Your browser does not support the audio element.
۞ وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ﴿٢٢﴾
التفسير
تفسير السعدي ومن يخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى, وهو محسن في أقواله, متقن لأعماله, فقد أخذ بأوثق سبب موصل إلى رضوان الله وجنته وإلى الله وحده تصير كل الأمور, فيجازي المحسن على إحسانه, والمسيء على إساءته.
التفسير الميسر ومن يُخْلص عبادته لله وقصده إلى ربه تعالى، وهو محسن في أقواله، متقن لأعماله، فقد أخذ بأوثق سبب موصل إلى رضوان الله وجنته. وإلى الله وحده تصير كل الأمور، فيجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.
تفسير الجلالين "وَمَنْ يُسْلِم وَجْهه إلَى اللَّه" أَيْ يُقْبِل عَلَى طَاعَته "وَهُوَ مُحْسِن" مُوَحِّد "فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى" بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه "وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور" مَرْجِعهَا
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ أَيْ أَخْلَصَ لَهُ الْعَمَل وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ وَاتَّبَعَ شَرْعه وَلِهَذَا قَالَ " وَهُوَ مُحْسِن " أَيْ فِي عَمَله : بِاتِّبَاعِ مَا بِهِ أُمِرَ وَتَرْك مَا عَنْهُ زُجِرَ " فَقَدْ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى " أَيْ فَقَدْ أَخَذَ مَوْثِقًا مِنْ اللَّه مَتِينًا أَنَّهُ لَا يُعَذِّبهُ" وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُسْلِم وَجْهَهُ إِلَى اللَّه وَهُوَ مُحْسِن فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يُعَبِّد وَجْهَهُ مُتَذَلِّلًا بِالْعُبُودَةِ , مُقِرًّا لَهُ بِالْأُلُوهَةِ { وَهُوَ مُحْسِن } يَقُول : وَهُوَ مُطِيع لِلَّهِ فِي أَمْره وَنَهْيه { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } يَقُول : فَقَدْ تَمَسَّك بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ; وَهَذَا مَثَل ; إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ مِنْ رِضَا اللَّه بِإِسْلَامِهِ وَجْهه إِلَيْهِ وَهُوَ مُحْسِن , مَا لَا يَخَاف مَعَهُ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21438 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي السَّوْدَاء , عَنْ جَعْفَر ابْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَنْ يُسْلِم وَجْهَهُ إِلَى اللَّه وَهُوَ مُحْسِن فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.
وَقَوْله { وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور } يَقُول : وَإِلَى اللَّه مَرْجِع عَاقِبَة كُلّ أَمْر خَيْره وَشَرّه , وَهُوَ الْمُسَائِل أَهْلَهُ عَنْهُ , وَمُجَازِيهمْ عَلَيْهِ.
تفسير القرطبي أَيْ يُخْلِص عِبَادَته وَقَصْده إِلَى اللَّه تَعَالَى .
لِأَنَّ الْعِبَادَة مِنْ غَيْر إِحْسَان وَلَا مَعْرِفَة الْقَلْب لَا تَنْفَع ; نَظِيره : " وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن " [ طَه : 112 ] . وَفِي حَدِيث جِبْرِيل قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَان ؟ قَالَ : ( أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك ) .
قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ; وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " . وَقَدْ قَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَالسُّلَمِيّ وَعَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن يَسَار : " وَمَنْ يُسْلِم " . النَّحَّاس : و " يُسْلِم " فِي هَذَا أَعْرَفُ ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " فَقُلْ أَسْلَمْت وَجْهِي لِلَّهِ " [ آل عِمْرَان : 20 ] وَمَعْنَى : " أَسْلَمْت وَجْهِي لِلَّهِ " قَصَدْت بِعِبَادَتِي إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; وَيَكُون " يُسَلِّم " عَلَى التَّكْثِير ; إِلَّا أَنَّ الْمُسْتَعْمَل فِي سَلَّمْت أَنَّهُ بِمَعْنَى دَفَعْت ; يُقَال سَلَّمْت فِي الْحِنْطَة , وَقَدْ يُقَال أَسْلَمْت . الزَّمَخْشَرِيّ : قَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ : " وَمَنْ يُسَلِّم " بِالتَّشْدِيدِ ; يُقَال : أَسْلِمْ أَمْرك وَسَلِّمْ أَمْرَك إِلَى اللَّه تَعَالَى ; فَإِنْ قُلْت : مَاله عُدِّيَ بِإِلَى , وَقَدْ عُدِّيَ بِاللَّامِ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ " ؟ [ الْبَقَرَة : 112 ] قُلْت : مَعْنَاهُ مَعَ اللَّام أَنَّهُ جَعَلَ وَجْهه وَهُوَ ذَاته وَنَفْسه سَالِمًا لِلَّهِ ; أَيْ خَالِصًا لَهُ . وَمَعْنَاهُ مَعَ إِلَى رَاجِع إِلَى أَنَّهُ سَلَّمَ إِلَيْهِ نَفْسه كَمَا يُسَلَّمُ الْمَتَاع إِلَى الرَّجُل إِذَا دُفِعَ إِلَيْهِ . وَالْمُرَاد التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَالتَّفْوِيض إِلَيْهِ .
أَيْ مَصِيرهَا
غريب الآية
۞ وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ﴿٢٢﴾
یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ يُفوِّضْ إِلِيهِ أَمْرَهُ ويُخلِصْ لَهُ عِبادَتَه.
مُحۡسِنࣱ مُطِيعٌ للهِ في أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.
ٱسۡتَمۡسَكَ تمسَّكَ واعْتَصَمَ.
بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ العَهْدِ الأوْثَقِ والسَّبَبِ الأقْوَى.
عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ مَرْجِعُها.
الإعراب
(وَمَنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُسْلِمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(وَجْهَهُ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مُحْسِنٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(فَقَدِ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اسْتَمْسَكَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ ) :.
(بِالْعُرْوَةِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعُرْوَةِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْوُثْقَى) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَإِلَى) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(عَاقِبَةُ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْأُمُورِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress