Your browser does not support the audio element.
وَإِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةࣰ فَرِحُوا۟ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ إِذَا هُمۡ یَقۡنَطُونَ ﴿٣٦﴾
التفسير
تفسير السعدي وإذا أذقنا الناس منا نعمة من صحة وعافية ورخاء, فرحوا بذلك فرح بطر وأشر, لا فرح شكر, وإن يصبهم مرض وفقر وخوف وضيق بسبب ذنوبهم ومعاصيهم, إذا هم ييئسون من زوال ذلك, وهذا طبيعة أكثر الناس في الرخاء والشدة.
التفسير الميسر وإذا أذقنا الناس منا نعمة مِن صحة وعافية ورخاء، فرحوا بذلك فرح بطرٍ وأَشَرٍ، لا فرح شكر، وإن يصبهم مرض وفقر وخوف وضيق بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، إذا هم يَيْئَسون من زوال ذلك، وهذا طبيعة أكثر الناس في الرخاء والشدة.
تفسير الجلالين "وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس" كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ "رَحْمَة" نِعْمَة "فَرِحُوا بِهَا" فَرَح بَطَر "وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة" شِدَّة "بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ" يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَشْكُر عِنْد النِّعْمَة وَيَرْجُو رَبّه عِنْد الشِّدَّة
تفسير ابن كثير قَالَ تَعَالَى " وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس رَحْمَة فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ" هَذَا إِنْكَار عَلَى الْإِنْسَان مِنْ حَيْثُ هُوَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّه وَوَفَّقَهُ فَإِنَّ الْإِنْسَان إِذَا أَصَابَتْهُ نِعْمَة بَطِرَ. وَقَالَ " ذَهَبَ السَّيِّئَات عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِح فَخُور " أَيْ يَفْرَح فِي نَفْسه وَيَفْخَر عَلَى غَيْره وَإِذَا أَصَابَهُ شِدَّة قَنِطَ وَأَيِسَ أَنْ يَحْصُل لَهُ بَعْد ذَلِكَ خَيْر بِالْكُلِّيَّةِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات" أَيْ صَبَرُوا فِي الضَّرَّاء وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي الرَّخَاء كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح " عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّه لَهُ قَضَاء إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس رَحْمَة فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِذَا أَصَابَ النَّاس مِنَّا خِصْب وَرَخَاء , وَعَافِيَة فِي الْأَبْدَان وَالْأَمْوَال , فَرِحُوا بِذَلِكَ , وَإِنْ تُصِبْهُمْ مِنَّا شِدَّة مِنْ جَدْب وَقَحْط وَبَلَاء فِي الْأَمْوَال وَالْأَبْدَان { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ } يَقُول : بِمَا أَسْلَفُوا مِنْ سَيِّئ الْأَعْمَال بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه , وَرَكِبُوا مِنْ الْمَعَاصِي { إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } يَقُول : إِذَا هُمْ يَيْأَسُونَ مِنْ الْفَرَج ; وَالْقُنُوط : هُوَ الْإِيَاس ; وَمِنْهُ قَوْل حُمَيْد الْأَرْقَط . قَدْ وَجَدُوا الْحَجَّاج غَيْر قَانِط وَقَوْله : { إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } هُوَ جَوَاب الْجَزَاء , لِأَنَّ " إِذَا " نَابَتْ عَنْ الْفِعْل بِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَجَدْتهمْ يَقْنَطُونَ , أَوْ تَجِدهُمْ , أَوْ رَأَيْتهمْ , أَوْ تَرَاهُمْ . وَقَدْ كَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : إِذَا كَانَتْ " إِذَا " جَوَابًا لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَة بِالْكَلَامِ الْأَوَّل بِمَنْزِلَةِ الْفَاء .
تفسير القرطبي يَعْنِي الْخِصْب وَالسَّعَة وَالْعَافِيَة ; قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام . النَّقَّاش : النِّعْمَة وَالْمَطَر . وَقِيلَ : الْأَمْن وَالدَّعَة ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . " فَرِحُوا بِهَا " أَيْ بِالرَّحْمَةِ .
أَيْ بَلَاء وَعُقُوبَة ; قَالَهُ مُجَاهِد . السُّدِّيّ : قَحْط الْمَطَر .
أَيْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ الْمَعَاصِي .
أَيْ يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَرَج ; قَالَهُ الْجُمْهُور . وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّ الْقُنُوط تَرْك فَرَائِض اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي السِّرّ . قَنِطَ يَقْنَط , وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة . وَقَنَطَ يَقْنِط , وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَالْكِسَائِيّ وَيَعْقُوب . وَقَرَأَ الْأَعْمَش : قَنِطَ " يَقْنِط " [ الْحِجْر : 56 ] بِالْكَسْرِ فِيهِمَا ; مِثْل حَسِبَ يَحْسِب . وَالْآيَة صِفَة لِلْكَافِرِ , يَقْنَط عِنْد الشِّدَّة , وَيَبْطَر عِنْد النِّعْمَة ; كَمَا قِيلَ : كَحِمَارِ السَّوْء إِنْ أَعْلَفْته رَمَحَ النَّاس وَإِنْ جَاعَ نَهَقَ وَكَثِير مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخ الْإِيمَان فِي قَلْبه بِهَذِهِ الْمَثَابَة ; وَقَدْ مَضَى فِي غَيْر مَوْضِع . فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَشْكُر رَبّه عِنْد النِّعْمَة , وَيَرْجُوهُ عِنْد الشِّدَّة .
غريب الآية
وَإِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةࣰ فَرِحُوا۟ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ إِذَا هُمۡ یَقۡنَطُونَ ﴿٣٦﴾
فَرِحُوا۟ بِهَاۖ فرِحُوا بِها فَرَحَ بَطَرٍ لا فَرَحَ شُكْرٍ.
بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ أي: بِسَبَبِ أعْمالِهِم السَّيِّئةِ.
یَقۡنَطُونَ يَيْئَسُونَ.
الإعراب
(وَإِذَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا ) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَذَقْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(النَّاسَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحْمَةً) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَرِحُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِهَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُصِبْهُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(سَيِّئَةٌ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَدَّمَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَيْدِيهِمْ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِذَا) حَرْفُ فُجَاءَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَقْنَطُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَالْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress