صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ٧٩

سورة آل عمران الآية ٧٩

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ﴿٧٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: يمتنع ويستحيل كل الاستحالة, لبشر من الله عليه بالوحي والكتاب, والنبوة, وأعطاه الحكم الشرعي - أن يأمر الناس بعبادته, وبعبادة النبيين والملائكة واتخاذهم أربابا, لأن هذا هو الكفر, فكيف, وقد بعث بالإسلام المنافي للكفر من كل وجه, فكيف يأمر بضده؟!! هذا من الممتنع, لأن حاله وما هو عليه, وما من الله به عليه من الفضائل والخصائص - تقتضي العبودية الكاملة, والخضوع التام لله الواحد القهار. وهذا جواب لوفد نجران, حين تمادى بهم الغرور, ووصلت بهم الحال والكبر, أن قالوا: أتأمرنا - يا محمد - أن نعبدك؟ حين أمرهم بعبادة الله وطاعته. فبين الباري, انتفاء ما قالوا, وأن كلامهم وكلام أمثالهم, في هذا, ظاهر البطلان.

التفسير الميسر

ما ينبغي لأحد من البشر أن يُنزِّل الله عليه كتابه ويجعله حكمًا بين خلقه ويختاره نبياً، ثم يقول للناس: اعبدوني من دون الله، ولكن يقول: كونوا حكماء فقهاء علماء بما كنتم تُعَلِّمونه غيركم من وحي الله تعالى، وبما تدرسونه منه حفظًا وعلمًا وفقهًا.

تفسير الجلالين

وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان إنَّ عِيسَى أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا وَلَمَّا طَلَبَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ السُّجُود لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَا كَانَ" يَنْبَغِي "لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم" أَيْ الْفَهْم لِلشَّرِيعَةِ "وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ" يَقُول "كُونُوا رَبَّانِيِّينَ" عُلَمَاء عَامِلِينَ مَنْسُوبِينَ إلَى الرَّبّ بِزِيَادَةِ أَلِف وَنُون تَفْخِيمًا "بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ" أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ فَائِدَته أَنْ تَعْمَلُوا

تفسير ابن كثير

قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِع الْقَرَظِيّ حِين اِجْتَمَعَتْ الْأَحْبَار مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْل نَجْرَان عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام : أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّد أَنْ نَعْبُدك كَمَا تَعْبُد النَّصَارَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم ؟ فَقَالَ رَجُل مِنْ أَهْل نَجْرَان نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ الرَّئِيس : أَوَ ذَاكَ تُرِيد مِنَّا يَا مُحَمَّد وَإِلَيْهِ تَدْعُونَا ؟ أَوْ كَمَا قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلِّلِيهِ وَسَلَّمَ" مَعَاذ اللَّه أَنْ نَعْبُد غَيْر اللَّه أَوْ أَنْ نَأْمُر بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي وَلَا بِذَلِكَ أَمَرَنِي " أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمَا " مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة - إِلَى قَوْله - بَعْد إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " فَقَوْله " مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه " أَيْ مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ آتَاهُ اللَّه الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالنُّبُوَّة أَنْ يَقُول لِلنَّاسِ اُعْبُدُونِي مِنْ دُون اللَّه أَيْ مَعَ اللَّه فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَصْلُح لِنَبِيٍّ وَلَا لِمُرْسَلٍ فَلَأَنْ لَا يَصْلُح لِأَحَدٍ مِنْ النَّاس غَيْرهمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : لَا يَنْبَغِي هَذَا لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَأْمُر النَّاس بِعِبَادَتِهِ قَالَ : ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْم كَانَ يَعْبُد بَعْضهمْ بَعْضًا يَعْنِي أَهْل الْكِتَاب كَانُوا يَعْبُدُونَ أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه " الْآيَة . وَفِي الْمُسْنَد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا عَبَدُوهُمْ قَالَ " بَلَى إِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَام وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَذَلِكَ عِبَادَتهمْ إِيَّاهُمْ " فَالْجَهَلَة مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان وَمَشَايِخ الضَّلَال يَدْخُلُونَ فِي هَذَا الذَّمّ وَالتَّوْبِيخ بِخِلَافِ الرُّسُل وَأَتْبَاعهمْ مِنْ الْعُلَمَاء الْعَامِلِينَ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْمُرُونَ بِمَا يَأْمُر اللَّه بِهِ وَبَلَّغَتْهُمْ إِيَّاهُ رُسُله الْكِرَام وَإِنَّمَا يَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ وَبَلَّغَتْهُمْ إِيَّاهُ رُسُله الْكِرَام. فَالرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ هُمْ السُّفَرَاء بَيْن اللَّه وَبَيْن خَلْقه فِي أَدَاء مَا حُمِّلُوهُ مِنْ الرِّسَالَة وَإِبْلَاغ الْأَمَانَة فَقَامُوا بِذَلِكَ أَتَمَّ الْقِيَام وَنَصَحُوا الْخَلْق وَبَلَّغُوهُمْ الْحَقّ وَقَوْله " وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " أَيْ وَلَكِنْ يَقُول الرَّسُول لِلنَّاسِ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو رَزِين وَغَيْر وَاحِد أَيْ حُكَمَاء عُلَمَاء حُلَمَاء وَقَالَ الْحَسَن وَغَيْر وَاحِد : فُقَهَاء وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا يَعْنِي أَهْل عِبَادَة وَأَهْل تَقْوَى . وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " حَقّ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن أَنْ يَكُون فَقِيهًا . تَعْلَمُونَ أَيْ تَفْهَمُونَ مَعْنَاهُ وَقُرِئَ تُعَلِّمُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّعْلِيم " وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " تَحْفَظُونَ أَلْفَاظه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْبَشَر , وَالْبَشَر : جَمْع بَنِي آدَم , لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه , مِثْل الْقَوْم وَالْخَلْق , وَقَدْ يَكُون اِسْمًا لِوَاحِدٍ . { أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب } يَقُول : أَنْ يُنَزِّل اللَّه عَلَيْهِ كِتَابه , { وَالْحُكْم } يَعْنِي : وَيُعَلِّمهُ فَصْل الْحِكْمَة , { وَالنُّبُوَّة } يَقُول : وَيُعْطِيه النُّبُوَّة , { ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه } يَعْنِي : ثُمَّ يَدْعُو النَّاس إِلَى عِبَادَة نَفْسه دُون اللَّه , وَقَدْ آتَاهُ اللَّه مَا آتَاهُ مِنْ الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة , وَلَكِنْ إِذَا آتَاهُ اللَّه ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْعِلْم بِاَللَّهِ , وَيَحْدُوهُمْ عَلَى مَعْرِفَة شَرَائِع دِينه , وَأَنْ يَكُونُوا رُؤَسَاء فِي الْمَعْرِفَة بِأَمْرِ اللَّه وَنَهْيه , وَأَئِمَّة فِي طَاعَته وَعِبَادَته بِكَوْنِهِمْ مُعَلِّمِي النَّاس الْكِتَاب , وَبِكَوْنِهِمْ دَارِسِيهِ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَهْل الْكِتَاب قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَدْعُونَا إِلَى عِبَادَتك ؟ كَمَا : 5769 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِع الْقُرَظِيّ حِين اِجْتَمَعَتْ الْأَحْبَار مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْل نَجْرَان عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام : أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّد أَنْ نَعْبُدك كَمَا تَعْبُد النَّصَارَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم ؟ فَقَالَ رَجُل مِنْ أَهْل نَجْرَان نَصْرَانِيّ , يُقَال لَهُ الرَّئِيس : أَوَ ذَاكَ تُرِيد مِنَّا يَا مُحَمَّد وَإِلَيْهِ تَدْعُونَا ؟ أَوْ كَمَا قَالَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَعَاذ اللَّه أَنْ نَعْبُد غَيْر اللَّه , أَوْ نَأْمُر بِعِبَادَةِ غَيْره , مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي , وَلَا بِذَلِكَ أَمَرَنِي " . أَوْ كَمَا قَالَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة } . .. الْآيَة , إِلَى قَوْله بَعْد : { إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِع الْقُرَظِيّ , فَذَكَرَ نَحْوه . 5770 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْل : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : مَا كَانَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة يَأْمُر عِبَاده أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا مِنْ دُون اللَّه . 5771 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 5772 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ يَهُود يَتَعَبَّدُونَ النَّاس مِنْ دُون رَبّهمْ , بِتَحْرِيفِهِمْ كِتَاب اللَّه عَنْ مَوْضِعه , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه } ثُمَّ يَأْمُر النَّاس بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَلَكِنْ يَقُول لَهُمْ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ , فَتَرَكَ الْقَوْل اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : كُونُوا حُكَمَاء عُلَمَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5773 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : حُكَمَاء عُلَمَاء . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : حُكَمَاء عُلَمَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين : { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } : حُكَمَاء عُلَمَاء . 5774 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : كُونُوا فُقَهَاء عُلَمَاء . 5775 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : فُقَهَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِم , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : فُقَهَاء . 5776 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : كُونُوا فُقَهَاء عُلَمَاء . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِي رَزِين فِي قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : عُلَمَاء حُكَمَاء . قَالَ مَعْمَر : قَالَ قَتَادَة . 5777 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } أَمَّا الرَّبَّانِيُّونَ : فَالْحُكَمَاء الْفُقَهَاء . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الرَّبَّانِيُّونَ : الْفُقَهَاء الْعُلَمَاء , وَهُمْ فَوْق الْأَحْبَار . 5778 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } يَقُول : كُونُوا حُكَمَاء فُقَهَاء . 5779 - حُدِّثْت عَنْ الْمِنْجَاب , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة الثُّمَالِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن عُقَيْل فِي قَوْله الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار , قَالَ : الْفُقَهَاء الْعُلَمَاء . * - حُدِّثْت عَنْ الْمِنْجَاب , قَالَ : ثنا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنِي اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الْأَشْقَر , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : كُونُوا حُكَمَاء فُقَهَاء . 5780 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } يَقُول : كُونُوا فُقَهَاء عُلَمَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ الْحُكَمَاء الْأَتْقِيَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5781 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : حُكَمَاء أَتْقِيَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ وُلَاة النَّاس وَقَادَتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5782 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } قَالَ : الرَّبَّانِيُّونَ : الَّذِينَ يَرُبُّونَ النَّاس وُلَاة هَذَا الْأَمْر , يَرُبُّونَهُمْ : يَلُونَهُمْ . وَقَرَأَ : { لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار } 5 63 قَالَ : الرَّبَّانِيُّونَ : الْوُلَاة , وَالْأَحْبَار : الْعُلَمَاء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي الرَّبَّانِيِّينَ أَنَّهُمْ جَمْع رَبَّانِيّ , وَأَنَّ الرَّبَّانِيّ الْمَنْسُوب إِلَى الرَّبَّان : الَّذِي يَرُبّ النَّاس , وَهُوَ الَّذِي يُصْلِح أُمُورهمْ وَيَرُبّهَا , وَيَقُوم بِهَا , وَمِنْهُ قَوْل عَلْقَمَة بْن عَبْدَة : وَكُنْت اِمْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْك رِبَابَتِي وَقَبْلك رَبَّتْنِي فَضِعْت رُبُوب يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " رَبَّتْنِي " : وَلِيَ أَمْرِي وَالْقِيَام بِهِ قَبْلك مَنْ يَرُبّهُ وَيُصْلِحهُ , فَلَمْ يُصْلِحُوهُ , وَلَكِنَّهُمْ أَضَاعُونِي فَضِعْت , يُقَال مِنْهُ : رَبَّ أَمْرِي فُلَان فَهُوَ يَرُبّهُ رَبًّا وَهُوَ رَابُّهُ , فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمُبَالَغَة فِي مَدْحه قِيلَ : هُوَ رَبَّان , كَمَا يُقَال : هُوَ نَعْسَان , مِنْ قَوْلهمْ : نَعِسَ يَنْعَس , وَأَكْثَر مَا يَجِيء مِنْ الْأَسْمَاء عَلَى فَعْلَان مَا كَانَ مِنْ الْأَفْعَال مَاضِيه عَلَى فَعِلَ مِثْل قَوْلهمْ : هُوَ سَكْرَان وَعَطْشَان وَرَيَّان , مِنْ سَكِرَ يَسْكَر , وَعَطِشَ يَعْطَش , وَرَوِيَ يَرْوَى , وَقَدْ يَجِيء مِمَّا كَانَ مَاضِيه عَلَى فَعَلَ يَفْعُل , نَحْو مَا قُلْنَا مِنْ نَعَسَ يَنْعُس , وَرَبَّ يَرُبّ . فَإِذَا كَانَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا , وَكَانَ الرَّبَّان مَا ذَكَرْنَا , وَالرَّبَّانِيّ : هُوَ الْمَنْسُوب إِلَى مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْت , وَكَانَ الْعَالِم بِالْفِقْهِ وَالْحِكْمَة مِنْ الْمُصْلِحِينَ , يَرُبّ أُمُور النَّاس بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمْ الْخَيْر , وَدُعَائِهِمْ إِلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَتهمْ , وَكَانَ كَذَلِكَ الْحَكِيم التَّقِيّ لِلَّهِ , وَالْوَلِيّ الَّذِي يَلِي أُمُور النَّاس عَلَى الْمِنْهَاج الَّذِي وَلِيَهُ الْمُقْسِطُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ أُمُور الْخَلْق بِالْقِيَامِ فِيهِمْ , بِمَا فِيهِ صَلَاح عَاجِلهمْ وَآجِلهمْ , وَعَائِدَة النَّفْع عَلَيْهِمْ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ ; كَانُوا جَمِيعًا مُسْتَحِقِّينَ أَنَّهُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } . فَالرَّبَّانِيُّونَ إِذًا , هُمْ عِمَاد النَّاس فِي الْفِقْه وَالْعِلْم وَأُمُور الدِّين وَالدُّنْيَا , وَلِذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد : " وَهُمْ فَوْق الْأَحْبَار " , لِأَنَّ الْأَحْبَار هُمْ الْعُلَمَاء . وَالرَّبَّانِيّ : الْجَامِع إِلَى الْعِلْم وَالْفِقْه , الْبَصَر بِالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِير , وَالْقِيَام بِأُمُورِ الرَّعِيَّة , وَمَا يُصْلِحهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَدِينهمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب , وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَتَخْفِيف اللَّام , يَعْنِي : بِعِلْمِكُمْ الْكِتَاب , وَدِرَاسَتكُمْ إِيَّاهُ وَقِرَاءَتكُمْ . وَاعْتَلُّوا لِاخْتِيَارِهِمْ قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ , بِأَنَّ الصَّوَاب لَوْ كَانَ التَّشْدِيد فِي اللَّام وَضَمّ التَّاء , لَكَانَ الصَّوَاب فِي " تَدْرُسُونَ " بِضَمِّ التَّاء وَتَشْدِيد الرَّاء . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب } بِضَمِّ التَّاء مِنْ تُعَلِّمُونَ وَتَشْدِيد اللَّام , بِمَعْنَى : بِتَعْلِيمِكُمْ النَّاس الْكِتَاب , وَدِرَاسَتكُمْ إِيَّاهُ . وَاعْتَلُّوا لِاخْتِيَارِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ وَصَفَهُمْ بِالتَّعْلِيمِ فَقَدْ وَصَفَهُمْ بِالْعِلْمِ , إِذْ لَا يُعَلِّمُونَ إِلَّا بَعْد عِلْمهمْ بِمَا يُعَلِّمُونَ . قَالُوا : وَلَا مَوْصُوف بِأَنَّهُ يَعْلَم , إِلَّا وَهُوَ مَوْصُوف بِأَنَّهُ عَالِم . قَالُوا : فَأَمَّا الْمَوْصُوف بِأَنَّهُ عَالِم , فَغَيْر مَوْصُوف بِأَنَّهُ مُعَلِّم غَيْره . قَالُوا : فَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , أَبْلَغهمَا فِي مَدْح الْقَوْم , وَذَلِكَ وَصْفهمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس الْكِتَاب . كَمَا : 5783 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَرَأَ : " بِمَا كُنْت تَعْلَمُونَ الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " مُخَفَّفَة بِنَصَبِ التَّاء . وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَة : مَا عَلَّمُوهُ حَتَّى عَلِمُوهُ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِضَمِّ التَّاء وَتَشْدِيد اللَّام , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَصَفَ الْقَوْم بِأَنَّهُمْ أَهْل عِمَاد لِلنَّاسِ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَأَهْل إِصْلَاح لَهُمْ وَلِأُمُورِهِمْ وَتَرْبِيَة , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْل مِنْ مَعْنَى الرَّبَّانِيّ . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره عَنْهُمْ أَنَّهُمْ صَارُوا أَهْل إِصْلَاح لِلنَّاسِ , وَتَرْبِيَة لَهُمْ بِتَعْلِيمِهِمْ إِيَّاهُمْ كِتَاب رَبّهمْ . وَدِرَاسَتهمْ إِيَّاهُ : تِلَاوَته , وَقَدْ قِيلَ : دِرَاسَتهمْ الْفِقْه . وَأَشْبَهَ التَّأْوِيلَيْنِ بِالدِّرَاسَةِ مَا قُلْنَا مِنْ تِلَاوَة الْكِتَاب , لِأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْله : { تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب } , وَالْكِتَاب : هُوَ الْقُرْآن , فَلَأَنْ تَكُون الدِّرَاسَة مَعْنِيًّا بِهَا دِرَاسَة الْقُرْآن أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُون مَعْنِيًّا بِهَا دِرَاسَة الْفِقْه الَّذِي لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5784 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْن آدَم : قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا : كَانَ عَاصِم يَقْرَؤُهَا : { بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب } قَالَ : الْقُرْآن , { وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } قَالَ : الْفِقْه . فَمَعْنَى الْآيَة : وَلَكِنْ يَقُول لَهُمْ : كُونُوا أَيّهَا النَّاس سَادَة النَّاس وَقَادَتهمْ فِي أَمْر دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , رَبَّانِيِّينَ بِتَعْلِيمِكُمْ إِيَّاهُمْ كِتَاب اللَّه , وَمَا فِيهِ مِنْ حَلَال وَحَرَام , وَفَرْض وَنَدْب , وَسَائِر مَا حَوَاهُ مِنْ مَعَانِي أُمُور دِينهمْ , وَبِتِلَاوَتِكُمْ إِيَّاهُ وَدِرَاسَتِكُمُوهُ .

تفسير القرطبي

" مَا كَانَ " مَعْنَاهُ مَا يَنْبَغِي ; كَمَا قَالَ : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأ " [ النِّسَاء : 92 ] و " مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذ مِنْ وَلَد " [ مَرْيَم : 35 ] . و " مَا يَكُون لَنَا أَنْ نَتَكَلَّم بِهَذَا " [ النُّور : 16 ] يَعْنِي مَا يَنْبَغِي . وَالْبَشَر يَقَع لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْع لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَر ; وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا عِيسَى فِي قَوْل الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ . وَالْكِتَاب : الْقُرْآن . وَالْحُكْم : الْعِلْم وَالْفَهْم . وَقِيلَ أَيْضًا : الْأَحْكَام . أَيْ إِنَّ اللَّه لَا يَصْطَفِي لِنُبُوَّتِهِ الْكَذَبَة , وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَشَر لَسَلَبَهُ اللَّه آيَات النُّبُوَّة وَعَلَامَاتهَا . وَنَصَبَ " ثُمَّ يَقُول " عَلَى الِاشْتِرَاك بَيْنَ " أَنْ يُؤْتِيه " وَبَيْنَ " يَقُول " أَيْ لَا يَجْتَمِع لِنَبِيٍّ إِتْيَان النُّبُوَّة أَيْ وَلَكِنْ جَائِز أَنْ يَكُون النَّبِيّ يَقُول لَهُمْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ . وَهَذِهِ الْآيَة قِيلَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَان . وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ السُّورَة كُلّهَا إِلَى قَوْله " وَإِذْ غَدَوْت مِنْ أَهْلك " [ آل عِمْرَان : 121 ] كَانَ سَبَب نُزُولهَا نَصَارَى نَجْرَان وَلَكِنْ مَزَجَ مَعَهُمْ الْيَهُود ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مِنْ الْجَحْد وَالْعِنَاد فِعْلهمْ . وَالرَّبَّانِيُّونَ وَاحِدهمْ رَبَّانِيّ مَنْسُوب إِلَى الرَّبّ . وَالرَّبَّانِيّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاس بِصِغَارِ الْعِلْم قَبْل كِبَاره ; وَكَأَنَّهُ يَقْتَدِي بِالرَّبِّ سُبْحَانه فِي تَيْسِير الْأُمُور ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ بَعْضهمْ : كَانَ فِي الْأَصْل رَبِّي فَأُدْخِلَتْ الْأَلِف وَالنُّون لِلْمُبَالَغَةِ ; كَمَا يُقَال لِلْعَظِيمِ اللِّحْيَة : لِحْيَانِيّ وَلِعَظِيمِ الْجُمَّة جُمَّانِيّ وَلِغَلِيظِ الرَّقَبَة رَقَبَانِيّ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : الرَّبَّانِيُّونَ أَرْبَاب الْعِلْم , وَاحِدهمْ رَبَّانِ , مِنْ قَوْلهمْ : رَبَّهُ يَرُبّهُ فَهُوَ رَبَّان إِذَا دَبَّرَهُ وَأَصْلَحَهُ ; فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا يُدَبِّرُونَ أُمُور النَّاس وَيُصْلِحُونَهَا . وَالْأَلِف وَالنُّون لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا رَيَّان وَعَطْشَان , ثُمَّ ضُمَّتْ إِلَيْهَا يَاء النِّسْبَة كَمَا قِيلَ : لِحْيَانِيّ وَرَقَبَانِيّ وَجُمَّانِيّ . قَالَ الشَّاعِر : لَوْ كُنْت مُرْتَهَنًا فِي الْجَوّ أَنْزَلَنِي مِنْهُ الْحَدِيث وَرَبَّانِيّ أَحْبَارِي فَمَعْنَى الرَّبَّانِيّ الْعَالِم بِدِينِ الرَّبّ الَّذِي يَعْمَل بِعِلْمِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْمَل بِعِلْمِهِ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَقَرَة : وَقَالَ أَبُو رَزِين : الرَّبَّانِيّ هُوَ الْعَالِم الْحَكِيم . وَرَوَى شُعْبَة عَنْ عَاصِم عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ " قَالَ : حُكَمَاء عُلَمَاء . اِبْن جُبَيْر : حُكَمَاء أَتْقِيَاء . وَقَالَ الضَّحَّاك : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَع حِفْظ الْقُرْآن جَهْده فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ " . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الرَّبَّانِيُّونَ الْوُلَاة , وَالْأَحْبَار الْعُلَمَاء . وَقَالَ مُجَاهِد : الرَّبَّانِيُّونَ فَوْق الْأَحْبَار . قَالَ النَّحَّاس : وَهُوَ قَوْل حَسَن ; لِأَنَّ الْأَحْبَار هُمْ الْعُلَمَاء . وَالرَّبَّانِيّ الَّذِي يَجْمَع إِلَى الْعِلْم الْبَصَر بِالسِّيَاسَةِ ; مَأْخُوذ مِنْ قَوْل الْعَرَب : رَبَّ أَمْر النَّاس يَرُبّهُ إِذَا أَصْلَحَهُ وَقَامَ بِهِ , فَهُوَ رَابّ وَرَبَّانِيّ عَلَى التَّكْثِير . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : سَمِعْت عَالِمًا يَقُول : الرَّبَّانِيّ الْعَالِم بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام وَالْأَمْر وَالنَّهْي , الْعَارِف بِأَنْبَاءِ الْأُمَّة وَمَا كَانَ وَمَا يَكُون . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة يَوْم مَاتَ أَبِي عَبَّاس : الْيَوْم مَاتَ رَبَّانِيّ هَذِهِ الْأُمَّة . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا مِنْ مُؤْمِن ذَكَر وَلَا أُنْثَى حُرّ وَلَا مَمْلُوك إِلَّا وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حَقّ أَنْ يَتَعَلَّم مِنْ الْقُرْآن وَيَتَفَقَّه فِي دِينه - ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة - " وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ " الْآيَة . رَوَاهُ اِبْن عَبَّاس . قَرَأَهُ أَبُو عَمْرو وَأَهْل الْمَدِينَة بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْعِلْم . وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَبُو حَاتِم . قَالَ أَبُو عَمْرو : وَتَصْدِيقهَا " تَدْرُسُونَ " وَلَمْ يَقُلْ " تُدَرِّسُونَ " بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّدْرِيس . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَأَهْل الْكُوفَة " تُعَلِّمُونَ " بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّعْلِيم ; وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْد . قَالَ : لِأَنَّهَا تَجْمَع الْمَعْنَيَيْنِ " تَعْلَمُونَ , وَتَدْرُسُونَ " . قَالَ مَكِّيّ : التَّشْدِيد أَبْلَغ , لِأَنَّ كُلّ مُعَلِّم عَالِم بِمَعْنَى يَعْلَم وَلَيْسَ كُلّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا مُعَلِّمًا , فَالتَّشْدِيد يَدُلّ عَلَى الْعِلْم وَالتَّعْلِيم , وَالتَّخْفِيف إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى الْعِلْم فَقَطْ , فَالتَّعْلِيم أَبْلَغ وَأَمْدَح وَغَيْره أَبْلَغ فِي الذَّمّ . اِحْتَجَّ مَنْ رَجَّحَ قِرَاءَة التَّخْفِيف بِقَوْلِ اِبْن مَسْعُود " كُونُوا رَبَّانِيِّينَ " قَالَ : حُكَمَاء عُلَمَاء ; فَيَبْعُد أَنْ يُقَال كُونُوا فُقَهَاء حُكَمَاء عُلَمَاء بِتَعْلِيمِكُمْ . قَالَ الْحَسَن كُونُوا حُكَمَاء عُلَمَاء بِعِلْمِكُمْ . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " تُدْرِسُونَ " مِنْ أَدْرَسَ يُدْرِس . وَقَرَأَ مُجَاهِد " تَعَلَّمُونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَتَشْدِيد اللَّام , أَيْ تَتَعَلَّمُونَ .

غريب الآية
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ﴿٧٩﴾
ٱلۡكِتَـٰبَالقرآنَ.
رَبَّـٰنِیِّـۧنَجَمْعُ رَبَّانِيّ، وهو الذي يُصْلِحُ أمورَ الناسِ، ويقومُ بها.
كُنتُمۡأنتم يا أمةَ محمدٍ ﷺ، على الشَّرْطِ المذكورِ.
الإعراب
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لِبَشَرٍ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(بَشَرٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ مُقَدَّمٌ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُؤْتِيَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ يُؤْتِيَهُ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكِتَابَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْحُكْمَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْحُكْمَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالنُّبُوَّةَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(النُّبُوَّةَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(يَقُولَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لِلنَّاسِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّاسِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كُونُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(عِبَادًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِي)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَكِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنْ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُونُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(رَبَّانِيِّينَ)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تُعَلِّمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْبَاءِ.
(الْكِتَابَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَبِمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تَدْرُسُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (مَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْبَاءِ.