْنِي يَسْجُد لِمَا فِي بَطْنك . وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهَا أَحَسَّتْ جَنِينهَا يَخِرّ بِرَأْسِهِ إِلَى نَاحِيَة بَطْن مَرْيَم . قَالَ السُّدِّيّ : فَذَلِكَ قَوْل " مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه " . " وَمُصَدِّقًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال . السَّيِّد : الَّذِي يَسُود قَوْمه وَيُنْتَهَى إِلَى قَوْله , وَأَصْله سَيْوِد يُقَال : فُلَان أَسْوَد مِنْ فُلَان , أَفْعَل مِنْ السِّيَادَة ; فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز تَسْمِيَة الْإِنْسَان سَيِّدًا كَمَا يَجُوز أَنْ يُسَمَّى عَزِيزًا أَوْ كَرِيمًا . وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي قُرَيْظَة : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ ) . وَفِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْحَسَن : ( إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد وَلَعَلَّ اللَّه يُصْلِح بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) وَكَذَلِكَ كَانَ , فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَايَعَهُ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَكَثِير مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ أَبِيهِ وَمِمَّنْ نَكَثَ بَيْعَته , فَبَقِيَ نَحْو سَبْعَة أَشْهُر خَلِيفَة بِالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ خُرَاسَان , ثُمَّ سَارَ إِلَى مُعَاوِيَة فِي أَهْل الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فِي أَهْل الشَّام ; فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ بِمَوْضِعٍ يُقَال ل " مَسْكِن " مِنْ أَرْض السَّوَاد بِنَاحِيَةِ الْأَنْبَار كَرِهَ الْحَسَن الْقِتَال لِعِلْمِهِ أَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لَا تَغْلِب حَتَّى تَهْلِك أَكْثَر الْأُخْرَى فَيَهْلِك الْمُسْلِمُونَ ; فَسَلَّمَ الْأَمْر إِلَى مُعَاوِيَة عَلَى شُرُوط شَرَطَهَا عَلَيْهِ , مِنْهَا أَنْ يَكُون الْأَمْر لَهُ مِنْ بَعْد مُعَاوِيَة , فَالْتَزَمَ كُلّ ذَلِكَ مُعَاوِيَة فَصَدَقَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد ) وَلَا أَسْوَد مِمَّنْ سَوَّدَهُ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله . قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى " وَسَيِّدًا " قَالَ : فِي الْعِلْم وَالْعِبَادَة . اِبْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك : فِي الْعِلْم وَالْتُّقَى . مُجَاهِد : السَّيِّد الْكَرِيم . اِبْن زَيْد : الَّذِي لَا يَغْلِبهُ الْغَضَب . وَقَالَ الزَّجَّاج : السَّيِّد الَّذِي يَفُوق أَقْرَانه فِي كُلّ شَيْء مِنْ الْخَيْر . وَهَذَا جَامِع . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : السَّيِّد مِنْ الْمَعْز الْمُسِنّ . وَفِي الْحَدِيث ( ثَنِيّ مِنْ الضَّأْن خَيْر مِنْ السَّيِّد الْمَعْز ) . قَالَ : سَوَاء عَلَيْهِ شَاة عَام دَنَتْ لَهُ لِيَذْبَحهَا لِلضَّيْفِ أَمْ شَاة سَيِّد أَصْله مِنْ الْحَصْر وَهُوَ الْحَبْس . حَصَرَنِي الشَّيْء وَأَحْصَرَنِي إِذَا حَبَسَنِي . قَالَ اِبْن مَيَّادَة : وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَنْ تَكُون تَبَاعَدَتْ عَلَيْك وَلَا أَنْ أَحْصَرَتْك شُغُول وَنَاقَة حَصُور : ضَيِّقَة الإحليل . وَالْحَصُور الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء كَأَنَّهُ مُحْجِم عَنْهُنَّ ; كَمَا يُقَال : رَجُل حَصُور وَحَصِير إِذَا حَبَسَ رِفْده وَلَمْ يُخْرِج مَا يُخْرِجهُ النَّدَامَى . يُقَال : شَرِبَ الْقَوْم فَحَصِرَ عَلَيْهِمْ فُلَان , أَيْ بَخِلَ ; عَنْ أَبِي عَمْرو . قَالَ الْأَخْطَل : وَشَارِب مُرْبِح بِالْكَأْسِ نَادَمَنِي لَا بِالْحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسَوَّارِ وَفِي التَّنْزِيل " وَجَعَلْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا " [ الْإِسْرَاء : 8 ] أَيْ مَحْبِسًا . وَالْحَصِير الْمَلِك لِأَنَّهُ مَحْجُوب . وَقَالَ لَبِيد : وَقُمَاقِم غُلْب الرِّقَاب كَأَنَّهُمْ جِنٌّ لَدَى بَاب الْحَصِير قِيَام فَيَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَام حَصُور , فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُول لَا يَأْتِي النِّسَاء ; كَأَنَّهُ مَمْنُوع مِمَّا يَكُون فِي الرِّجَال ; عَنْ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره . وَفَعُول بِمَعْنَى مَفْعُول كَثِير فِي اللُّغَة , مِنْ ذَلِكَ حَلُوب بِمَعْنَى مَحْلُوبَة ; قَالَ الشَّاعِر : فِيهَا اِثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَة سُودًا كَخَافِيَةِ الْغُرَاب الْأَسْحَم وَقَالَ اِبْن مَسْعُود أَيْضًا وَابْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَعَطَاء وَأَبُو الشَّعْثَاء وَالْحَسَن وَابْن زَيْد : هُوَ الَّذِي يَكُفّ عَنْ النِّسَاء وَلَا يَقْرَبهُنَّ مَعَ الْقُدْرَة . وَهَذَا أَصَحّ الْأَقْوَال لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ مَدْح وَثَنَاء عَلَيْهِ , وَالثَّنَاء إِنَّمَا يَكُون عَنْ الْفِعْل الْمُكْتَسَب دُون الْجِبِلَّة فِي الْغَالِب . الثَّانِي أَنَّ فَعُولًا فِي اللُّغَة مِنْ صِيَغ الْفَاعِلِينَ ; كَمَا قَالَ : ضَرُوب بِنَصْلِ السَّيْف سُوقَ سِمَانِهَا إِذَا عَدِمُوا زَادًا فَإِنَّك عَاقِرُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْصُر نَفْسه عَنْ الشَّهَوَات . وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ شَرْعه ; فَأَمَّا شَرْعنَا فَالنِّكَاح , كَمَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْحَصُور الْعِنِّين الَّذِي لَا ذَكَر لَهُ يَتَأَتَّى لَهُ بِهِ النِّكَاح وَلَا يُنْزِل ; عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالضَّحَّاك . وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( كُلّ اِبْن آدَم يَلْقَى اللَّه بِذَنْبٍ قَدْ أَذْنَبَهُ يُعَذِّبهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَوْ يَرْحَمهُ إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ ) - ثُمَّ أَهْوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى قَذَاة مِنْ الْأَرْض فَأَخَذَهَا وَقَالَ : ( كَانَ ذَكَرُهُ هَكَذَا مِثْل هَذِهِ الْقَذَاة ) . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْحَابِس نَفْسه عَنْ مَعَاصِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . و " نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ " قَالَ الزَّجَّاج : الصَّالِح الَّذِي يُؤَدِّي لِلَّهِ مَا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ , وَإِلَى النَّاس حُقُوقهمْ . " قَالَ رَبّ " قِيلَ : الرَّبّ هُنَا جِبْرِيل , أَيْ قَالَ لِجِبْرِيل : رَبّ - أَيْ يَا سَيِّدِي - أَنَّى يَكُون لِي غُلَام ؟ يَعْنِي وَلَدًا ; وَهَذَا قَوْل الْكَلْبِيّ . وَقَالَ بَعْضهمْ : قَوْله " رَبّ " يَعْنِي اللَّه تَعَالَى .

غريب الآية
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَیِّدࣰا وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿٣٩﴾
مِّنَ ٱللَّهِمن عقوبتهِ، إن أحَلَّها بهم عاجلاً في الدنيا .
ٱلۡمِحۡرَابِمُقَدَّم المسجدِ، وهو مكانُ عبادتِه.
مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِيُصَدِّقُ بعيسى عليه السلامُ.
وَسَیِّدࣰاشريفاً في العِلْمِ والعبادةِ.
وَحَصُورࣰايَكُفُّ عن النساءِ، فيمتنعُ عنهنَّ مع القُدرةِ.
مِّنَ ٱللَّهِمن عذابِ اللهِ.
الإعراب
(فَنَادَتْهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَادَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْمَلَائِكَةُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(قَائِمٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(يُصَلِّي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ ثَانٍ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمِحْرَابِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُبَشِّرُكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَعْمُولَيْهَا فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفِ جَرٍّ مَحْذُوفٍ.
(بِيَحْيَى)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَحْيَى) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(مُصَدِّقًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِكَلِمَةٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(كَلِمَةٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَسَيِّدًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَيِّدًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى (مُصَدِّقًا) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَحَصُورًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(حَصُورًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَنَبِيًّا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَبِيًّا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الصَّالِحِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.