صفحات الموقع

سورة السجدة الآية ١٦

سورة السجدة الآية ١٦

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ﴿١٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

ترتفع جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله عن فراش النوم, يتهجدون لربهم في صلاة الليل, يدعون ربهم خوفا من العذاب وطمعا في الثواب, ومما رزقناهم ينفقون في طاعه الله وفي سبيله.

التفسير الميسر

ترتفع جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله عن فراش النوم، يتهجدون لربهم في صلاة الليل، يدعون ربهم خوفًا من العذاب وطمعًا في الثواب، ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله وفي سبيله.

تفسير الجلالين

"تَتَجَافَى جُنُوبهمْ" تَرْتَفِع "عَنْ الْمَضَاجِع" مَوَاضِع الِاضْطِجَاع بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا "يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا" مِنْ عِقَابه "وَطَمَعًا" فِي رَحْمَته "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" يَتَصَدَّقُونَ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى" تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع " يَعْنِي ذَلِكَ قِيَام اللَّيْل وَتَرْك النَّوْم وَالِاضْطِجَاع عَلَى الْفُرُش الْوَطِيئَة قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع " يَعْنِي بِذَلِكَ قِيَام اللَّيْل وَعَنْ أَنَس وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَأَبِي حَازِم وَقَتَادَة هُوَ الصَّلَاة بَيْن الْعِشَاءَيْنِ وَعَنْ أَنَس أَيْضًا هُوَ اِنْتِظَار صَلَاة الْعَتَمَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير بِإِسْنَادٍ جَيِّد وَقَالَ الضَّحَّاك وَهُوَ صَلَاة الْعِشَاء فِي جَمَاعَة وَصَلَاة الْغَدَاة فِي جَمَاعَة " يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا " أَيْ خَوْفًا مِنْ وَبَال عِقَابه وَطَمَعًا فِي جَزِيل ثَوَابه " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " فَيَجْمَعُونَ بَيْن فِعْل الْقُرُبَات اللَّازِمَة وَالْمُتَعَدِّيَة وَمُقَدِّم هَؤُلَاءِ وَسَيِّدهمْ وَفَخْرهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِينَا رَسُول اللَّه يَتْلُو كِتَابه إِذَا اِنْشَقَّ مَعْرُوف مِنْ الصُّبْح سَاطِع أَرَانَا الْهُدَى بَعْد الْعَمَى فَقُلُوبنَا بِهِ مُوقِنَات أَنَّ مَا قَالَ وَاقِع يَبِيت يُجَافِي جَنْبه عَنْ فِرَاشه إِذَا اِسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِع وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا رَوْح وَعَفَّان قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " عَجِبَ رَبّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ : رَجُل ثَارَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافه مِنْ بَيْن حَيّه وَأَهْله إِلَى صَلَاته رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَة مِمَّا عِنْدِي وَرَجُل غَزَا فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى فَانْهَزَمُوا فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفِرَار وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوع فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَة مِمَّا عِنْدِي فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وَرَهْبَة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه " وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَاد عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ بِنَحْوِهِ. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر فَأَصْبَحْت يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِير فَقُلْت يَا نَبِيّ اللَّه أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلنِي الْجَنَّة وَيُبَاعِدنِي مِنْ النَّار قَالَ " لَقَدْ سَأَلْت عَنْ عَظِيم وَإِنَّهُ لَيَسِير عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّه عَلَيْهِ تَعْبُد اللَّه وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَتُقِيم الصَّلَاة وَتُؤْتِي الزَّكَاة وَتَصُوم رَمَضَان وَتَحُجّ الْبَيْت ثُمَّ قَالَ أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر ؟ الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة وَصَلَاة الرَّجُل فِي جَوْف اللَّيْل - ثُمَّ قَرَأَ " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع - حَتَّى بَلَغَ - جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " ثُمَّ قَالَ - أَلَا أُخْبِرك بِرَأْسِ الْأَمْر وَعَمُوده وَذِرْوَة سَنَامه ؟ - فَقُلْت بَلَى يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ - رَأْس الْأَمْر الْإِسْلَام وَعَمُوده الصَّلَاة وَذِرْوَة سَنَامه الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه - ثُمَّ قَالَ - أَلَا أُخْبِرك بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلّه ؟ فَقُلْت بَلَى يَا نَبِيّ اللَّه فَأَخَذَهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ كُفَّ عَلَيْك هَذَا فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّم بِهِ ؟ فَقَالَ ثَكِلَتْك أُمّك يَا مُعَاذ وَهَلْ يَكُبّ النَّاس فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ - أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرهمْ إِلَّا حَصَائِد أَلْسِنَتهمْ ؟ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمْ مِنْ طُرُق عَنْ مَعْمَر بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ الْحَكَم قَالَ : سَمِعْت عُرْوَة بْن الزُّبَيْر يُحَدِّث عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ " أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر ؟ الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تَكُفّ الْخَطِيئَة وَقِيَام الْعَبْد فِي جَوْف اللَّيْل " وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَنْ الْحَكَم عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب عَنْ مُعَاذ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَمِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالْحَكَم عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب عَنْ مُعَاذ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ وَمِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ شَهْر عَنْ مُعَاذ أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع قَالَ" " قِيَام الْعَبْد مِنْ اللَّيْل " وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا قطر بْن خَلِيفَة عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالْحَكَم وَحَكِيم بْن جَرِير عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ " إِنْ شِئْت نَبَّأْتُك بِأَبْوَابِ الْخَيْر الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة وَقِيَام الرَّجُل فِي جَوْف اللَّيْل " ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " الْآيَة ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِذَا جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ يُسْمِع الْخَلَائِق سَيَعْلَمُ أَهْل الْجَمْع الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ ثُمَّ يَرْجِع فَيُنَادِي لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانَتْ " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع" الْآيَة - فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل " وَقَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن شَبِيب حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن عَطَاء بْن الْأَغَرّ حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنِي مُصْعَب عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ بِلَال لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " الْآيَة كُنَّا نَجْلِس فِي الْمَجْلِس وَنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ بَعْد الْمَغْرِب إِلَى الْعِشَاء فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَم رَوَى أَسْلَم عَنْ بِلَال سِوَاهُ وَلَيْسَ لَهُ طَرِيق عَنْ بِلَال غَيْر هَذِهِ الطَّرِيق .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَتَنَحَّى جُنُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُومِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه , الَّذِينَ وَصَفْت صِفَتهمْ , وَتَرْتَفِع مِنْ مَضَاجِعهمْ الَّتِي يَضْطَجِعُونَ لِمَنَامِهِمْ , وَلَا يَنَامُونَ { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } فِي عَفْوه عَنْهُمْ , وَتَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَته { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } فِي سَبِيل اللَّه , وَيُؤَدُّونَ مِنْهُ حُقُوق اللَّه الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَتَتَجَافَى : تَتَفَاعَل مِنَ الْجَفَاء ; وَالْجَفَاء : النُّبُوّ , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : وَصَاحِبِي ذَات هِبَاب دَمْشَق وَابْن مِلَاط مُتَجَافٍ أَرْفَق يَعْنِي : أَنَّ كَرَمهَا سَجِيَّة عَنِ ابْن مِلَاط . وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ تَعَالَى ذِكْره بِتَجَافِي جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع لِتَرْكِهِمْ الِاضْطِجَاع لِلنَّوْمِ شُغْلًا بِالصَّلَاةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الصَّلَاة الَّتِي وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَنَّ جُنُوبهمْ تَتَجَافَى لَهَا عَنْ الْمُضْطَجِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الصَّلَاة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَقَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْم كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21505 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ أَبِي عَرُوبَة , قَالَ : قَالَ قَتَادَة , قَالَ أَنَس فِي قَوْله { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَكَذَلِكَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ . * قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , فِي قَوْله { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : يُصَلُّونَ مَا بَيْن هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ . * حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن حَيَّان , قَالَ : ثنا الْحَارِث بْن وَجِيه الرَّاسِبِيّ , قَالَ : ثنا مَالِك بْن دِينَار , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رِجَال مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء. * قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ أَنَس { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء. 21506 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ مَا بَيْن صَلَاة الْمَغْرِب وَصَلَاة الْعِشَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهَا صَلَاة الْمَغْرِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21507 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ طَلْحَة , عَنْ عَطَاء { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : عَنْ الْعَتَمَة . 21508 - وَذُكِرَ عَنْ حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْن صَيْفِيّ , عَنْ أَبِي سَلَمَة , قَالَ : الْعَتَمَة . وَقَالَ آخَرُونَ : لِانْتِظَارِ صَلَاة الْعَتَمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21509 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد إِلَى الْأُوَيْسِيّ , عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ هَذِهِ الْآيَة { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } نَزَلَتْ فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَة . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهَا قِيَام اللَّيْل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21510 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : قِيَام اللَّيْل . 21511 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُتَهَجِّدُونَ لِصَلَاةِ اللَّيْل . 21512 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } يَقُومُونَ يُصَلُّونَ مِنْ اللَّيْل . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا هَذِهِ صِفَة قَوْم لَا تَخْلُو أَلْسِنَتهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21513 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } وَهُمْ قَوْم لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّه , إِمَّا فِي صَلَاة , وَإِمَّا قِيَامًا , وَإِمَّا قُعُودًا , وَإِمَّا إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِنْ مَنَامهمْ , هُمْ قَوْم لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّه . 21514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } . . إِلَى آخِر الْآيَة , يَقُول : تَتَجَافَى لِذِكْرِ اللَّه , كُلَّمَا اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّه , إِمَّا فِي الصَّلَاة , وَإِمَّا فِي قِيَام , أَوْ فِي قُعُود , أَوْ عَلَى جُنُوبهمْ فَهُمْ لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِأَنَّ جُنُوبهمْ تَنْبُو عَنْ مَضَاجِعهمْ , شُغْلًا مِنْهُمْ بِدُعَاءِ رَبّهمْ وَعِبَادَته خَوْفًا وَطَمَعًا , وَذَلِكَ نُبُوّ جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع لَيْلًا ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ وَصْف الْوَاصِف رَجُلًا بِأَنَّ جَنْبَهُ نَبَا عَنْ مَضْجَعه , إِنَّمَا هُوَ وَصْف مِنْهُ لَهُ بِأَنَّهُ جَفَا عَنْ النَّوْم فِي وَقْت مَنَام النَّاس الْمَعْرُوف , وَذَلِكَ اللَّيْل دُونَ النَّهَار , وَكَذَلِكَ تَصِف الْعَرَب الرَّجُل إِذَا وَصَفَتْه بِذَلِكَ , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْل عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي صِفَة نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَبِيت يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشه إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِع فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يُخَصِّص فِي وَصْفه هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِالَّذِي وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ جَفَاء جُنُوبهمْ عَنْ مَضَاجِعهمْ مِنْ أَحْوَال اللَّيْل وَأَوْقَاته حَالًا وَوَقْتًا دُونَ حَال وَوَقْت , كَانَ وَاجِبًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى كُلّ آنَاء اللَّيْل وَأَوْقَاته . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ صَلَّى مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , أَوْ انْتَظَرَ الْعِشَاء الْآخِرَة , أَوْ قَامَ اللَّيْل أَوْ بَعْضَهُ , أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي سَاعَات اللَّيْل , أَوْ صَلَّى الْعَتَمَة مِمَّنْ دَخَلَ فِي ظَاهِر قَوْله : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } لِأَنَّ جَنْبَهُ قَدْ جَفَا عَنْ مَضْجَعه فِي الْحَال الَّتِي قَامَ فِيهَا لِلصَّلَاةِ قَائِمًا صَلَّى أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ , أَوْ قَاعِدًا بَعْدَ أَنْ لَا يَكُون مُضْطَجِعًا , وَهُوَ عَلَى الْقِيَام أَوْ الْقُعُود قَادِر . غَيْر أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ تَوْجِيه الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ قِيَام اللَّيْل أَعْجَب إِلَيَّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه , وَالْأَغْلَب عَلَى ظَاهِر الْكَلَام , وَبِهِ جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ مَا : 21515 -حَدَّثَنَا بِهِ ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , قَالَ : سَمِعْت عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْر يُحَدِّث عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر : الصَّوْم جُنَّة , وَالصَّدَقَة تُكَفِّر الْخَطِيئَة , وَقِيَام الْعَبْد فِي جَوْف اللَّيْل " , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } " * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالْحَكَم , عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنِ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ شِئْت أَنْبَأْتُك بِأَبْوَابِ الْخَيْر : الصَّوْم جُنَّة , وَالصَّدَقَة تُكَفِّر الْخَطِيئَةَ , وَقِيَام الرَّجُل فِي جَوْف اللَّيْل " ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن حَيَّان , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن أَبِي النُّجُود , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : " قِيَام الْعَبْد مِنْ اللَّيْل " . 21516 - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّام الْوَلِيد بْن شُجَاع قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني زِيَاد بْن خَيْثَمَة , عَنْ أَبِي يَحْيَى بَائِع الْقَتّ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَام اللَّيْل , فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَحَادَرَتْ دُمُوعه , فَقَالَ : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } وَأَمَّا قَوْله : { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } ... الْآيَة , فَإِنَّ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21517 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } قَالَ : خَوْفًا مِنْ عَذَاب اللَّه , وَطَمَعًا فِي رَحْمَة اللَّه , وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فِي طَاعَة اللَّه , وَفِي سَبِيله .

تفسير القرطبي

قَوْله تَعَالَى : " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " أَيْ تَرْتَفِع وَتَنْبُو عَنْ مَوَاضِع الِاضْطِجَاع . وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال ; أَيْ مُتَجَافِيَة جُنُوبهمْ . وَالْمَضَاجِع جَمْع مَضْجَع ; وَهِيَ مَوَاضِع النَّوْم . وَيَحْتَمِل عَنْ وَقْت الِاضْطِجَاع , وَلَكِنَّهُ مَجَاز , وَالْحَقِيقَة أَوْلَى . وَمِنْهُ قَوْل عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة : وَفِينَا رَسُول اللَّه يَتْلُو كِتَابه إِذَا اِنْشَقَّ مَعْرُوف مِنْ الصُّبْح سَاطِعُ يَبِيت يُجَافِي جَنْبه عَنْ فِرَاشه إِذَا اِسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ قَالَ الزَّجَّاج وَالرُّمَّانِيّ : التَّجَافِي التَّنَحِّي إِلَى جِهَة فَوْق . وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّفْح عَنْ الْمُخْطِئ فِي سَبّ وَنَحْوه . وَالْجُنُوب جَمْع جَنْب . وَفِيمَا تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى , إِمَّا فِي صَلَاة وَإِمَّا فِي غَيْر صَلَاة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك . الثَّانِي : لِلصَّلَاةِ . وَفِي الصَّلَاة الَّتِي تَتَجَافَى جُنُوبهمْ لِأَجْلِهَا أَرْبَعَة أَقْوَال : أَحَدهَا : التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ ; قَالَهُ الْجُمْهُور مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاس , وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْمَدْح , وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن وَأَبِي الْعَالِيَة وَغَيْرهمْ . وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن " [ السَّجْدَة : 17 ] لِأَنَّهُمْ جُوزُوا عَلَى مَا أَخْفَوْا بِمَا خَفِيَ . وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي بَيَانه . وَفِي قِيَام اللَّيْل أَحَادِيث كَثِيرَة ; مِنْهَا حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر : الصَّوْم جُنَّة , وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ الْمَاء النَّار , وَصَلَاة الرَّجُل مِنْ جَوْف اللَّيْل - قَالَ ثُمَّ تَلَا - " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع - حَتَّى بَلَغَ - يَعْمَلُونَ " ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ , وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . الثَّانِي : صَلَاة الْعِشَاء الَّتِي يُقَال لَهَا الْعَتَمَة ; قَالَ الْحَسَن وَعَطَاء . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " نَزَلَتْ فِي اِنْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَة قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . الثَّالِث : التَّنَفُّل مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ; قَالَهُ قَتَادَة وَعِكْرِمَة . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " قَالَ : كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . الرَّابِع : قَالَ الضَّحَّاك : تَجَافِي الْجَنْب هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل الْعِشَاء وَالصُّبْح فِي جَمَاعَة . وَقَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاء وَعُبَادَة . قُلْت : وَهَذَا قَوْل حَسَن , وَهُوَ يَجْمَع الْأَقْوَال بِالْمَعْنَى . وَذَلِكَ أَنَّ مُنْتَظِرَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي صَلَاةٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ; كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَزَال الرَّجُل فِي صَلَاة مَا اِنْتَظَرَ الصَّلَاة ) . وَقَالَ أَنَس : الْمُرَاد بِالْآيَةِ اِنْتِظَار صَلَاة الْعِشَاء الْآخِرَة ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرهَا إِلَى نَحْو ثُلُث اللَّيْل . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة يَنَامُونَ مِنْ أَوَّل الْغُرُوب وَمِنْ أَيّ وَقْت شَاءَ الْإِنْسَان , فَجَاءَ اِنْتِظَار وَقْت الْعِشَاء غَرِيبًا شَاقًّا . وَمُصَلِّي الصُّبْح فِي جَمَاعَة لَا سِيَّمَا فِي أَوَّل الْوَقْت ; كَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّيهَا . وَالْعَادَة أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت يَقُوم سَحَرًا يَتَوَضَّأ وَيُصَلِّي وَيَذْكُر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر ; فَقَدْ حَصَلَ التَّجَافِي أَوَّل اللَّيْل وَآخِره . يَزِيد هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عُثْمَان بْن عَفَّان قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( مَنْ صَلَّى الْعِشَاء فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْف اللَّيْل , وَمَنْ صَلَّى الصُّبْح فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْل كُلّه ) وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَأَبِي دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيث : ( مَنْ شَهِدَ الْعِشَاء فِي جَمَاعَة كَانَ لَهُ قِيَام نِصْف لَيْلَة , وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاء وَالْفَجْر فِي جَمَاعَة كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَة ) . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " النُّور " عَنْ كَعْب فِيمَنْ صَلَّى بَعْد الْعِشَاء الْآخِرَة أَرْبَع رَكَعَات كُنَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ لَيْلَة الْقَدْر . وَجَاءَتْ آثَار حَسَّان فِي فَضْل الصَّلَاة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَقِيَام اللَّيْل . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحَجَّاج أَوْ اِبْن أَبِي الْحَجَّاج أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الْكَرِيم يُحَدِّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ رَكَعَ عَشْر رَكَعَات بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بُنِيَ لَهُ قَصْر فِي الْجَنَّة ) فَقَالَ لَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب : إِذًا تَكْثُر قُصُورنَا وَبُيُوتنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّه أَكْبَرُ وَأَفْضَلُ - أَوْ قَالَ - أَطْيَبُ ) . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِي قَالَ : صَلَاة الْأَوَّابِينَ الْخَلْوَة الَّتِي بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء حَتَّى تُثَوِّب النَّاس إِلَى الصَّلَاة . وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يُصَلِّي فِي تِلْكَ السَّاعَة وَيَقُول : صَلَاة الْغَفْلَة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك . وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ مَرْفُوعًا عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ جَفَتْ جَنْبَاهُ عَنْ الْمَضَاجِع مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بُنِيَ لَهُ قَصْرَانِ فِي الْجَنَّة مَسِيرَة عَام , وَفِيهِمَا مِنْ الشَّجَر مَا لَوْ نَزَلَهَا أَهْل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَأَوْسَعَتْهُمْ فَاكِهَة ) . وَهِيَ صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَغَفْلَة الْغَافِلِينَ . وَإِنَّ مِنْ الدُّعَاء الْمُسْتَجَاب الَّذِي لَا يُرَدّ الدُّعَاء بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . فَصْل فِي فَضْل التَّجَافِي - ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مَنْ أَصْحَاب الْكَرَم ; لِيَقُمْ الْحَامِدُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال , فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّة . ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَة : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مِنْ أَصْحَاب الْكَرَم ; لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانَتْ جُنُوبهمْ تَتَجَافَى عَنْ الْمَضَاجِع " يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " . قَالَ : فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّة . قَالَ : ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَة : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مِنْ أَصْحَاب الْكَرَم ; لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانُوا " لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار " [ النُّور : 37 ] , فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّة . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ مَرْفُوعًا عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ تَسْمَعهُ الْخَلَائِق كُلّهمْ : سَيَعْلَمُ أَهْل الْجَمْع الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ , لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل , ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَة سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ لِيَقُمْ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه فَيَقُومُونَ , ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِثَة سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ لِيَقُمْ الْحَامِدُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل فَيُسَرَّحُونَ جَمِيعًا إِلَى الْجَنَّة , ثُمَّ يُحَاسَب سَائِر النَّاس ) . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي الْعَلَاء بْن الشِّخِّير عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : ثَلَاثَة يَضْحَك اللَّه إِلَيْهِمْ وَيَسْتَبْشِر اللَّه بِهِمْ : رَجُل قَامَ مِنْ اللَّيْل وَتَرَكَ فِرَاشه وَدِفْأَهُ , ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوء , ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة ; فَيَقُول اللَّه لِمَلَائِكَتِهِ : ( مَا حَمَلَ عَبْدِي عَلَى مَا صَنَعَ ) فَيَقُولُونَ : رَبّنَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا ; فَيَقُول : ( أَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي ) فَيَقُولُونَ : رَجَّيْتَهُ شَيْئًا فَرَجَاهُ وَخَوَّفْتَهُ فَخَافَهُ . فَيَقُول : ( أُشْهِدكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَّنْته مِمَّا خَافَ وَأَوْجَبْت لَهُ مَا رَجَاهُ ) قَالَ : وَرَجُل كَانَ فِي سَرِيَّة فَلَقِيَ الْعَدُوّ فَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَثَبَتَ هُوَ حَتَّى يُقْتَل أَوْ يَفْتَح اللَّه عَلَيْهِمْ ; فَيَقُول اللَّه لِمَلَائِكَتِهِ مِثْل هَذِهِ الْقِصَّة . وَرَجُل سَرَى فِي لَيْلَة حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِر اللَّيْل نَزَلَ هُوَ وَأَصْحَابه , فَنَامَ أَصْحَابه وَقَامَ هُوَ يُصَلِّي ; فَيَقُول اللَّه لِمَلَائِكَتِهِ ... ) وَذَكَرَ الْقِصَّة . 3 قَوْله تَعَالَى " يَدْعُونَ رَبّهمْ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال ; أَيْ دَاعِينَ . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون صِفَة مُسْتَأْنَفَة ; أَيْ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ وَهُمْ أَيْضًا فِي كُلّ حَال يَدْعُونَ رَبّهمْ لَيْلهمْ وَنَهَارهمْ . و " خَوْفًا " مَفْعُول مِنْ أَجْله . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا . " وَطَمَعًا " مِثْله ; أَيْ خَوْفًا مِنْ الْعَذَاب وَطَمَعًا فِي الثَّوَاب . " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " تَكُون " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَتَكُون مَصْدَرًا , وَفِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ يَجِب أَنْ تَكُون مُنْفَصِلَة مِنْ " مِنْ " و " يُنْفِقُونَ " قِيلَ : مَعْنَاهُ الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة . وَقِيلَ : النَّوَافِل ; وَهَذَا الْقَوْل أَمْدَح .

غريب الآية
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ﴿١٦﴾
تَتَجَافَىٰتَرْتَفِعُ وتَتَنَحَّى.
عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِعَنِ الفُرُشِ الَّتِي يُضْطَجَعُ عَلَيها.
الإعراب
(تَتَجَافَى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(جُنُوبُهُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَنِ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمَضَاجِعِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَدْعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(رَبَّهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(خَوْفًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَطَمَعًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(طَمَعًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمِمَّا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَزَقْنَاهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(يُنْفِقُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.