صفحات الموقع

سورة الروم الآية ٢٦

سورة الروم الآية ٢٦

وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلࣱّ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ﴿٢٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

ولله وحده كل من في السموات والأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والنبات والجماد, كل هؤلاء منقادون لأمره خاضعون لكماله.

التفسير الميسر

ولله وحده كل مَن في السموات والأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والنبات والجماد، كل هؤلاء منقادون لأمره خاضعون لكماله.

تفسير الجلالين

"وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا "كُلّ لَهُ قَانِتُونَ" مُطِيعُونَ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض " أَيْ مِلْكُهُ وَعَبِيدُهُ " كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ " أَيْ خَاضِعُونَ خَاشِعُونَ طَوْعًا وَكَرْهًا . وَفِي حَدِيث دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " كُلّ حَرْف فِي الْقُرْآن يُذْكَر فِيهِ الْقُنُوت فَهُوَ الطَّاعَة " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ مَلَك وَجِنّ وَإِنْس عَبِيد وملك { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ , فَيَقُول قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَر الْإِنْس وَالْجِنّ لَهُ عَاصُونَ ؟ فَنَقُول : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَنَذْكُر اِخْتِلَافهمْ , ثُمَّ نُبَيِّن الصَّوَاب عِنْدنَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ كَلَام مَخْرَجه مَخْرَج الْعُمُوم , وَالْمُرَاد بِهِ الْخُصُوص , وَمَعْنَاهُ : كُلّ لَهُ قَانِتُونَ فِي الْحَيَاة وَالْبَقَاء وَالْمَوْت , وَالْفَنَاء وَالْبَعْث وَالنُّشُور , لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ عَصَاهُ بَعْضهمْ مِنْ غَيْر ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21273 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ } إِلَى { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول : مُطِيعُونَ , يَعْنِي الْحَيَاة وَالنُّشُور وَالْمَوْت , وَهُمْ عَاصُونَ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كُلّ لَهُ قَانِتُونَ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُ رَبّهمْ وَخَالِقهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21274 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } : أَيْ مُطِيع مُقِرّ بِأَنَّ اللَّه رَبّه وَخَالِقه . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى الْخُصُوص , وَالْمَعْنَى : وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ مَلَك وَعَبْد مُؤْمِن لِلَّهِ مُطِيع دُون غَيْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21275 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ . الْمُطِيع : الْقَانِت , قَالَ : وَلَيْسَ شَيْء إِلَّا وَهُوَ مُطِيع , إِلَّا اِبْن آدَم , وَكَانَ أَحَقّهمْ أَنْ يَكُون أَطْوَعهمْ لِلَّهِ . وَفِي قَوْله { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } 2 238 قَالَ : هَذَا فِي الصَّلَاة , لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاة كَمَا يَتَكَلَّم أَهْل الْكِتَاب فِي الصَّلَاة , قَالَ : وَأَهْل الْكِتَاب يَمْشِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض فِي الصَّلَاة , قَالَ : وَيَتَقَابَلُونَ فِي الصَّلَاة , فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , قَالُوا : لِكَيْ تَذْهَب الشَّحْنَاء مِنْ قُلُوبنَا تَسْلَم قُلُوب بَعْضنَا لِبَعْضٍ , فَقَالَ اللَّه : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ لَا تَزُولُوا كَمْ يَزُولُونَ . قَانِتِينَ : لَا تَتَكَلَّمُوا كَمَا يَتَكَلَّمُونَ. قَالَ : فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا كُلّه فِي الْقُرْآن مِنْ الْقُنُوت فَهُوَ الطَّاعَة , إِلَّا هَذِهِ الْوَاحِدَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ كُلّ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ خَلْق لِلَّهِ مُطِيع فِي تَصَرُّفه فِيمَا أَرَادَ تَعَالَى ذِكْره مِنْ حَيَاة وَمَوْت , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَإِنْ عَصَاهُ فِيمَا يَكْسِبهُ بِقَوْلِهِ , وَفِيمَا لَهُ السَّبِيل إِلَى اِخْتِيَاره وَإِيثَاره عَلَى خِلَافه . وَإِنَّمَا قُلْت : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , لِأَنَّ الْعُصَاة مِنْ خَلْقه فِيمَا لَهُمْ السَّبِيل إِلَى اِكْتِسَابه كَثِير عَدَدهمْ , وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره عَنْ جَمِيعهمْ أَنَّهُمْ لَهُ قَانِتُونَ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُخْبِر عَمَّنْ هُوَ عَاصٍ أَنَّهُ لَهُ قَانِت فِيمَا هُوَ لَهُ عَاصٍ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي فِيهِ عَاصٍ هُوَ مَا وَصَفْت , وَاَلَّذِي هُوَ لَهُ قَانِت مَا بَيَّنْت .

تفسير القرطبي

خَلْقًا وَمِلْكًا وَعَبْدًا . رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة ) . قَالَ النَّحَّاس : مُطِيعُونَ طَاعَة اِنْقِيَاد . وَقِيلَ : " قَانِتُونَ " مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ , إِمَّا قَالَة وَإِمَّا دَلَالَة ; قَالَهُ عِكْرِمَة وَأَبُو مَالِك وَالسُّدِّيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " قَانِتُونَ " مُصَلُّونَ . الرَّبِيع بْن أَنَس : " كُلّ لَهُ قَانِتُونَ " أَيْ قَائِم يَوْم الْقِيَامَة ; كَمَا قَالَ : " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 6 ] أَيْ لِلْحِسَابِ . الْحَسَن : كُلّ لَهُ قَائِم بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ عَبْد لَهُ . سَعِيد بْن جُبَيْر " قَانِتُونَ " مُخْلِصُونَ .

غريب الآية
وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلࣱّ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ﴿٢٦﴾
لَّهُۥ قَـٰنِتُونَمُنْقادُونَ لإرَادَتِه.
الإعراب
(وَلَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السَّمَاوَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَالْأَرْضِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كُلٌّ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(قَانِتُونَ) :.
(قَانِتُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.